قمة إسطنبول تؤكد ضرورة استمرار مسارات الحل السياسي في سوريا

قادة روسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا أكدوا العودة الطوعية للاجئين بإشراف الأمم المتحدة... وحضوا على عقد لجنة الدستور

ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)
ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)
TT

قمة إسطنبول تؤكد ضرورة استمرار مسارات الحل السياسي في سوريا

ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)
ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)

أكدت قمة إسطنبول الرباعية ضرورة الاستمرار في جميع مسارات الحل السياسي، والقضاء على الإرهاب في سوريا، وتأمين العودة الطوعية للاجئين تحت إشراف الأمم المتحدة.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده الرؤساء التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في ختام القمة التي استمرت نحو 5 ساعات في إسطنبول، أمس (السبت)، بحضور المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.
وقال الرئيس إردوغان إن قمة إسطنبول الرباعية استهدفت تعزيز وقف إطلاق النار وحقن دماء السوريين وبحث التسوية السياسية في سوريا. وانتقد عدم اهتمام المجتمع الدولي، بالشكل الكافي، بالأزمة السورية والوضع الإنساني ومعاناة السوريين، مشيراً إلى أنه تم تأكيد، خلال الاجتماع، استمرار مسار آستانة من أجل التوصل إلى الحل السياسي بمشاركة فرنسا وألمانيا.
وقال إن المشاركين في القمة أكدوا أهمية استمرار مسار جنيف أيضاً من أجل حل الأزمة في سوريا، مشيراً إلى أنه «تم تأكيد تنفيذ اتفاق سوتشي الخاص بإدلب، لحقن دماء المدنيين تمهيداً للوصول إلى حل دائم للأزمة السورية نتمنى أن يتحقق بنهاية العام الجاري».
وأضاف أنه «تم تأكيد أهمية التعاون في مكافحة الإرهاب في ظل التهديدات التي يتعرض لها الأمن العالمي»، مشيراً إلى أن «تركيا التي تمتد حدودها مع سوريا بطول 900 كيلومتر هي أكثر دولة تواجه الإرهاب، ولذلك قمنا بعمليات عسكرية ناجحة في شمال سوريا والآن نشاهد الأمن الذي تنعم به هذه المناطق وعودة السوريين إليها بعد زوال خطر الإرهاب».
وتابع أن الزعماء اتفقوا على أهمية القضاء على جميع التنظيمات الإرهابية في سوريا، وعلى دعوة المجتمع الدولي لمد يد العون للسوريين ومنع حدوث موجات لجوء جديدة.
وفي ما يتعلق بعودة اللاجئين السوريين، قال إردوغان إنه تم الاتفاق على ضرورة أن تكون العودة اختيارية بما يتفق مع القانون الدولي، مشيراً إلى أن تركيا أنفقت 33 مليار دولار على اللاجئين، داعياً المجتمع الدولي وأوروبا إلى مساندة بلاده وتعزيز الدعم الإنساني للشعب السوري لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.
وتابع إردوغان أن القادة المشاركين في القمة اتفقوا على ضرورة الاستمرار في جهود الحل السياسي في سوريا، ومشاركة جميع الأطراف المعنية في ذلك، لافتاً إلى أنه سيتم تزويد إيران بنتائج هذه القمة وستواصل مشاركتها من أجل الحل السياسي.
وأشار إلى أهمية العمل على استكمال أعمال لجنة صياغة الدستور بنهاية العام الجاري، قائلاً إن الشعب السوري هو الذي سيقرر مصير بشار الأسد. وأضاف أن الأسد مسؤول عن قتل مليون إنسان في سوريا، ولذلك فإنه يجب إشراك السوريين في تحديد مستقبلهم.
من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن «روسيا تؤكد تمسكها بالحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة السورية، ونتمنى أن تستمر المجموعة التي شاركت في هذه القمة في اجتماعاتها، وبدء مرحلة الحوار بين مختلف الأطياف السورية».
ولفت بوتين إلى جهود تركيا لمحاربة الإرهاب في سوريا، وأثنى على هذه الجهود، وقال إنها يجب أن تكون نموذجاً للدول الأخرى من أجل مكافحة الإرهاب وضمان وحدة أراضي سوريا. وأضاف بوتين: «اتفقنا على ضرورة استمرار مسارَي آستانة وجنيف وكذلك تنفيذ اتفاق سوتشي والبناء على كل ذلك في بدء الحوار بين مختلف الأطياف السورية، والتعاون والتنسيق في مكافحة الإرهاب، والحفاظ على وحدة أراضي سوريا». ولفت إلى أن «أعمال العنف في سوريا تراجعت بشكل كبير، ونأمل في استمرار التنسيق والتعاون في مكافحة الإرهاب وفتح الطريق لوصول المساعدات الإنسانية للسوريين».
