النشاط العلمي والثقافي في الكويت منذ نهاية القرن الـ19

باحثة سعودية تتناول التحولات السياسية والاقتصادية وتأثيراتها

بواكير التعليم في البلاد: طلاب في المدرسة المباركية في الكويت
بواكير التعليم في البلاد: طلاب في المدرسة المباركية في الكويت
TT

النشاط العلمي والثقافي في الكويت منذ نهاية القرن الـ19

بواكير التعليم في البلاد: طلاب في المدرسة المباركية في الكويت
بواكير التعليم في البلاد: طلاب في المدرسة المباركية في الكويت

في دراستها التي حملت عنوان: كتاب: «الحياة العلمية والثقافية في الكويت (1899 - 1961)»، تناولت الباحثة السعودية في التاريخ الحديث مشاعل بنت سعد الرويس، الحياة العلمية والثقافية في الكويت منذ عام 1899، وهو العام الذي شهد توقيع اتفاقية الحماية بين الكويت وبريطانيا.

يبحث الكتاب الذي يقع في 446 صفحة، نشأة الحياة العلمية والثقافية في الكويت وتطورها كما يكشف عن طبيعة العلاقة بين التحولات السياسية والاقتصادية من جهة، ونمو النشاط العلمي والثقافي من جهة أخرى. وقد كان الكتاب في الأصل رسالة دكتوراه نوقشت في قسم التاريخ بجامعة الملك سعود.

ركود ثقافي

تقول الباحثة إن الكويت كانت شبه خالية من أوجه النشاط العلمي والثقافي حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي؛ فقد مرّت الحياة الثقافية في الكويت منذ نشأتها وحتى عام 1316هـ / 1899م بمرحلة من الركود الثقافي، سواء أكان ذلك في الأنشطة التعليمية أم المكتبات أم الأندية والصحافة المحلية.

واتسمت هذه المرحلة بشبه عزلة للمجتمع الكويتي عن الحياة الثقافية في العالم؛ وقد ترجع هذه العزلة الثقافية إلى طبيعة الحياة الصعبة في الكويت في تلك الحقبة؛ حيث كان الكويتيون يسعون أولاً في مجتمع بدائي من أجل الحصول على لقمة العيش، إضافة إلى أن التعليم في الكويت كان تعليماً تقليدياً مشابهاً لما كان سائدة آنذاك في بقية إمارات الخليج العربي، ومن ثَمّ لم يكونوا في وضع يساعدهم على الدخول أو المشاركة في أي اتجاه ثقافي حينها.

النهضة الثقافية

ثم بدأت بوادر النهوض بالوعي الثقافي منذ نهاية القرن التاسع عشر الميلادي؛ فالنشاط الثقافي في الكويت في الفترات السابقة لتأسيس الدولة ونظام الحكم واكتشاف النفط كان على المستوى الأهلي أو الشعبي بجهد تطوعي قام به أصحاب المال من الموسرين مثل الأمراء وكبار التجار.

وأسهمت نشأة المدارس في تطور الحياة التعليمية والثقافية في المجتمع الكويتي في هذه الفترة، ومنها:

المدرسة المباركية: التي فتحت أبوابها في أول محرم عام 1330هـ / 22 ديسمبر (كانون الأول) 1911م بتبرع عدد من رجال الدولة والوجهاء، عندما طرح بعض رجال العلم والرأي فكرة إنشاء مدرسة نظامية في الكويت وعلى رأسهم (يوسف بن عيسى القناعي). وقد أُطلق عليها اسم «المباركية» تقديراً من هؤلاء المؤسسين للشيخ مبارك الصباح.

تلاها افتتاح المدرسة الإرسالية التبشيرية الأميركية، تم افتتاحها عام 1911م على يد الطبيب الأميركي (إدوين كالفرلي - Edwin Calverley) واهتمت بالتعليم.

ثم مدرسة الجمعية الخيرية، وكان افتتاحها في مارس (آذار) 1913م من مؤسسها (فرحان فهد آل خالد)، وهو من أسرة كويتية مشهورة كثيرة السفر للتجارة.

أما المدرسة الأحمدية، فقد اُفتتحت في مطلع عام 1921م، وكان الشيخ أحمد الجابر أول المتبرعين والمساهمين في إنشائها من خلال تبرعه بأرض، إضافة إلى تبرع سنوي بمبلغ ألفي روبية من دخله الخاص، كما أسهم عدد من رجال الكويت وأعيانها وتجارها إسهاماً كبيراً في إقامتها.

إضافة إلى ذلك، ساهمت مدارس الكتاتيب هي الأخرى في نشاط الحركة التعليمية في الكويت إبان تلك الفترة، ومن أبرزها: مدرسة العامرية، والسعادة، والملا مرشد، والإرشاد الأهلية.

