مهند الجهماني: شبكات التوزيع في الجزائر محدودة وعدد المكتبات يعد على الأصابع

الأمين العام لاتحاد الناشرين الجزائريين قال إن الرسوم التي تدفع لشحن الكتاب مرتفعة جداً

مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين
مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين
TT

مهند الجهماني: شبكات التوزيع في الجزائر محدودة وعدد المكتبات يعد على الأصابع

مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين
مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين

في هذا الحوار، يتحدث أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين مهند الجهماني عن مشكلة صناعة الكتاب في الجزائر، وتسويقه وتوزيعه محلياً وخارجياً، وارتفاع أسعار الورق والطباعة، بالإضافة إلى الضرائب المفروضة على مستلزمات طباعة الكتاب، واستيراد الورق. ويطالب الأمين العام لاتحاد الناشرين الجزائريين السلطات الجزائرية أن تعامل شحن الكتاب كأي سلعة أخرى كالبطاطا والتمور. وهنا نص الحوار..
> يشكو الناشرون من ارتفاع تكلفة طبع الكتاب، مما يسبب عزوف القراء عن شرائه. ما هي الحلول لدى اتحاد الناشرين الجزائريين؟
- طرحنا مبادرة على هامش معرض الجزائر الدولي للكتاب 2016. هي الأولى من نوعها في الوطن العربي، ناقشت صناعة الكتاب برمتها، وعقدنا أيضاً «الصالون الدولي الأول لصناعة الكتاب»، ناقشنا فيه جميع حلقات صناعة الكتاب، بداية من المخطوط وانتهاء بالقارئ، وقد جمعنا فيه المطبعي وبائع الورق، ومستورد المواد الأولية (ورق، حبر، أفلام)، والكاتب، والقارئ، والموزع والمكتبي، للوقوف على مشاكل كل مرحلة من صناعة الكتاب لتذليلها.
> ما التوصيات التي خرجتم بها؟
- أهم التوصيات: إلغاء كل الضرائب وكل الأعباء الجبائية عن الورق ومستلزمات الطباعة، ودعم استيراد المعدات والآلات التي تدخل في مجال طباعة الكتاب، لأنه الآلة التي تطبع التعليب نفسها تطبع الكتاب. وإذا طُبع الكتاب من دون ضرائب على استيراد الورق مثلا تنخفض تكاليفه، ويعرض بالسوق بسعر أقل. وأوصينا أيضاً بالترويج وتسويق الكتاب عبر شبكات توزيع متخصصة. للأسف شبكات التوزيع في الجزائر محدودة، وقليلة لأن المكتبات، وهي المصب للمنتج النهائي (الكتاب) تقلص عددها وتعد حالياً على الأصابع.
> هل تجاوبت وزارة الثقافة مع توصيات الصالون الدولي لصناعة الكتاب خاصة بمسائل توزيع وتسويق وتصدير الكتاب؟
- بالنسبة لوزارة الثقافة كان لديها مشروع كبير عام 2007، سنة الثقافة العربية بالجزائر، يقضي بترويج الكتاب ودعمه، لكن حدثت «هفوات» بالتسيير، فلم يستفد الكتاب بالقدر الكافي من هذا الدعم، لأن متطفلين على حرفة صناعة الكتاب، ليس لهم نشاط بالنشر طول العام، يظهرون فقط بالمناسبات، اقتسموا أموال دعم الكتاب في سنة الثقافة العربية بالجزائر، وفي تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، وقسنطينة عاصمة الثقافة العربية.
ولكن إذا قارنا عمل الناشر الجزائري قبل 2007 وبعدها، نلاحظ كثيرا من الناشرين طوروا عملهم من حيث الإخراج وتصميم الغلاف وجودة الورق بجهود ذاتية.
> كيف تصدرون الكتاب إلى الخارج؟ هل هناك إعفاء من الرسوم الجمركية؟
- هذه نقطة سوداء للكتاب، لأن الرسوم التي تدفع لتصدير الكتاب مرتفعة جداً، وهذا انعكس على مشاركة دور النشر بمعارض الكتاب الدولية. تُعد على أصابع اليد تلك الدور التي تشارك في تلك المعارض لارتفاع تكاليف المشاركة. أولا: شحن الكتب إلى الخارج بالكيلو، ندفع ما بين 150 و200 دينار جزائري للكيلو، والورق ثقيل. وتضاف على تكاليف الشحن رسوم أخرى، فيتضاعف سعر الكتاب، هذا فضلاً عن تكاليف استئجار جناح العرض. كل هذه العوامل تؤثر على بيع الكتاب الجزائري بالخارج لارتفاع سعره، بينما الناشر المصري أو اللبناني يشحن بالكرتونة، كرتونة مالبورو قد تحمل 300 نسخة من الكتاب، يشحنها بـ10 دولارات. المفارقة في الجزائر أن تكلفة شحن الكيلو من التمور بـ5 دنانير جزائرية، وكيلو البطاطا 10ب دج.
> ماذا عمل اتحاد الناشرين للحصول على تسهيلات مثل الناشرين العرب؟
- هذه النقطة طرحناها مع الجمارك ومع وزارة التجارة، أعطونا موافقة أولية بأن يتم تحديد معارض معينة في الخارج، ويتم دعم الكتاب إلى حدود 80 في المائة من تكاليف شحنه وإيجار أجنحة العرض هناك. طبعاً ما زالت مقترحات.
في العامين الماضيين 2016 و2017 رفعنا كتاباً للحكومة، فوافقت أن نُصدر الكتاب الجزائري، ولكن عملياً يستحيل التصدير ضمن التكاليف الحالية. طالبنا الحكومة بأن يُعامل شحن الكتاب كأي سلعة أخرى، مثل التمر والبطاطا، يعتبروه سلعة كما في معرض السلع الدولي (Foire internationale des produits de base).
> هل تصدرون كتباً لبلدان أفريقية قريبة منكم؟
- شاركنا في معارض السنغال، مالي، الكاميرون، أيضا تصديرها صعب. وأحكي تجربتي بهذا الشأن، فقد شاركنا بالمعرض الأفريقي الدولي الذي نظمته صافكس بالجزائر، واتفقنا مع بعض العارضين الأفارقة على أن نطبع لهم الكتب المدرسية، فالجزائر أقرب لهم. طبعت كتابين، لكني واجهت صعوبات جمة حتى تمكنت من إخراجهما خارج الجزائر. تصاريح ورسوم جمركية وموافقات، كانت تكاليف التصدير أكثر من تكلفة الطباعة.
