الجيش اللبناني... النساء للمراكز الإدارية والرجال للميدان

2500 امرأة انخرطن حديثاً... وترقية 3 نساء لرتبة عميد و17 لرتبة عقيد

استعراض عسكري شاركت فيه عناصر نسائية من الجيش اللبناني («الشرق الأوسط»)
استعراض عسكري شاركت فيه عناصر نسائية من الجيش اللبناني («الشرق الأوسط»)
TT

الجيش اللبناني... النساء للمراكز الإدارية والرجال للميدان

استعراض عسكري شاركت فيه عناصر نسائية من الجيش اللبناني («الشرق الأوسط»)
استعراض عسكري شاركت فيه عناصر نسائية من الجيش اللبناني («الشرق الأوسط»)

تشهد المؤسسة العسكرية نقلة نوعية لجهة إشراك العنصر النسائي بفاعلية في صفوف الجيش، بعدما كان منذ تسعينات القرن الماضي حضور المرأة رمزيا، إن كان من حيث عدد العناصر أو المهام الموكلة إليهن.
وقد وضعت قيادة الجيش «خطة استراتيجية» تلحظ أهدافا قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، على أن يتم في مرحلة أولى تسليم النساء وظائف إدارية في المؤسسة، وفي مرحلة ثانية، توزيع العناصر النسائية على مختلف المجالات وصولا لأن يتسلمن المراكز الإدارية كافة ليتفرغ الرجال للعمل الميداني، إضافة لتطوير نظام الخدمة، على أن يكون هناك مرحلة ثالثة بعيدة المدى، تلحظ المساواة المطلقة واشتراك المرأة في العمل الميداني.
وتشكّل هذه الخطة، بحسب القيادة «خيارا استراتيجيا»، باعتبار أن انخراط المرأة في الجيش سيؤدي إلى «تأمين مهارات خاصة غير موجودة لدى الرجال، وتحسين الأداء الوظيفي وتعميم التنافسية الإيجابية، وتقوية الحس الوطني والولاء للوطن والمؤسسة، وزيادة الانصهار الوطني، وتعزيز حقوق الإنسان وتأمين التوازن الاجتماعي والفئوي». وتعتبر مصادر عسكرية أن «الأنثى تشكل قيمة مضافة للجيش وتتمتع بخصائص ومكتسبات مختلفة عن الرجل، كالدقة في العمل والمستوى التنظيمي الأعلى، أضف أن معظم المنخرطات يتمتعن بمستوى علمي مميز، أقله بكالوريا قسم ثاني وإجازة علمية، علما بأن الأغلبية الساحقة هن من صاحبات الإجازات الجامعية، ما سيؤدي إلى رفع المستوى الثقافي في المؤسسة».
وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى وجود 3000 عنصر نسائي حاليا في الجيش موزعات على الوحدات كافة أي الإدارات والحرس الجمهوري وأفواج الحدود ووحدات دعم القتال والوحدات المساندة والطبابة، كما أن هناك 4 نساء في فوج المغاوير، لافتة إلى أنه تمت ترقية 3 نساء مؤخرا لرتبة عميد و17 لرتبة عقيد.
في عام 2017، انخرطت 2500 امرأة في المؤسسة العسكرية، تخرجت منهن 1640 في الشهرين الماضيين بما شكّل أكبر دورة نسائية في تاريخ الجيش، علما بأن انخراط المرأة اللبنانيَّة في صفوف المؤسسة بدأ في أواخر ثمانينات القرن الماضي، في ظل الحرب التي دفعت القيادة إلى البحث عن سبل لملء الفراغ الحاصل في الوحدات.
وكان عام 1992، قد شهد افتتاح دورة للضبّاط الاختصاصيين (ذكور وإناث) في الكلّية الحربيَّة حاليّاً، التحقت بها 32 متطوِّعة من حملة الإجازات في اختصاصات طبِّ الأسنان وإدارة الأعمال.
ويشير العميد المتقاعد جورج نادر إلى «قرار اتخذه قائد الجيش العماد جوزيف عون شخصيا، بتفعيل دور المرأة بالمؤسسة العسكرية إيمانا منه بأن ذلك سيؤدي إلى نهضة كبيرة»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «وجود العنصر النسائي ينحصر حاليا وبشكل خاص في الوحدات الإدارية واللوجيستية والطبية، لكن الخطة التي وضعتها القيادة ستؤدي في المدى القريب لتسلم النساء المراكز الإدارية لتفرغ الرجال للعمل الميداني». ويضيف نادر: «هناك في المرحلة الراهنة 2500 امرأة في صفوف المؤسسة من كل الرتب كما أن هناك 1200 على طريق التطويع، ما يجعل العدد الإجمالي المتوقع نحو 4000»، موضحا أن كثيرا منهن يشاركن أيضا في الوحدات العملانية، على سبيل المثال في عمليات التفتيش عند مداخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع في منطقة صيدا جنوب لبنان».
ويؤكد نادر أن «كل المتطوعات وكي يتم قبولهن يجب أن يؤمنّ المستندات العلمية المطلوبة التي تستوفي الشروط، إضافة إلى خضوعهن لامتحان الصحة والرياضة، نافيا نفيا قاطعا أن يكون قد تم قبول أي امرأة لم تستوف هذه الشروط ولم تنجح في الامتحانات». وأضاف: «أما الحديث عن أن ضم كل هذا العدد من النساء إلى المؤسسة يؤدي إلى تكاليف إضافية على كاهل الخزينة، فليس في مكانه على الإطلاق، باعتبار أن كل المنتسبات مؤخرا أتين لتغطية أماكن شاغرة لكثير من العناصر الذين يتم تسريحهم بشكل شهري، سواء في حال بلغوا السن القانونية أو في حال أرادوا هم شخصيا الخروج من صفوف المؤسسة».
وشدد نادر على أن «كل التجارب النسائية سواء الماضية أو الحالية في المؤسسة فاجأت القيادة من حيث قوة النساء المنتسبات وقدرتهن على التحمل»، لافتا إلى أن «ثلث الوحدات الخاصة في تونس، مثلا، من النساء».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.