وبالنسبة إلى عودة اللاجئين، قال بوتين إنه يجب العمل على تأمين عودتهم، حيث تم إنشاء مليون ونصف المليون وحدة سكنية لاستيعابهم. وأكد ضرورة دعم الجمهورية السورية (النظام السوري) من أجل القضاء على الإرهاب وبسط السيطرة على أراضي سوريا والحفاظ على وحدتها.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن قمة إسطنبول تعد استكمالاً لمسار آستانة. وأكد ضرورة توحيد مختلف المسارات الخاصة بسوريا والتعاون في مكافحة الإرهاب وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين.
وأشاد باتفاق سوتشي في إدلب، وأعرب عن أمله أن يتم التوصل إلى إنهاء وجود المجموعات والتنظيمات الإرهابية في سوريا وتطهيرها من الأسلحة الكيماوية.
واعتبر ماكرون أن الوضعية القائمة في سوريا صعبة، حيث هناك الحرب على الإرهاب وهناك الحرب بين النظام والمعارضة، مشيراً إلى أنه «يجب العمل على الوصول إلى حل شامل ودائم، وهذا لن يتأتى إلا من خلال الضغط على النظام وإتاحة المجال للشعب السوري لتحديد مصيره من خلال انتخابات ديمقراطية وشفافة، ولكن حتى الآن لم نرَ أي مبادرة في هذا الشأن».
وأضاف أنه «بحلول نهاية العام الجاري سنتمكن من تشكيل لجنة صياغة الدستور ونتمنى أن تكون هذه هي بداية للحل الدائم والشامل في سوريا».
ولفت إلى الجهود الفرنسية في تقديم المساعدات للسوريين. وقال إن فرنسا قامت بدور بالتعاون مع روسيا والأمم المتحدة في الغوطة الشرقية، مؤكداً ضرورة العمل على تأمين تقديم المساعدات وفتح الممرات الآمن لشاحنات المساعدات وإيصالها إلى المدنيين.
وأشاد بدور تركيا في استيعاب اللاجئين السوريين والتضحيات التي قدمتها على الصعيدين المادي والإنساني لاستضافتهم. وأكد ضرورة العمل على ضمان أمن اللاجئين الراغبين في العودة.
وفي ما يتعلق بإدلب أشار ماكرون إلى أن الوضع هناك كان ينذر بوقوع موجة لاجئين كبيرة من سوريا مجدداً، لافتاً إلى أن «اتفاق سوتشي منع وقوع هذه الموجة ومنع كارثة إنسانية». مضيفاً أنه «لا بد أن نتحمل مسؤوليتنا في المرحلة المقبلة في سوريا، وعلى المجتمع الدولي أيضاً تحمّل مسؤوليته في هذا الصدد».
بدورها، أكدت ميركل ضرورة تأمين اللاجئين وتأكيد دور الأمم المتحدة في ذلك، وضرورة الضغط على النظام السوري لوقف استهداف المدنيين. وأضافت أن «اتفاق سوتشي الخاص بإدلب كان اتفاقاً ناجحاً منع موجة جديدة من اللاجئين، ونحن نؤكد دعمنا لهذا الاتفاق».
ونوهت بدور دي ميستورا الذي جنّب السوريين الكثير من المخاطر في العديد من المراحل، وكذلك دوره في تشكيل لجنة صياغة الدستور، مشيرة إلى أن عودة اللاجئين يجب أن تكون تحت إشراف الأمم المتحدة وتأمينهم وحمايتهم من النظام.
واعتبرت أن الاتفاق التركي - السوري في سوتشي والخاص بإدلب خطوة ناجحة على مسار الحل السياسي في سوريا، مشيرة إلى أن الحل في سوريا لن يتحقق بالوسائل العسكرية فقط.
وشددت على «ضرورة أن تعود سوريا وطناً آمناً لأبنائه والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتظهيرها من التنظيمات الإرهابية».
ورداً على سؤال حول لجنة صياغة الدستور وما إذا كان النظام السوري سيشارك في عملها دون عرقلتها، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن «العملية الجارية تضم الحكومة السورية والمعارضة بمختلف أطيافها، ونعمل مع جميع شركائنا، وإيران لها دور كبير في ذلك أيضاً»، وشدد على ضرورة دعم جهود النظام في مكافحة الإرهاب وبسط سيطرته والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
كان إردوغان قد دعا في كلمة في افتتاح القمة الرباعية إلى «التحرك بشكل بنّاء، وعدم تخييب الآمال»، قائلاً: «إن أنظار العالم كله وفي مقدمته أشقاؤنا السوريون متوجهة الآن إلى هذا الاجتماع، وواثق بأننا لن نخيّب الآمال بهذا الخصوص من خلال التحرك عبر مفهوم بنّاء، لأن سوريا تأتي في أولوية موضوعاتنا خلال استشاراتنا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
