9 مصابين بتفجير إرهابي وسط العاصمة التونسية

انتحارية من «الخلايا النائمة» استهدفت رجال الأمن

سيارات الإسعاف والحماية المدنية ورجال الشرطة بموقع التفجير الانتحاري وسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
سيارات الإسعاف والحماية المدنية ورجال الشرطة بموقع التفجير الانتحاري وسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
TT

9 مصابين بتفجير إرهابي وسط العاصمة التونسية

سيارات الإسعاف والحماية المدنية ورجال الشرطة بموقع التفجير الانتحاري وسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
سيارات الإسعاف والحماية المدنية ورجال الشرطة بموقع التفجير الانتحاري وسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)

أدى تفجير إرهابية تونسية نفسها باستعمال حزام ناسف وسط العاصمة التونسية إلى إصابة 9 تونسيين بجراح متفاوتة الخطورة؛ بينهم 8 من عناصر الأمن التونسي، وهو ما أدى إلى قطع وزير الداخلية هشام الفراتي الجلسة العامة المخصصة لمساءلته في البرلمان التونسي إثر الانفجار، والالتحاق بغرفة العمليات لمتابعة التطورات الحاصلة.
وأكد سفيان الزق، المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية، في تصريح إعلامي أن المرأة التي قامت بتفجير نفسها شابة لا يتجاوز عمرها 30 عاماً، وأنها من دون سوابق جنائية، وأنها استهدفت عدداً من رجال الأمن، وقد انتشرت في محيط الانفجار أشلاء من جثتها، مما أدى إلى حالة قصوى من الفوضى والهلع وسط العاصمة التونسية، في ظل حضور أمني مكثف، سرعان ما أغلق المنطقة أمام المارة والسيارات.
وسرعان ما تنقلت وحدات الدفاع المدني لإسعاف المصابين ونقلهم إلى المستشفيات القريبة. ووفق الحصيلة الرسمية التي قدمتها وزارة الداخلية التونسية، فإن الانفجار أدى إلى إصابة 8 أعوان أمن ومواطنة واحدة بجراح متفاوتة الخطورة.
وأكد شاهد عيان أن امرأة محجبة، على حد تعبيره، قامت بتفجير نفسها أمام أحد المقاهي في «شارع الحبيب بورقيبة» بالعاصمة التونسية، وأنها كانت تستهدف دورية الأمن في المقام الأول.
وقال شاهد عيان آخر لإحدى الإذاعات المحلية الخاصة إن الانتحارية صرخت بعبارة: «الله أكبر» قبل أن تقدم على تفجير الحزام الناسف.
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية التونسية أن الإرهابية ليس لها سجل أمني، كما أنها لم تنتم سابقا إلى تنظيمات متطرفة، ولم تَحُمْ حولها شكوك بالانتماء إلى تيارات سلفية مثل تنظيم «أنصار الشريعة» المحظور الذي يدعو منذ تشكيله إلى مهاجمة رجال جهاز الأمن والجيش التونسيين، ويصفهم بـ«الطواغيت».
وبشأن هوية هذه الإرهابية، فقد أكدت مصادر أمنية أنها تونسية وتدعى منى قبلة، وهي من مواليد سنة 1988 (نحو 30 سنة)، وأصيلة منطقة سيدي علوان من المهدية (وسط شرقي تونس). وكانت وحدة طبية عسكرية متنقلة قد نقلت جثة الانتحارية التي فجرت نفسها بحزام ناسف، إلى قسم الطب الشرعي لإجراء التحاليل اللازمة والتعرف على هويتها. وذكر مصدر طبي أن الفتاة لا يتجاوز عمرها 30 عاماً وفق التحاليل الأولية، وأشار إلى أنها كانت ترتدي حجابا أسود.
ووفق المعطيات الأولية المتوفرة، فقد استهدفت المرأة التي فجرت نفسها في «شارع الحبيب بورقيبة»، عددا من رجال الأمن الذين كانوا موجودين هناك، ولم تسع لاستهداف المركز التجاري أو المدنيين. ووفق مصادر أمنية تونسية، فإن الانتحارية استهدفت قوات الأمن التي كانت مرابطة بالشارع الرئيسي للعاصمة التونسية بمناسبة الوقفة الاحتجاجية أمام المسرح البلدي (وسط العاصمة) التي نظمتها عائلة الشاب التونسي أيمن العثماني وعدد من أهالي منطقة سيدي حسين المساندين لتلك العائلة، للمطالبة بالكشف عن حقيقة مقتله وإعادة فتح التحقيق.
وكانت محكمة تونسية قد برأت دورية مكونة من 4 عناصر من الديوانة التونسية (الجمارك) من مسؤولية قتله في مواجهات بين الدورية المذكورة وشبان إثر مهاجمتها محلا للبضاعة المهربة.
