إيران أمام خيار المفاضلة بين انهيار الاقتصاد وتقليص الدعم للوكلاء

خبير في شركة أبحاث استخباراتية يقول لـ {الشرق الأوسط} إن الإيرانيين سيواجهون ألماً اقتصادياً شديداً وإن النظام يعطي الأولوية لقواته العسكرية وتغطية التزاماته الخارجية عندما يكون تحت ضغط

إيران أمام خيار المفاضلة بين انهيار الاقتصاد وتقليص الدعم للوكلاء
TT

إيران أمام خيار المفاضلة بين انهيار الاقتصاد وتقليص الدعم للوكلاء

إيران أمام خيار المفاضلة بين انهيار الاقتصاد وتقليص الدعم للوكلاء

يواجه الاقتصاد الإيراني مستقبلاً قاتماً في ظل عقوبات غير مسبوقة تستعد الولايات المتحدة لفرض الحزمة الثانية منها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بعدما باشرت تطبيق حزمتها الأولى هذا الشهر. وإذا كانت العملة الإيرانية قد شهدت تراجعاً كبيراً وصل إلى حدود 70 في المائة من قيمتها في الشهور الأخيرة، فإن هذا التراجع يُنذر بالتحوّل إلى انهيار كامل مع بدء سريان الموجة الجديدة من العقوبات الأميركية والتي تشمل على وجه الخصوص قطاعي النفط والغاز الأساسيين لاقتصاد «الجمهورية الإسلامية».
ورغم أن إيران خضعت في السابق لعقوبات شديدة ونجحت في احتوائها، مثلما حصل في ثمانينات القرن الماضي ولاحقاً بعد عام 2006، فإنها تواجه هذه المرة اختباراً مختلفاً يتمثل في إصرار الإدارة الأميركية على إرغامها على تغيير سلوكها الإقليمي وتقليص دعمها لوكلائها وقبول اتفاق نووي جديد أكثر صرامة، وإلا فإنها ستخضع لأكثر العقوبات إيلاماً، بما في ذلك «تصفير» صادراتها النفطية وحرمانها بالتالي من العملات الصعبة، وسط تذمر شعبي متزايد يتمثل في احتجاجات غير مسبوقة ضد النظام في كثير من المدن الإيرانية. وفي مؤشر إلى مدى شعور إيران بخطورة وضعها، رفع محاموها دعوى أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، مجادلين بأن العقوبات الأميركية الجديدة تؤدي إلى «انعكاسات دراماتيكية» على اقتصادها.
هل يمكن لاقتصاد إيران أن ينهار فعلاً تحت وقع عقوبات إدارة الرئيس دونالد ترمب، أم أن طهران ستتمكن من امتصاص الصدمة نتيجة خبرتها السابقة فيما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»؟ وهل هناك مؤشرات إلى أن العقوبات الأميركية بدأت تنعكس على تصرفاتها في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك حجم دعمها لوكلائها والجماعات المرتبطة بها؟ وما هو حجم الأموال الإيرانية الموجودة في الخارج والتي يمكن أن تستعين بها إيران لمساعدتها في التأقلم مع تداعيات العقوبات الجديدة؟
لتسليط الضوء على هذه التساؤلات، أجرت «الشرق الأوسط» مقابلة مع كبير المستشارين في شركة «أبيريو إنتليجنس» (Aperio Intelligence) باري مارستون الذي عمل سابقاً ناطقاً باسم وزارة الخارجية البريطانية (المتحدث باللغة العربية) قبل انتقاله إلى القطاع الخاص. و«أبيريو إنتليجنس» شركة أبحاث مستقلة تعمل في مجال استشارات المخاطر والاستخبار عن الشركات والجرائم المالية. وفي ما يأتي ملخص لأبرز ما جاء في المقابلة التي تنقسم إلى أربعة محاور هي: كمية الأموال الإيرانية في الخارج، وخطر انهيار الريال الإيراني، وحجم المساعدات التي تقدمها طهران لوكلائها، وتداعيات العقوبات الأميركية.
- كمية الأموال التي تملكها إيران في المصارف الخارجية... هل يمكن نقلها بسهولة أم أنها تخضع لعقوبات؟
