كارل أوف كنوسغارد... ماركيز اسكندنافي

روائي ينحت منمنمات منسوجة من ضجر

كنوسغارد يقرأ من رواية «كفاحي»
كنوسغارد يقرأ من رواية «كفاحي»
TT

كارل أوف كنوسغارد... ماركيز اسكندنافي

كنوسغارد يقرأ من رواية «كفاحي»
كنوسغارد يقرأ من رواية «كفاحي»

وكأن اسكندنافيا كلها كانت تنتظره، وهو داخل منزله الصغير الغارق في ضجيج الصمت على أطراف مدينة سويدية كئيبة تلتحف الصّقيع كعباءة وتلتهم الظّلمة كخبزها اليومي الطازج.
استيقظ نرويجي قد جاوز منتصف العمر مغرورقة عيناه دموعاَ بالفطرة حتى في ومضات الفرح القليلة، واتخذ جلسته أمام حاسوبه الشخصي. كانت الساعة تشير إلى الرّابعة والنصف صباحاً عندما شرع يحاصر ضجره من خفّة الوجود التي ما لبثت تقرع أجراسها في رأسه بطباعة كلمات خارجة عن أي نص ممكن، تراصفت معاً كثورة غاضبة في مواجهة عتو خداع الذات، فتمادى معها وتمادت معه قبل أن يسترده منها أطفاله الثلاثة الذين استيقظوا وارتفعت أصواتهم مطالبين بالحصول على إفطار. لم يكن ذلك النرويجي الذي نعرف الآن أن اسمه كارل أوف كنوسغارد روائيّاً، ولم تكد حياته الرتيبة الرائقة تختلف عما فيها من الملل والتفاهة عن حياة أي موظف مكتبي من الطبقة الوسطى في أوروبا المعاصرة، لكنه وجد نفسه مدفوعاً ولعدة أشهر تالية للانخراط في ذات الطقس السحري لتطريز منمنمات من حروف ينسجها بأدوات الضجر ليستعين بها على مقارعة ضجره الذاتي الخاص، قبل أن تستعيده من وهم الحقيقة إلى حقيقة الوهم أصوات أطفاله الجائعين من جديد.
هذا الطقس اليومي أنتج نصاً غريباً عجيباً يتلاعب بقواعد اللغة ليلقي بأكوام المتناقضات على صعيد واحد، ويستخرج من حصار الرّوح بالمألوف والعادي والمبتذل تراجيديا مشوّقة، وينحت من فوضى المصادفات أقداراً محتمة لا بدّ منها، فيقول تماماً كل ما لا يجب أن يقال حين يراد للبشر أن يتعايشوا في مشوار حياتهم القصيرة العبثيّة. وقد حدث أن تآمرت الوقائع التي لا منطق فيها على نقل هذا النص إلى كتاب منشور باللغة النّرويجيّة المحليّة صنّف أدبياً كرواية سرد ذاتية ما لبثت أن أثارت الانتباه بوصفها تجربة استثنائيّة في وصف حياة غير استثنائية، وبوحاً ذاتياً لا تحتمل صراحته، لا سيما أنها حملت عنواناً شديد الألفة «كفاحي - كما نص الفوهرر الألماني الراحل» في استعمال غير مألوف مطلقاً في مجتمعات أوروبا ما بعد الحرب الكونيّة الثانية.
كنوسغارد وجد نفسه مدفوعاً للاستمرار في ممارسة روتينه اليومي عن وصف الضجر الاسكندنافي، حتى استيقاظ أطفاله الجائعين، تحديداً بعد النجاح غير المتوقع للكتاب وضغوط الناشر المتزايدة عليه. وهكذا صدر جزء ثان تلاه ثالث إلى أن قرر التوقف عن الكفاح بعد جزء سادس صدر أخيراً سماه «كفاحي - النهاية» وظهرت ترجمته الإنجليزيّة الشهر الماضي.
وللحقيقة فإن الأموال والشهرة تدفقت عليه كما لُجة بحر هائج، وتداولت الدوائر المعنيّة بالثقافة اسمه على نطاق واسع كمرشح نجم لجائزة نوبل للآداب، وانتشرت أعماله كما النار عندما تتسابق في التهام الهشيم حتى قيل إن كل بيت نرويجي يمتلك ولو نسخة من أحد أجزاء سداسيته، وأن نرويجياً واحداً على الأقل من كل تسعة قد قرأها، بينما أعلنت بعض أماكن العمل هناك أنها ستخصص أياماً في الأسبوع ينبغي للموظفين فيها التوقف عن الثرثرة والجدل حول «كفاح» كنوسغارد. لكن كل ذلك لم يكن يتسبب لصاحبه سوى بمزيد من الألم والضيق والخجل الشامل، ليس فقط لأنه رجل لا يحب الأضواء، ويمقت المجاملات والاستعراضات الفارغة المرتبطة بها، بل لأن صراحته التي تشبه السذاجة كانت تنتهي به إلى فقدان علاقاته الاجتماعيّة واحدة تلو الأخرى بما فيها زوجته التي تركته بعد الجزء الثاني من السداسيّة، واختارت اللّجوء التطوعي إلى مصحة نفسيّة للتعالج من التجربة، وهو الآن شبه متيقن من أن أطفاله سيقاطعونه حالما يتمكنون من قراءة «كفاحي» بمفردهم.
