عائلة «غليزرز» تملك مانشستر يونايتد منذ 13 عاماً... من الطبيعي أن يعاني النادي!

الظروف الصعبة التي يعانيها الفريق مجرد أعراض مرئية لمشكلات واضطرابات أكبر

جماهير يونايتد تعبر عن حبها للنادي وكرهها لمالكيه («الشرق الأوسط»)
جماهير يونايتد تعبر عن حبها للنادي وكرهها لمالكيه («الشرق الأوسط»)
TT

عائلة «غليزرز» تملك مانشستر يونايتد منذ 13 عاماً... من الطبيعي أن يعاني النادي!

جماهير يونايتد تعبر عن حبها للنادي وكرهها لمالكيه («الشرق الأوسط»)
جماهير يونايتد تعبر عن حبها للنادي وكرهها لمالكيه («الشرق الأوسط»)

يعاني نادي مانشستر يونايتد من الكثير من المشكلات والمتاعب، بدءا من حالة البؤس التي تسيطر على المدير الفني للفريق جوزيه مورينيو وصولا إلى الشعور بالإحباط الشديد داخل ملعب «أولد ترافورد»، وهو ما يذكرنا بشكل صارخ بالسرعة الشديدة التي يتغير بها عالم كرة القدم.
لقد فاز مانشستر يونايتد بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في آخر موسم للمدير الفني الأسطوري للنادي السير أليكس فيرغسون في «أولد ترافورد» وكان ذلك في عام 2013. وفي المقابل، قام الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بشراء مانشستر سيتي قبل عشر سنوات فقط. ومع ذلك، أصبح من الصعب الآن تذكر النجاحات الهائلة التي كان يحققها مانشستر يونايتد والأحداث المؤسفة التي كان يشهدها مانشستر سيتي.
وفاجأني أحد اللاعبين السابقين بنادي مانشستر يونايتد خلال الأسبوع الحالي بقوله إن مانشستر سيتي لم يتفوق على مانشستر يونايتد داخل الملعب ومن حيث طريقة اللعب والحيوية التي يعتمد عليها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا فحسب، لكنه يتفوق على مانشستر يونايتد في جميع المجالات وعلى جميع الأصعدة. وفي الحقيقة، يعاني مانشستر يونايتد - المملوك والمُستغل ماليا من قبل عائلة غليزرز الأميركية والذي يديره إد وودوارد، ذلك المصرفي السابق الذي نظم عملية الاستحواذ على الديون - من تخبط شديد على الأصعدة والمجالات كافة. وإذا كان مانشستر يونايتد بحاجة إلى رؤية نموذج يجب أن يحتذي به من حيث القيام بالأشياء بشكل أفضل، فيتعين عليه أن ينظر إلى جاره وغريمه التقليدي مانشستر سيتي.
ومهما كانت دوافع الشيخ منصور للاستحواذ على مانشستر سيتي ومهما كانت مكاسبه من تلك القوة الناعمة، ومهما كانت غرابة نظام كرة القدم الإنجليزية الذي يسمح بتمويل دولي هائل أن يتحكم في أندية الشعب، فيجب الاعتراف بأن الشيخ منصور ومسؤوليه التنفيذيين قد نفذوا هذا المشروع بذكاء شديد. لقد قاموا بتعيين مستشارين في البداية لتقييم عملية الاستحواذ على النادي وكيفية بناء فريق ناجح في الدوري الإنجليزي الممتاز. وأدرك رئيس مجلس إدارة النادي، خلدون المبارك، ومستشاروه الرئيسيون أن وجود مدير للكرة هو أمر مهم للغاية من أجل إدارة العملية الكروية التي تشمل ملايين الجنيهات والتعاقد مع اللاعبين بطريقة مدروسة جيدا.
لقد أدركوا أنه على الرغم من أن أندية كرة القدم الحديثة تضع علامات تجارية للشركات، فإن من مصلحتهم أن يتبنوا ويحتضنوا الولاءات العاطفية لجمهور النادي. إن القبول بفكرة أن نادي كرة القدم لا يزال يعتبر مركزاً أساسياً للمجتمع قادهم إلى أن هذا الاستثمار الكبير يجب أن يكون مقرونا أيضا بالاستثمار في الكثير من الخدمات والمزايا العامة، مثل بناء هيئة مجتمعية ومركز ترفيهي بجوار أكاديمية الناشئين التي تكلف إنشاؤها مائتي مليون جنيه إسترليني، وتطوير وتجديد المباني القديمة وتحويلها إلى شقق سكنية جيدة للإيجار، مع التركيز أيضا على مشروعات الاندماج الاجتماعي.