- هذا الأمر يتعلق بقطاع عريض من الأرصدة الحكومية، التجارية والشخصية التي جُمدت في إطارات مختلفة. فمثلاً، هناك صفقات السلاح التي طُبّق جزء منها قبل إطاحة الشاه عام 1979. كما أنه يشمل أيضاً الأصول المتحفظ عليها، مثل المقر السابق للسفارة الإيرانية في واشنطن، وهناك تقديرات متباينة في شأن قيمتها والإيجارات المتراكمة وقيمة الفائدة الصافية. والأمر نفسه ينطبق على حالة مشابهة هي قيمة عائدات النفط لإيران والتي لم يمكن إعادتها لها جراء العقوبات. كان الرقم الإجمالي الذي روّج له مسؤولون وخبراء لقيمة الأموال الإيرانية المجمدة حول العالم بحلول عام 2015 يصل إلى ما بين 100 – 120 مليار دولار. وبالإضافة إلى ذلك، أشار تقرير وزارة الخزانة الأميركية عن الأرصدة الإرهابية لعام 2016 إلى «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني بوصفه الكيان الذي يملك الحجم الأكبر من الأرصدة الإرهابية المجمّدة في الولايات المتحدة (14.3 مليون دولار).
وتقول تقارير إن هناك قرابة 50 مليار دولار من الأموال (معظمها يعود إلى عائدات نفطية لإيران) مجمدة في مصارف مركزية في شرق آسيا. ويُعرف أيضاً أنه قبل 2015 كانت إيران قد نجحت في تحرير جزء من هذه الأرصدة، كونها تعاملت معها ببساطة على أنها مدفوعات أولية لبضائع اشترتها من الصين، وكوريا الجنوبية، واليابان، والهند وغيرها. لكن بعض هذه الأموال لم يكن موجوداً سوى على الورق فقط. فمثلاً، قدّمت وزارة النفط الإيرانية 22.4 مليار دولار قروضاً إلى كيانات صينية كوسيلة لضمان مشاريع طاقة - لكن البنك المركزي الإيراني أقر لاحقاً بأن المستدينين «ليس لديهم قدرة على تسديد القرض».
كما أن أحد أسباب التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وتركيا هو اكتشاف خطة ضخمة بين عامي 2012 و2014 (كما ظهر خلال محاكمة جرت في الولايات المتحدة وانتهت في مايو (أيار) 2018) لتبييض ما تبلغ قيمته 13 مليار دولار من الأرصدة المجمدة في مصارف تركية وأجنبية ونقلها إلى طهران، غالباً من خلال تحويل هذه الأرصدة ببساطة إلى معدن الذهب. شملت تلك الخطة عدداً من المصارف التركية، وبينها «هالكبانك» المملوك حكومياً. سعى المدعون الأميركيون إلى توجيه اتهام إلى وزير الاقتصاد التركي محمد ظافر شاغليان، بسبب مزاعم أنه قبل 50 مليون دولار رشى من أجل تسهيل الخطة بالنيابة عن إيران. عشرات البنوك العالمية، معظمها قبل عام 2015، تم تغريمها مليارات الدولارات لتسهيل حركة الأموال الإيرانية، ولعل أبرزها الغرامة الخيالية التي فرضت على مصرف «بي إن بي باريباس» والبالغة 8.9 مليار دولار. لو واجهت المصارف التركية غرامة مماثلة لكانت الأزمة المالية التركية حالياً أسوأ بأضعاف مضاعفة.
بعد عام 2015، كانت عائدات النفط المجمدة حول العالم من بين أقل الأرصدة إثارة للخلاف. فقد تم إعادة غالبيتها بسرعة في الغالب، وأحياناً عبر تحويلها من خلال طرق ملتوية لتفادي العقوبات المالية الأميركية المتبقية. وأفرجت الولايات المتحدة نفسها عن 400 مليون دولار (ومعها فوائد تبلغ 1.3 مليار دولار) تعود إلى صفقة سلاح أبرمت خلال عهد الشاه، وذلك كبادرة «حسن نية»، مدعية أن الإفراج المتزامن من إيران عن أربعة مواطنين أميركيين محتجزين لديها كان مجرد مصادفة. لكن، كانت هناك أموال أخرى محل نزاع قضائي. مثلاً، وافقت المحكمة العليا في الولايات المتحدة على حكم قضائي يعتبر إيران مسؤولة مالياً أمام عائلات 241 من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) قتلوا في هجوم «حزب الله» على ثكنتهم في بيروت عام 1983. ونتيجة لذلك، هناك نزاع قانوني أمام محكمة العدل الدولية على 2.1 مليار دولار مجمدة في حساب بمصرف «سيتي بانك».