ونظراً لازدياد عدد المدارس والحاجة الماسة لتنظيم عملها، تم إنشاء مجلس المعارف عام 1936م. وعلى أثره أصدر المجلس نظاماً للتعليم سُمي «قانون المعارف الكويتي» عام 1937م لتنظيم العملية التعليمية من خلال رسم خطة لها، ووضع مناهج الدراسة، وتعيين الأعضاء، وانتخاب المرشحين، ووضع اللوائح القانونية للأنظمة الخاصة به، والذي بات نواة لوزارة التربية الكويتية فيما بعد. وأصبح المجلس هو المسؤول عن الإنفاق على التعليم وتمويله بعد أن كان يعتمد كلياً على التبرعات.

النفط والتعليم

وبموجب الحماية البريطانية على الكويت، كان لبريطانيا سلطة في رسم السياسات التعليمية باستغلال نفوذها الواسع في المنطقة العربية، مثل: التدخل في اختيار المدرسين من الدول العربية، وإيقاف دخول بعض المدرسين إلى الكويت بسبب اتجاهاتهم السياسية، والتحكم في البيئة المدرسية من خلال مستشارين بريطانيين.

ثم تولت السلطة الحكومية الكويتية المسؤولية كاملة في الإنفاق على المجال التعليمي بعد اكتشاف النفط وتصدير أول شحنة من النفط الخام من حقولها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في عهد الشيخ أحمد الجابر.

وقد شكلت عائدات النفط مورداً مهماً، وبناءً عليه بدأت المؤسسات التعليمية بالانتشار، ورُصدت ميزانيات الصرف على النشاط الثقافي بعد ازدياد عدد المثقفين، واضطلع المستثمرون والمؤسسات الثقافية بدورهم في التطور الفكري. وبعد وفاة الشيخ أحمد، تولى الشيخ عبد الله السالم الحكم عام 1950م، فشهدت الكويت في عهده تطوراً كبيراً في الخدمات التعليمية كما تقدمت وتوسعت كثيراً بعد أن رُصدت ميزانية ضخمة خُصصت لها.

كما يتضح أن صادرات النفط الكويتي شكلت عوائد مالية أحدثت تغيراً ملحوظاً في جميع نواحي الحياة في المجتمع الكويتي، ومنها - بلا شك - إحداث نقلة حضارية ونهضة تعليمية شاملة في العمارة الحديثة لبناء المدارس؛ فتحولت من المدارس الطينية الضيقة إلى مدارس ضخمة مبنية من الطوب الإسمنتي والخرسانات المسلحة، وأُنشئت على طراز معماري حديث، فعُدَّت من أجمل المدارس الحديثة في العالم العربي؛ إذ احتوت على ملاعب وصالات ومسارح كبيرة وقاعات واسعة تتوفر فيها جميع الوسائل التعليمية والمكتبات المليئة بالكتب الحديثة والمراجع.

وكان التعليم في مدارس الكويت مجانياً بجميع مراحله الدراسية؛ حيث كانت تُوزع على جميع الطلاب الكتب والقرطاسية والملابس ووسائل النقل المجانية، فضلاً عن توفر الرعاية الطبية للجميع. وكان التركيز على التغذية جزءاً مكملاً للنشاط التربوي والصحي؛ إذ احتوت بعض المدارس على مطاعم خاصة بها، أما المدارس التي لا يوجد بها مطاعم فكان يتم تزويدها من المطبخ المركزي لدائرة المعارف.

ومما ينبغي ذكره مشاركة الكويت في المؤتمر العربي الثاني لوزراء المعارف العرب الذي عُقد في الإسكندرية عام 1950م لتطوير التعليم. وبعد حضور المؤتمر، طلب المسؤولون في مجلس المعارف زيارة مستشارين عرب لدراسة نظام التعليم في مدارس الكويت ووضع تقرير مفصل يشمل جميع الملاحظات والمقترحات المهمة.

كما شملت مظاهر التطوير والتغيير شتى النواحي الثقافية، وقد أدت النهضة التعليمية في الكويت مجتمعةً إلى نهضة فكرية وثقافية في الإمارة عموماً، من خلال الدور الفعَّال للأندية الثقافية والفكرية في نمو الوعي السياسي داخل المجتمع الكويتي على الصعيدين المحلي والقومي؛ حيث: انتُخب أول مجلس شورى عام 1921م، وضمَّ اثني عشر عضواً من وجهاء الكويت. تلاه المجلس التشريعي الأول عام 1938م بعد موافقة الشيخ أحمد الجابر على تأسيسه في 2 يوليو (تموز) 1938م واختيار الشيخ عبد الله السالم رئيساً له. ثم تشكيل مجلس استشاري لإدارة شؤون البلاد عام 1939م أُطلق عليه المجلس التشريعي الثاني برئاسة الشيخ عبد الله السالم.

