انطلاق مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الـ12

انطلاق مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الـ12
TT

انطلاق مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الـ12

انطلاق مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الـ12

أطلقت هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، الهيئة المعنية بشؤون الثقافة والفنون والتراث والآداب، الدورة الـ12 من مهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي تتواصل فعالياته حتى 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في «ندوة الثقافة والعلوم» في إمارة دبي.
يسلط المهرجان الضوء على أهمية الارتقاء بالحركة المسرحية في دولة الإمارات، ومستجدات نسخة هذا العام. وتم الإعلان عن «شخصية العام المسرحية» الفنان مرعي الحليان، وهو إعلامي وممثل ومؤلف يلقب بـ«سفير المسرح الإماراتي»، وعرفه الجمهور من خلال أدوار الكوميديا والشر معاً. وكانت بدايته شعرية، ثم ذهب في رحلة البحث عن الذات، بعد أن أكمل دراسته الثانوية، وسافر إلى أميركا وعاد منها، لتبدأ رحلته الإبداعية في المجال المسرحي، وذلك في عام 1973. وأكد المدير العام بالإنابة، سعيد النابوده، «إننا اخترنا (عام زايد) عنواناً لهذه الدورة، لإطلاع المجتمع على إنجازات الشيخ زايد، والتشجيع على التحلي بالقيم التي عاشها، وتقديمها للأجيال القادمة». ونوّه النابوده إلى أن المهرجان يراعي مجموعة من المعايير المحددة، الأمر الذي يكسبه طابعاً احترافياً، لتحفيز المشاركين على جودة الأداء والالتزام بالسياقات المحددة، ورفع مستوى المنافسة بين الفرق. وكانت «دبي للثقافة» قد شكلت لجنة لمشاهدة العروض المقدمة من الفرق المسرحية المشاركة في دورة العام الحالي من مهرجان دبي لمسرح الشباب، وتم تقييم الأعمال خلال الفترة من 15 إلى 18 سبتمبر (أيلول)، وقدمت التوجيهات للفرق لضمان ملاءمة المضمون والرؤية الإخراجية لمعايير المهرجان.
وقال الدكتور صلاح القاسم المستشار في «دبي للثقافة» لـ«الشرق الأوسط»، إن الهيئة قد حرصت على إثراء الحدث بالكثير من الفعاليات المصاحبة المتنوعة التي «ستدخل البهجة في قلوب محبّي المسرح من الكبار والصغار، وستطلعهم على أنواع مختلفة من فنون الأداء، بما في ذلك العروض الكوميدية والارتجالية. لذا نتوقع أن يسجل المهرجان حضوراً لافتاً، خصوصاً أن العروض مجانية، ويتم تقديمها في أوقات مناسبة لجميع الفئات العمرية». وفي إطار استعداداتها لهذه النسخة، نظمت الهيئة ثلاث ورش متخصصة ضمن برنامج دبي لمسرح الشباب، حيث قام مسرح دبي الشعبي بإقامة ورشة عمل للتمثيل المسرحي، وورشة لإعداد الروايات الأدبية الإماراتية، وتحويلها إلى نصوص مسرحية، بينما تولى مسرح دبي الأهلي تنظيم ورشة عن الإخراج المسرحي.
وقالت فاطمة الجلاف رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان، «نتوقع أن تشهد دورة هذا العام من المهرجان نجاحاً عالياً، وسنحرص من جانبنا على توفير بيئة تنافسية إيجابية، تلهم الجميع لتقديم أفضل مساهماتهم، على نحو يعزز فنون الأداء المسرحي الشبابي في الإمارات والمنطقة، خصوصاً أنه سبق للهيئة أن نظمت الورش التدريبية والعروض التجريبية، مع تقديم التوجيهات اللازمة من الخبراء في إطار استعداداتنا للحدث وتشجيع الفرق المشاركة. نفخر بتنظيم مثل هذا الحدث الكبير للأخذ بأيدي مواهبنا الشابة إلى مستوى الاحتراف في عالم المسرح والوصول بهم إلى العالمية. ومن المؤكد أن المهرجان يلعب دوراً مهماً لتشجيعهم على مواصلة تطوير قدراتهم، وتحفيزهم على الابتكار والإبداع في مختلف عناصر العمل المسرحي، للتأسيس لقطاع مسرحي قوي، يرفد القطاع الثقافي في الإمارات والمنطقة عموماً».
ولتقديم نسخة أكبر وأكثر شمولاً للمهرجان في سنة 2018، بما يتماشى مع متطلبات قطاع فنون الأداء محلياً في إمارة دبي والإمارات الأخرى والمنطقة عموماً، قامت الهيئة في عام 2017 بعقد سلسلة من الورش التطبيقية الممنهجة على مدار العام تحت برنامج دبي لمسرح الشباب، وذلك بهدف تقييم الوضع الحالي لقطاع فنون الأداء، وبناءً على ذلك تقديم منهجية أكثر شمولاً للمهرجان، وفقاً للمخرجات النظرية والعملية للورش والدورات الأكاديمية المتخصصة.



