إجراءات لضبط المشهد الإعلامي المصري

تقنين أوضاع المواقع الإلكترونية وسط مخاوف من تقييد الحريات

يشترط القانون المصري أن يكون رأس مال الصحف الإلكترونية 100 ألف جنيه يودع نصفه في أحد البنوك المرخص لها في مصر قبل إجراءات تأسيس الصحيفة
يشترط القانون المصري أن يكون رأس مال الصحف الإلكترونية 100 ألف جنيه يودع نصفه في أحد البنوك المرخص لها في مصر قبل إجراءات تأسيس الصحيفة
TT

إجراءات لضبط المشهد الإعلامي المصري

يشترط القانون المصري أن يكون رأس مال الصحف الإلكترونية 100 ألف جنيه يودع نصفه في أحد البنوك المرخص لها في مصر قبل إجراءات تأسيس الصحيفة
يشترط القانون المصري أن يكون رأس مال الصحف الإلكترونية 100 ألف جنيه يودع نصفه في أحد البنوك المرخص لها في مصر قبل إجراءات تأسيس الصحيفة

في محاولة لضبط المشهد الإعلامي في مصر، بعد انتشار المواقع الإلكترونية التي تحض على الكراهية وتروج للفتنة والإرهاب، بدأت مصر في اتخاذ إجراءات لترخيص المواقع الإلكترونية وتقنين أوضاعها، وبينما يخشى البعض من أن تشكل هذه الإجراءات مزيدا من القيود على حرية التعبير، ما سيؤثر على مستقبل الصحافة وخاصة الإلكترونية، يرى آخرون أن هذه الإجراءات وإن كانت تتضمن تقييدا للحريات إلا أنها مهمة في المرحلة الحالية لحماية «الأمن القومي والمصلحة الوطنية».
وأعلن المجلس الأعلى للإعلام عن فتح باب ترخيص المواقع الإلكترونية، بموجب قانون تنظيم الصحافة رقم 180 لسنة 2018. وقال عبد الفتاح الجبالي، وكيل المجلس الأعلى للإعلام، في مؤتمر صحافي، قبل أسبوع، إن «معظم المواقع الإلكترونية في مصر غير مرخصة، وأمامها مهلة 6 أشهر لتقنين أوضاعها، وسيكون للمواقع الصادرة عن جهات حكومية وضع خاص»، مشيرا إلى أنه «سيتم حرمان الكيانات الإرهابية والمحرضة ضد الدولة من الحصول على هذه التراخيص».
وأضاف الجبالي أن «رسوم ترخيص المواقع الإلكترونية تبلغ 50 ألف جنيه مصري، ويمنح الترخيص لمدة 5 سنوات، وتدخل هذه الرسوم الخزانة العامة للدولة»، وتابع: «هدفنا ضبط المشهد الإعلامي ونحن مع الحرية الكاملة في الإطار التشريعي المنظم للعمل».
ووضع المجلس عدة شروط لمنح الترخيص للمواقع الإلكترونية، من بينها تحديد اسم الموقع الإلكتروني، واسم مالكه ولقبه وجنسيته، واللغة والجمهور المستهدف، ونوع النشاط، والسياسة التحريرية، ومصادر التمويل، والهيكل التحريري الإداري، ومقر الموقع وعنوان المراسلات، وتحديد رئيس التحرير، ورئيس مجلس الإدارة، ومكان بث الموقع الإلكتروني، وتتوافق هذه الشروط مع ما ورد في المادة «40» من قانون تنظيم الصحافة والإعلام.
وانتشر في الآونة الأخيرة كثير من المواقع الإلكترونية في مصر، نظرا لسهولة إصدارها، وقلة تكلفتها حيث لم تكون هناك شروط أو قيود على إنشاء المواقع الإلكترونية، ويواجه هذا النوع الآن صعوبة في تلبية شروط التراخيص، خاصة البند الخاص بالرسوم، ولذلك بدأ البعض في البحث عن شركاء لتمويل إجراءات الترخيص، وأثارت نقطة الرسوم الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض «قيدا على حرية التعبير».
هشام قاسم، الخبير الإعلامي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الرسوم المفروضة بموجب القانون لا ينبغي أن تكون نقطة إعاقة، حيث يجب التعامل مع المشاريع الإعلامية بطريقة اقتصادية، وأي موقع إلكتروني يحتاج إلى أكثر من 50 ألف جنيه لإصداره»، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أنه «لا ضرورة لمثل هذا الشرط، فهناك مشروعات في العالم بدأت دون تمويل، فشركة آبل بدأت نشاطها في جراج منزل والد ستيف جوبز، قبل أن يجد لها التمويل».