وأبرزت الكاتبة إسهامات العلماء والمثقفين في إثراء الحياة العلمية في الكويت من خلال دروسهم وما يقدمه القضاة والوعاظ والفقهاء في مجالسهم؛ ومن أشهرهم: (محمد بن عبد الله محمد العدساني)، (عبد الله بن خالد العدساني)، و(عبد الله بن خلف الدحيان) وغيرهم. وقد وضع هؤلاء اللبنات الأولى للنهضة التعليمية الحديثة في الكويت من حيث المناهج والاستعانة بالخبرات التعليمية وغير ذلك من الآليات الحديثة التي ساعدت على تطور التعليم.

كما ذكرت الدراسة عدداً من العلماء في الكويت ومؤلفاتهم العلمية وإجازاتهم، وأبرزت دورهم السياسي في بعض المواقف التي عاصروها إقراراً أو رفضاً؛ فلم يقتصر دور العلماء على الجانب التعليمي أو التربوي أو الدعوي فحسب، وإنما أسهموا في توجيه الأحداث السياسية، ومنها قيادة النضال الشعبي ضد البريطانيين.

كما شكلت آراء المثقفين ومؤلفاتهم ومواقفهم مناخاً لا يقل أهمية عن دور العلماء؛ ومنهم: (يوسف بن عيسى القناعي)، (عبد العزيز بن أحمد الرشيد)، (أحمد مشاري العدواني)، و(أحمد محمد الخطيب) وغيرهم؛ إذ أسهموا إبان فترة الدراسة في الإصلاح الاجتماعي والسياسي بدولة الكويت، وبرز تأثيرهم السياسي منذ العقد الثالث حتى السادس من القرن العشرين.

ولم يقف الأثر الناجم عن تطور الحياة العلمية والثقافية في الكويت خلال فترة الدراسة على المستوى المحلي الداخلي فحسب، وإنما امتدت آثاره للبلدان المجاورة من خلال إقامة المدارس وإرسال البعثات التعليمية والتكفل بدفع مرتباتهم، علاوة على تطوير المناهج الدراسية في بعض إمارات الساحل المتصالح (العُماني) - مثل إمارة الشارقة - لدعم التعليم الحديث في مدارسها؛ فعندما بعث حاكم إمارة الشارقة صقر بن سلطان القاسمي عام 1952م مستشاره إلى الكويت لإيفاد عدد من المعلمين، أرسلت دائرة المعارف الكويتية بناءً على ذلك وفداً إلى الشارقة برئاسة مدير المعارف عبد العزيز حسين عام 1953م. وعلى أثر ذلك، دعمت الكويت التعليم أيضاً في كل من إمارة دبي، وإمارة عجمان، وأم القيوين وغيرها.

ولم يقتصر الدور الكويتي في مجال التعليم والثقافة على حدود البلدان العربية المجاورة، بل أخذ منحى الدور الإسلامي ككل؛ فقد أوضحت الدراسة الدور الذي لعبته الكويت في هذا المضمار في الهند، وذاك نتيجة الإقامة الطويلة لبعض التجار الكويتيين والعرب وعائلاتهم في الهند وباكستان، تحقيقاً لرغبة المسلمين في تعليم أبنائهم اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي.

وقد تم افتتاح مدرسة في مدينة بومباي الهندية في منتصف القرن العشرين (وتحديداً عام 1952م) وقامت بابتعاث المدرسين إليها؛ ومنهم عدد من المدرسين المصريين الذين أرسلتهم الحكومة الكويتية بعائلاتهم للاستقرار هناك والعمل في تلك المدرسة التي أصبحت مركزاً ومنارة للعلم يفد إليها الراغبون في التعلم من أبناء الجاليات العربية والإسلامية في الهند.

كما نالت باكستان جانباً مهمّاً من الاهتمام والرعاية الكويتية في مضمار التعليم والثقافة؛ حيث أنشأت الحكومة الكويتية مدرسة في كراتشي الباكستانية في العام التالي مباشرة لتأسيس مدرسة بومباي. وقد أسهمت كلتا المدرستين بلا شك في تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم وعلومه، وبذلك يتجلى الدور الكويتي البارز في خدمة اللغة العربية والدعوة الإسلامية في تلك البلاد غير العربية، ونشاطها في الحفاظ على الهوية العربية والمد الإسلامي منذ عقود طويلة.


