توقع إبرام اتفاقية تجارة بين كندا والولايات المتحدة هذا الأسبوع

أوتاوا تسعى إلى انتزاع اتفاق بعد التفاهم بين واشنطن ومكسيكو سيتي

توقع إبرام اتفاقية تجارة بين كندا والولايات المتحدة هذا الأسبوع
TT

توقع إبرام اتفاقية تجارة بين كندا والولايات المتحدة هذا الأسبوع

توقع إبرام اتفاقية تجارة بين كندا والولايات المتحدة هذا الأسبوع

وصلت وزيرة الخارجية الكندية أمس الثلاثاء إلى واشنطن في محاولة لانتزاع اتفاق تجاري من الولايات المتحدة التي تفاهمت للتو مع المكسيك، من أجل إنقاذ صيغة محدثة من اتفاقية التبادل الحر لدول أميركا الشمالية (نافتا) التي جمعت الاقتصادات الثلاثة منذ 1994. فيما قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، أمس، إنه يعتقد أن بإمكان الولايات المتحدة أن تتوصل إلى اتفاق تجارة مع كندا هذا الأسبوع بعد أن توصلت إلى اتفاق مع المكسيك.
وعلق منوتشين في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» قائلا: «أعتقد أن هدفنا هو أن نحاول أن تنضم كندا بسرعة». ولم يتكهن منوتشين بالقضايا التي قد تكون إشكالية في المباحثات مع كندا، لكنه قال إنه لا يتوقع أن تكون هناك كثير من النقاط الشائكة.
وقال إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع كندا، فستمضي الولايات المتحدة قدما في اتفاق تجارة منفصل مع المكسيك، مضيفا أنه يعتقد أن الكونغرس سيوافق على اتفاق منفصل. وكان الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر أبلغ «رويترز» يوم الاثنين أن ترمب يخطط لإبلاغ الكونغرس بأنه توصل إلى اتفاق مع المكسيك إذا لم تُختتم المباحثات مع كندا بنهاية هذا الأسبوع.
وقطعت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند المكلفة هذا الملف الاستراتيجي جدا، بلا تردد، جولة كانت تقوم بها في أوروبا لبدء المفاوضات، بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب أن الولايات المتحدة والمكسيك توصلتا إلى «اتفاق جيد جدا» مساء الاثنين.
واستمرت المفاوضات أسابيع قبل أن يتوصل مفاوضو البلدين إلى اتفاق على نص يشمل قطاع السيارات الذي يعد من ملفات الخلاف الأساسية، والزراعة وحق العمل وكذلك الملكية الفكرية.
وكان ترمب اعتبر الاتفاقية السابقة «كارثية» للولايات المتحدة، ومسؤولة عن زوال عدد كبير من الوظائف الأميركية بسبب نقل الشركات إلى المكسيك حيث كلفة العمل أقل. ولم تشارك كندا، الموقعة لاتفاقية 1994 أيضا، في هذه المرحلة من المفاوضات، وفضلت ترك المكسيك والولايات المتحدة تسوية الخلافات بينهما.
لكن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أجرى مع ترمب الاثنين «محادثات بناءة» بعد الإعلان عن التفاهم بين واشنطن ومكسيكو، كما قال مكتب رئيس الحكومة. ولم تسرب أي معلومات من الجانب الكندي حول تفاصيل الاتفاق بين واشنطن ومكسيكو، ولم يعرف ما إذا كانت مقبولة أو غير مقبولة لأوتاوا.
وقال آدم أوستن، الناطق باسم فريلاند، إن كندا لن توقع الاتفاق ما لم يكن «جيدا لكندا وللطبقة الوسطى».
وأثار ترمب بعض القلق عندما تحدث عن اتفاق ثنائي فقط مع كندا؛ ما يعني عمليا انتهاء «نافتا».
وقال أفيري شينفيلد، الخبير الاقتصادي في مصرف «سي آي بي سي»، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «بداية الأمور ليست مثالية لأوتاوا، لأن كندا ستكون أمام اقتراح عليها أن تقبل به أو ترفضه، مع تهديد بأن الولايات المتحدة مستعدة لترك كندا جانبا والعمل على أساس ثنائي مع المكسيك».
أما باتريك لوبلون، الخبير في التجارة الدولية في جامعة أوتاوا، فيرى أن «ترمب يريد تحقيق انتصار سريع» قبل انتخابات منتصف الولاية في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، و«يعتقد أن ذلك التفاهم بين الولايات المتحدة والمكسيك سيشكل ضغطا على كندا لإبرام اتفاق».
من جهته، أكد الرئيس المكسيكي المنتخب أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الذي سيتولى مهامه في الأول من ديسمبر (كانون الأول) القادم، أنه «من المهم أن تدعى حكومة كندا... وهو ما حدث»، مؤكدا للصحافيين «نحن مهتمون للغاية بأن تبقى اتفاقية بين الدول الثلاث».
وفي الولايات المتحدة، تدعو مجموعات ضغط كثيرة إدارة ترمب إلى دفع كندا للانضمام إلى الاتفاق. ورأت المنظمة الصناعية المجلس الوطني للتجارة الخارجية، التي تضم 300 شركة كبيرة، أن «أي اتفاق محدث يجب أن يشمل دائما الشركاء الثلاثة في أميركا الشمالية».
ولجأ لاري كودلو، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس ترمب إلى التهديد المبطن. وقال في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي»: «نأمل أن تدرس كندا بعناية كيف يمكن أن تمضي المفاوضات الناجحة قدما... نود حقا التوصل لاتفاق معهم». ومع ذلك، حذر كودلو من أنه «إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق جيد وقوي مع كندا، فقد تضطر الولايات المتحدة إلى اللجوء إلى فرض رسوم جمركية على السيارات»، مستخدما نبرة تهديدات الرئيس ترمب.
ووصف كودلو الاتفاق مع المكسيك بأنه «نصر هائل»، مُصرا على أن «الدولتين أفضل حالا بوجود هذا الاتفاق»، واستطرد قائلا إنه يجب على الصين دراسة الاتفاق أيضا فيما يتعلق بما يمكن تحقيقه.
لكن الولايات المتحدة قدمت تنازلا كبيرا بتخليها عن فكرة التفاوض حول الاتفاق كل خمس سنوات، لمصلحة صيغة جديدة تنص على فترة أطول. وتتعلق إحدى أهم نقاط الاتفاق بين الولايات المتحدة والمكسيك بقطاع السيارات.
وقد قام البلدان بتحديث القواعد الأصلية لتشجيع «قطاع الصناعات التحويلية الأميركي على أن يكون نحو 75 في المائة من مكونات السيارات مصدره الولايات المتحدة أو المكسيك»، وفي الاتفاق السابق كانت نسبة المكونات التي يجب أن يكون مصدرها أميركيا شماليا 62.5 في المائة.
كما يشترط الاتفاق أن يكون ما بين أربعين إلى 45 في المائة من مكونات السيارات أنتجه عمال ينالون 16 دولارا في الساعة على الأقل.
وكان الممثلون المكسيكيون يسعون إلى توقيع الاتفاقية الجديدة قبل نهاية الشهر الحالي، أي خلال الأسبوع الحالي لأنهم يريدون موافقة السلطة التشريعية قبل أن يتسلم الرئيس الجديد مهامه.
وعقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والمكسيك، قال أوبرادور، المشكك بالتجارة الحرة الذي حقق فوزا ساحقا في الانتخابات في يوليو (تموز) الماضي، إنه يعتبر الاتفاق مع الولايات المتحدة صفقة جيدة بالنسبة للمكسيك.
وركّز على قضايا الطاقة بشكل خاص، وهو كان مترددا في إكمال ما بدأه الرئيس المنتهية ولايته إنريكي بينا نييتو في فتح هذا القطاع، ما زاد المفاوضات تعقيدا. وقال: «نحن راضون، لأنه تمت المحافظة على سيادتنا. المكسيك تحتفظ بحقها في إصلاح قوانين الطاقة الخاصة بها، وقد وُضع نص مكتوب يقول إن نفط المكسيك ومواردها الطبيعية تعود إلى الأمة». وشكر أوبرادور الرئيس الأميركي على «تفهمه» و«احترامه» لهذه القضية. وأضاف: «كما نشير بنظرة مستحسنة إلى حقيقة أنه قد تمت زيادة الرواتب في قطاع صناعة السيارات».
ومنذ نحو عام تعيد البلدان الثلاثة الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التفاوض بشأن اتفاقية «نافتا» بناء على طلب من ترمب، الذي وصف هذه الاتفاقية التجارية لعام 1994 بأنها «صفقة مريعة» وحمّلها مسؤولية نقل وظائف الصناعة الأميركية إلى المكسيك.


مقالات ذات صلة

4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
الولايات المتحدة​ صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ف.ب)

الأنظار على اجتماع ترمب ورئيس الوزراء الكندي الجديد في البيت الأبيض

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني في البيت الأبيض لقاء، الثلاثاء.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يتوسط رئيس وزراء كندا ورئيس المكسيك بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة في 2019 (أرشيفية-رويترز)

المكسيك تطالب ترمب بالحفاظ على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية

طالبت مكسيكو واشنطن بالحفاظ على اتفاقية التبادل التجاري الحر في أميركا الشمالية، التي تربط الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

المجر: رئاسة ترمب ستساعد اليمين الأوروبي على «احتلال» بروكسل

قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إن رئاسة دونالد ترمب للولايات المتحدة ستساعد على إطلاق موجة ثانية من التغيير السياسي اليميني الشامل في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بودابست )
العالم طائرات تحلّق ضمن معرض الصين الدولي الـ15 للطيران والفضاء جنوب الصين (أ.ب)

إلى أين ستقود سياسة ترمب «أميركا أولاً»؟

رغم أن دونالد ترمب لا يخفي اعتزامه تبني نهج متشدد مع بكين؛ يمكن أن تمثل إدارته فرصة كبيرة أمام الصين لتعزيز نفوذها العالمي والاقتراب من قيادة العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.