لماذا نحلم؟ تعرف على ما يحدث داخل عقلك أثناء النوم

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
TT

لماذا نحلم؟ تعرف على ما يحدث داخل عقلك أثناء النوم

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)

تظل الأحلام واحدة من أكثر الظواهر إثارة للفضول، فهي قد تكون واقعية أو غريبة، وقد تعكس أحياناً ما مررنا به خلال اليوم، بينما تختلط في أحيان أخرى بالذكريات والمشاعر والصور غير المترابطة.

وتقول الدكتورة تشاندني توغنيت، المعالجة النفسية الهندية، لموقع «أونلي ماي هيلث»: «الحلم هو سلسلة من الأفكار والصور والمشاعر والأحاسيس التي تحدث أثناء النوم»، موضحة أن الأحلام يمكن أن تحدث في مراحل مختلفة من النوم، لكنها تكون عادة أكثر وضوحاً وأسهل في التذكر خلال مرحلة «حركة العين السريعة».

وخلال هذه المرحلة، يزداد نشاط الدماغ ليقترب من مستويات النشاط أثناء اليقظة، في حين ترتخي معظم عضلات الجسم مؤقتاً، وهو ما يساعد على منع الإنسان من تنفيذ حركات أحلامه بشكل فعلي.

لماذا نحلم؟

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام، إلا أن الأبحاث تشير إلى ارتباطها بعدة عمليات داخل الدماغ، من بينها:

معالجة المشاعر

قد يكون للأحلام دور في كيفية معالجة الدماغ للتجارب العاطفية. فالأحداث المُرهقة أو المُثيرة أو المُزعجة قد تظهر في الأحلام أحياناً، وإن لم تظهر بالصورة نفسها التي حدثت بها في الواقع.

وقد يُفسر هذا زيادة الأحلام المزعجة أو ذات التأثير العاطفي القوي خلال فترات التوتر.

ترسيخ الذكريات وتنظيم الخبرات اليومية

كما يؤدي النوم دوراً مهماً في تثبيت المعلومات والذكريات الجديدة وتنظيمها، وقد تتزامن الأحلام مع هذه العمليات، فتظهر عناصر من تجارب حديثة ممزوجة بذكريات قديمة أو صور لا تبدو مرتبطة ببعضها.

إبقاء الدماغ نشطاً أثناء النوم

لا يعني النوم توقف الدماغ عن العمل. تبقى مناطق مختلفة من الدماغ نشطة، خاصةً خلال مرحلة حركة العين السريعة.

وتشير إحدى النظريات المنشورة في دراسة على موقع PubMed Central إلى أن الأحلام هي جزئياً محاولة من الدماغ لفهم النشاط الداخلي. قد يساعد هذا في تفسير سبب قدرة الأحلام على دمج الأشخاص والأماكن والأحداث بطرق غير مألوفة.

لماذا تبدو بعض الأحلام غريبة؟

يرجع ذلك غالباً لحقيقة أنه خلال مرحلة حركة العين السريعة، تنشط مناطق مرتبطة بالمشاعر والخيال والصور الذهنية، بينما يقل نشاط بعض المناطق المسؤولة عن التفكير النقدي والحكم المنطقي.