مقالات ذات صلة

«التحول الكبير»... رسالة لطفية الدليمي المفتوحة على المستقبل

كتب لطفية الدليمي

«التحول الكبير»... رسالة لطفية الدليمي المفتوحة على المستقبل

يصدر كتاب «التحوّل الكبير: أفكار لعالم آتٍ» بعد رحيل مترجمته ومقدمته الروائية والكاتبة والمترجمة العراقية الكبيرة لطفية الدليمي، فكأنه كتابها الأخير ورسالتها...

فخري كريم
كتب باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض

باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض

تعد قبيلة وائل من بني حنيفة أول من سكن مدينة الرياض التي كانت تعرف بـ«حجر اليمامة»، وأصبح لها كيان معتبر واستقرار دائم

بدر الخريف (الرياض)
ثقافة وفنون كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

لطالما كانت الكتب التي حمّلها الكتّاب والمبدعون منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا، عصارات عقولهم وخلاصات حدوسهم ومكابداتهم، موضع احتفاء دائم من قِبل ملايين القراء.

شوقي بزيع
ثقافة وفنون ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

يحتفظ متحف دمشق الدولي بمجموعة كبيرة من قطع نحتية تصويرية تعود إلى الحقبة الأموية، مصدرها قصر يقع على أطراف الطريق بين دمشق وتدمر، يُعرف باسم قصر الحير الغربي.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون «أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

أصدرت «منشورات رامينا» في لندن الترجمة العربية لكتاب «أناهيتا وكَميفان» للمسرحي والكاتب الكردي هلكت إدريس عابد، بترجمة شمال آكريي

«الشرق الأوسط» (لندن)

«التحول الكبير»... رسالة لطفية الدليمي المفتوحة على المستقبل

لطفية الدليمي
لطفية الدليمي
TT

«التحول الكبير»... رسالة لطفية الدليمي المفتوحة على المستقبل

لطفية الدليمي
لطفية الدليمي

يصدر كتاب «التحوّل الكبير: أفكار لعالم آتٍ» بعد رحيل مترجمته ومقدمته الروائية والكاتبة والمترجمة العراقية الكبيرة لطفية الدليمي، فكأنه كتابها الأخير ورسالتها التي تركتها مفتوحةً على المستقبل. لقد أنجزته وهي تدرك، على الأرجح، أن المعرفة لا تتوقف عند حدود العمر، وأن الكتاب يستطيع أن يصل إلى قارئه حتى بعد غياب صاحبه؛ ولذلك فإن نشره اليوم لا يمثّل إضافة جديدة إلى رصيدها الغني فحسب إنما يحمل أيضاً معنى الوفاء لكاتبة اقترن اسمها طوال أكثر من نصف قرن بالكتابة والحرية والفضول المعرفي والدفاع عن حق الإنسان في التفكير.

رحلت لطفية الدليمي في عمّان في الثامن من مارس (آذار) عام 2026، بعد يوم واحد من بلوغها السابعة والثمانين، تاركةً وراءها منجزاً واسعاً توزّع بين الرواية والقصة والمسرح والدراسة والمقالة والترجمة. ولم تكن وفاتها غياباً لروائية عراقية بارزة فحسب إنما لشخصية ثقافية نادرة استطاعت أن تجمع بين حساسية المبدعة، ودقة المترجمة، وشغف الباحثة، وصلابة المثقفة المدافعة عن المرأة والحرية المدنية.

منذ مجموعتها القصصية الأولى «ممرّ إلى أحزان الرجال» عام 1970، شقّت لطفية الدليمي لنفسها طريقاً متفرّداً في السرد العراقي. لم تتعامل مع المرأة بوصفها موضوعاً اجتماعياً جاهزاً، ولا بوصفها ضحيةً صامتة، بل جعلتها ذاتاً تفكر وترغب وتقاوم وتعيد بناء عالمها الخاص وسط عالم مضطرب. وفي أعمال مثل «عالم النساء الوحيدات» و«من يرث الفردوس» و«بذور النار» و«حديقة حياة» و«سيدات زحل» و«عشّاق وفونوغراف وأزمنة» و«مشروع أومّا»، تتداخل الذاكرة الفردية بالتاريخ العراقي، ويصبح مصير المرأة مدخلاً إلى مساءلة الحرب والمنفى والعنف والمدينة والسلطة والخراب.

غلاف الكتاب

لم تكن رواياتها منفصلة عن أسئلتها الفكرية؛ فقد ظلّت لطفية الدليمي تكتب كما لو أن الرواية مختبرٌ للمعرفة، وأن الخيال ليس نقيضاً للفكر إنما أحد أكثر أشكاله عمقاً؛ ولهذا انتقلت بحُرية بين السرد والفلسفة والعلوم وتاريخ الحضارات وقضايا المرأة، من غير أن ترى بين هذه الحقول حدوداً مغلقة. كانت تؤمن بأن الثقافة الحقيقية تنشأ عند تقاطع المعارف، وأن الكاتب لا يستطيع فهم الإنسان إذا عزل الأدب عن تحولات العلم والتقنية والمجتمع.

