«الشرق الأوسط» تختبر هاتف «غالاكسي نوت 9» قبل إطلاقه في الأسواق العالمية

تطويرات في البطارية والكاميرات والقلم الذكي والسعة التخزينية... واستخدام تقنيات الذكاء الصناعي في تطوير تجربة التصوير

«الشرق الأوسط» تختبر هاتف «غالاكسي نوت 9» قبل إطلاقه في الأسواق العالمية
TT

«الشرق الأوسط» تختبر هاتف «غالاكسي نوت 9» قبل إطلاقه في الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» تختبر هاتف «غالاكسي نوت 9» قبل إطلاقه في الأسواق العالمية

تعود «سامسونغ» من جديد بهاتفها الكبير «غالاكسي نوت 9» Galaxy Note 9 الذي كشفت النقاب عنه في 9 أغسطس (آب) الحالي، الذي يقدم تطويرات كثيرة مقارنة بالإصدار السابق، من بينها بطارية أكبر وقلم ذكي يتفاعل مع المستخدم بطرق مبتكرة وسعة تخزينية وذاكرة أعلى، بالإضافة إلى القدرة على وصله بالتلفزيون والعمل عليه وكأنه كومبيوتر مكتبي.
واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه عالميا بنحو أسبوعين، ونذكر ملخص التجربة.
- تصميم جميل
لم يختلف تصميم هذا الإصدار من السلسلة كثيرا مقارنة بإصدار العام الماضي، حيث طورت الشركة زاوية الانحناء الجانبي للشاشة التي يبلغ قطرها 6,4 بوصة. ولدى النظر إلى الشاشة، لن يشعر المستخدم بوجود حواف لها بسبب تغطية الزجاج للمناطق الجانبية وانحنائه إلى الأطراف. والمنطقة الخلفية للهاتف زجاجية أيضا وهي منحنية من الجانبين كذلك، ليشعر المستخدم بتشابه بين الجهتين وراحة أكبر لدى استخدامه لفترات مطولة. ولكن هذا الأمر يعني أن بصمات أصابع المستخدم ستظهر بشكل واضح على السطح الزجاجي الخلفي، كما هو الحال في كثير من الهواتف المتقدمة الحديثة.
ويقدم الهاتف زر المساعد الشخصي «بيكسبي» وزري تعديل درجة ارتفاع الصوت في الجهة اليسرى، وزر التشغيل في الجهة اليمنى، ومستشعر بصمة في منتصف المنطقة الخلفية وفوقه الكاميرتان والـ«فلاش». وقد يحتاج الموقع المرتفع لمستشعر البصمة إلى بعض الاعتياد نظرا للحجم الكبير للهاتف، وخصوصا لذوي الأيدي الصغيرة. ويمكن القول بأن ملمس الهاتف فاخر جدا، وحتى الأزرار الجانبية ستجعل المستخدم يشعر بأنها مليئة من الداخل وليست مفرغة، ذلك أن جودة التصنيع من أفضل ما أنتجته الشركة إلى الآن.
- كاميرات مطورة
وحصلت الكاميرتان الخلفيتان للهاتف على تطوير في قدراتهما من حيث العتاد الصلب Hardware والبرمجيات Software، وخصوصا ميزة الفتحة المزدوجة، حيث يستطيع الهاتف تغيير فتحة العدسة بين f / 1.5 وf / 2.4 للحصول على إضاءة أكبر، وخصوصا في ظروف الإضاءة المنخفضة. وفي نمط الالتقاط المزدوج، تقوم الكاميرتان الخلفيتان (بدقة 12 ميغابكسل لكل منهما) بالتقاط صورتين مزدوجتين وحفظهما بنفس الوقت، حيث يتم التقاط الصورة الأولى عن قُرب بواسطة العدسة المقربة، أما الصورة الثانية فتكون بواسطة العدسات الواسعة، الأمر الذي يُظهر الخلفية بأكملها. وتحتوي عدسات الزاوية الواسعة على مستشعر مزدوج مع خاصية التركيز التلقائي السريع، مما يتيح للمستخدم التقاط صور أكثر وضوحا حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة. وننتقل إلى ميزة الكاميرا الأمامية التي دقتها 8 ميغابكسل، وهي دعم خاصية التركيز التلقائي لالتقاط صور ذاتية (سيلفي) أفضل وإجراء المكالمات المرئية بوضوح. كما تتيح ميزة التركيز التحكم بشكل أكبر بالصور الملتقطة السماح بإمكانية معاودة ضبط مؤثرات الصورة في وضع المعاينة أو بعد الالتقاط.