الصراحة في «كفاحي» لا تبدو أبداً نتاج روح متمردة ثائرة بقدر ما هي ممارسة فجّة لحريّة لا يصلها بشر كثيرون ولا هم حتى يرغبون بالوصول إليها، وقد أخذت كنوسغارد عندها لحظاتُ الأرق المزمن والدهشة الطفوليّة للرجل الواقف أمام تلك الهاوية العبثيّة المسماة الحياة. وهو يقول عن نفسه إنه «فاشل حدّ الفضيحة في ممارسة أهم طرائق العيش بالمجتمعات البشريّة والتي هي خداع الذّات». بينما وصفه صديق مقرّب بأنه «أقرب إلى جامع قمامة الأرواح». وعلى الرّغم من ذلك فإن كنوسغارد ينتهي بعد أن يصدم من حوله ويفضح أعماقهم وخفاياهم إلى أن كثيرين منهم يتقبلونه بعد ذلك ربما لأنه ينجح دائماً في الظهور من دون ادعاءات أو مبالغات كشخص ساذج.
لا يُخفي كنوسغارد أنه يشعر بالخجل والضيق مما يكتب، ولا يقوى على النظر في وجوه الناس الذين عرّاهم بكلماته، ويصاب بتوتر عميق عندما يبعث أي منهم بريداً إلكترونيّاً إليه فتخونه شجاعته عن فتحه، لكنه لا يفهم مطلقاً لماذا لا يمكنه التغاضي عن كل تلك الرداءة التي تُلم بأرواح البشر كما يفعل الناس العاديون في المجتمعات المعاصرة، فينتهي دائماً إلى وصفها بالكلمات.
يصف النقاد الأدبيون النص الكنوسغاردي في «كفاحي» بأنّه قريب من رواية «البحث عن الزمن المفقود» لمارسيل بروست. لكن الروائي النرويجي يجد أنّه أقرب أدبيّاً للآيرلندي جيمس جويس صاحب الرّواية الشهيرة، التي لم يفهمها أحد إلى اليوم «يوليسس». ولعل واقعيّته المفرطة مع قدرته على نحت المنمنمات تجعله مبتدع واقعيّة سحريّة بنفسِ اسكندنافي على نسق واقعيّة ماركيز الأميركية - اللاتينيّة. لكن تلك المقارنات لا شك معنية أكثر بالروحيّة التي تتحكم في فضاء النص لا في أسلوب الكتابة ذاته، إذ إن جملة كنوسغارد لا علاقة لها بقوانين الكتابة المتعارف عليها، وهي تبدو أحياناً - على ذمة بين ليرنير في مجلّة «لندن بوكس ريفيو» - وكأنها قوائم تسوّق طويلة بلا داع أدبي تفتقد للعمق، وتوظف كليشهات لزوم ما لا يلزم. ومع ذلك فإنه يمكنه أن يصف هباءة في قماشة مزركشة منسوجة بطول عشرين سطراً على نحو يدفع بقارئه عندما يرفع عينيه من دفتي الكتاب لرؤية العالم بشكل مغاير تماماً لم يتسن له إدراكه من قبل. وحتى عنوان كتابه - الذي أثار الجدل لتطابقه مع عنوان هتلر المشهور - لا تبدو له أي علاقة مباشرة بنص الكتاب اللهم ربما في الجزء المتمم للسداسيّة، حيث يفرد مقالة صغيرة عنه تعليقاً على ربط جمهوره لعنوانها الرئيس بمذكرات الفوهرر، معترفاً بأن جزءاً من شعبيته المكتسبة نتيجة بوحه الذاتي المؤلم موازية لذات الحالة المدهشة التي أصابت الألمان عندما قرأوا «كفاحي» - بنسخته الهتلريّة - فتعاطفوا معه وتبعوه. والواقع أن كنوسغارد ليست له علاقة بالسياسة إلا من بوابة تقديم صورة شديدة السطوع عن ذلك الفخ الذي وقعت فيه البشريّة أيام الرأسماليّة المتأخرة، ففقدت روحها وتاهت بأروقة الضجر والادعاء والتكاذب.
نهاية «كفاحي» لا يبدو أنها تعني توقف كنوسغارد عن الكتابة، فلا شيء عنده يماثل توقعات المجتمع منه، ولا يُستغرب أن يقوده الضجر مجدداً لتمديد كفاحه بعد «النهاية» لنقرأ كيف كانت معاناته مع الوجود فيما تلاها. على أنه نشر أثناء كتابته للسداسية رباعية الفصول، التي هي نصوص تتخذ كل مجموعة منها اسم فصل من فصول السنة يصف فيها العالم كما نعيشه لابنته الصغيرة.
يقول كنوسغارد إنه لن يسامح نفسه أبداً عما اقترفه في 3600 صفحة من «كفاحي». ذلك تحديداً ربما سيكون كلمة السّر لدخول السداسيّة إلى بانثيون الكلاسيكيّات الهائل، الذي ليس فيه كتب لم تُغضب معظم الناس حول مؤلفيها، قبل أن تستحق سمة الأبديّة.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».