وتكشف ترجمتها الأخيرة «التحوّل الكبير» عن هذه الروح بأوضح صورها. فهو يضم مجموعة منتقاة من المقالات والدراسات المترجمة عن الإنجليزية، كتبها علماء وفلاسفة وروائيون ومفكرون معاصرون، وتدور حول أسئلة الذكاء السردي، والثورة الصناعية الخامسة، والذكاء الاصطناعي، والوعي، والفيزياء، والاقتصاد، ومستقبل الجامعات، والحرية، والحظ، والكتابة، ومعنى الحياة الجيدة. لا تجمع هذه النصوص أطروحة مغلقة، بل يجمعها القلق المعرفي والرغبة في إعادة النظر في المسلّمات.

لقد كتبت لطفية الدليمي في تقديمها لهذا الكتاب أن القراءة نوعان: قراءة تلبي حاجة وظيفية عابرة، وقراءة تعيد تشكيل علاقتنا بالعالم. وكانت ترى أن كتابها ينتمي إلى النوع الثاني، فهو لا يعد القارئ بحلول نهائية، وإنما يدعوه إلى مرافقة الأسئلة. وربما كانت هذه العبارة خير تلخيص لمشروعها كله: الكتابة في نظرها ليست وسيلة لتوزيع الأجوبة إنما طريقة لتوسيع السؤال وزعزعة اليقين وتدريب العقل على الشك الخلّاق.

أما الترجمة، فلم تكن عند لطفية الدليمي عملاً موازياً للكتابة أو نشاطاً ثانوياً في مسيرتها. كانت جزءاً جوهرياً من رؤيتها الثقافية. لقد نظرت إليها بوصفها فعلاً لاستضافة الأفكار داخل العربية، وتوسيعاً لحدود المكتبة والقارئ معاً. ومن خلال ترجماتها نقلت أعمالاً في الرواية والفلسفة والعلوم والنقد والدراسات المستقبلية، من «بلاد الثلوج» لياسوناري كاواباتا و«ضوء نهار مشرق» لأنيتا ديساي و«من يوميات أناييس نن»، إلى كتب كولن ولسون وتيري إيغلتون وستيفن هوكينغ ونك بوستروم وبول ديفيز ومارتن ريس، فضلاً عن مختاراتها من حوارات كبار الروائيين والعلماء والفلاسفة.

كانت تختار ما تترجمه وفق حاجة ثقافية واضحة، لا وفق شهرة الاسم وحدها؛ فقد انشغلت بأسئلة الرواية الحديثة، والعلاقة بين الأدب والفلسفة، والثقافتين العلمية والأدبية، ومستقبل الإنسانية، والذكاء الاصطناعي، والتحولات المعرفية الكبرى؛ ولهذا تبدو ترجماتها، عند قراءتها اليوم، أجزاءً من مشروع واحد متكامل: إدخال القارئ العربي إلى النقاش العالمي المعاصر، مع الحفاظ على وضوح اللغة وكرامة الفكرة.

ارتبطت لطفية الدليمي بدار المدى بعلاقة ثقافية وإنسانية طويلة، ولم تكن بالنسبة إليها مجرد مؤلفة أو مترجمة تتعاقد الدار على نشر كتاب لها. كانت واحدة من الكتّاب الذين أسهموا في تكوين هوية المدى ومشروعها الثقافي. وقد احتفت بها الدار ككاتبة ومترجمة ومثقفة عراقية كبيرة، وحرصت على نشر كتبها وإعادة طباعة أعمالها السابقة، لتبقى متاحة للأجيال الجديدة من القرّاء.

أعادت المدى تقديم أعمالها السردية والفكرية والترجمية، من «عالم النساء الوحيدات» و«من يرث الفردوس» و«موسيقى صوفية» و«شريكات المصير الأبدي»، إلى «مسرّات النساء» و«إذا كنت تحب» و«عشّاق وفونوغراف وأزمنة» و«مملكة الروائيين العظام» و«عصيان الوصايا» و«إضاءة العتمة» و«كاليدوسكوب» و«مشروع أومّا» و«آفاق لا نهائية» و«كراساتي الباريسية» و«بعيداً عن ضوضاء العالم»، إلى جانب عدد كبير من ترجماتها. وهكذا لم تحتفِ المدى باسمها في مناسبة عابرة، بل عملت على حفظ مشروعها الأدبي والمعرفي كاملاً، ونشره وإعادة طباعته وإيصاله إلى القارئ العربي.