وطورت الشركة بعض مزايا الذكاء الصناعي للكاميرا، بحيث تستطيع تعديل الألوان والإضاءة ودرجة تشبع الألوان، وغيرها من الإعدادات التصويرية، وبكل سهولة. وتستطيع هذه التقنيات التعرف على 20 عنصرا مختلفا، من بينها أطباق الطعام والصور والحيوانات الأليفة والأشجار والجبال والغروب والثلج، وغيرها. وسيعرض الهاتف ملاحظة في حال شعوره بوجود خطأ ما بعد التقاط الصورة، مثل إغلاق عين أحد الأفراد الذين يقوم المستخدم بتصويرهم أو وجود أوساخ على زجاج العدسة. ويمكن القول بأن كاميرا هذا الهاتف متقدمة لدرجة تكفي غالبية المستخدمين غير المحترفين، مع تقديم نمط التصوير اليدوي الاحترافي للمتخصصين في التصوير لتعديل الإعدادات وفقا لرغباتهم أو نظراتهم الفنية.
- مزايا متقدمة
الهاتف مقاوم للمياه والغبار وفقا لمعيار IP68 مع دعم القلم لهذه الميزة بحيث يمكن استخدامه حتى عندما تكون الشاشة مبللة. ويدعم الهاتف كذلك ميزة الشحن اللاسلكي السريع لشحن مريح دون الحاجة إلى أي أسلاك. ويمكن تحويل الهاتف إلى كومبيوتر مكتبي يعمل بنظام التشغيل «آندرويد» وإنجاز مهام العمل أثناء السفر، وذلك بوصل الهاتف بشاشة كبيرة واستخدام لوحة مفاتيح وفأرة منفصلتين من خلال تقنية «بلوتوث» اللاسلكية، أو استخدام شاشة الهاتف كفأرة ولوحة مفاتيح عند الحاجة. كما يدعم الهاتف دعم مسح قزحية العين وبصمات الأصابع، مع توفير منصة «نوكس» Knox مستويات حماية متعددة المستويات لتشفير (ترميز) البيانات وحماية الملفات الشخصية والوثائق المهمة.
ومن المزايا الجديد التي يقدمها هذا الهاتف ترابط القلم من خلال تقنية «بلوتوث» (سيشحن القلم نفسه لدى وضعه في الجهاز)، الأمر الذي يسمح استخدامه كأداة للتحكم عن بعد للهاتف وأداء كثير من الوظائف، مثل الضغط المطول على الزر الجانبي للقلم أثناء حمله لجعل الهاتف يقوم بتصوير المستخدم عن بُعد، أو التنقل بين شرائح عروض التقديم Presentation أو إيقاف وتشغيل عروض الفيديو، وغيرها من الوظائف التي يستطيع مطورو التطبيقات تقديمها للمستخدمين.
- مواصفات تقنية
وبالنسبة للمواصفات التقنية، فيستخدم الهاتف معالج «إكسينوس 9810» ثماني النواة في المنطقة العربية ومعالج «سنابدراغون 845» ثماني النواة في الولايات المتحدة الأميركية والصين، وتبلغ دقة شاشته 1440x2960 بكسل وتعرض الصورة بكثافة 516 بكسل في البوصة ويبلغ قطرها 6.4 بوصة، وهي تدعم تقنية «إتش دي آر 10» HDR 10 لعرض المحتوى بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR. سطوع الشاشة مرتفع وواضح حتى عند استخدام الهاتف مباشرة تحت الشمس، الأمر الذي يعني أن مشاهدة الصور وعروض الفيديو واللعب بالألعاب الإلكترونية سيكون واضحا ودقيقا للغاية، وخصوصا عروض الفيديو والألعاب التي تدعم تقنية المجال العالي الديناميكي.