لماذا ننسى معظم أحلامنا؟

يحلم معظم الأشخاص عدة مرات خلال الليل، لكنهم لا يتذكرون سوى جزء محدود منها. ويتأثر تذكر الأحلام بوقت الاستيقاظ وسرعة تلاشي تفاصيل الحلم من الذاكرة.

ويكون تذكر الحلم أكثر احتمالاً عند الاستيقاظ أثناء مرحلة حركة العين السريعة أو بعدها مباشرة، بينما قد تختفي تفاصيله خلال دقائق إذا لم نحاول استعادتها ذهنياً.

وتشير الأبحاث إلى أن القدرة على تذكر الأحلام تتأثر بعدة عوامل، منها القدرات المعرفية والحالة النفسية والسمات الشخصية وبعض الأعراض الجسدية.

هل تحمل الأحلام معاني خفية؟

قد تعكس الأحلام ذكريات أو مشاعر أو مخاوف أو أحداثاً يومية، لكن لا توجد طريقة علمية مثبتة تمنح كل حلم معنى موحداً للجميع. فالحلم بالسقوط، مثلاً، لا يعني بالضرورة أن صاحبه يشعر بفقدان السيطرة في حياته، إذ يمكن أن يختلف تفسير الحلم من شخص إلى آخر.

متى تصبح الأحلام مصدراً للقلق؟

الأحلام المزعجة من حين لآخر أمر طبيعي، لكن تكرار الكوابيس بصورة تؤثر في النوم أو تسبب ضيقاً نفسياً أو تؤثر في أداء الشخص خلال النهار يستدعي الاهتمام.

كما أن تكرار تنفيذ الأحلام بحركات جسدية، مثل الركل أو اللكم أو الصراخ، قد يكون علامة على اضطراب في النوم ويستحسن حينها استشارة الطبيب.


حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)
عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)
TT

حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)
عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظاهرة مناخية عابرة بالنسبة إلى المزارعين، بل تحوّلت إلى عامل يفرض إعادة تنظيم يوم العمل الزراعي وتغيير أساليب الإنتاج التي استقرت عليها المَزارع لعقود. ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تجعل العمل خلال ساعات النهار شاقاً أو مستحيلاً، يجد مزارعون أنفسهم مضطرين إلى بدء الحصاد في منتصف الليل أو قبل شروق الشمس، فيما يلجأ آخرون إلى تبريد حظائر الماشية، وتغطية المحاصيل بشبكات التظليل، وإعادة النظر في مواعيد الزراعة والحصاد.

وفي بعض المناطق، لم تعد المشكلة تقتصر على سلامة العمال أو راحتهم، وإنما باتت تؤثر مباشرة في جودة المحاصيل وكمياتها وتكاليف إنتاجها. وفيما تتكرر موجات الحر والجفاف بوتيرة متزايدة، تتسع قائمة الإجراءات التي يضطر المزارعون إلى اتخاذها للتكيف مع ظروف مناخية لم تعد تُشبه تلك التي اعتادوا عليها. وقد بدأت انعكاسات ذلك تظهر بالفعل في توقعات الإنتاج الزراعي في عدد من الدول الأوروبية.

الحصاد ليلاً لتجنب الحرارة وحماية المحاصيل

في تمام الساعة الثانية صباحاً، تُضيء الأضواء الكاشفة الآلات التي تتحرك في مزرعة عائلة إليانور جيلبرت في بيركشاير البريطانية. وتقوم الشابة، البالغة من العمر 24 عاماً، بحصاد المحصول في الظلام لالتقاط قطرات الندى الخفيفة التي تتساقط على بذور اللفت طوال الليل، إذ تُمثل هذه الطريقة الوسيلة الوحيدة لرفع نسبة رطوبة البذور إلى مستوى يكفي لقبولها من المشترين، حسب تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

وبحلول الساعة العاشرة صباحاً تقريباً، تنتقل إليانور جيلبرت إلى حصاد القمح وتواصل العمل طوال اليوم. وبعد ساعتين أو ثلاث ساعات فقط من النوم، تعود المزارعة -التي تنتمي إلى الجيل السادس من عائلتها العاملة في الزراعة- إلى الحقول وتبدأ دورة العمل من جديد. وتقول إليانور جيلبرت: «الأمر أشبه باضطراب الرحلات الجوية الطويلة. لا يمكنك النوم في منتصف النهار، إنه أمر غير طبيعي».