وقد أدت الخطوات الحالية الأميركية لإعادة فرض العقوبات إلى حث إيران على بدء جهود عاجلة لمحاولة استعادة أكبر كمية ممكنة من أرصدتها المجمدة، وبأسرع وقت ممكن. وفي هذا الإطار يأتي الاهتمام الأخير بقضية الـ300 مليون دولار الموجودة في المصرف التجاري الأوروبي - الإيراني في هامبورغ. وفي وقت سابق من هذه السنة، قدم المصرف المركزي الإيراني دعوى عاجلة في لوكسمبورغ طالباً حق الوصول إلى 1.6 مليار دولار أعاد قاضٍ في لوكسمبورغ تجميدها في إطار دعوى لضحايا أميركيين في هجمات 11 سبتمبر (أيلول).
وبحلول منتصف عام 2017، وصف مسؤولون في البنك المركزي الإيراني الأموال المجمدة المتبقية حول العالم بأنها «ضئيلة». وتشير هذه المصادر المصرفية الإيرانية إلى أنه تمت استعادة ما يصل إلى 30 مليار دولار (وهذا يبدو ترتيباً صحيحاً لجهة الحجم)، بينما ما زال هناك نحو 3.7 مليار متبقية في الخارج بينها 1.5 مليار دولار «غير ممكن الوصول إليها». ويُفترض أن هذه الـ3.7 مليار دولار تشمل الأموال المجمدة في مصرف «سيتي بانك» وفي كل من لوكسمبورغ وألمانيا. والخلاصة المنطقية هي أن كمية كبيرة من الـ120 مليار دولار من الأرصدة التي تحدثت عنها بإثارة مصادر إيرانية وغربية لم تكن أصلاً موجودة فعلياً في المقام الأول، أو أنها كانت ببساطة عبارة عن أرقام لا معنى لها في دفاتر الحسابات.
- ينوي الأميركيون الآن ممارسة مزيد من الضغوط على إيران من خلال حرمان اقتصادها من الوصول إلى العملات الصعبة، وقد شهد الريال الإيراني تراجعاً كبيراً في قيمته في الآونة الأخيرة. هل تملك إيران القدرة على منع انهيار الريال؟
- سيواجه الاقتصاد الإيراني في شكل مؤكد فترة صعبة للغاية في العامين المقبلين. وعلى رغم ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن إيران تمكنت من استيعاب بعض الفترات الصعبة المشابهة خلال ثمانينات القرن الماضي وأيضاً في إطار عقوبات الأمم المتحدة بعد عام 2006. ومن المرجح أن العملة الإيرانية ستواصل اندفاعها النزولي، وقد خسر الريال 70 في المائة من قيمته بين مايو وأغسطس (آب). الواردات تصير بالغة التكاليف. الخدمات الأساسية، مثل الماء والكهرباء، تواجه ضغوطاً كبيرة. البطالة بين الشباب وهي مرتفعة جداً أصلاً ستصبح أسوأ. وبعض المؤسسات المالية يمكن أن تتوقف فعلياً عن العمل. ولكن إيران تعرف كيف تتصرف كاقتصاد حرب - ما دام في إمكانها احتواء التذمر الشعبي واسع الانتشار. سيواجه المواطنون الإيرانيون ألماً اقتصادياً شديداً، لا سيما وأن النظام عندما يكون تحت ضغط فإنه يعطي باستمرار الأولوية لقواته العسكرية ولتغطية التزاماته الخارجية.
الآن كل شرائح الطيف السياسي الإيراني تبدو متضامنة مع بعضها وتحضّر للمواجهة، والمرشد الأعلى علي خامنئي يقول إن إلغاء الرئيس ترمب للاتفاق (النووي) دليل على أن الأميركيين لا يجب أن يتم الوثوق بهم منذ البداية. وانطلاقاً من هذا الموقف المتصلب، يمكن الاستنتاج أنه من الصعب تخيل أن ضغوط العقوبات وحدها يمكنها أن تخلق وضعاً في المدى المنظور كي تعود إيران بخنوع إلى الطاولة وتستأنف المفاوضات بنية طيبة.
