كثرة إذاعة المباريات هل تضر الأندية أم تنفعها؟

87 مباراة تم نقلها مباشرة عبر التلفزيونات البريطانية الأسبوع الماضي

يتسبب عرض مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي والمباريات الأوروبية عبر شاشات التلفزيون مباشرة في تراجع معدلات الحضور بالاستادات
يتسبب عرض مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي والمباريات الأوروبية عبر شاشات التلفزيون مباشرة في تراجع معدلات الحضور بالاستادات
TT

كثرة إذاعة المباريات هل تضر الأندية أم تنفعها؟

يتسبب عرض مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي والمباريات الأوروبية عبر شاشات التلفزيون مباشرة في تراجع معدلات الحضور بالاستادات
يتسبب عرض مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي والمباريات الأوروبية عبر شاشات التلفزيون مباشرة في تراجع معدلات الحضور بالاستادات

يتسبب عرض مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي والمباريات الأوروبية في منتصف الأسبوع عبر شاشات التلفزيون مباشرة في تراجع معدلات الحضور بالاستادات، الأمر الذي يضر عائدات الأندية الأصغر.
في مطلع ثمانينات القرن الماضي، عندما بدأت الكرة الإنجليزية في عملية إعادة هيكلة بطيئة باتجاه عرض مباراة واحدة مباشرة عبر التلفزيون في الأسبوع، حذر المراسل القدير لصحيفة «الغارديان»، ديفيد ليسي، من التداعيات المحتملة لذلك. وتوقع في مقال بعنوان «خطر الموت في صورة بث تلفزيوني» أن: «الاحتمال الأكبر أن المباريات التي سيجري عرضها عبر شاشات التلفزيون، بدلاً من تحفيز الاهتمام، ستخلف تأثيراً عكسياً. وستتحول المباراة المعروضة عبر التلفزيون إلى بديل كامل لفكرة دفع مال مقابل مشاهدة كرة القدم، وستتزايد أعداد الجماهير التي ستبقى بعيداً عن الاستادات عن أي وقت مضى».
ولم يكن هذا موقف ليسي وحده. في الواقع، قبل سنوات من بزوغ فجر بطولة الدوري الممتاز، خالج المدرب القدير بريان كلوف الاعتقاد بأن الإفراط في عرض مباريات عبر التلفزيون في بث حي سيقتل كرة القدم، في استمرار لواقع بعيد يصل لعام 1935 عندما توقفت محطة «بي بي سي» عن بث مباريات دوري كرة القدم عبر الراديو بسبب المخاوف من الإضرار بمعدلات حضور الجماهير للمباريات.
وبدا المنطق القائم وراء ذلك وجيهاً للغاية. إلا أنه عند النظر إلى البث المباشرة لمباريات كرة القدم عبر التلفزيون، نجد أن الأمر بالفعل خارج زمام السيطرة، وعبر عدة قارات من العالم. الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، تم بث 87 مباراة عبر شاشات التلفزيون في بريطانيا، وهو عدد ضخم وصادم من المباريات - وكان العدد ليصبح أضخم عن ذلك لولا توقف قناة «إليفين سبورتس» مؤقتاً عن بث المباريات الأوروبية خلال فترة الظهيرة يوم السبت.
وتعتقد الغالبية أن فكرة وقف البث المباشر في الفترة بين 2.45 دقيقة من بعد الظهر وحتى الخامسة مساء كل سبت، حيث لا يسمح بإذاعة أية مباريات حية على الهواء، لن تصمد أمام الفحص القانوني. ويتمثل التوجه الآن في العمل على السماح للمشاهدين خلال يوم واحد بالاستمتاع بمشاهدة جميع المباريات، داخل الوطن وخارجه، دون الاضطرار لمواجهة سيل من الإعلانات التي تفرض نفسها عبر مواقع الإنترنت.
وقد يبدو هذا أمراً رائعاً لعشاق الساحرة المستديرة، لكن المعنيين بالدوري الممتاز لطالما أبدوا حذرهم إزاء هذا الأمر - وذلك بالنظر إلى المخاوف المنطقية التي ساورتهم حيال أن يتسبب ذلك في تراجع معدلات حضور الجماهير في الملاعب وانحسار الاهتمام العام بكرة القدم وانخفاض العائدات المالية لكرة القدم.
إلا أن الأمر الذي لم يحظ بالقدر ذاته من المناقشة فهو التداعيات على الأندية الأصغر ذات المرتبة الأدنى على مستوى هيكل كرة القدم الإنجليزية حال السماح ببث مباريات مجاناً للجميع. وثمة بحث جديد مهم أجراه ثلاثة أكاديميين، باباتوند بورايمو من جامعة ليفربول وجيك أوين وروب سيمونز من جامعة لانكستر ولا يرسم صورة تبعث على التفاؤل في هذا الشأن.
عكف الأكاديميون الثلاثة على فحص 27 ألف مباراة بدوري كرة القدم بين عامي 2000 و2018 سعياً لإيجاد الإجابة عن سؤال بسيط: ماذا يحدث لمعدلات حضور الجماهير لمباريات أدوار الدرجة الأولى والثانية والثالثة عندما يبث التلفزيون مباريات في منتصف الأسبوع من الدوري الممتاز أو دوري أبطال أوروبا في الوقت ذاته؟.
