منظمات مدنية في الرقة تدعم ترميم المدارس وتشغيلها

مدخل مدرسة عمر بن عبد العزيز في الرقة حيث تجرى حملة التنظيف («الشرق الأوسط»)
مدخل مدرسة عمر بن عبد العزيز في الرقة حيث تجرى حملة التنظيف («الشرق الأوسط»)
TT

منظمات مدنية في الرقة تدعم ترميم المدارس وتشغيلها

مدخل مدرسة عمر بن عبد العزيز في الرقة حيث تجرى حملة التنظيف («الشرق الأوسط»)
مدخل مدرسة عمر بن عبد العزيز في الرقة حيث تجرى حملة التنظيف («الشرق الأوسط»)

حرم أطفال الرقة شمال سوريا من إكمال دراستهم أثناء سيطرة عناصر «داعش» المتشدد على مدينتهم بين يناير (كانون الثاني) 2014 وأكتوبر (تشرين الأول) 2017 قبل طردهم العام الماضي على يد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وقد انطلقت في مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي الذي يشير إلى افتتاح السنة الدراسية، حملة مدنية بعنوان «التعليم لا يؤجل». وجاءت الحملة بالتعاون بين مؤسسات مدنية، هي جمعية (نساء للسلام)، منظمة (شباب أكسجين)، منظمة (رؤية) وجهات أخرى شريكة، للمساهمة في عمليات تنظيف مدارس الرقة وريفها. وحمل وسم الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي عبارة (#بمشاركتنا - مدارسنا - أجمل). ونجحت هذه المنظمات المدنية إلى جانب الأهالي ومتطوعين من مدرسين وإعلاميين، في تنظيف وترميم 12 مدرسة داخل أحياء المدينة التي لا يزال سكانها يهجسون بوقائع مرعبة عما تعرضوا له تحت هيمنة التنظيم المتشدد.
قبل أربع سنوات وبعد أحكام عناصر تنظيم داعش السيطرة على كامل مدينة الرقة، تدخل عناصره في أسلوب النظام التعليمي وفرضوا لباساً شرعياً على المدرسات والطالبات في مدارس الرقة، ومنعوا دراسة المنهاج التابع للحكومة السورية، الأمر الذي دفع طالبة كانت تدرس الثانوية العامة في مدرسة البحتري الواقعة بحي الرميلة (شمال شرقي المدينة) للاحتجاج ورفض التقيد به.
تروي هند محمد التي كانت مدرسة الفصل آنذاك، تلك التفاصيل وكأنها حدثت معها في القريب، وتقول: «دخلت مفتشة داعشية لم تكن سورية الجنسية، الفصل، كانت تحمل عصا بيدها وتهدد المعلمات والفتيات للتقيد باللباس الشرعي، وعندما احتجت طالبة كان اسمها غصون، بأن ما يحاولن فرضه ليس بلباس مدرسي»، لاقت الفتاة عقابا قاسيا وتعرضت للضرب المبرح أمام زميلاتها وإدارة المدرسة. تضيف هند: «غصون هربت وبقيت ملازمة البيت غير أن التنظيم أمر بإغلاق المدارس لتلتزم كل الفتيات البيت».
اليوم تترأس المعلمة هند محمد جمعية (نساء للسلام) التي أنجزت مع المنظمات المدنية الأخرى، تنظيف مدرسة البحتري بحي الرميلة، وبلغ عدد المستفيدين منها 1200 تلميذ، كما شملت الحملة مدرستي مزرعة حطين والأسدية، كل ذلك، بدعم مادي من برنامج «إنجاز» الممول من الولايات المتحدة الأميركية.
تقول هند: «المشهد مؤثر، الجميع يشارك بتنظيف المدارس وإزالة الأتربة والأوساخ وشطف وترتيب الصفوف، هذه رسالة للعالم أننا شعب يستحق الحياة، وأن أبناء الرقة يستحقون الأفضل».
أما بشار الكراف مدير منظمة (شباب أكسجين)، فيشير إلى عودة قسم كبير من أهالي الرقة وتسجيل أبنائهم في المدارس التي فتحت أبوابها، ويقول: «نحن نعلم بأن معظم المدارس نالها الخراب والدمار، من هنا جاءت فكرة المبادرة للمساهمة في عمليات التنظيف».
