ترمب يهدد الدول المخالفة للعقوبات على إيران بـ«عواقب وخيمة»

باريس ولندن جددتا تمسكهما بالاتفاق النووي... وواشنطن اتهمت بكين بالتدخل في انتخاباتها

الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد الدول المخالفة للعقوبات على إيران بـ«عواقب وخيمة»

الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)

لليوم الثاني على التوالي، حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة على النظام الإيراني؛ فدعا خلال قمة استثنائية برئاسته لمجلس الأمن كل دول العالم إلى التزام العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، محذراً من يخالفون بأنهم سيواجهون «عواقب وخيمة»، في إشارة غير مباشرة إلى استمرار الخلافات القائمة مع الدول الأوروبية حول هذا الملف.
وبعد تأخُّر استمر 20 دقيقة عن الموعد المحدد، افتتح الرئيس ترمب القمة التي انعقدت برئاسته تحت بند «صون الأمن والسلم الدوليين: عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل». وقال إن «المذابح التي ينفذها نظام الأسد، تحصل بتمكين من روسيا وإيران»، مضيفاً أن «النظام الإيراني يصدّر العنف والإرهاب والفوضى ويحصل على مواد حساسة لتطوير برنامج صواريخه الباليستية، وينشر تلك الصواريخ في كل أرجاء الشرق الأوسط».
وأكد أن «النظام الإيراني هو الراعي الرئيسي في العالم للإرهاب، كما يشعل الصراعات في المنطقة وخارجها»، معتبراً أن «نظاماً بهذا السجل يجب ألا يسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وذكّر بأن «هذا كان السبب عندما أعلنت في وقت سابق من العام أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي»، الذي وصفَه بأنه «صفقة أحادية سمحت لإيران بمواصلة سيرها على طريق تطوير قنبلة، ومنحت النظام شريان حياة نقدياً عندما اشتدت حاجته إلى المال».
وأضاف الرئيس الأميركي أن «النظام الإيراني استخدم المبالغ التي توافرت له بسبب الاتفاق، لتمويل نشاطات زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن العقوبات الأميركية المرتبطة بالمواد النووية على إيران ستفرض بشكل كامل في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ووعد طهران بأنها ستواجه عقوبات إضافية هي الأكثر شدة، محذراً من أن «إخفاق أي فرد أو جهة في الالتزام بما يرد في العقوبات سيؤدي إلى عواقب وخيمة». وحذر من يتقاعسون عن التزام العقوبات الأميركية على إيران بأنهم «سيواجهون عواقب وخيمة، فيما بدا أنه رسالة واضحة إلى المساعي الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015».
وطلب من أعضاء مجلس الأمن العمل مع الولايات المتحدة لضمان «تغيير النظام الإيراني لسلوكه، وعدم حصوله أبداً على قنبلة نووية». ثم شكر ترمب كلاً من إيران وسوريا وروسيا الاستجابة لدعوته من أجل تخفيف حدة «الهجوم» على إدلب في سوريا، ولتركيا المساعدة في التفاوض على ضبط النفس.
وبعد ذلك، اتّهم الرئيس الأميركي الصين بالسعي إلى التدخل في الانتخابات في بلاده، معبّراً عن أسفه لأن «الصين تحاول التدخل في انتخاباتنا في نوفمبر 2018 والوقوف ضد إدارتي»، معتبراً «أنهم لا يريدون الفوز لي أو لنا، لأني أول رئيس على الإطلاق يتحدى الصين في التجارة، ونحن نفوز في التجارة، نفوز على كل المستويات. لا نريدهم أن يتدخلوا في انتخاباتنا المقبلة». وجدد مطالبته بتبادل تجاري «منصف ومتوازن»، مؤكداً أن الاختلال التجاري مع الصين «لا يمكن القبول به».
وتطرَّق الرئيس الأميركي كذلك إلى التطورات الكورية الشمالية، ودعا إلى تطبيق صارم للعقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ «إلى حين نزع سلاحها النووي»، وقال: «للأسف لضمان استمرار هذا التقدم، علينا أن نطبق قرارات مجلس الأمن الدولي حتى يتم نزع السلاح النووي»، مشيراً إلى أن «بعض الدول تنتهك العقوبات الدولية».
لكن وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو، ذكر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، أنه عقد «لقاء إيجابياً جداً» مع نظيره الكوري الشمالي ري يونغ هو حول نزح سلاح بيونغ يانغ النووي.