- هل ظهرت أي نتائج للضغوط الاقتصادية على سلوك إيران في المنطقة؟ هل حصل مثلاً تراجع في كمية الأموال التي تعطيها إيران لأذرعها والجماعات المرتبطة بها، مثل «حزب الله» وجماعات مختلفة في العراق وسوريا؟ وهل نعرف أصلاً كمية الأموال التي تقدمها إيران عادة لهذه المجموعات؟
- ترافقت السنوات العشر من العقوبات المتزايدة بين 2005 – 2015 مع زيادة متصاعدة في إنفاق إيران على أصولها المسلحة، شبه العسكرية، في الخارج، ولذلك لا يوجد سبب لتوقع رد مختلف جذرياً هذه المرة. وقد سجّلت الموازنة الإيرانية لعام 2018 زيادة في الإنفاق العسكري (بلغت موازنة الدفاع 22.1 مليار دولار من حجم الموازنة الإجمالي البالغ 104 مليارات دولار)، بما في ذلك مخصصات مالية للحرس الثوري وفيلق القدس. في الوقت ذاته، وعلى مدى السنوات العشر الماضية، استغل الحرس الثوري وضعه الاقتصادي والسياسي لتحقيق أرباح من العقوبات. فمثلاً، ما يقدّر بـ20 في المائة من البورصة الإيرانية يقوم على شركات تابعة للحرس الثوري. كما أن التمويل من خارج المخصصات المسجلة متوفر أيضاً من خلال تورط الحرس الثوري و«حزب الله» في نشاط الاتجار بالمخدرات وتجارة السلاح. فمثلاً، الشبكة التي يقودها عميل «حزب الله» أيمن جمعة تعرضت لعقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية عام 2012 بسبب عمليات اتجار بالمخدرات وتبييض أموال بلغت قيمتها ما يقدر بـ200 مليون دولار شهرياً.
إن تمويل إيران للقوات شبه العسكرية المرتبطة بها يُعد واحداً من الأمور الغامضة في شكل لافت. ولكن رغم ذلك، خلال العقد بين 2005 و2015 - عندما كان اقتصاد إيران يفترض أنه يئن تحت العقوبات - قدّر خبراء أن التحويلات التي كانت تذهب إلى «حزب الله» ازدادت من 100 مليون دولار تقريباً إلى ما يصل إلى 700 مليون دولار (بحسب تقديرات مسؤولين أميركيين) وذلك في إطار الانخراط العميق لـ«حزب الله» في سوريا. وفي الوقت ذاته، بلغ الإنفاق الإيراني في سوريا - بما في ذلك التحويلات التي تذهب إلى النظام السوري أو التمويل لجماعات شبه عسكرية محلية أو أجنبية ناشطة في سوريا - بين 6 مليارات و20 مليار دولار، بحسب تقديرات متباينة لمصادر مختلفة أميركية وغربية ومحلية.
وقبل عام 2014، كانت إيران تموّل عدداً من المجموعات العراقية شبه العسكرية، مثل «كتائب حزب الله»، و«عصائب أهل الحق»، ومنظمة «بدر» - كما يقر بذلك مسؤولون كبار من تلك المجموعات. وهكذا، فإن إضافة هذه الكيانات إلى جدول مدفوعات الدولة العراقية تحت مظلة «الحشد الشعبي» يمكن أن يُنظر له على أنه إنجاز مهم لإيران. إن مفوضية «الحشد الشعبي»، تحت قيادة فالح الفياض وأبو مهدي المهندس، تشرف على موازنة سنوية بنحو 1.6 مليار دولار. ولكن عندما تراقب بدقة كيف يتم توزيع هذه الموازنة ترى أن القوات غير الإيرانية (مثل «فرقة العباس القتالية» الممولة من «العتبات المقدسة» و«كتائب السلام» التابعة لمقتدى الصدر) كان يتم باستمرار حرمانها من الأموال، («معهد واشنطن» أصدر تقريراً مفصلاً في هذا الإطار). ولكن في الوقت ذاته فإن الكيانات الأكبر المدعومة من إيران (مثل بدر التي يتبع لها ما بين 40 و50 ألف مقاتل) تهيمن على موازنة «الحشد الشعبي» وليس لديها مشكلة في تسلّم مدفوعاتها في الوقت المحدد ودون تأخر. كما أن لديها قدرة على الحصول على أسلحة إيرانية - في خرق للعقوبات الدولية.

