ترمب يهدد الدول المخالفة للعقوبات على إيران بـ«عواقب وخيمة»

باريس ولندن جددتا تمسكهما بالاتفاق النووي... وواشنطن اتهمت بكين بالتدخل في انتخاباتها

الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد الدول المخالفة للعقوبات على إيران بـ«عواقب وخيمة»

الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)

لليوم الثاني على التوالي، حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة على النظام الإيراني؛ فدعا خلال قمة استثنائية برئاسته لمجلس الأمن كل دول العالم إلى التزام العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، محذراً من يخالفون بأنهم سيواجهون «عواقب وخيمة»، في إشارة غير مباشرة إلى استمرار الخلافات القائمة مع الدول الأوروبية حول هذا الملف.
وبعد تأخُّر استمر 20 دقيقة عن الموعد المحدد، افتتح الرئيس ترمب القمة التي انعقدت برئاسته تحت بند «صون الأمن والسلم الدوليين: عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل». وقال إن «المذابح التي ينفذها نظام الأسد، تحصل بتمكين من روسيا وإيران»، مضيفاً أن «النظام الإيراني يصدّر العنف والإرهاب والفوضى ويحصل على مواد حساسة لتطوير برنامج صواريخه الباليستية، وينشر تلك الصواريخ في كل أرجاء الشرق الأوسط».
وأكد أن «النظام الإيراني هو الراعي الرئيسي في العالم للإرهاب، كما يشعل الصراعات في المنطقة وخارجها»، معتبراً أن «نظاماً بهذا السجل يجب ألا يسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وذكّر بأن «هذا كان السبب عندما أعلنت في وقت سابق من العام أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي»، الذي وصفَه بأنه «صفقة أحادية سمحت لإيران بمواصلة سيرها على طريق تطوير قنبلة، ومنحت النظام شريان حياة نقدياً عندما اشتدت حاجته إلى المال».
وأضاف الرئيس الأميركي أن «النظام الإيراني استخدم المبالغ التي توافرت له بسبب الاتفاق، لتمويل نشاطات زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن العقوبات الأميركية المرتبطة بالمواد النووية على إيران ستفرض بشكل كامل في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ووعد طهران بأنها ستواجه عقوبات إضافية هي الأكثر شدة، محذراً من أن «إخفاق أي فرد أو جهة في الالتزام بما يرد في العقوبات سيؤدي إلى عواقب وخيمة». وحذر من يتقاعسون عن التزام العقوبات الأميركية على إيران بأنهم «سيواجهون عواقب وخيمة، فيما بدا أنه رسالة واضحة إلى المساعي الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015».
وطلب من أعضاء مجلس الأمن العمل مع الولايات المتحدة لضمان «تغيير النظام الإيراني لسلوكه، وعدم حصوله أبداً على قنبلة نووية». ثم شكر ترمب كلاً من إيران وسوريا وروسيا الاستجابة لدعوته من أجل تخفيف حدة «الهجوم» على إدلب في سوريا، ولتركيا المساعدة في التفاوض على ضبط النفس.
وبعد ذلك، اتّهم الرئيس الأميركي الصين بالسعي إلى التدخل في الانتخابات في بلاده، معبّراً عن أسفه لأن «الصين تحاول التدخل في انتخاباتنا في نوفمبر 2018 والوقوف ضد إدارتي»، معتبراً «أنهم لا يريدون الفوز لي أو لنا، لأني أول رئيس على الإطلاق يتحدى الصين في التجارة، ونحن نفوز في التجارة، نفوز على كل المستويات. لا نريدهم أن يتدخلوا في انتخاباتنا المقبلة». وجدد مطالبته بتبادل تجاري «منصف ومتوازن»، مؤكداً أن الاختلال التجاري مع الصين «لا يمكن القبول به».
وتطرَّق الرئيس الأميركي كذلك إلى التطورات الكورية الشمالية، ودعا إلى تطبيق صارم للعقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ «إلى حين نزع سلاحها النووي»، وقال: «للأسف لضمان استمرار هذا التقدم، علينا أن نطبق قرارات مجلس الأمن الدولي حتى يتم نزع السلاح النووي»، مشيراً إلى أن «بعض الدول تنتهك العقوبات الدولية».
لكن وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو، ذكر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، أنه عقد «لقاء إيجابياً جداً» مع نظيره الكوري الشمالي ري يونغ هو حول نزح سلاح بيونغ يانغ النووي.
