نزهة العلوي: لا أبحث عن المساواة مع الرجل... لسنا في منافسة

امرأة ترسم معالم الموضة من زوايا إنسانية وفنية

نزهة العلوي أمام صورة فوتوغرافية التقطتها في إحدى جولاتها  -  أكبر إنجازاتي ابنتاي لأن تكوينهما بشكل صحيح يعني تكوين المستقبل
نزهة العلوي أمام صورة فوتوغرافية التقطتها في إحدى جولاتها - أكبر إنجازاتي ابنتاي لأن تكوينهما بشكل صحيح يعني تكوين المستقبل
TT

نزهة العلوي: لا أبحث عن المساواة مع الرجل... لسنا في منافسة

نزهة العلوي أمام صورة فوتوغرافية التقطتها في إحدى جولاتها  -  أكبر إنجازاتي ابنتاي لأن تكوينهما بشكل صحيح يعني تكوين المستقبل
نزهة العلوي أمام صورة فوتوغرافية التقطتها في إحدى جولاتها - أكبر إنجازاتي ابنتاي لأن تكوينهما بشكل صحيح يعني تكوين المستقبل

اللقاء الأول مع نزهة العلوي كان في باريس. كانت المناسبة تقديمها مجموعة من حقائب يد لامرأة قوية ومعاصرة، كتبت عليها بالبنط العرض واللون الذهبي «كوني ما تريدين»، إضافة إلى مجموعة محدودة من الأزياء ذات الطابع العصري المطعم بنكهة مغربية.
اللقاء الثاني كان في مراكش. هذه المرة لم تكن مجرد مصممة إكسسوارات وأزياء. كانت سيدة أعمال وقائدة نسوية بكل المقاييس، تدير وتقود «ميزون مايشاد» (Mayshad)، مؤسسة متعددة الأهداف، ترعى أنشطة فنية وقضايا اجتماعية، كتمكين المرأة وزيادة التوعية بمخاطر التغير المناخي والبحث عن حلول وغيرها.
كان اكتشاف هذا الوجه من شخصيتها واهتماماتها مثيرا للدهشة، لأنه كان خفيا وقلَّما يرتبط بمصممة. لكنها تصحح لي: «أنا لستُ مصممة إكسسوارات وأزياء بالمعنى التقليدي، لأني لم أدرس فن التصميم. قوتي تكمن في قدرتي على انتقاء حرفيين يتمتعون بقدرات فذة على ترجمة تصوري وأفكاري بشكل يرقى بها إلى مستوى الفنية والتميز الذي أسعى إليه».
وتتابع وكأنني فتحتُ شهيتها على إلقاء المزيد من الضوء على هذه النقطة تحديدا بأن أحد التحديات التي تواجهها دائماً أن تشرح لمن تقابلهم أنها ليس مجرد مصممة أزياء أو مصورة فوتوغرافية محترفة أو راعية للموسيقى وحاملة لهموم المرأة وغير ذلك، بل هي كل هذا مجتمعاً.
في المدينة الحمراء، مراكش، نُظم مهرجان موسيقي حافل على مدى أسبوع، اجتمعت فيه فرق مغربية تمثل موسيقى فولكلورية من عدة مناطق، ولكي تُضفي على المهرجان صبغة عالمية. استضافت فرقة الأوبرا للموسيقى الكلاسيكية من نيويورك.
كان مهما بالنسبة لها أن يكتسب المهرجان صبغة عالمية تعكس شخصيتها كامرأة معاصرة تتكلم لغات ولهجات متعددة وتنصهر بداخلها ثقافات متنوعة تصالحت مع بعض. فهي تقضي معظم أوقاتها تتنقل بين نيويورك، والمغرب، ولوس أنجليس وباريس، حيث يوجد لها مشغل رئيسي. هذا التنوع يُلهمها ويؤجج ملكتها الإبداعية.
تنتمي نزهة العلوي إلى طبقة راقية من المجتمع المغربي، وبالتالي كان بإمكانها أن تُركز جهودها على الجانب المرفه، إما الموضة أو التصوير الفوتوغرافي الذي أكدت احترافيتها فيه، لكنها في المقابل اختارت أن تسلك طريقا مختلفا، تكون فيه رائدة. فهي تطمح إلى رسم وجه جديد للموضة تُصبح فيه وسيلة تُمكن من هم أقل منها حظا في الحياة، وحسب قولها: «ليسوا أقل مني قدرة على العطاء والإبداع لكن الظروف لم تساعدهم».
وتتوقع أن كثيراً من الشركات وبيوت الأزياء، إن لم نقل كلها، ستركب هذه الموجة قريبا، ويُصبح لها جانب اجتماعي حتى تبقى مواكبة للعصر وتكتسب مصداقية أكبر.
تقول إنه لا معنى للجمال والمال والسلطة عندما يفتقر الإنسان إلى هدف إنساني «فالمتعة والسعادة هي العطاء، بدليل أن المرأة تكون في قمة السعادة عندما تُعطي... عندما تتعطل هذه القدرة لأي سبب من الأسباب تشعر بعدم أهميتها».
