توقع إبرام اتفاقية تجارة بين كندا والولايات المتحدة هذا الأسبوع

أوتاوا تسعى إلى انتزاع اتفاق بعد التفاهم بين واشنطن ومكسيكو سيتي

توقع إبرام اتفاقية تجارة بين كندا والولايات المتحدة هذا الأسبوع
TT

توقع إبرام اتفاقية تجارة بين كندا والولايات المتحدة هذا الأسبوع

توقع إبرام اتفاقية تجارة بين كندا والولايات المتحدة هذا الأسبوع

وصلت وزيرة الخارجية الكندية أمس الثلاثاء إلى واشنطن في محاولة لانتزاع اتفاق تجاري من الولايات المتحدة التي تفاهمت للتو مع المكسيك، من أجل إنقاذ صيغة محدثة من اتفاقية التبادل الحر لدول أميركا الشمالية (نافتا) التي جمعت الاقتصادات الثلاثة منذ 1994. فيما قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، أمس، إنه يعتقد أن بإمكان الولايات المتحدة أن تتوصل إلى اتفاق تجارة مع كندا هذا الأسبوع بعد أن توصلت إلى اتفاق مع المكسيك.
وعلق منوتشين في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» قائلا: «أعتقد أن هدفنا هو أن نحاول أن تنضم كندا بسرعة». ولم يتكهن منوتشين بالقضايا التي قد تكون إشكالية في المباحثات مع كندا، لكنه قال إنه لا يتوقع أن تكون هناك كثير من النقاط الشائكة.
وقال إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع كندا، فستمضي الولايات المتحدة قدما في اتفاق تجارة منفصل مع المكسيك، مضيفا أنه يعتقد أن الكونغرس سيوافق على اتفاق منفصل. وكان الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر أبلغ «رويترز» يوم الاثنين أن ترمب يخطط لإبلاغ الكونغرس بأنه توصل إلى اتفاق مع المكسيك إذا لم تُختتم المباحثات مع كندا بنهاية هذا الأسبوع.
وقطعت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند المكلفة هذا الملف الاستراتيجي جدا، بلا تردد، جولة كانت تقوم بها في أوروبا لبدء المفاوضات، بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب أن الولايات المتحدة والمكسيك توصلتا إلى «اتفاق جيد جدا» مساء الاثنين.
واستمرت المفاوضات أسابيع قبل أن يتوصل مفاوضو البلدين إلى اتفاق على نص يشمل قطاع السيارات الذي يعد من ملفات الخلاف الأساسية، والزراعة وحق العمل وكذلك الملكية الفكرية.
وكان ترمب اعتبر الاتفاقية السابقة «كارثية» للولايات المتحدة، ومسؤولة عن زوال عدد كبير من الوظائف الأميركية بسبب نقل الشركات إلى المكسيك حيث كلفة العمل أقل. ولم تشارك كندا، الموقعة لاتفاقية 1994 أيضا، في هذه المرحلة من المفاوضات، وفضلت ترك المكسيك والولايات المتحدة تسوية الخلافات بينهما.
لكن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أجرى مع ترمب الاثنين «محادثات بناءة» بعد الإعلان عن التفاهم بين واشنطن ومكسيكو، كما قال مكتب رئيس الحكومة. ولم تسرب أي معلومات من الجانب الكندي حول تفاصيل الاتفاق بين واشنطن ومكسيكو، ولم يعرف ما إذا كانت مقبولة أو غير مقبولة لأوتاوا.
وقال آدم أوستن، الناطق باسم فريلاند، إن كندا لن توقع الاتفاق ما لم يكن «جيدا لكندا وللطبقة الوسطى».
وأثار ترمب بعض القلق عندما تحدث عن اتفاق ثنائي فقط مع كندا؛ ما يعني عمليا انتهاء «نافتا».
وقال أفيري شينفيلد، الخبير الاقتصادي في مصرف «سي آي بي سي»، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «بداية الأمور ليست مثالية لأوتاوا، لأن كندا ستكون أمام اقتراح عليها أن تقبل به أو ترفضه، مع تهديد بأن الولايات المتحدة مستعدة لترك كندا جانبا والعمل على أساس ثنائي مع المكسيك».
أما باتريك لوبلون، الخبير في التجارة الدولية في جامعة أوتاوا، فيرى أن «ترمب يريد تحقيق انتصار سريع» قبل انتخابات منتصف الولاية في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، و«يعتقد أن ذلك التفاهم بين الولايات المتحدة والمكسيك سيشكل ضغطا على كندا لإبرام اتفاق».
من جهته، أكد الرئيس المكسيكي المنتخب أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الذي سيتولى مهامه في الأول من ديسمبر (كانون الأول) القادم، أنه «من المهم أن تدعى حكومة كندا... وهو ما حدث»، مؤكدا للصحافيين «نحن مهتمون للغاية بأن تبقى اتفاقية بين الدول الثلاث».
وفي الولايات المتحدة، تدعو مجموعات ضغط كثيرة إدارة ترمب إلى دفع كندا للانضمام إلى الاتفاق. ورأت المنظمة الصناعية المجلس الوطني للتجارة الخارجية، التي تضم 300 شركة كبيرة، أن «أي اتفاق محدث يجب أن يشمل دائما الشركاء الثلاثة في أميركا الشمالية».