- هل يمكن أن ينجح الأميركيون في تحقيق وعدهم بـ«تصفير» صادرات النفط الإيرانية؟ كيف يمكن تحقيق ذلك؟ فقد بدأت إيران، مثلاً، في تصدير نفطها إلى الصين على متن ناقلاتها؟
- لدى إيران أسواق جاهزة في الشرق الأقصى ستسعى إلى استغلالها. وسيكون فرض العقوبات أكثر صعوبة على الولايات المتحدة هذه المرة، لأن الإدارة تحاول فرضها في شكل آحادي، عوض المرور عبر مجلس الأمن. الصينيون، الأوروبيون، الهنود وغيرهم، سيتجاوبون مع العقوبات مرغمين ولكن في شكل جزئي.
لكن بعد أن تبدأ الولايات المتحدة توسيع نطاق العقوبات (الحزمة الثانية) فستكون إيران في شكل متزايد في وضع يزداد سوءاً، لأن أولئك الراغبين في شراء النفط الإيراني (سواء في شكل شرعي أو من خلال السوق السوداء) سيرغمون طهران على بيع نفطها بأسعار بخسة. انسحاب شركة توتال مؤشر آخر إلى أن قدرة إيران على إنتاج النفط وتطوير حقول جديدة ستواجه تراجعاً على الأرجح مع مرور الزمن، نتيجة الضعف المزمن في الاستثمار، وهجرة الخبراء والشركات الأجنبية، والوضع المزري لقطع الغيار.
وهكذا فإن العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة ستتسبب بلا شك في معاناة اقتصادية شديدة للإيرانيين. السؤال هو هل تملك إدارة ترمب استراتيجية متماسكة لإرغام إيران على تغيير سلوكها الإقليمي. بالنسبة إلى طهران الوضع هو أن تحصّن ما ربحته حتى الآن: هي تواجه ضغطاً متواصلاً لتقليل ظهور أرصدتها في سوريا، ولكن نظام الأسد مدين في شكل عميق لها مالياً وسياسياً. ولذلك يمكن توقع أن إيران ستحاول أن تحكم قبضتها على ما هو في يدها وتحاول انتظار مرور عاصفة الضغوط عليها. وفي العراق، تتمتع طهران بأرصدة شبه عسكرية وسياسية كبيرة، كما أن قاسم سليماني يمارس جهوداً كبيرة من أجل الوصول إلى حكومة يهيمن عليها حلفاء إيران. والأمر ذاته في لبنان حيث لا يبدو محتملاً أن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من النفوذ الضروري لتحجيم الموقع المتجذر لـ«حزب الله». وبالتالي فإنه يمكن الاستخلاص أن العقوبات لديها تأثير يشل إيران بشكل لا يمكن نفيه، إلا أن الإدارة الأميركية تبدو بعيدة عن امتلاك استراتيجية متماسكة ومتكاملة لاحتواء إيران إقليمياً.



نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مكتب نتنياهو، أن «الجانبين ناقشا القضايا الإقليمية خلال اللقاء. وأطلع المبعوثان ويتكوف وكوشنر الحاضرين على مستجدات الجولة الأولى من المحادثات التي عقداها مع إيران يوم الجمعة الماضي».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر والوزير رون ديرمر خلال حضورهم اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس (إ.ب.أ)

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع مفاوضات أميركية- إيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)

ردد بعض سكان العاصمة الإيرانية طهران ليل الثلاثاء، هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية والمرشد علي خامنئي عشية الذكرى السنوية للثورة الإسلامية وفق ما أظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.

لكن في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، خرج الناس إلى شرفات منازلهم وهم يهتفون بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» و«الموت للجمهورية الإسلامية»، بحسب مقاطع فيديو نشرتها قنوات واسعة الانتشار لمراقبة الاحتجاجات على منصتي تلغرام و«إكس»، من بينها «وحيد أونلاين» و«مملكته».

ولم يتسن لوكالة الصحافة الفرنسية التحقق من صحة مقاطع الفيديو على الفور.

وانطلقت الهتافات بالتزامن مع إطلاق السلطات للألعاب النارية في 22 بهمن الذي يوافق الأربعاء ويحيي ذكرى استقالة آخر رئيس وزراء للشاه وتولي الخميني السلطة رسميا.

تهديد بالتدخل الأميركي

ويشهد يوم 22 بهمن في التقويم الفارسي تقليديا مسيرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد دعما للنظام، ومن المتوقع أن تكتسب هذه المسيرات أهمية أكبر هذا العام في ظل التهديد بتدخل عسكري أميركي جديد ضد طهران.

ونشر موقع «وحيد أونلاين» مقطع فيديو تم تصويره من الطابق العلوي لأحد الأحياء السكنية يُظهر هتافات مناهضة للحكومة تتردد أصداؤها بين المباني. كما نشر موقع «مملكته» مقاطع فيديو أخرى، يبدو أنها صورت في مناطق جبلية في شمال طهران، يُسمع فيها هتافات تتردد في المنطقة.

وأفادت قناة «شهرك اكباتان» التي تغطي أخبار حي إكباتان السكني في طهران، بأن السلطات أرسلت قوات الأمن لترديد هتافات «الله أكبر» بعد أن بدأ السكان بترديد شعارات مناهضة للحكومة.

ووفقا لموقع «إيران واير» الإخباري الإيراني، وردت تقارير مماثلة عن هتافات مماثلة في مدن أخرى، منها مدينة أصفهان وسط البلاد ومدينة شيراز جنوبا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصا، بينهم 6490 متظاهرا، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين. وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصا في حملة القمع التي تلت ذلك.

وقالت هرانا إن ترديد الشعارات في وقت متأخر من مساء الثلاثاء يعد «استمرارا للاحتجاجات التي تشهدها البلاد رغم الوضع الأمني المتوتر والإجراءات الأمنية المشددة».


«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.