مقاتلون من «الجيش الحر» يروون لـ «الشرق الأوسط» تفاصيل التعذيب من سجون «داعش»

اتهامات لـ {داعش} بتعذيب المعتقلين (أ.ف.ب)
اتهامات لـ {داعش} بتعذيب المعتقلين (أ.ف.ب)
TT

مقاتلون من «الجيش الحر» يروون لـ «الشرق الأوسط» تفاصيل التعذيب من سجون «داعش»

اتهامات لـ {داعش} بتعذيب المعتقلين (أ.ف.ب)
اتهامات لـ {داعش} بتعذيب المعتقلين (أ.ف.ب)

يقلب عبد الله صور زملائه المقاتلين الذين قضوا تعذيبا. يبدو من وجوههم الدامية للوهلة الأولى أنهم ضحايا أحد الفروع الأمنية للنظام السوري، لكن سرعان ما نعرف أنهم أول من قتل من الجيش الحر تعذيبا في سجون «داعش» في الساحل السوري.
عبد الله وأحمد مقاتلان ينتميان لكتيبة «الهجرة إلى الله» التابعة للجيش الحر، يرويان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عايشوها خلال اعتقالهم في سجون «داعش» في اللاذقية تكشف حقيقة ما حصل في المواجهة التي وقعت بين «داعش» وفصيل من الجيش الحر قبل أسابيع في جبل التركمان باللاذقية، عندما قرر أبو أيمن العراقي، وهو أمير «داعش» في اللاذقية، أن يهاجم مقرا لكتيبة منافسة تابعة للجيش الحر هي «الهجرة إلى الله» في بلدة ربيعة، ليقتل في الهجوم أربعة من عناصر «داعش»، قبل أن يحاصر مقاتلوه ستة من عناصر «الهجرة إلى الله» ويعتقلوهم بعد أن أعطوهم الأمان ووعدوهم بعدم التعرض لهم في حال سلموا أنفسهم.
نقل المعتقلون إلى بلدة سجن لـ«داعش» في بلدة الغسانية المسيحية التي أضحت خالية من سكانها. ويقول عبد الله إنه كان يسمع صرخات وأنين خمسة من زملائه جرى تعذيبهم حتى الموت ورميت جثثهم قرب جسر الشغور قبل أن يطلق سراحه مع شقيقه أحمد في صفقة تبادل للأسرى. ويضيف عبد الله «منذ أن دخلنا السجن بدأت الشتائم: (يا كفرة، يا قتلة المسلمين، تبغون شرعة أميركا على شرعة الله، دولة الإسلام باقية رغم أنوفكم)».
عبد الله كان صديقا سابقا لقيادي تونسي في «داعش»، ولهذا فقد عومل معاملة أفضل من زملائه، كما أنه لم يكن مشتركا في قتل عناصر «داعش» في الاشتباك. يقول «كنت أعمل في تصليح القبضات (أجهزة اللاسلكي)، وكان عناصر (داعش) دائمو التردد، واحتفظت بعلاقات طيبة معهم خاصة التونسي، فقد كان الوحيد الذي يبتسم بينهم». لكن علاقته الطيبة بهم لم تشفع لزملائه الذين تعرضوا للتعذيب «رغم أن عناصر (داعش) أعطوهم الأمان عند تسليم أنفسهم، فإنهم غدروا بهم. كانوا يضربوهم يوميا ويسألونهم عن أماكن تخزين الأسلحة والعتاد، وفي الأيام الأخيرة أخذوا يضربوهم بصناديق الذخيرة الخشبية على رؤوسهم حتى ماتوا جميعا. كنت أسمع صرخاتهم من غير أن أتمكن من فعل شيء لهم».
ويكشف شقيق عبد الله الذي اعتقل هو الآخر عن تفاصيل وأسباب مقتل الشيخ جلال بايرلي، القاضي الشرعي في جبل التركمان، الذي جاء في وفد ضم ممثلين عن أحرار الشام وفصائل أخرى للتوسط لإطلاق سراح الأسرى، وقابل أبو أيمن العراقي أمير داعش في الساحل (وهو سوري من مدينة دير الزور ويكنى بالعراقي). ويقول أحمد «شاهدت الشيخ جلال من بعيد وهو يدخل على أبو أيمن العراقي مع وفد من الأحرار ووجهاء جبل التركمان، وما إن شاهده أبو أيمن حتى قال له: (من أنت؟)، فأجابه الشيخ: (أنا القاضي جلال بايرلي القاضي في الهيئة الشرعية)، فرد عليه أبو أيمن قائلا: (أنت قاضي الائتلاف إذن)، ومباشرة أطلق رصاصة على ركبته وألحقها برصاصة في رأسه».
وقد أثارت هذه الحادثة غضبا كبيرا لدى الفصائل الإسلامية خصوصا أن أبو أيمن العراقي هو نفسه من قتل أبو بصير اللاذقاني القائد في الجيش الحر قبلها بأسابيع، كما أن حركة أحرار الشام الإسلامية وعلى لسان أحد قادتها، وهو عبد الملك الشرعي، اعتبرت أن مقتل الشيخ جلال وقتل الأسرى دلائل على صفات «الغدر بالمجاهدين بعد إعطائهم الأمان» في أعنف انتقادات وجهتها الحركة ضد «داعش».
