استنفار للجيش التونسي بعد تعرضه لأكبر هجوم منذ استقلال البلاد

وزارة الدفاع: المعتدون تونسيون وجزائريون متدربون بشكل جيد على الجبال

استنفار للجيش التونسي بعد تعرضه لأكبر هجوم منذ استقلال البلاد
TT

استنفار للجيش التونسي بعد تعرضه لأكبر هجوم منذ استقلال البلاد

استنفار للجيش التونسي بعد تعرضه لأكبر هجوم منذ استقلال البلاد


أعلنت تونس أمس حالة حداد وطني لمدة ثلاثة أيام، مع تنكيس الأعلام في المؤسسات العمومية، إثر الهجوم الإرهابي الذي نفذته، الليلة قبل الماضية، كتيبة عقبة بن نافع الإرهابية، ضد قوات الجيش التونسي في جبال الشعانبي (وسط غربي البلاد)، وأسفر عن مقتل 14 عسكريا في حصيلة أولية، وإصابة 23 آخرين، من بينهم ثلاث حالات خطيرة، إلى جانب فقدان أحد العسكريين، في أكثر الهجمات دموية في تاريخ المواجهات مع المجموعات الإرهابية. وكان من بين العسكريين الذين قتلوا في هذا الهجوم ضابط برتبة رائد، وآخر برتبة ملازم أول.
ودخلت تونس حالة استنفار قصوى، بعد الهجوم الدموي الذي شنه إرهابيون عند موعد الإفطار، أول من أمس، باستعمال أسلحة نوعية، مثل قاذفات «آر بي جي»، وأسلحة رشاشة، وقنابل يدوية، حسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، فيما أصيب قسم كبير من التونسيين بالذهول والمفاجأة، جراء فشل الأجهزة الأمنية في تعقب الإرهابيين، ونجاحهم في توجيه ضربة موجعة إلى إحدى أهم المؤسسات التونسية، بعد نحو سنة من ذبح ثمانية عسكريين في المنطقة ذاتها. وتوعد نضال الورفلي، المتحدث باسم الحكومة، بتتبع كل من احتفل باغتيال العسكريين التونسيين في جبال الشعانبي، بعد تواتر أنباء تفيد بإقامة حفلات وولائم أقامها أنصار كتيبة عقبة ابن نافع الإرهابية، احتفالا بسقوط العسكريين بين قتلى وجرحى.
ومباشرة بعد وقوع الهجوم، شكل مهدي جمعة، رئيس الحكومة، خلية أزمة مكونة من وزارة الداخلية، ووزارة العدل، ووزارة الصحة، وقيادات عسكرية لمتابعة آثار العملية الإرهابية، ووضع خطة بديلة لمكافحة آفة الإرهاب.
وبدأت وزارة الدفاع التونسية، منذ أمس، في نقل جثامين بعض العسكريين على متن سيارات عسكرية إلى عائلاتهم من أجل التعجيل بدفنهم، وأدانت الأحزاب السياسية العملية الإرهابية، ودعت إلى مسيرات شعبية تدين الإرهاب وتدعو إلى محاربة كل الأطراف الداعمة له، إذ دعت حركة النهضة، ذات المرجعية الإسلامية، إلى مسيرات حاشدة بعد صلاة الجمعة (اليوم) في كل المدن التونسية، فيما حمل حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي مسؤولية العملية الإرهابية إلى المجلس التأسيسي (البرلمان) واتهمه بالتباطؤ في التصديق على قانون الإرهاب.
وشهد المستشفى الجهوي بالقصرين تدفق عائلات العسكريين الذي كانوا هدفا للإرهابيين، وحاول بعضهم اقتحام الممر المؤدي إلى قاعة حفظ الأموات من أجل التنكيل بجثة الإرهابي الوحيد الذي سقط قتيلا في المواجهات مع قوات الجيش، إلا أن الوحدات الأمنية والعسكرية نجحت في تهريب الجثة على متن سيارة عسكرية مصفحة.