الكتاب لا يعد القارئ بحلول نهائية، وإنما يدعوه إلى مرافقة الأسئلة. وربما كانت هذه العبارة خير تلخيص لمشروعها كله

يأتي كتاب «التحوّل الكبير» اليوم ليواصل هذه العلاقة حتى بعد رحيلها؛ ففي هذا الكتاب نسمع صوتها في الاختيار، وفي ترتيب الموضوعات، وفي ملاحظاتها التي تسبق النصوص، وفي اللغة التي تمنح الأفكار المعقّدة وضوحاً من دون أن تسلبها عمقها. إنها حاضرة فيه بوصفها مترجمة، ولكنها حاضرة أيضاً بوصفها قارئةً كبيرة تقود قارئها إلى الكتب والأسئلة التي رأت أنها جديرة بالبقاء.

لم تتمكن لطفية الدليمي من رؤية هذا الكتاب مطبوعاً، لكن الكتاب يحمل أثرها كاملاً. وربما كان من العزاء أن يكون آخر ما يصل منها إلى القراء كتاباً عن العالم الآتي فهي التي أمضت حياتها تنظر إلى ما وراء اللحظة، وتبحث عن المعرفة القادرة على مقاومة العزلة والخوف واليقين. لقد رحلت الكاتبة، لكن الأسئلة التي اختارتها ما زالت حية، والكتب التي كتبتها وترجمتها ما زالت تفتح نوافذها على العالم.

وبنشر هذا الكتاب، تودع دار المدى واحدةً من أبرز كاتباتها ومترجماتها، لا بكلمات الرثاء وحدها، بل بالطريقة التي تليق بها أكثر هو أن تضع كتابها بين أيدي القرّاء، وأن تترك صوتها يواصل الحديث إليهم. إنه كتابها الأخير، لكنه هديتها الأثيرة لي شخصياً؛ فقد وجدتها خير من يضعني في قلب الحاضر واستشراف المستقبل من خلال ترجمة كتاب يجعلني أقرب إلى ما يرتقي بي معرفياً إلى مستوى فهم القفزات العلمية والإبداعية في كل الميادين التي جعلت عالمنا مفتوحاً على تحقيق أكبر قفزة في تاريخ العلم والتكنولوجيا والمعرفة الإنسانية، مواجهة تحدي عقل الإنسان ومخلوقاته المثيرة والمريبة... ثورة الذكاء الاصطناعي ومآلاته...!

كأنّها أدركت أن لقاءنا الأخير إنما هو وداعٌ أبدي، وهي تُقبِل بشغفٍ على إعداد وترجمة التحول الكبير!


إدارة فلسطين... مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم

إدارة فلسطين... مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم
TT

إدارة فلسطين... مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم

إدارة فلسطين... مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم

يُعدّ كتاب توفيق الغصين «إدارة فلسطين: مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم»، الصادر عن «مشروع بريطانيا وفلسطين» (Britain Palestine Project)، مهماً في البحث التاريخي الرصين والتحليل السياسي. ويكمن إنجازه المحوري في استعادة سؤالٍ طالما أزاحته لغاتُ الدبلوماسية والأمن والتنمية والضرورة الإنسانية: مَن يمتلك السلطة الشرعية لتقرير مستقبل فلسطين السياسي؟

ينطلق الغصين من مفارقةٍ حاسمة: فلسطين لم تفتقر يوماً إلى الإدارة. فقد جرى إحصاء الفلسطينيين وتصنيفهم وتسجيلهم ومسحهم وتمثيلهم وتهجيرهم وإغاثتهم والتفاوض بشأنهم بكثافةٍ استثنائية. أمّا ما حُجِب عنهم فهو الاعتراف بهم مصدراً للسلطة التي تُمارَس على أرضهم وحياتهم. إنهم حاضرون في كل موضعٍ من السجلّ الإداري، لكنهم قلّما يظهرون بوصفهم الذات السياسية صاحبة الحق في القرار. لقد جُعِلوا مرئيين بوصفهم «سكّاناً»، وظلّوا في الوقت نفسه غيرَ مرئيين سياسياً بوصفهم شعباً صاحب سيادة.

هذا التمييز بين الإدارة والسلطة هو ما يمنح الكتاب تماسكه اللافت. ينتقل الغصين من مذكّرة هربرت صمويل عام 1915 ووعد بلفور، مروراً بانتداب عصبة الأمم، وتحطيم المؤسسات الفلسطينية التمثيلية، ونشوء «منظمة التحرير الفلسطينية»، ومسار أوسلو، وحوكمة المانحين، والإدارة الإنسانية، وصولاً إلى تدمير غزة في زمننا الراهن. ويكشف كيف أنّ أحداثاً يفصل بينها عادةً التسلسلُ الزمني والاختصاصُ المعرفي والمفردات إنما تنتمي إلى بنيةٍ واحدة متصلة: سلطةٌ تُمارَس على الفلسطينيين في حين يظلّ مصدرها خارجاً عنهم.