بعد تعذيب زملاء عبد الله وقتلهم وإعدام الشيخ جلال، دخل عبد الله في حوار مع أبو أيمن العراقي لساعات لم يفض إلى أي نتيجة سوى أنه اتهم كل الفصائل الأخرى بأنها تريد التحول لصحوات لمقاتلة «الدولة الإسلامية». يقول عبد الله «كان دائم الاتهام للفصائل الأخرى كأحرار الشام بالتقاعس عن نصرة فصيله في معارك اللاذقية خصوصا في قرى بيت شكوحي التي تضم عشر قرى علوية والتي استعادها النظام بعد أيام من اقتحامها من قبل (داعش)».
ويقول الناشط الإعلامي في اللاذقية سليم العمر إن ممارسات داعش في الساحل أثارت غضب كل الفصائل الإسلامية. ويؤكد أن «الخلاف في جوهره شخصي بين أبو أيمن العراقي قائد (داعش) والملازم أبو رحال قائد كتيبة الهجرة إلى الله». ويضيف «لم يعد بالإمكان لأي من الفصائل العمل من غير مبايعة (داعش) في جبل التركمان أو جبل الأكراد. نفوذهم زاد هناك بصورة ملحوظة، لكنهم وفي الوقت نفسه مقبلون على صراع كبير خصوصا مع القرى التركمانية في جبل التركمان التي تنتمي كتائبها الإسلامية للجيش الحر».
لم يطلق سراح عبد الله من سجون داعش إلا بعد أن أعلن «توبته»، وبعدها جاء عناصر «داعش» يعتذرون له عن التعذيب الذي تعرض له. ويقول «خلال إطلاقي جاء عناصر (داعش) وبعضهم من العراق والشيشان والمغرب، كل واحد فيهم يقبل المكان الذي ضربني فيه. أحدهم قبل رأسي وقال: (سامحني يا أخي أنا ضربتك هنا)، وآخر قبل ظهري وقال: (سامحني يا أخي أنا ضربتك هنا)». ويضيف «استغربت كثيرا تغير معاملتهم بمجرد تحسن علاقتي بأبو أيمن العراقي. هم منقادون لأميرهم بطريقة غريبة».
وكان آخر ما سمعه عبد الله من عناصر «داعش» قولهم له «اذهب يا أخي من اليوم فصاعدا، إما تبايعنا وتقاتل في في كنف الدولة وإما تجلس في بيتك».
وفي الإطار نفسه، انتقدت أمس منظمة العفو الدولية في تقرير صدر عنها ممارسات التعذيب والجلد والقتل دون محاكمة التي قالت إنها تنتشر في السجون السرية التي تديرها الدولة الإسلامية في شمال سوريا. وقالت المنظمة في تقريرها الذي حمل عنوان «عهد الخوف: الانتهاكات التي ترتكبها الدولة الإسلامية في العراق والشام في الحجز بشمال سوريا» إن الدولة الإسلامية في العراق والشام دأبت على انتهاك حقوق السكان المحليين دون رحمة، وهي تزعم أنها تطبق أحكام الشريعة بصرامة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وكشف التقرير عن سبعة من مرافق الحجز التي تستخدمها «داعش» في محافظة الرقة ومدينة حلب. وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية فيليب لوثر «تشمل قائمة المخطوفين والمحتجزين على أيدي عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام أطفالا في سن الثامنة يحتجزون رفقة البالغين في ظل نفس الظروف القاسية وغير الإنسانية». ويصف محتجزون سابقون طائفة مروعة من الانتهاكات تعرضوا لها هم أو آخرون، منها الجلد بأحزمة المولدات المطاطية أو الأسلاك أو التعذيب من خلال الصعق بالكهرباء أو إجبارهم على البقاء في وضعية جسدية مؤلمة تُعرف بوضعية «العقرب» يُقيد فيها رسغا الشخص المحتجز مع بعضهما البعض فوق إحدى الكتفين. وأشار لوثر إلى أنه «ينبغي على الحكومة التركية تحديدا أن تحول دون استخدام عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام لأراضيها في جلب الأسلحة والمجندين إلى سوريا». كما طالب «دول الخليج بالتحرك من أجل وقف تدفق الأسلحة والمعدات وغير ذلك من أشكال الدعم الموجه إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام في ضوء سجلها المروع على صعيد حقوق الإنسان».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended