ذكرى الثورة التونسية: احتفالات رسمية في قصر الرئاسة.. واحتجاجات شعبية في سيدي بوزيد

محتجة تونسية تلوح بعلم بلادها أثناء احتجاجات ضد الحكومة خرجت بمناسبة العيد الثالث للثورة أمس (أ.ف.ب)
محتجة تونسية تلوح بعلم بلادها أثناء احتجاجات ضد الحكومة خرجت بمناسبة العيد الثالث للثورة أمس (أ.ف.ب)
TT

ذكرى الثورة التونسية: احتفالات رسمية في قصر الرئاسة.. واحتجاجات شعبية في سيدي بوزيد

محتجة تونسية تلوح بعلم بلادها أثناء احتجاجات ضد الحكومة خرجت بمناسبة العيد الثالث للثورة أمس (أ.ف.ب)
محتجة تونسية تلوح بعلم بلادها أثناء احتجاجات ضد الحكومة خرجت بمناسبة العيد الثالث للثورة أمس (أ.ف.ب)

تغيب الرؤساء الثلاثة (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان) لأول مرة عن احتفالات مدينة سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية بالذكرى الثالثة لاندلاع الثورة. واختاروا الاحتفال هذه السنة في قصر قرطاج بالعاصمة وسط توقع احتجاجات اجتماعية بسبب بطء مشاريع التنمية والتشغيل.
وكان الرؤساء الثلاثة قد تنقلوا خلال السنتين الماضيتين إلى سيدي بوزيد على الرغم من مظاهر الاستياء التي تطبع وجوه سكان المدينة. وكانت المنظمات المحلية بسيدي بوزيد قد عبرت عن عدم رغبتها في استقبال الرؤساء الثلاثة بالمدينة، في ظل استياء عائلات جرحى وشهداء الثورة من تواصل مظاهر الفقر والبطالة. وألقى الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في القصر الرئاسي بالضاحية الشمالية للعاصمة التونسية خطابا مقتضبا بالمناسبة. ودعا من خلاله إلى الانتهاء من صياغة الدستور وتشكيل هيئة عليا للانتخابات. وتوقع أن يتم الإعلان عن تاريخ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة قبل ذكرى 14يناير (كانون الثاني) المقبل التي وصفها بـ«عيد النصر». ولم ينف المرزوقي عن الحكومة الحالية فشلها في معالجة عدة ملفات على غرار البطالة والفساد وإنصاف شهداء الثورة وغياب التنمية في الجهات المحرومة وعدم تقدم مسار العدالة الانتقالية وقال إن وصول تونس إلى بر الأمان مسؤولية جماعية.
وانتظمت أمس بسيدي بوزيد مسيرات كثيرة كان أهمها تلك التي انطلقت من أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل (فرع نقابة العمال التونسية) التي رفعت شعارات تطالب بالتشغيل والتنمية، وتنتقد أداء الحكومة والسلط الجهوية والمحلية، بسبب ما وصفته بـ«عجزها عن تغيير الواقع الصعب الذي يواجهه التونسيون في هذه المناطق المحرومة والمهمشة». في حين نظمت كثير من القوى السياسية من بينها حركة النهضة الإسلامية، القائدة للائتلاف الحاكم في تونس، والجبهة الشعبية (تجمع للقوى اليسارية والقومية)، مسيرات وأنشطة سياسية وفنية، كما شرع عدد من العاطلين عن العمل في تنظيم اعتصام للمطالبة بالتشغيل. وقد جرت كل هذه الاحتفالات في غياب كلي للشخصيات الرسمية التونسية، وذلك بسبب رفض أهالي المدينة حضور أي من المسؤولين السامين في الدولة إلى المدينة.
ومن أبرز مآخذ أهالي سيدي بوزيد على السلط الحكومية ما يعتبرونه عدم نجاحها في توفير مقومات تنمية حقيقية تساهم في التقليص من نسبة البطالة المرتفعة في المدينة، خاصة بين أصحاب الشهادات الجامعية العليا، وعدم تسجيل تحسن كبير في التجهيزات الأساسية والبنية التحتية بما يكفل ارتفاع نسق الاستثمار بالمدينة وبباقي المناطق الداخلية في تونس. كما تأتي هذه الاحتفالات وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس والمصاعب أمام الفئات الهشة والضعيفة خاصة في المناطق الداخلية التي لا تتوفر فيها فرص كثيرة للعمل وفي ظل ارتفاع الأسعار لعدد من المواد الأساسية. من جهة أخرى وبمناسبة احتفال تونس بهذه الذكرى دعت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في تونس رعاياها في بيان أصدرته أمس إلى «توخي الحيطة والحذر، تحسبا لأي اعتداءات يمكن أن تستهدفهم»، محذرة «كل من يريد السفر إلى ولاية سيدي بوزيد بتجنب التجمعات الكبرى». كما ذكرت السفارة رعاياها بضرورة «تجنب الحشود الكبيرة والمظاهرات حتى تلك السلمية منها والتي يمكن أن تتحول إلى مواجهات عنيفة وغير متوقعة وإلى توخي الحذر عند ارتياد الأماكن العامة التي يرتادها المغتربون». أما على المستوى السياسي فينتظر أن يستأنف الحوار الوطني الذي ترعاه أربع منظمات وطنية (نقابة العمال واتحاد الأعراف وهيئة المحامين ومنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان) جلساته يوم الجمعة المقبل، بعد التوصل مساء السبت الماضي إلى اختيار مهدي جمعة وزير الصناعة الحالي في حكومة علي العريض لتقلد منصب رئيس للحكومة الجديدة. علما بأنه تم تعليق هذا الحوار منذ يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بسبب عدم التوافق على شخصية لتقلد هذا المنصب. وجرت منذ ذلك اليوم مشاورات جانبية ماراثونية أفضت إلى الاتفاق على تولي مهدي جمعة مهمة تشكيل حكومة جديدة من الكفاءات المستقلة.
وتشهد الساحة السياسية التونسية وحتى الشعبية منذ يوم السبت جدلا واسعا بعد اختيار مهدي جمعة لتشكيل الحكومة الجديدة، وخصوصا حول الطريقة التي تمت بها عملية الاختيار. علما بأن سبعة أحزاب من المعارضة لم تشارك في عملية التصويت التي جرت لاختيار رئيس الحكومة الجديد.
وتعتبر بعض الجهات، وخصوصا المعارضة أنه «لم يحصل توافق بشأن اختيار جمعة لتشكيل الحكومة الجديدة». وقد وصل الأمر إلى حد توجيه انتقادات حادة للرباعي الراعي للحوار، وخصوصا الاتحاد العام التونسي للشغل، من قبل جهات تعتبر تاريخيا وتقليديا صديقة لنقابة العمال، بسبب ما اعتبرته هذه الجهات «دورا سلبيا في الطريقة التي اعتمدت لاختيار رئيس الحكومة الجديد».
ومن أبرز ردود أفعال أحزاب المعارضة حول عملية اختيار جمعة لمنصب رئاسة الحكومة ذهاب أحمد نجيب الشابي، القيادي في الحزب الجمهوري (وسط اليسار) إلى حد الإعلان عن قرار حزبه «عدم العودة إلى الحوار الوطني» في حين اعتبر الباجي قائد السبسي رئيس حزب نداء تونس (حزب ليبرالي) أن «الحوار قد انحرف عن أهدافه» وأن حزبه «سيتخذ موقفا نهائيا من كيفية التعامل مع المرشح الجديد لرئاسة الحكومة خلال اجتماع الحزب غدا الخميس». في حين قال قياديون في الجبهة الشعبية المعارضة (تجمع للقوى اليسارية والقومية العربية) إن الجبهة «ستتعامل مع رئيس الحكومة الجديد المرشح على قاعدة مدى احترامه لما نصت عليه خارطة الطريق التي يجرى على أساسها الحوار الوطني» ومدى «استقلاليته وحياده». حسب قول أحد القياديين في الجبهة. أما حركة النهضة فقد اعتبرت أن اختيار جمعة هو «ثمرة للتوافق الوطني، وانتصار للديمقراطية». وتعتبر كثير من الأوساط أن اختيار مهدي جمعة هو «انتصار سياسي كبير لحركة النهضة وهزيمة مدوية لكل فصائل المعارضة» التي كشفت مرة أخرى حسب نفس هذه الأوساط عن «انقسامها وضعفها». ومن المنتظر أن يشرع المهدي جمعة في إجراء أول مشاوراته واتصالاته بشكل رسمي بمجرد عودة الحوار الوطني المقررة الجمعة المقبل. وعلمت «الشرق الأوسط» أنه ينتظر أن يعلن علي العريض عن استقالته فعليا في غضون أسبوعين من استئناف الحوار وفقا لما تنص عليه خارطة الطريق التي تنص أيضا على وجوب الانتهاء من صياغة الدستور الجديد لتونس والمصادقة عليه بعد ثلاثة أسابيع من عودة الحوار، فضلا عن استكمال تكوين الهيئة المستقلة للانتخابات التي ستتولى اقتراح موعد للانتخابات المقبلة.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)