> النشر المشترك ألا يقلص تكاليف الطباعة والتصدير؟
- هناك شقان للنشر المشترك، إذا كانت المادة موجودة بالخارج، كتاب علمي أو كتاب أكاديمي مطلوب بالجزائر، يكون النشر المشترك. الناشر الجزائري يشتري حقوق النشر ويطبع الكمية ويوزعها. أما الشق الثاني فنشر مشترك مع دار بالخارج هي تطبع الكتاب. في هذه الحالة يدخل الكتاب كأنه مستورد، وتكون الرسوم منخفضة جدا. مثلا عملت نشراً مشتركاً لـ«معركة الجزائر» باللغة الفرنسية، واشتريت الحقوق 100 في المائة للجزائر. فمعركة الجزائر كتاب تاريخي مطلوب للقراء بالجزائر، بينما في فرنسا يثير اهتمام المتخصصين فقط.
> كم تقدر تكاليف الكتاب وسطياً؟
- حسب عدد الصفحات ونوع الورق والطباعة، والحجم. بالنسبة لكتاب من 100 صفحة، تبلغ تكاليف طباعة النسخة الواحد 70 أو80 دج، يعني 1000 نسخة من 70 إلى 80 ألف دينار جزائري، بالشراكة مع المؤلف. الدار تغطي نصف نفقات طبع الكتاب، والمؤلف يدفع تكاليف النصف الثاني.
> كيف تُحسب حقوق المؤلف؟
- في الطبع المشترك لا توجد حقوق للمؤلف، لأنه يصبح شريكا تجاريا، ومردود الكتاب يتقاسمه الناشر والمؤلف. أما في حال تحملت الدار تكاليف طباعة الكتاب فله 10 في المائة حقوق التأليف من سعر البيع.
> ألا تعتقد أن المؤلف مظلوم بهذه النسبة وهو صانع العمل؟
- كمنظمة قدمنا عريضة تطالب برفع نسبة حقوق المؤلف لتصبح 20 في المائة. لكن الديوان الوطني لحقوق المؤلف لديه قانون، يحدد حقوق المؤلف. للكتاب المدرسي تتراوح بين 7 في المائة، لأنه يُطبع بكميات كبيرة، بينما الكتاب العادي وفي أي مجال ثقافي أو علمي، حقوق المؤلف منه 10 في المائة، حين يكون عدد النسخ بين 1000 و2000 نسخة. الدولة هي التي حددت بقانون حقوق المؤلف.
> هل تنشرون كتباً مترجمة؟
- تكاليف الترجمة مرتفعة جداً. إنها مشروع خاسر للناشرين.


مقالات ذات صلة

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

ثقافة وفنون غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب إقبال كبير على المعرض (رويترز)

«القاهرة للكتاب» يحتفي بأصوات جديدة في الإبداع والنقد والنشر

حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار الذين تخطوا حاجز الستة ملايين زائر على مدار 13 يوماً.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
TT

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تُعد علاجاً فعالاً لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.

وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو، أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Psychiatry».

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة، وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرُّق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.

ويُقدَّر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية مُنهِكة.

ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وقد يرافقه أيضاً مضادات الاكتئاب.

أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعاً. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين، خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعياً، دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.

ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشياً، ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعافٍ نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.

أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تُستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.

واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعاً، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.

وأظهرت النتائج تحسناً في كلتا المجموعتين، ولكن التحسُّن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة، سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض، أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدَّتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبُّل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.

وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجاً من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعاً، يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرُّض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».

وأضاف موتري عبر موقع الجامعة: «يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرّض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضاً ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».


هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.


الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.