ويبلغ الكتاب ذروة أهميته حين يقرأ المؤلف الوثائق الرسمية على نحوٍ يناقض ادّعاءاتها الحياد. فالمذكّرات والتصريحات والإحصاءات وتقارير اللجان والقرارات القانونية والخرائط وبطاقات التموين وأنظمة التصاريح... لا يعاملها الغصين بوصفها سجلّاتٍ محايدة ساكنة، بل أدواتٍ يُنظَّم بها الواقع السياسي. يسأل: مَن يُسمَّى، ومَن يُعترَف به، ومَن يُمثَّل، ومَن يُختزَل إلى مجرّد فئة؟ وتأتي مناقشته للانتداب نافذةً حادّة؛ إذ تُشكَّل جماعةٌ واحدة بوصفها ذاتاً سياسية ذات مؤسسات معترَف بها وغايةٍ قومية، في حين تُصاغ الأغلبية العربية عبر التجريد، بوصفها «سكّاناً» أو «طوائف» أو «شرائح من السكّان». وليس هذا الإغفال عرضياً، بل هو ما يؤسّس التمييزَ الذي يقوم عليه النظام الأوسع.

وتكمن قوّة الحجّة في بيان كيف تصمد هذه البنية أمام كل تبدّلٍ في المفردات. فالمذكّرة تصبح إعلاناً، والإعلان يصبح انتداباً، والانتداب يصبح أمراً عسكرياً، والأمر العسكري يصبح تصريحَ مرور، ثم يفسح تصريحُ المرور المجال، لاحقاً، لمعايير المانحين، وأُطر إعادة الإعمار، وعتبات المجاعة، وقواعد البيانات، وسياسات ضبط المحتوى. تغدو المصطلحات أكثر تقنيةً وأكثر إنسانيةً في الظاهر، في حين تبقى العلاقة الكامنة على حالها دون تغيير.

وتُعدّ معالجة الغصين للعمل الإنساني من أهمّ إسهامات الكتاب. فهو لا يشكّك في ضرورة الإغاثة، وإنما يبيّن كيف تُترجَم الحقوق إلى احتياجات. فشعبٌ يطالب بالحرية السياسية يصير «سكّاناً» بحاجة إلى المساعدة، ويصير سلبُ الأرض والملكية «حالة طوارئ» تُدار. وتبرز غزة بوصفها فضاءً مُداراً يُحسَب فيه البقاءُ على قيد الحياة ذاته بالسعرات الحرارية وحمولات الشاحنات والسجلّات والعتبات المؤسسية. وتزداد الآلةُ دقّةً كلما تراجع الاعتراف السياسي.

وتمتدّ الحجّة بالقوّة ذاتها إلى المجال الرقمي. فالشهادة الفلسطينية تحكمها منصّاتٌ تقرّر ما يجوز أن يُرى أو يُتداوَل أو يُبحَث عنه أو يُحذَف. وتغدو الرؤية ذاتها مسألةً إدارية. فأنظمةٌ خاصة بالترتيب الخوارزمي وضبط المحتوى والتصنيف، تكتسب القدرةَ على تحديد ما إذا كانت التجربة الفلسطينية ستظلّ متاحةً للذاكرة العامة.

وتتّسم لغة الكتاب بالوضوح والانضباط والدقّة الأخلاقية. يكتب الغصين بتحفّظٍ متعمَّد، تاركاً للسجلّ الوثائقي أن يفضح العنف المتواري خلف مصطلحاتٍ مثل «التنسيق» و«الحوكمة» و«إعادة الإعمار» و«الأمن» و«الوصول الإنساني». والحصيلة ليست مجرّد تاريخٍ لفلسطين، بل تشريحٌ للمؤسسات واللغات التي تُظهر القوّةُ الخارجيةُ من خلالها نفسَها بوصفها ضروريةً ومحايدة.

يقدم كتاب توفيق جويد الغصين «إدارة فلسطين: مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم» مساهمة مهمة في حقل الدراسات الفلسطينية والقانون الدولي ودراسة الإمبراطورية. فهو يبرهن أنّ المشكلة الجوهرية ليست مجرّد الاحتلال، أو سلب الأرض، أو انعدام الدولة، وإن كانت تشمل هذه الثلاثة جميعاً، بل هي السؤال غير المحسوم: مَن يملك الحقّ المعترَف به في اتخاذ القرار؟

* أكاديمية فلسطينية


باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض

باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض
TT

باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض

باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض

تعد قبيلة وائل من بني حنيفة أول من سكن مدينة الرياض التي كانت تعرف بـ«حجر اليمامة»، وأصبح لها كيان معتبر واستقرار دائم، وكان منهم الملوك والأمراء الذين حكموا وسط الجزيرة العربية بشعار الأرستقراطية القبلية.