ونظم سكان مدينة القصرين مسيرة سلمية تعبيرا عن رفضهم للإرهاب، ودعوا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات حازمة للقضاء على المجموعات الإرهابية المتحصنة في جبال الشعانبي. وقال الجنرال محمد الصالح الحامدي، رئيس أركان جيش البر التونسي، في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر قصر الحكومة، إن تونس ستنتصر على الإرهاب، وأضاف «الإرهابيون لن يتغلبوا علينا، سيؤلموننا لكنهم لن ينتصروا في النهاية على الدولة». ودعا الحامدي كل الفئات الاجتماعية إلى المشاركة في مكافحة الإرهاب، باعتبارها معركة الجميع، على حد تعبيره. وقال الحامدي إن تونس مستعدة لحرب طويلة الأمد. وأضاف أن المؤسسة العسكرية مستعدة نفسيا لتقبل خسائر أخرى، وصنف الحرب الحالية ضد الإرهابيين بأنها «حرب أعصاب».
وبشأن تفاصيل العملية الإرهابية، قال الحامدي إن الشهداء والجرحى كانوا موزعين على نقطتين عسكريتين، وهم مدربون جيدا، ولديهم خبرة في القتال. وأضاف أن الإرهابيين نجحوا في مخططهم خاصة أن هجومهم كان عند موعد الإفطار الذي يشهد إقبال التونسيين على منازلهم لتناول وجبة الإفطار، كما توقع هجمات إرهابية أخرى خلال الفترة المقبلة. وقال «يجب أن نستعد نفسيا لخسائر أخرى لكننا سننتصر عليهم».
وقدم العميد سهيل الشمنقي، قائد العمليات العسكرية في جيش البر، معطيات إضافية عن الهجوم الإرهابي، وقال إن الإرهابيين استعملوا ذخيرة مختلفة الأنواع في العملية، كلفت 14 قتيلا، خمسة منهم قتلوا بالرصاص، فيما لقي تسعة آخرون حتفهم حرقا داخل الخيمة، إضافة إلى 18 جريحا، ثلاثة منهم تعرضوا لإصابات خطيرة، وجرى نقلهم إلى المستشفى العسكري، فيما أخلي سبيل خمسة جرحى آخرين. وأكد فقدان عسكري تونسي أثناء الهجوم، فيما قتل إرهابي وحيد يحمل الجنسية التونسية. وأضاف أن هناك جنسيات أخرى شاركت في العملية الإرهابية.
وأشار الشمنقي إلى أن تونس تخوض حربا مفتوحة ضد الإرهاب، وقال إن «هذه العملية لن تثني المؤسسة العسكرية لحظة واحدة عن مواصلة تعقب الإرهابيين. كما أن المجهود الأمني بدأ منذ أبريل (نيسان) 2013، وهو متواصل ولن يتراجع».
وبشأن اللجوء إلى قذائف الـ«آر بي جي» لأول مرة في الهجمات الإرهابية، قال محمد الصالح الحدري، العقيد العسكري المتقاعد، لـ«الشرق الأوسط»، إن القذائف المستعملة روسية الصنع، وهي على الأرجح مهربة من ليبيا المجاورة، وتستخدم كأسلحة مضادة للدبابات وطائرات الهيلكوبتر وحاملات الجنود وبإمكانها اختراق الفولاذ. واستغرب الحدري استعمال هذا السلاح ضد الأفراد، وقال إن اللجوء إلى هذا النوع من الأسلحة يؤكد أن المجموعة الإرهابية أرادت تسجيل أكبر عدد من القتلى في صفوف العسكريين. ودعا الحدري إلى اعتماد استراتيجية جديدة في مكافحة الإرهاب بالابتعاد عن الطرق التقليدية في مجابهة المخاطر الإرهابية، وقال إنه على الحكومة التونسية اللجوء إلى نفس أسلوب الجماعات الإرهابية، وذلك باعتماد فرق مختصة، وأفراد مهمتهم ملاحقة الإرهابيين في أماكن تحصنهم والقضاء عليهم، على حد قوله.
وفي مؤتمر صحافي عقده كل من غازي الجريبي وزير الدفاع الوطني، ولطفي بن جدو وزير الداخلية، مساء أمس، أكدا على مواصلة محاربة الإرهاب إلى حين القضاء عليه من جذوره. وأشار الجريبي إلى فتح تحقيق داخلي حول العملية الإرهابية وتحديد المسؤوليات، وقال إن العملية الإرهابية خطيرة و«تدعونا إلى تغيير نمط تعاملنا مع المجموعات الإرهابية مستقبلا».
وبشأن العسكري المفقود خلال الهجوم الإرهابي، قال الجريبي إن المؤسسة العسكرية لا تتوفر على أي معطيات واضحة، وأضاف أن اليقظة والإبلاغ عن كل التحركات المريبة هو الطريق الأنجح لمكافحة الإرهابيين، مؤكدا أن أعداد الإرهابيين قد تكون «أكثر مما تصورناه».