وخاطب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجلس الأمن بعد ترمب، وقال إن «إيران مستمرة بالتزامها خطة العمل المشتركة، لكن أزمة ثقة تطفو على السطح بعد انسحاب الولايات المتحدة». وأضاف أن «هدفنا واحد، وهو ألا تصل إيران لقنبلة نووية وأن تستخدم النووي لأغراض سلمية»، معتبراً أن «إدارة أزمة إيران تحتاج إلى استراتيجية طويلة الأمد وليس فقط إلى عقوبات». ورأى أن «واجبنا ومسؤوليتنا هو تعزيز نظام حظر الأسلحة النووية والكيماوية، وهذا النظام مهدد اليوم»، مجدداً دعوته إلى «توسيع الاتفاق النووي الإيراني ليشمل مرحلة ما بعد 2025 والبرنامج الباليستي ونشاط إيران في المنطقة».
وقال ماكرون: «أتفق مع أهداف رئيس الولايات المتحدة حتى وإن اختلفنا حول الاتفاق النووي، لكني أعتقد أننا بحاجة إلى إعداد استراتيجية طويلة الأمد، ولا يمكن اختصار الأمر في العقوبات والاحتواء».
وكرر ماكرون موقف ترمب عندما حذر من انتشار الصواريخ الباليستية ووصولها إلى جماعات متحالفة مع إيران. ونبّه من أنه «في الشرق الأوسط، يتم تقديم مساعدات باليستية لـ(حزب الله)، والحوثيين، وهذا تطور خطير يجب وضع حد له». وشدد على «وجوب أن نتبع سياسة تعددية الأقطاب عندما يتعلق الأمر بالأمن».
كذلك، رأت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أن إيران تفي بتعهداتها في إطار الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن، داعيةً إلى «الحفاظ على الاتفاق». وأشارت إلى أنه على غرار فرنسا، ترغب بريطانيا في أن تبدأ مع إيران مفاوضات حول مسائل غير مدرجة في الاتفاق، ومنها «الصواريخ الباليستية وطريقة تدخل إيران في المنطقة لزعزعة استقرارها». وقالت: «يجب أن نثير هذه المواضيع». وقالت إن ما تفعله إيران من خلال نشر الصواريخ الباليستية ودعم «حزب الله» وجماعة الحوثي في اليمن خرق للإجماع الدولي، مشيرة إلى أن النظام الإيراني ظل مصدر قلق للمجتمع الدولي لسنوات طويلة.
جدير بالذكر أن الأوروبيين تحدّثوا مطلع الأسبوع عن آلية مقايضة معقّدة تهدف إلى إبقاء الشركات الأوروبية والأجنبية في إيران، مع حمايتها من الإجراءات العقابية الأميركية. وندّدت الإدارة الأميركية بهذه المبادرة، وأعرب بومبيو عن «خيبته العميقة»، إلا أنه حاول الحد من أهمية المبادرة الأوروبية، مشدداً على أن «المبالغ المعنية (غير مهمة)».
وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، قال الرئيس الفرنسي إن مجلس الأمن «كان موحداً، لكن يجب ألا ننسى أن كوريا الشمالية لا تزال تشكل تهديداً نوويا وباليستياً، وفرنسا تنتظر إجراءات جدية من بيونغ يونغ». وشدد ماكرون على ضرورة الحوار مع كوريا الشمالية، على أن يترافق هذا الحوار مع تطبيق صارم للعقوبات.
أما بشأن سوريا، فأشار ماكرون إلى أن «مجلس الأمن كان موحداً حول ضرورة التخلص من السلاح الكيماوي السوري عام 2013». ولكن «منذ ذلك الحين، استخدم النظام السلاح الكيماوي رغم انضمام دمشق لاتفاق منع استخدام الأسلحة الكيماوية»، مؤكداً أن «التهديد الإرهابي النووي والكيماوي لا يزال قائماً». فيما قالت ماي إنه «يجب مساءلة نظام الأسد، وتحميله مسؤولية استخدام الأسلحة الكيماوية».
من جانبه، دافع الرئيس البوليفي، إيفو موراليس، عن إيران في مواجهة التهديدات الأميركية. وحمل بشدة على الولايات المتحدة التي «لا تأبه للنظام العالمي».
من جانبه، نفى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتهامات الرئيس الأميركي لبلاده، معتبراً أنها «لا أساس لها». وقال إن «الصين احترمت دائماً مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مضيفاً: «نحن لم نتدخل، ولن نتدخل في شؤون دولة أخرى. ونرفض قبول أي اتهامات لا أساس لها ضد الصين». وطالب واشنطن بمزيد من «الاحترام».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الغارات الإسرائيلية على لبنان تثير مخاوف بموجب القانون الدولي

أفادت مفوضية ​الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على ‌مبانٍ ‌سكنية ​في ‌لبنان ⁠تثير ​مخاوف بموجب ⁠القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

قالت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

خاص فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد مع إيران ونزع سلاح «حزب الله»

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.