وتجبر موجات الحر المزارعين في أنحاء أوروبا على تعديل أساليب عملهم ومواعيدها، بدءاً من الحصاد ليلاً، مروراً بتغطية الحقول بشبكات التظليل وتبريد حظائر الماشية، وصولاً إلى التخلي عن جداول الزراعة التي جرى تطويرها وتحسينها على مدى عقود.

رجل يرتدي مصباحاً رأسياً يجمع العنب قبل الفجر للعمل في درجات حرارة مقبولة في إسبانيا (رويترز)

وبدأت آثار هذه التغيرات تظهر بالفعل في توقعات المحاصيل. فقد أعلنت وزارة الزراعة الفرنسية، يوم الجمعة، أن إنتاج الذرة الصفراء من المتوقع أن ينخفض بنسبة 35 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 9 ملايين طن، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1980 على الأقل، نتيجة موجة الحر والجفاف التي أثرت على موسم النمو.

ولا يختلف الوضع بالنسبة إلى مزارعي المحاصيل الأخرى، فمزارعو البطاطس في المناطق المحيطة بمدريد يقطفون محاصيلهم بعد غروب الشمس، لأن اقتلاع البطاطس من التربة الساخنة قد يضر بجودتها.

وفي جنوب إيطاليا، بدأ بيترو سيفاريلي، وهو مزارع مخضرم يبلغ من العمر 60 عاماً، ويزرع الحبوب والبقوليات بالقرب من ألتامورا في منطقة بوليا، العمل تحت ضوء النجوم. ويقول: «من الساعة 11 صباحاً حتى السادسة أو السابعة مساءً، لا يمكنك فعل أي شيء. إذا لمست قطعة معدنية فستحرق يديك حرفياً».

ويشير سيفاريلي إلى أن محصول الحمص الأسود الأملس يجب حصاده بعد أن يبرد طوال الليل. ففي أثناء النهار، تصبح قرونه جافة وهشّة إلى درجة أن البذور تتناثر بمجرد لمس النباتات، ما يجعل الحصاد في ساعات الليل أكثر ملاءمة للحفاظ على المحصول.

وفي بيركشاير، كانت الرطوبة الزائدة تُشكل في السابق مشكلة لعائلة إليانور جيلبرت، التي اعتادت انتظار تبخر ندى الصباح قبل حصاد بذور اللفت الزيتية، لكن هذا العام، أصبح المحصول جافاً للغاية خلال النهار. وتوضح إليانور جيلبرت أن المشترين يستطيعون رفض الشحنات التي تقل نسبة رطوبتها عن 6 في المائة، في حين يسمح الحصاد في الساعة الثانية صباحاً لندى الليل برفع نسبة الرطوبة إلى نحو 7 في المائة، بما يجعل المحصول صالحاً للبيع.

ولا تقتصر فائدة الحصاد الليلي على الحفاظ على جودة المحاصيل، إذ يُسهم أيضاً في تقليل خطر اشتعال الحقول الجافة بسبب الآلات. وتستخدم عائلة إليانور جيلبرت الآن صهاريج مياه في الحقول، كما تُبقي محراثاً قريباً لاستخدامه في إنشاء حاجز ناري عند الضرورة. وخلال حريق اندلع مؤخراً، اجتاحت النيران بقايا المحاصيل في غضون ثوانٍ، ولم يفصلهم عن الحريق سوى أمتار قليلة حين كانوا يحاولون إنقاذ المحصول قبل وصول رجال الإطفاء.

وتقول إليانور جيلبرت إن الجفاف خفّض إنتاجية مزرعة عائلتها إلى ما يقارب نصف مستواها في العام السابق، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة إنتاج طن الحبوب من نحو 150 جنيهاً إسترلينياً في السنوات الجيدة إلى قرابة 200 جنيه، ونتيجة ذلك، بدأت العائلة التفكير فيما إذا كان لا يزال من الممكن تبرير امتلاك حصادة تبلغ قيمتها نحو 500 ألف جنيه إسترليني، أو ما إذا كان من الأفضل مشاركة الآلات مع أحد الجيران لتقليل التكاليف.