واعتبر قاسم إجراءات ترخيص المواقع الإلكترونية «قيدا جديدا على حرية الرأي والتعبير»، وقال إن «القوانين الآن تفرض بغرض السيطرة، وليس بغرض قيام صناعة أو حمايتها».
لكن الدكتور حسين أمين، الأستاذ بقسم الصحافة والإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أكد أهمية وجود مثل هذه القوانين لتنظيم العمل الإعلامي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يكن هناك أي قوانين تنظم المهنة قبل صدور هذا القانون»، مشيرا إلى أنه «في ظل انتشار المواقع الإلكترونية والمدونات وصفحات السوشيال ميديا، كان لا بد من وضع قانون لتنظيم عملها»، لافتا إلى أن «هناك 30 مليون مستخدم لفيسبوك في مصر، وهو رقم ضخم جدا إذا ما قورن بتوزيع جميع الصحف الورقية في مصر، الذي لا يتجاوز 300 ألف نسخة يوميا».
وأضاف أمين أن «البعض قد يرى في هذه القوانين قيودا، لكن لا بد من أن نضع في اعتبارنا الظروف والتحديات التي تمر بها المنطقة العربية، التي تعد من أكثر المناطق التهابا في العالم، وهناك جهات تحاول استقطاب الشباب والسيطرة على عقولهم عبر الفضاء الإلكتروني»، موضحا أن «هناك علاقة بين الإعلام والأمن والقومي، وكلما قلت المخاطر على الأمن القومي زادت الحريات، والعكس بالعكس، وذلك للسيطرة على الانحرافات».
وأكد الدكتور أيمن ندا، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا بد من وضع بعض القيود لتنظيم المواقع الإلكترونية التي أصبحت بديلا عن الصحافة»، مشيرا إلى «ضرورة التفريق بين ما هو شخصي وما هو مؤسسي، فالعمل الإعلامي عمل مؤسسي، وهذه القيود أو الرسوم هي محاولة للتأكيد على ذلك، فالمواقع الشخصية يجب أن تبحث لها عن دور آخر غير الصحافة».
وقال الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، إن «المجلس يعمل لحماية المواطنين وتوفير مناخ أفضل للعمل الإعلامي، والرسوم المفروضة على ترخيص المواقع الإلكترونية ليست جباية ولكنها وسيلة لتنظيم العمل الإعلامي»، مشيرا إلى أنه «سيتم رفض ترخيص المواقع التابعة لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين».
وتنص المادة «6» من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، على أنه «لا يجوز تأسيس مواقع إلكترونية في جمهورية مصر العربية أو إدارتها أو إدارة مكاتب أو فروع لمواقع إلكترونية تعمل من خارج الجمهورية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من المجلس الأعلى وفق الضوابط والشروط التي يضعها في هذا الشأن، مع عدم الإخلال بالعقوبات الجنائية المقررة، للمجلس الأعلى في حالة مخالفة أي مما تقدم، واتخاذ الإجراءات اللازمة بما فيها إلغاء الترخيص أو وقف نشاط الموقع أو حجبه في حالة عدم الحصول على ترخيص سار».
وتمنح المادة «33» من قانون تنظيم الصحافة والإعلام للمصريين، سواء أكانوا أشخاصا طبيعية أم اعتبارية، عامة أم خاصة «الحق في تملك الصحف أو المواقع الإلكترونية الصحافية أو المشاركة في ملكيتها، وفقا لأحكام هذا القانون»، لكن المادة «34» تشترط فيمن يتملك هذا النشاط أو يشارك في ملكيته «ألا يكون محروما من مباشرة الحقوق السياسية، أو صدر ضده حكم في جناية، أو في جنحة مخلة بالشرف، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره».
وتشترط المادة «35» من القانون أن يكون رأس مال الصحف الإلكترونية 100 ألف جنيه، «يودع نصفه في أحد البنوك المرخص لها في مصر قبل إجراءات تأسيس الصحيفة، ولمدة عام»، وذلك بهدف «الإنفاق على أعمالها ولسداد حقوق العاملين فيها في حال توقفها عن الصدور، وفي هذه الحالة تكون الأولوية لسداد حقوق العاملين عن غيرها».