من جهته، قال بن جدو إن تونس أحبطت ست عمليات إرهابية خلال أقل من ثلاثة أسابيع، ورأى أن الهدف من هذه العمليات إدخال البلاد في الفوضى، ومن ثم تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، وإفشال المسار الانتقال الديمقراطي في تونس. وأشار بن جدو إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات المستعجلة، على غرار تأمين السجون ونقاط جمع وتوزيع المياه، وإعادة تدريب أعوان الغابات للمساعدة على مكافحة الإرهابيين في المناطق الغابوية.
من جهته, قال الملحق الإعلامي، بوزارة الدفاع التونسية، رشيد بوحولة، إن «الجيش في حالة استنفار أكثر من أي وقت مضى».
وحول ما جرى تداوله بشأن خطأ استراتيجي للجيش، في الهجوم الإرهابي الذي قتل فيه 14 من عناصره، وأصيب أكثر من 20، وأن الإفطار كان جماعيا وهذا غير مفترض في عمل الجيش، أكد بوحولة لـ«الشرق الأوسط» أن «الإفطار لم يكن جماعيا بل كانت مناوبة، وأن الإرهابيين، وكما يعمدون دائما لجأوا لعنصر المباغتة»، مؤكدا أنهم يستعملون هذا الأسلوب سواء في تحديد التوقيت أو في اختيار المكان، مشيرا إلى أن هذا لا ينقص من قيمة أداء الجيش، بل إنه حتى «أقوى البلدان الغربية جرى استهدافها من طرف الإرهابيين. ومساحة الشعانبي 100 كلم مربع وليس من اليسير أو الهين السيطرة عليه شبرا شبرا، وأنه حتى نقاط المراقبة يمكن استهدافها وخصوصا أن الإرهابيين مدربون»، وأضاف: «هم متدربون على الجبال جيدا وعلى الكهوف، وهم من التونسيين والجزائريين، وهذا ما يفسر اختيارهم للشعانبي الذي هو امتداد للجبال الجزائرية».
وحول التعاون بين تونس والجزائر لمكافحة الإرهاب في المناطق الحدودية أكد الملحق الإعلامي لوزارة الدفاع أنه «على مدار السنوات كان هناك تعاون خاصة في مكافحة الإرهاب وعلى الحدود واتفاقية مشتركة بموجبها يقع تبادل المعلومات الأمنية».
وشدد على أن «القوات المسلحة وبغض النظر عن هذه الأحداث دائما على أهبة الاستعداد لحماية البلاد..كلها عزم وإصرار على مكافحة الإرهاب، والجيش التونسي في حالة استنفار أكثر من أي وقت مضى لتأمين وتوفير عوامل الانتقال الديمقراطي، والمشاركة بالمساعدة بفترة الانتخابات».
وحول صلاحيات الجيش بالتدخل مباشرة للرد على مثل هذه الأحداث قال بوحولة إن «الجيش يساهم في حفظ النظام العام بطلب من الحكومة أو وزارة الداخلية، متميز بحياده وهذا مصدر قوته، ووقت المحن أثبت الجيش التونسي قدرته على إعادة الأمور إلى نصابها والمحافظة على مؤسسات الدولة».
من جانبه, قال زعيم حركة النهضة التونسية (الحزب الحاكم) راشد الغنوشي، متحدثا عن منفذي العملية الإرهابية في جبل الشعانبي: «هؤلاء المجرمون هم خوارج العصر ولكنهم كأسلافهم لن يستطيعوا أن يصلوا إلى مبتغاهم لأن الشعب التونسي موحد ضد الإرهاب والتطرف، موحد باتجاه استكمال مسيرته نحو الديمقراطية. قلوبنا ودعواتنا لعائلات الشهداء الذين نرجو لهم الصبر والسلوان ونقول لهم إن كل التونسيين معهم في مصابهم». ودعا الغنوشي الدولة والمجتمع في تصريحات خص بها «الشرق الأوسط» لتسخير «كل الإمكانيات للوقوف مع عائلات الشهداء والجرحى. ندعو جميع قوى الشعب التونسي أن تتوحد في وجه سرطان التطرف والإرهاب، وكلنا ثقة أن المستقبل لقوى الخير والسلم والاعتدال لأن الله لا يحب المعتدين».



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.