عامل يحصد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)

ساعات عمل جديدة وتكاليف إنتاج أعلى

وفي ديفون جنوب غربي إنجلترا، بدأت فرق الحصاد في شركة الخضراوات العضوية «ريفرفورد» عملها الآن عند الساعة الخامسة صباحاً، بهدف الانتهاء بحلول الواحدة أو الثانية ظهراً، وفقاً لمؤسس الشركة جاي سينغ واتسون. كما ينطلق السائقون في وقت مبكر لتوصيل صناديق الخضراوات ابتداءً من الساعة السادسة صباحاً، ويحملون معهم عبوات إضافية من الثلج للحفاظ على برودة المنتجات أثناء عمليات النقل.

وقال واتسون: «كنا نعلم نوعاً ما أن هذا سيحدث، لكننا كنا نعتقد دائماً أنها مشكلة سيواجهها أبناؤنا على الأرجح. لقد حدث ذلك بسرعة كبيرة جداً».

وتشهد أجزاء من آسيا تحولات مماثلة منذ عدة سنوات، ما يشير إلى أن تغيير مواعيد العمل الزراعي لم يعد استجابة مؤقتة لظروف استثنائية، بل أصبح في بعض المناطق جزءاً من عملية التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة.

لكن ارتفاع درجات الحرارة خلال الليل أيضاً بدأ يفرض تحديات جديدة، إذ تقلل الليالي الحارة بصورة متزايدة من فترة الراحة المتاحة لكل من المحاصيل والعمال، فحتى عندما ينجح المزارعون في نقل جزء من العمل إلى ساعات الليل، لا يحصل الحقل والعامل بالضرورة على فترة كافية للتعافي من حرارة النهار.

ولا تقتصر استجابة المزارعين للحرارة على تغيير ساعات العمل، بل تدفعهم الظروف الجديدة إلى الابتكار وتبني حلول أخرى لحماية الإنتاج.

تبريد الماشية والبحث عن حلول للتكيف

في منطقة لاتسيو الإيطالية، يكافح فرانشيسكو براشي للحفاظ على برودة أبقاره وضمان استمرار إنتاج الحليب. وتنتج الماشية طبيعياً كميات أقل من الحليب خلال الطقس الحار، لكن براشي يقول إن الوضع هذا العام كان أكثر صعوبة من المعتاد، مع معاناة الحيوانات بسبب تقلبات درجات الحرارة.

وحسب اتحاد «كولديريتي»، أكبر اتحاد للمزارعين في إيطاليا، انخفض إنتاج الحليب بنسبة تصل إلى 20 في المائة في بعض المزارع.

ويقول براشي: «في العام الماضي، قمت بتركيب نظام تهوية، ولكن مع ارتفاع درجات الحرارة حالياً، لم تعد المراوح كافية؛ لذا نحتاج إلى إضافة شيء آخر لدعمها. لقد اشتريت للتو نظاماً لرش الماء... يعمل الماء على خفض درجة الحرارة داخل حظيرة الماشية».

وتوضح تجربة براشي أن التكيف مع ارتفاع الحرارة يتطلب في كثير من الأحيان أكثر من مجرد تغيير مواعيد العمل، فالمزارعون أصبحوا مضطرين إلى الاستثمار في أنظمة تبريد وتهوية وري وحماية للمحاصيل، في وقت تؤدي فيه موجات الحر والجفاف في الوقت نفسه إلى خفض الإنتاج ورفع تكلفة إنتاج الطن الواحد.

وبذلك، يتحول تغير المناخ تدريجياً من عامل خارجي يؤثر في الزراعة إلى عنصر يُعيد تشكيل طريقة عمل المزارعين أنفسهم. فبينما كان الليل في السابق وقتاً للراحة، أصبح بالنسبة إلى كثير منهم امتداداً ليوم العمل، وأصبحت ساعات الفجر الباكر وساعات ما بعد غروب الشمس أكثر أهمية في حماية المحاصيل والماشية والعمال من ظروف حرارية باتت أشد قسوة وأسرع تغيراً.