جاء اسم آل عساكر كإحدى الأسر العريقة التي سكنت الرياض من عشرات القرون، وتولوا إماراتها في فترات من تاريخها، وسجل أفراد الأسرة حضورهم في المجتمع على مختلف الأصعدة.

الباحث الدكتور راشد العساكر أنجز كتاباً عن الأسرة سماه: «الرياض الزاهر في تاريخ آل عساكر»، رصد فيه تاريخ الأسرة خلال القرون التي مضت مفيداً أن الأسرة تنتسب إلى قبيلة بني حنيفة من وائل ومسكنهم في الرياض - حجر اليمامة - منذ ما يقرب الألفي سنة، وكان أغلب سكان مدينة حجر اليمامة التي عرفت فيما بعد ببلد مقرن (الرياض اليوم) هم من آل يزيد من بني حنيفة ومنهم الدروع، ويظهر أنهم أحد فروع آل يزيد.

سكنت الأسرة في محلة «مقرن» التي تشكل مع محلة «معكال» أكبر محلتين في بلد الرياض مع بعض الأماكن الأخرى التي أطلق عليها في القرن الثاني عشر الهجري اسم الرياض، والمقصود أن هذه الأسرة عاشت في بلد الرياض، ولا نعرف أن أحداً عاش في غيرها، وقد تملكت أسرة آل عساكر أشهر حديقة عرفت في مقرن عند القرن العاشر الهجري، وهي تسمى «الكبيشية»، وتقع اليوم شمال مسجد جامع مقرن - جامع الرياض، كما تملكوا محلة تعرف بـ«فرحة آل عساكر» قبل منتصف القرن الثالث عشر الهجري، وتملكوا محلة بقرب مسجد الباهلية، وكذلك في محلة الشرقية وغيرهما من الأماكن.

وأما جد الأسرة من الأم فهو عبد المحسن بن سعيد الدرعي الحنفي، أمير بلد مقرن، تولى الإمارة بعد منتصف القرن التاسع وأوائل القرن العاشر الهجري.

وهو من قبيلة الدروع المنتسبة إلى بني حنيفة الذين حكموا هذه المنطقة، ويبدو أن عبد المحسن بن سعيد أو أباه هو الذي راسله جد آل سعود مانع بن ربيعة المريدي من الدروع عندما كان في القطيف، وقدم عليه، وأقطعه المليبد وغصيبة المعروفة في الدرعية، وليكون مانعاً له من نفوذ آل يزيد الحنفيين أبناء عمه وبصفة عبد المحسن بن سعيد أمير حجر اليمامة واستقر آل سعود في الدرعية سنة 850هـ.

وقد مدح شاعر - حجر اليمامة - جعيثن اليزيدي الحنفي آل عساكر وعمتهم جليلة، وهجا بها شخصاً يقال له ابن حراش، ويمكن من خلال هذه القصائد التعرف على بعض ملامح تلك الفترة.

وجعيثن عاش في محلة الجزعة جنوب منفوحة، وقيل إنه أميرها من قبل عبد المحسن بن سعيد الدرعي الحنفي. وتعد هذه القصائد أقدم ما عثر عليه من الشعر العامي لدى شعراء الرياض، خصوصاً ومن أوائل القصائد النجدية المدونة.

وقد كانت جليلة معروفة بأفعال الخير والإحسان ومساعدة المحتاجين في الرياض، حتى أن محلة خان شليلة، المعروفة شرق منفوحة، اليوم، تنسب إليها، حيث إن اسمها خان جليلة، ولكن العامة تسهل نطق الاسم فعرفت بذلك، حيث قامت جليلة بعمل استراحات وخانات فيها.

والخان من معانيه في اللغة العربية السوق، حيث عندما يأتي الحجاج وغيرهم من جهة الأحساء وشرق الجزيرة في طريقهم إلى مكة والمدينة يمكثون في الرياض، فيبيتون بها ويتناولون الطعام ويتزودون بالمؤن في هذه المحلة، فعرفت واشتهرت بذلك، واسم خان جليلة قد تغير إلى خان شليلة، وذلك في القرن الثالث عشر الهجري تقريباً.

وقد برزت شهرة حديقة الكبيشية عندما تملكها أمير بلد مقرن بعد منتصف القرن التاسع الهجري عبد المحسن بن سعيد ثم آلت إلى ابنتيه جليلة ومريم.