يذكر أن «شارع الحبيب بورقيبة» والشوارع القريبة منه، لم تكن في مأمن من استهداف التنظيمات الإرهابية؛ إذ حكمت محكمة تونسية قبل أيام على عنصر إرهابي تونسي بالسجن 8 سنوات وذلك بعد القبض عليه واعترافه بوجود مخطط لتفجير أحد الفضاءات التجارية وسط العاصمة التونسية وتقريبا في المكان نفسه الذي شهد الهجوم الانتحاري المسجل أمس.
وخلال سنة 2015؛ وبالتحديد يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، فجر عنصر إرهابي نفسه بحزام ناسف في حافلة لعناصر الحرس الرئاسي، وهو ما أدى إلى مقتل 12 عنصرا أمنيا، إضافة إلى الانتحاري.
على صعيد متصل، انفجر لغم صباح أمس بتلة السوايسية بالمنطقة العسكرية المغلقة بالمغيلة من ولاية (محافظة) القصرين (وسط غربي تونس)، مما تسبب في إصابة طفل في ساقه اليسرى وشقيقته بالوجه.
وأفادت وزارة الدفاع التونسية بنقل المصابين إلى المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد (وسط) لتلقي العلاج الضروري. وذكرت الوزارة ذاتها سكان المناطق المحاذية لجبل المغيلة بأنه يمنع عليهم منعا باتا الدخول إلى المناطق العسكرية المغلقة، كما تبينه علامات المنع الموجودة بالمكان، وذلك حفاظا على أرواحهم من إمكانية تعرضهم لانفجار الألغام أو استهدافهم من قبل التنظيمات الإرهابية المتحصنة بجبال المنطقة.
وأكد مصدر أمني تونسي أن بصمات يد الإرهابية التي فجرت نفسها لم تتعرض لأي تشوّه، وهو ما مكّن من التعرف على هويتها بسرعة باستعمال تقنية «المخبر المتنقل»؛ إذ انتقل مختصون على الفور إلى مكان الحادث، وأظهرت المعطيات الأمنية المتعلقة بها أنها درست بمعهد سيدي علوان وتحصلت على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) سنة 2007. وإثر الحادث الإرهابي، انتقلت وحدات أمنية إلى منزل عائلتها في منطقة المهدية لمزيد من التحري بشأنها ومعرفة تفاصيل أخرى عن مسار حياتها، فأكدت العائلة أن ابنتها قد انقطعت أخبارها منذ 5 أيام، وهو ما قد يكون موضع مساءلة للعائلة في حال عدم إعلامها السلطات الأمنية حول غيابها.
وبشأن الانفجار الذي كان متوسطا ولم يسفر عن كثير من الضحايا على الرغم من وجود الانتحارية في منطقة مكتظة بالمارة والمتجولين، أكدت المصادر الأمنية التي أجرت التحريات الأولية حول الحادث أن درجة الانفجار لم تكن قوية لعدم وجود كمية كبيرة من المواد المتفجرة في الحزام الناسف الذي استعمل في العملية الانتحارية.
ورجح مختصون في الجماعات الإرهابية في تونس على غرار علية العلاني وفيصل الشريف أمس أن تكون الانتحارية من الخلايا الإرهابية النائمة المتعاطفة مع التيارات السلفية الداعمة لتنظيم داعش الإرهابي أو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي.
وأشاروا إلى أن تونس تنتشر بها ما بين 300 و400 خلية إرهابية نائمة، وقد تم إلقاء القبض على كثير منها خلال السنوات الماضية، وللتأكيد على رجاحة هذه المقاربة أكدوا أن تنظيم «أنصار الشريعة» الذي يتزعمه التونسي «أبو عياض» سيف الله بن حسين المكنى جمع ما لا يقل عن 40 ألف مناصر خلال تنظيم ملتقى له في مدينة القيروان سنة 2012، وأن المتعاطفين مع هذا التنظيم قد اندثروا إثر حظر أنشطته بالكامل في تونس وتصنيفه ضمن التنظيمات الإرهابية.


مقالات ذات صلة

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تُجري الشرطة البلجيكية تحقيقاتها خارج الكنيس الواقع في شارع ليون فريدريك بعد تعرضه لانفجار في لييج (أ.ف.ب)

وزير داخلية بلجيكا: تفجير كنيس لييج عمل من أعمال معاداة السامية

أعلن وزير الداخلية البلجيكي أن تفجير كنيس لييج عمل من أعمال معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا عناصر من الشرطة في موقع السفارة الأميركية في أوسلو (رويترز) p-circle 00:34

النرويج: انفجار السفارة الأميركية قد يكون بدافع «الإرهاب»

أعلنت الشرطة النروجية اليوم (الأحد) أن الانفجار الذي وقع عند السفارة الأميركية في أوسلو ليلاً قد يكون بدافع «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (أوسلو )

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.