وتحظر المادة «36» على المساهمين في المواقع الإلكترونية من غير المصريين، تملك نسبة من الأسهم تخول لهم حق الإدارة، وتحدد المادة «60» من القانون رسوم ترخيص المواقع الإلكترونية بمبلغ 50 ألف جنيه، ويصدر لمدة 5 سنوات بموجب المادة «61» من القانون.
وتؤكد مصر أنها تسعى من خلال هذا القانون لضبط المشهد الإعلامي، ومحاربة المواقع التي تنشر الفتنة والإرهاب، وتحاول السيطرة على عقول الشباب، في محاولة لحماية مستقبل الصحافة، ومواجهة الإشاعات والأخبار الزائفة.
لكن قاسم يرى أن «كل هذه الشروط هي مجرد قيود على حرية التعبير، وهي قيود على المواقع والإعلام في الداخل، ولن تنجح في مواجهة الإعلام والمواقع الإلكترونية التي تبث من الخارج»، مشيراً إلى أن «مثل هذه القوانين غير موجودة إلا في أماكن محدودة في العالم، حيث يتعامل العالم مع الإعلام باعتباره نشاطا اقتصاديا، يتوجب عليه دفع الضرائب»، مؤكدا أن «أفضل طريقة لضبط المشهد الإعلامي والارتقاء بمستوى الإعلام والصحافة هي منحه مزيدا من الحرية، والممارسة والمنافسة كفيلة بتحسين الأداء وضبط المشهد».
واتفق معه أمين في «أهمية المطالبة بمزيد من الحريات»، وقال: «أتطلع إلى مزيد من الحريات والأفكار التي ترتقي بالثقافة المصرية وبالإعلام»، لكنه في الوقت نفسه أكد على «ضرورة الموازنة بين المصلحة العامة والحريات»، موضحا أنه «من الطبيعي أن تكون هناك تخوفات من شبهات السيطرة التي يتضمنها قانون تنظيم الصحافة والإعلام، خاصة أنه قانون جديد، لكن ينبغي النظر للقانون في إطار حالة الاستقطاب التي نعيشها».
وأضاف: «سيكون هناك تقييد محسوب وليس مطلقا»، مشيرا إلى أنه «في كل دول العالم، هناك تراخيص لوسائل الإعلام، وهناك مواد وقوانين توضع لحماية المصلحة العامة»، وتابع: «المنظومة في مصر لم تكتمل، ولا بد من إيجاد أدوار للمؤسسات الصحافية ومنظمات المجتمع المدني، وجمعيات الدفاع عن الصحافة، وهذه الأدوار ستعمل على تطوير المهنة وتطوير القانون أيضا، فالجدل المثار حاليا حول القانون أمر مفيد جدا».
وأكد أمين أن الدولة «قادرة» على اتخاذ إجراءات بمنع المواقع التي تبث الكراهية وتحض على الإرهاب من خارج مصر، وقال: «هناك إجراءات متبعة في هذا الصدد في كثير من دول العالم، ومن بينها إنجلترا والسويد وفرنسا، فهناك قواعد للتعامل مع المواقع العابرة للحدود تتخذها الدول لحماية أمنها القومي».
وقال ندا إن «هذه القيود لن تؤدي إلى تحسين المشهد الإعلامي والقضاء على مواقع بث الفتنة والكراهية، فهي لا تتعلق بالمضمون، والمنافسة هي الوسيلة للارتقاء بالمهنة، لكن لا بد من وجود قيود تنظيمية لضمان الجدية»، مشيرا إلى أن «المشهد الإعلامي الراهن في مصر شبيه بالوضع في بدايات القرن الماضي، مع انتشار الإذاعات الأهلية التي كان معظمها ذا أهداف شخصية، عشوائية، وهو الذي تم ضبطه بالقانون عام 1934».
وما زال الجدل مستمرا حول مستقبل الصحافة والإعلام الإلكتروني في مصر، في ظل انتشار الأخبار الزائفة والمفبركة، والشائعات، واتجاه الدولة لفرض مزيد من القيود أو الإجراءات لتقنين أو ضبط أداء المشهد الإعلامي. ويبقى التطبيق هو الوسيلة الوحيدة لتقييم هذه الإجراءات، وما إذا كانت ستنجح في ضبط الإعلام ومحاربة مواقع الفتنة والتطرف، أم ستفرض مزيدا من القيود على حرية الصحافة.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.