وأضاف: «لقد أبدينا اهتمامنا دوماً بالتواصل الوثيق مع السيد ماكرون والسيدة ميركل وإعلامهما بتفاصيل التطورات في سوريا».
وقبل الاجتماع الرباعي، عُقدت سلسلة من اللقاءات الثنائية، حيث التقى إردوغان كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وميركل، وماكرون، كلٌّ على حدة في قصر «وحيد الدين» بالشطر الأسيوي من إسطنيول الذي استضاف أعمال القمة.
حضر لقاء إردوغان وبوتين من الجانب التركي مولود جاويش أوغلو، ووزيرا الدفاع خلوصي أكار والخزانة والمالية برات البيراق، ومن الجانب الروسي وزير الدفاع سيرغي شويغو، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، ومستشار بوتين يوري أوشاكوف. واستغرق اللقاء 45 دقيقة، وتم خلاله بحث العلاقات بين البلدين لا سيما في مجال الطاقة إلى جانب الملف السوري.
كما التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش القمة لبحث المستجدات السياسية والميدانية الحاصلة في سوريا.
وحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، فإن الوزيرين بحثا القضايا الأمنية الإقليمية وفي مقدمتها التطورات في محافظة إدلب السورية.
كما ناقش جاويش أوغلو ولافروف اتفاق سوتشي الذي تم التوصل إليه بين الرئيسين التركي والروسي في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب السورية، وكيفية تطبيقها.
كما تناول الوزيران، التركي والروسي، مسألة تشكيل لجنة لصياغة الدستور السوري، وشددا على أهمية الإسراع بتشكيل هذه اللجنة.
كما التقى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، نظيره الروسي سيرغي شويغو، قبل لقاء الرئيسين، حيث بحثا القضايا الأمنية الإقليمية وفي مقدمتها التطورات الأخيرة في محافظة إدلب السورية.
كما التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المستتشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لبحث الملف السوري وتنفيذ اتفاق إدلب. والتقت ميركل أيضاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وناقشت القمة الوضع في إدلب، وتنفيذ اتفاق سوتشي، واتخاذ الخطوات اللازمة لإعلان «خريطة طريق» للتسوية السياسية في سوريا، إلى جانب تشكيل لجنة صياغة الدستور.
كان إردوغان قد دعا في 29 يوليو (تموز) الماضي، إلى عقد القمة، على خلفية تصاعد التوتر في إدلب، وتزايد المخاوف من وقوع مأساة إنسانية فيها، بعد أن حشد النظام السوري وداعموه قوات عسكرية على مشارفها.
وكثفت تركيا جهودها الدبلوماسية لتجنب موجة جديدة من النازحين من إدلب التي تضم نحو 4 ملايين مدني، حتى تم التوصل إلى اتفاق سوتشي مع روسيا في 17 سبتمبر الماضي، الذي يقضي بإقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق يتراوح ما بين 15 و20 كيلومتراً تفصل مناطق النظام عن مناطق المعارضة في إدلب ومحيطها... لكن أنقرة أكدت المضي في عقد القمة الرباعية لتعزيز اتفاق إدلب، وتعزيز حشد وتنسيق الجهود للدفع نحو حل سياسي نهائي للأزمة.
وأكدت فرنسا، في أكثر من تصريح رسمي، أن وقف إطلاق النار في إدلب «هش»، وبحاجة إلى تعزيز، واعتبرت أن القمة الرباعية تشكل «فرصة» لدعم تشكيل لجنة لصياغة الدستور في سوريا.
وكانت موسكو قد استبقت انعقاد القمة بتأكيد أن نتائجها قد لا تشكل نقطة تحول في مسار الأزمة السورية، إلا أنها تشكل منصة مهمة لتبادل الآراء وتعزيز التعاون بين الدول الأربع.
وبالتزامن مع انعقاد القمة، وصلت تعزيزات عسكرية للجيش التركي، أمس، إلى مركز ولاية كيليس الحدودية مع سوريا، تشمل مدفعية ومركبات عسكرية، توجهت من مركز الولاية إلى مختلف الوحدات العسكرية المرابطة على الحدود السورية.
وتهدف تلك التعزيزات، حسب المعلومات التي حصل عليها مراسل «الأناضول»، إلى تعزيز قدرات الوحدات العسكرية المرابطة على الحدود.



وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

طفل يمتطي حماراً خلال قيادته قطيعاً من الأغنام في شمال كردفان (رويترز)

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».


حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first