وبعد السيطرة على عوامل عدة، مثل وضع الفريق في جدول ترتيب أندية البطولة خلال وقت انعقاد المباراة والمسافة التي تقطعها الجماهير لحضور المباراة، خلص الباحثون إلى تراجع معدلات الحضور الجماهيري عبر الأدوار الثلاثة، لكن على وجه الخصوص في الأدوار الأدنى من الدور الأول. في الواقع، منذ أن بدأت قناة «بي تي سبورت» الإنجليزية في تغطيتها الحصرية لبطولة دوري أبطال أوروبا، انخفض معدل الحضور الجماهيري في دوري الدرجة الثالثة بنسبة 16 في المائة عما كان متوقعاً بالنسبة لمباريات منتصف الأسبوع، بينما بلغ التراجع 10 في المائة بالنسبة لدوري الدرجة الثانية.
اللافت أن التأثير كان أقل بالنسبة لدوري الدرجة الأولى، ذلك أنه تراوح بين 2 في المائة و4 في المائة حسب شعبية النادي، لكنها ظلت ضربة قاسية لعائدات الأندية المشاركة.
اللافت أن التأثير عند عرض مباريات للدوري الممتاز في بث مباشر مساء الثلاثاء أو الأربعاء أقل كثيراً، ويصل ما بين 2 في المائة و3 في المائة - وقد يكون السبب وراء ذلك أن المباريات الأبرز على مستوى الدوري الممتاز عادة ما يجري عرضها وقت ظهيرة السبت أو مساء الأحد.
من بين الأمور الأخرى المثيرة للقلق بالنسبة للأندية المشاركة في الأدوار الأدنى من بطولة الدوري أن مباريات منتصف الأسبوع لدوري الدرجة الأولى يجري عرضها حالياً عبر خدمة «ريد بتون»، بينما يجري بث مباريات الدورين الثاني والثالث عبر خدمة «آي فولو» التابعة لـ«إي إف إل» - الأمر الذي يزيد من احتمالية أن يبقى بعض المشجعين داخل منازلهم. ورغم أن الوقت كان لا يزال مبكراً، فإنه عندما قارن القائمون على البحث بين 10 مباريات جرت عبر الأدوار الأولى والثانية والثالثة من الدوري في 8 سبتمبر (أيلول)، والتي كانت هناك مباريات مشابهة لها خلال موسم 2017 / 2018، اكتشفوا حدوث تراجع في الحضور الجماهيري بمتوسط 3.5 في المائة.
في كل الأحوال، لن يكون من الحكمة المبالغة في تقدير الدلالات التي تحملها عينة صغيرة بالنظر إلى وجود كثير من العوامل المؤثرة، مثل توقيت إجراء المباريات وشكل ووضع الفرق المشاركة، الأمر الذي يتباين من موسم لآخر. ومع هذا، ليس من الصعب التكهن بالاتجاه الذي تتخذه الأوضاع بوجه عام. نحن ندرك بالفعل أن مباريات دوري أبطال أوروبا تؤثر على معدلات الحضور الجماهيري لمباريات الأندية المشاركة في أدوار أدنى من الدوري. ومن المحتمل أن يكون للبث المباشر للمباريات عبر الإنترنت تأثير مشابه. ومن شأن رفع الوقف المؤقت للبث توجيه صفعة أخرى على هذا الصعيد، في وقت تواجه الأوضاع المالية للأندية وضعاً بالغ الخطورة يجعل من الممكن أن تدفعها مثل هذه الصفعة نحو حافة الإفلاس.
وعليه، اقترح الأكاديميون القائمون على الدراسة أن الوقت ربما حان لإعادة تقييم «أموال التضامن» التي تدفعها الهيئة المعنية بالدوري الممتاز بهدف دعم الأندية الأصغر. وتأتي هذه الأموال اعترافاً بالحاجة إلى الحفاظ على هيكل لبطولة دوري احترافي يتألف من 92 نادياً ويتميز بالقدرة على البقاء مالياً.
فعلياً، سيكون ذلك بمثابة تعويض إضافي عن الأضرار السلبية التي تتعرض لها أندية الدورين الثاني والثالث بسبب خوض أندية بالدوري الممتاز مباريات في بطولة دوري أبطال أوروبا في وقت متزامن مع مباريات تلك الأندية.
من ناحيته، أوضح بورايمو أنه: «يكشف البحث الذي أجريناه درجة المعاناة التي تتعرض لها كرة القدم على المستوى الرفيع. إن كرة القدم رياضة من المهم للغاية فيها التضامن، وتحمل الأندية على المستوى الشعبي أهمية كبيرة. وعليه من المهم تعزيز الإعانات الموجهة أسفل الهرم الرياضي».
قد يرى فريق من المشككين أن مطالبة الأندية الكبرى بتقديم مبالغ أكبر من عائداتها لدعم الأخرى الأصغر أمر مبالغ فيه، وأنها في النهاية ليست مؤسسات خيرية. إلا أنه إذا استمرت سوق البث الرياضي على هذا النحو المجاني وتزايد إحجام الجماهير عن حضور مباريات الأدوار الأدنى من الدوري، سيكون من الضروري اتخاذ إجراءات للتصدي لذلك.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!