وتعرضت معظم مدارس الرقة إلى أضرار جسيمة نتيجة الأعمال القتالية التي استمرت 4 أشهر، بين يونيو (حزيران) وأكتوبر 2017، إذ إن بعضها تعرض لدمار جزئي، فيما مدارس ثانية سويت على الأرض وتحولت إلى جبال من الركام والأنقاض وخرجت عن الخدمة نهائياً، أما ساحات المدارس فامتلأت بالقمامة والأتربة والنفايات الصلبة، إلى جانب انتشار الألغام ومخلفات الحرب التي لم تنفجر. وذكر الكراف أن لغماً أرضياً انفجر قبل أيام في مدرسة الخوارزمي داخل الرقة أثناء تنظيفها من قبل متطوعي المنظمات المدنية، لكن لم يصب أحد بأذى، وقال: «انتهينا من تنظيف مدرسة جنين ورابعة العدوية وعمار بن ياسر ومدرسة عمر بن عبد العزيز داخل الرقة»، لافتاً إلى تعاون إدارة الكادر التدريسي وأهالي الأحياء المجاورة الذين شكلوا فرق تنظيف للمساعدة في أعمال النظافة والترميم.
ونوه الكراف أن عدد الطلاب المستفيدين من مبادرة «التعليم لا يؤجل» بلغ «نحو 5000 طالب، ووضعت المنظمات المدينة العاملة في المبادرة خطة لمضاعفة العدد حتى يصل إلى 10 آلاف طالب».
من جهتها، أكدت ميادة الشيخ إبراهيم الرئيسة المشتركة للجنة التربية والتعليم في مجلس الرقة المحلي، أن اللجنة والمنظمات المدنية في الرقة نجحت في افتتاح 18 مدرسة من أصل 32 مدرسة داخل أحياء الرقة، وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أعمال النظافة والصيانة تمت بالتنسيق مع فرق إزالة الألغام، ونجحنا بفتح 18 مدرسة لاستقبال الطلاب من جديد».
وبحسب سجلات لجنة التربية والتعليم في الرقة، ارتاد أكثر من 75 ألف طالب مدارس المدينة وريفها في الأسبوع الرابع من العام الدراسي الجديد، من أصل 125 ألف طفل مسجل، يتوزعون على 281 مدرسة في الرقة وريفها. ولفتت ميادة الشيخ إبراهيم بأن لجنة التربية وقبل بدء العام الدراسي الحالي، قامت بافتتاح 12 مركزا لتدريب وتحضير الكادر التدريسي، مشددة أنهم «خضعوا لدورات تأهيل للتدريس بحسب الوسائل والطرائق الحديثة في العملية التربوية، ومواجهة التحديات والعقبات بعد 3 سنوات من حكم (داعش) المتطرف».
وأعربت جواهر أم أحمد (43 سنة) من سكان حي الرميلة شرقي الرقة، عن سعادتها برؤية ابنها أحمد (13 سنة) يحمل حقيبته الدراسية ذاهباً مع أصدقائه إلى مدرسة البحتري كل صباح، وتقول: «أحمد وأصدقاؤه كانوا يمضون معظم الوقت في ألعاب الحرب وتشكيل مجموعات مسلحة والحواجز العسكرية»، وينقل أهالي المدينة أن أغلب الأطفال كانت ألعابهم تعكس واقع الحرب المستعرة في بلادهم. ولفتت أم أحمد: «كانت هذه الألعاب شغلهم الشاغل سابقاً، أما اليوم، يواظب أحمد على المدرسة وعند المساء يقوم بمراجعة وظائفه وينام مبكراً».
أما عيد المحمد مدير مدرسة الانتفاضة الواقعة في منطقة الدرعية غربي المدينة، فيقول إن المدرسة وبالتعاون مع منظمات مدنية ولجنة التربية، أعيد فتحها منتصف الشهر الفائت، لتدرس فوجا صباحيا وآخر مسائيا، نظراً لكثرة الطلاب الذين يصعب احتواؤهم في فترة واحدة. يضيف: «التلاميذ عددهم 430 ويتراوح أعمارهم بين 7 سنوات 12 سنة، يدرسون من الصف الأول حتى الصف الخامس الابتدائي بمرحلة التعليم الأساسي».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.