وحتى أكاديمية الناشئين بنادي مانشستر سيتي جعلت أكاديمية كارينغتون للناشئين بنادي مانشستر يونايتد تبدو في حالة غير جيدة، رغم أن مانشستر يونايتد قد رفع الأموال المخصصة لها إلى 24 مليون جنيه إسترليني سنويا. وفي النهاية، يبحث مانشستر يونايتد الآن عن تعيين مدير للتعاقدات بالنادي من أجل التعاقد مع لاعبين بشكل مدروس، بعد الخلافات التي ظهرت على السطح في الآونة الأخيرة بين مورينيو وودوارد بسبب رفض النادي تلبية مطالب المدير الفني البرتغالي بالتعاقد مع لاعبين جدد في خط الدفاع.
وبطبيعة الحال، تفوق مانشستر سيتي بهذا الشكل بسبب الإنفاق الهائل من جانب الشيخ منصور على النادي والذي بلغ 1.3 مليار جنيه إسترليني منذ عام 2008. وهي المبالغ التي أنفق معظمها على التعاقدات الجديدة للاعبين. ورغم ذلك، لو كان هناك ناد واحد، إلى جانب تشيلسي في عهد رومان أبراموفيتش، لا يمكنه أن يشتكي من تأثير هذا الاستثمار الهائل عليه، فهو نادي مانشستر يونايتد بكل تأكيد. لقد استنزفت عائلة غليزرز الأميركية أكثر من مليار دولار من نادي مانشستر يونايتد في شكل فوائد وتكاليف ورسوم وأرباح منذ عام 2005. وهو مبلغ لا يقل كثيرا عن المبلغ الذي أنفقه الشيخ منصور على تطوير مانشستر سيتي.
وتواصل عائلة غليزرز الاستفادة المالية من نادي مانشستر يونايتد كل عام. وقد نشر مانشستر يونايتد أحدث حساباته المالية الأسبوع الماضي، بينما كان عالم كرة القدم مشغولا بالحرب الدائرة حاليا بين مورينيو ونجم الفريق بول بوغبا. وحقق مانشستر يونايتد إيرادات قياسية بلغت 590 مليون جنيه إسترليني - ما زالت أكثر من إيرادات مانشستر سيتي التي بلغت 500 مليون جنيه إسترليني - والتي جاءت معظمها من عقود الرعاية، التي عمل وودوارد عليها بقوة منذ مجيئه من بنك «جي بي مورغان» إلى مانشستر يونايتد في عام 2005. وأظهرت الحسابات أيضا أن قروض مانشستر يونايتد ظلت عند 487 مليون جنيه إسترليني.
ويمكن إدارة هذه الديون بسهولة من الناحية المالية، بعدما ساهمت النجاحات الكبيرة التي حققها فيرغسون في بداية استحواذ عائلة غليزرز على النادي في تحقيق أرباح كبيرة، لكن تكاليف التمويل في 2017 - 2018 كانت لا تزال 24 مليون جنيه إسترليني. وكان من الممكن أن يساعد ذلك في دفع جزء من قيمة المدافعين الذين كان مورينيو يريد التعاقد معهم ورفضهم وودوارد. وحصل الستة أشقاء في عائلة غليزرز، والذين يملكون سويا 97 في المائة من أسهم التصويت بمانشستر يونايتد، على ما يقرب من 23 مليون جنيه إسترليني كأرباح. وبلغ إجمالي المبلغ المدفوع لهم وللمستثمرين الماليين الآخرين 22 مليون جنيه إسترليني، مقابل 23 مليون جنيه إسترليني في 2016 - 2017. و20 مليون جنيه إسترليني في العام السابق، أي ما مجموعه 65 مليون جنيه إسترليني من النادي.
وبلغت قيمة الرواتب المدفوعة للمديرين وكبار المسؤولين التنفيذيين، بما في ذلك الستة أفراد بعائلة غليزرز، 13 مليون جنيه إسترليني، مقابل 12 مليون جنيه إسترليني في 2016 – 2017 و11 مليون جنيه إسترليني في العام السابق. وقبل عام، باعت شركة «ريد فوتبول» المملوكة لعائلة غليزرز 4.3 مليون سهم من أسهم مانشستر يونايتد المسجلة في جزر كايمان، مقابل 17 دولارا للسهم الواحد، وهو ما يعني أن عائلة غليزرز حصلت على مبلغ إضافي قدره 73 مليون دولار من استحواذها على هذه المؤسسة الكروية.
وفي ظل كل ذلك، هناك خلاف واضح للجميع بين مورينيو وبوغبا، وخلاف آخر بين مورينيو وودوارد، الذي رفض تعاقد النادي مع اللاعبين الذين كان يريدهم المدير الفني البرتغالي ولم يخرج لكي يعلن عن دعمه لمورينيو في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها النادي. ومع ذلك، لا تعد هذه سوى مجرد أعراض مرئية لمشكلات واضطرابات أكبر داخل مانشستر يونايتد.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.