بريطاني كسر حاجز الصوت... والآن يطارد السرعة بالهيدروجين

في سباقه مع الزمن... اعتاد أن يصل أولاً (أ.ب)
في سباقه مع الزمن... اعتاد أن يصل أولاً (أ.ب)
TT

بريطاني كسر حاجز الصوت... والآن يطارد السرعة بالهيدروجين

في سباقه مع الزمن... اعتاد أن يصل أولاً (أ.ب)
في سباقه مع الزمن... اعتاد أن يصل أولاً (أ.ب)

نجح سائق بريطاني، كان أول مَن كسر حاجز الصوت بسيارة على اليابسة، في تحطيم رقم قياسي جديد في السرعة، لكن هذه المرة بسيارة تعمل بالهيدروجين. ووصل الطيار المتقاعد من سلاح الجو الملكي البريطاني، آندي غرين، البالغ 64 عاماً، إلى سرعة 654 كم/ساعة (406 أميال/ساعة) في منطقة بحيرة بونفيل المالحة بولاية يوتا، بينما يُعد أعلى سرعة وصلت إليها سيارة تعمل بالهيدروجين على الإطلاق.

ثمة رجال لا يرون في الأفق نهايةً وإنما خطاً آخر للانطلاق (أ.ب)

وذكرت «بي بي سي» أنّ الرقم القياسي الذي حقّقه غرين احتُسِب بوصفه متوسط سرعتين في سيارة تعمل بمحرّكي احتراق داخلي يعملان بالهيدروجين، بقوة إجمالية تبلغ 1600 حصان.

وعام 1997، قاد غرين سيارة «ثرست إس إس سي» نفاثة عبر صحراء بلاك روك في ولاية نيفادا بسرعة 1228 كم/ساعة (763 ميلاً/ساعة)، ليصبح بذلك أول شخص يكسر حاجز الصوت على اليابسة، ولا يزال محتفظاً بهذا الرقم حتى اليوم.

وقبل 20 عاماً، حقّق غرين كذلك رقماً قياسياً عالمياً في سرعة المركبات العاملة بالديزل على مركبة «جيه سي بي ديزل ماكس»، وتجاوزت سرعته 563 كم/ساعة (350 ميلاً/ساعة).

أما الرقم القياسي الجديد، الذي سُجّل بمركبة «جيه سي بي هيدروماكس»، فتجاوز الرقم القياسي السابق المُسجَّل عام 2004 (185.5 ميل/ساعة) بأكثر من الضعف.

يترك الطريق خلفه قبل أن يستوعب الطريق مروره (أ.ب)

علّق غرين: «إنّ تحقيق رقم قياسي عالمي في سرعة المركبات التي تعمل بالهيدروجين، بعد 20 عاماً من إنجاز (ديزل ماكس)، شرف عظيم بالتأكيد. هذا الرقم القياسي إنجاز كبير لفريق عالمي المستوى وتقنية فائقة».

والشهر الماضي، أشار إلى أنّ تشجيع زوجته كان له دور حاسم في إقناعه بقبول التحدّي، بعد تلقيه اتصالاً من رئيس مجلس إدارة «جيه سي بي»، اللورد أنتوني بامفورد.

هنا تضيق المسافة بين الإنسان وما ظنّه مستحيلاً (أ.ب)

وفي هذا السياق، قال اللورد أنتوني: «قبل 20 عاماً، جئنا إلى بونفيل بمركبة (جيه سي بي ديزل ماكس)، وأظهرنا ما يمكن للهندسة البريطانية إنجازه باستخدام طاقة الديزل. واليوم، كرّرنا ذلك، لكن هذه المرة بمحرّكات تعمل بالهيدروجين».

يُذكر أنّ الشركة طوّرت سيارة «هيدروماكس» في محاولة لتسجيل رقم قياسي جديد لمركبة تعمل بالهيدروجين.

وفي مايو (أيار)، بلغت سرعة «هيدروماكس» 335 كم/ساعة (208 أميال/ساعة) خلال اختبارات أُجريت في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في ويترينغ، كامبريدجشير.