ولجأ لاري كودلو، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس ترمب إلى التهديد المبطن. وقال في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي»: «نأمل أن تدرس كندا بعناية كيف يمكن أن تمضي المفاوضات الناجحة قدما... نود حقا التوصل لاتفاق معهم». ومع ذلك، حذر كودلو من أنه «إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق جيد وقوي مع كندا، فقد تضطر الولايات المتحدة إلى اللجوء إلى فرض رسوم جمركية على السيارات»، مستخدما نبرة تهديدات الرئيس ترمب.
ووصف كودلو الاتفاق مع المكسيك بأنه «نصر هائل»، مُصرا على أن «الدولتين أفضل حالا بوجود هذا الاتفاق»، واستطرد قائلا إنه يجب على الصين دراسة الاتفاق أيضا فيما يتعلق بما يمكن تحقيقه.
لكن الولايات المتحدة قدمت تنازلا كبيرا بتخليها عن فكرة التفاوض حول الاتفاق كل خمس سنوات، لمصلحة صيغة جديدة تنص على فترة أطول. وتتعلق إحدى أهم نقاط الاتفاق بين الولايات المتحدة والمكسيك بقطاع السيارات.
وقد قام البلدان بتحديث القواعد الأصلية لتشجيع «قطاع الصناعات التحويلية الأميركي على أن يكون نحو 75 في المائة من مكونات السيارات مصدره الولايات المتحدة أو المكسيك»، وفي الاتفاق السابق كانت نسبة المكونات التي يجب أن يكون مصدرها أميركيا شماليا 62.5 في المائة.
كما يشترط الاتفاق أن يكون ما بين أربعين إلى 45 في المائة من مكونات السيارات أنتجه عمال ينالون 16 دولارا في الساعة على الأقل.
وكان الممثلون المكسيكيون يسعون إلى توقيع الاتفاقية الجديدة قبل نهاية الشهر الحالي، أي خلال الأسبوع الحالي لأنهم يريدون موافقة السلطة التشريعية قبل أن يتسلم الرئيس الجديد مهامه.
وعقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والمكسيك، قال أوبرادور، المشكك بالتجارة الحرة الذي حقق فوزا ساحقا في الانتخابات في يوليو (تموز) الماضي، إنه يعتبر الاتفاق مع الولايات المتحدة صفقة جيدة بالنسبة للمكسيك.
وركّز على قضايا الطاقة بشكل خاص، وهو كان مترددا في إكمال ما بدأه الرئيس المنتهية ولايته إنريكي بينا نييتو في فتح هذا القطاع، ما زاد المفاوضات تعقيدا. وقال: «نحن راضون، لأنه تمت المحافظة على سيادتنا. المكسيك تحتفظ بحقها في إصلاح قوانين الطاقة الخاصة بها، وقد وُضع نص مكتوب يقول إن نفط المكسيك ومواردها الطبيعية تعود إلى الأمة». وشكر أوبرادور الرئيس الأميركي على «تفهمه» و«احترامه» لهذه القضية. وأضاف: «كما نشير بنظرة مستحسنة إلى حقيقة أنه قد تمت زيادة الرواتب في قطاع صناعة السيارات».
ومنذ نحو عام تعيد البلدان الثلاثة الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التفاوض بشأن اتفاقية «نافتا» بناء على طلب من ترمب، الذي وصف هذه الاتفاقية التجارية لعام 1994 بأنها «صفقة مريعة» وحمّلها مسؤولية نقل وظائف الصناعة الأميركية إلى المكسيك.


مقالات ذات صلة

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الولايات المتحدة​ ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)

معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

تمس قضية الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا صميم العلاقات السياسية والثقافية، وحتى الأكاديمية بين الجارين الكبيرين في أميركا الشمالية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

الرئيس التونسي: الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تأجيج الأوضاع

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن ما يحصل من قطع للماء والكهرباء فضلاً عن الحرائق يمثل ظواهر غير عادية وأن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي

الاقتصاد جيميسن غرير ووزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (رويترز)

أميركا تقرر عدم تجديد اتفاق التجارة الحرة مع كندا والمكسيك

أعلنت واشنطن، الأربعاء، أنها لن تجدد اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك الذي انقضت صلاحيته، مؤكدة عزمها مواصلة المفاوضات لبلوغ اتفاق أفضل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.


هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.