وخاطب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجلس الأمن بعد ترمب، وقال إن «إيران مستمرة بالتزامها خطة العمل المشتركة، لكن أزمة ثقة تطفو على السطح بعد انسحاب الولايات المتحدة». وأضاف أن «هدفنا واحد، وهو ألا تصل إيران لقنبلة نووية وأن تستخدم النووي لأغراض سلمية»، معتبراً أن «إدارة أزمة إيران تحتاج إلى استراتيجية طويلة الأمد وليس فقط إلى عقوبات». ورأى أن «واجبنا ومسؤوليتنا هو تعزيز نظام حظر الأسلحة النووية والكيماوية، وهذا النظام مهدد اليوم»، مجدداً دعوته إلى «توسيع الاتفاق النووي الإيراني ليشمل مرحلة ما بعد 2025 والبرنامج الباليستي ونشاط إيران في المنطقة».
وقال ماكرون: «أتفق مع أهداف رئيس الولايات المتحدة حتى وإن اختلفنا حول الاتفاق النووي، لكني أعتقد أننا بحاجة إلى إعداد استراتيجية طويلة الأمد، ولا يمكن اختصار الأمر في العقوبات والاحتواء».
وكرر ماكرون موقف ترمب عندما حذر من انتشار الصواريخ الباليستية ووصولها إلى جماعات متحالفة مع إيران. ونبّه من أنه «في الشرق الأوسط، يتم تقديم مساعدات باليستية لـ(حزب الله)، والحوثيين، وهذا تطور خطير يجب وضع حد له». وشدد على «وجوب أن نتبع سياسة تعددية الأقطاب عندما يتعلق الأمر بالأمن».
كذلك، رأت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أن إيران تفي بتعهداتها في إطار الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن، داعيةً إلى «الحفاظ على الاتفاق». وأشارت إلى أنه على غرار فرنسا، ترغب بريطانيا في أن تبدأ مع إيران مفاوضات حول مسائل غير مدرجة في الاتفاق، ومنها «الصواريخ الباليستية وطريقة تدخل إيران في المنطقة لزعزعة استقرارها». وقالت: «يجب أن نثير هذه المواضيع». وقالت إن ما تفعله إيران من خلال نشر الصواريخ الباليستية ودعم «حزب الله» وجماعة الحوثي في اليمن خرق للإجماع الدولي، مشيرة إلى أن النظام الإيراني ظل مصدر قلق للمجتمع الدولي لسنوات طويلة.
جدير بالذكر أن الأوروبيين تحدّثوا مطلع الأسبوع عن آلية مقايضة معقّدة تهدف إلى إبقاء الشركات الأوروبية والأجنبية في إيران، مع حمايتها من الإجراءات العقابية الأميركية. وندّدت الإدارة الأميركية بهذه المبادرة، وأعرب بومبيو عن «خيبته العميقة»، إلا أنه حاول الحد من أهمية المبادرة الأوروبية، مشدداً على أن «المبالغ المعنية (غير مهمة)».
وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، قال الرئيس الفرنسي إن مجلس الأمن «كان موحداً، لكن يجب ألا ننسى أن كوريا الشمالية لا تزال تشكل تهديداً نوويا وباليستياً، وفرنسا تنتظر إجراءات جدية من بيونغ يونغ». وشدد ماكرون على ضرورة الحوار مع كوريا الشمالية، على أن يترافق هذا الحوار مع تطبيق صارم للعقوبات.
أما بشأن سوريا، فأشار ماكرون إلى أن «مجلس الأمن كان موحداً حول ضرورة التخلص من السلاح الكيماوي السوري عام 2013». ولكن «منذ ذلك الحين، استخدم النظام السلاح الكيماوي رغم انضمام دمشق لاتفاق منع استخدام الأسلحة الكيماوية»، مؤكداً أن «التهديد الإرهابي النووي والكيماوي لا يزال قائماً». فيما قالت ماي إنه «يجب مساءلة نظام الأسد، وتحميله مسؤولية استخدام الأسلحة الكيماوية».
من جانبه، دافع الرئيس البوليفي، إيفو موراليس، عن إيران في مواجهة التهديدات الأميركية. وحمل بشدة على الولايات المتحدة التي «لا تأبه للنظام العالمي».
من جانبه، نفى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتهامات الرئيس الأميركي لبلاده، معتبراً أنها «لا أساس لها». وقال إن «الصين احترمت دائماً مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مضيفاً: «نحن لم نتدخل، ولن نتدخل في شؤون دولة أخرى. ونرفض قبول أي اتهامات لا أساس لها ضد الصين». وطالب واشنطن بمزيد من «الاحترام».


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش: انتهاء معاهدة «نيو ستارت» النووية بين واشنطن وموسكو «لحظة عصيبة»

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء، الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم أرشيفية لسجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: خطر تنظيم «داعش» ازداد وأصبح «أكثر تعقيداً»

قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن التهديد الذي يشكّله تنظيم «داعش»  ازداد بشكل مطّرد منذ أواسط العام 2025 وأصبح «أكثر تعقيدا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».