انطلاقاً من هذه الرغبة في العطاء، تعمل نزهة على تكوين قياديين وتمكينهم؛ تارة من خلال محاضراتها أو مؤلفاتها، وتارة أخرى من خلال إقامة معارض فوتوغرافية وطرح إكسسوارات تحمل شعارات تصب في هذا الجانب، وتراعي في الوقت ذاته حاجة المرأة، كعاملة وأم لها مسؤوليات متعددة، فهي أولا وأخيرا امرأة وأم لبنتين، الأمر الذي يمنحها الشرعية في أن تدلي بدلوها وتُترجم الأناقة بمفهومها. لا ترى مثلا أن تمكين المرأة يعني سلبها أنوثتها أو تجريدها من شخصيتها. «كان هذا في الماضي عندما اقتحمت عالم الرجال لأول مرة، وكان لزاما عليها آنذاك أن تحارب بأسلحة ذكورية لفرض نفسها. الآن يمكنها أن تتنافس وتتطور من دون أن تتنازل عن أنوثتها، بل العكس فأنا أعتقد أن المرأة تولد بإحساس مرهف قوي يمكن أن يكون أساس الإبداع، لهذا يجب تنميته وليس طمسه من أجل إرضاء الآخر». وتتابع: «لا أسعى إلى المساواة، لأنني أرفض أن أقارن نفسي بأي أحد، بما في ذلك الجنس الآخر. هناك مجال أن نقوم بالمهمات والأعمال نفسها، من دون أن نتشبه ببعض». تلتقط أنفاسها وتستطرد: « تذكري كليوباترا وغيرها من النساء المذكورات في كتب التاريخ... لقد كُنّ قائدات بكل معنى الكلمة، لهذا أعتقد أن امرأة تعرف مكامن قوتها الداخلية أقوى من أي مخترع أو مبدع في العالم... السر أن تثق في نفسها».
مفهوم تمكين المرأة، الذي تكرره نزهة العلوي أصبح مستهلكاً في الآونة الأخيرة. فقد استعمله كثيرون استراتيجيةً تسويقية بعد أن أصبحت الطرق المتعارف عليها «تقليدية». عندما أشير إلى هذه النقطة تنتفض، وكأنني لمستُ وتراً حساساً بداخلها. ترد بأن التسويق بات فعلاً يتطلب لغة جديدة تتماشى مع تغيرات العصر، لكنها ترفض فكرة أن تكون قد تبنَّت المفهوم لهذا الغرض «لا بد من الإشارة إلى أنني رسمتُ أهدافي وأطلقتُها منذ سبع سنوات تقريباً. في ذلك الحين لم يكن مفهوم تمكين المرأة بالقوة والانتشار ذاتهما، وإن كنتُ أوافقك أن المفهوم أصبح عُملة رائجة. ومع ذلك أراها أكثر إلحاحاً بعد وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لقد منحها زخماً لم يكن يتوقعه أحد، لأنه أفاقنا فجأة على الخطر المحدق بنا إن لم نفعل شيئاً».
بداية نزهة كانت في مجال التصوير الفوتوغرافي، الذي لا تزال تعشقه وتمارسه. دخولها عالم الموضة كان من خلال استيرادها ماركات عالمية إلى المغرب في بداية مشوارها المهني. لكن أحلامها كانت أكبر من 12 محلا افتتحتها في ربوع المغرب. بعيون مصورة محترفة، كانت ترى الموضة من زوايا فنية وإنسانية وخيرية. ومن هنا بدأت فكرة تأسيس دار «مايشد» تراودها وتُلح عليها. كان عمرها 27 سنة، عندما بدأت تعمل عليها لتتمخض بعد 7 سنوات عن إمبراطورية صغيرة وصل صيتها إلى الولايات المتحدة الأميركية وتتطلع للوصول إلى بقاع أخرى.
تشرح: «مراعاة الجانب الأخلاقي لا يتعارض مع تحقيق الربح، وهذا ما علينا إدراكه، تماماً كما لا يكتمل العمل على تمكين المرأة بطريقة واحدة».
تقول هذا وهي تقصد أن إلقاء محاضرات تسلِّط الضوء على قضايا إنسانية وبيئية يجب ألا يقتصر على الكلام. «فالكلام وحد لن يُحقق الأهداف مهما كانت النيات حسنة» حسب قولها «لا بد من القول والفعل معاً حتى تصل الرسالة إلى أكبر عدد من الناس». وحتى تصل رسالتها إلى كل أنحاء المغرب، جنَّدت والدتها، ماما عبوش، لتكون سفيرة «مايشد وومان» في جنوب المغرب. فهي تتمتع بديناميكية لا يضاهيها سوى حبها للحياة والفن، والأهم من هذا تنحدر من الجنوب، وتُتقن لغته وتعرف أسراره جيدا، لهذا كانت الخيار المناسب لتطبيق بعض المشاريع التي رسمتها نزهة وتخطط لها منذ سنوات. فالعلاقة الإنسانية، كما تُكرر لا تُبنى عن بُعد، ولا في ليلة أو يوم بل هي مسيرة طويلة ترتكز على الاحترام والاستثمار ليس فقط في التقنيات بل في البشر في المقام الأول. وتستدل على ذلك بتجربتها الشخصية. فحتى في قمة نجاحها، وحين كانت الماركات العالمية تطلب منها تمثيلها في المغرب، كانت تؤمن بأن إنجازها الحقيقي كان تكوين وإنشاء ابنتيها «لأنهما المستقبل، عدا ذلك كان كل شيء محيطٍ بي مادياً، بما في ذلك نجاحي التجاري إلى حد أني وصلت إلى مرحلة لم أشعر بأنه بإمكاني أن أفتخر بإنجازاتي من الناحية الإنسانية».
كانت تلك هي اللحظة التي جعلتها تتوقف لالتقاط أنفاسها وترتب أوراقها، ونتج عنها ولادة مفهوم «ميزون مايشاد».


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.