ويستخدم الهاتف منفذ «يو إس بي تايب - سي» ويقدم منفذا للسماعات الرأسية، وهو متوافر في سعتي 128 غيغابايت (6 غيغابايت من الذاكرة للعمل) و512 غيغابايت (8 غيغابايت من الذاكرة للعمل)، ويدعم شبكات «بلوتوث 5.0» و«واي فاي» بتقنيات a وb وg وn وac، ويدعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC.
ومن خلال تجربة الهاتف قبل إطلاقه في المنطقة العربية نحو الأسبوعين، وجدنا أنه يستطيع العمل ليوم كامل من الاستخدام العادي دون معاودة شحنه، الأمر الذي فاق التوقعات نظرا لقدرة البطارية مقارنة بالدقة الفائقة للشاشة وكثافة العرض الكبيرة. ولكن إن كنت تستخدم الهاتف لمشاهدة عروض الفيديو بكثرة أو اللعب بالألعاب الإلكترونية أو أي أعمال متطلبة أخرى، فقد تحتاج لمعاودة شحنه في منتصف يومك، أو استخدام ميزة الشحن اللاسلكي السريع أثناء وجوده على منضدتك.
ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 8.1 أوريو»، ويبلغ وزنه 201 غراما وتبلغ سماكته 8.8 مليمتر. الهاتف متوفر بألوان الأسود والبنفسجي والأزرق (لون قلم هذا اللون هو الأصفر)، وسيطلق في 24 أغسطس الحالي، ويبلغ سعره في السعودية 3599 ريالا سعوديا (نحو 960 دولارا) لإصدار 128 غيغابايت للسعة التخزينية و6 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و4499 ريالا سعوديا (نحو 1200 دولارا) لإصدار 512 غيغابايت للسعة التخزينية و8 غيغابايت من الذاكرة للعمل.
-- مقارنة مع الهواتف الأخرى
- سنبدأ مقارنة «غالاكسي نوت 9» مع الإصدار السابق له، حيث يتفوق «غالاكسي نوت 9» في قطر الشاشة (6.4 مقارنة بـ6.3 بوصة) والمعالج «إكسينوس 9810» بـ4 معالجات تعمل بسرعة 2.7 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.8 غيغاهرتز مقارنة بـ«إكيسنوس 8895» بـ4 معالجات تعمل بسرعة 2.3 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.7 غيغاهرتز)، والسعة التخزينية المدمجة (يوجد إصدار بسعة 512 غيغابايت مقارنة بـ256 غيغابايت كحد أقصى في «غالاكسي نوت 8) والبطارية (4000 مقارنة بـ3300 ملي أمبير)، واستخدام تقنيات الذكاء الصناعي للتصوير، وموقع أفضل لمستشعر البصمة، والقدرة على وصل الهاتف بالتلفزيون دون استخدام أي ملحق إضافي، ودعم تقنية Dolby ATMOS لتجسيم الصوتيات. ويتعادل الهاتفان في تقنية الشاشة (Super AMOLED) ودقة عرضها (1140x2960 بكسل)، ودقة الكاميرتين الخلفيتين (12 ميغابكسل) والكاميرا الأمامية (8 ميغابكسل، ولكن النتيجة بعد التجربة تثبت أن كاميرات غالاكسي نوت 9» أفضل في الألوان والإضاءة بفضل تطوير فتحة العدسة وتقنيات الذكاء الصناعي للتصوير)، ودعم منفذي بطاقات «مايكرو إس دي» والسماعات الرأسية، وشبكات «بلوتوت 5.0» و«واي فاي» بتقنيات a وb وg وn وac والاتصال عبر المجال القريب والشحن اللاسلكي ومقاومة المياه والغبار وفقا لمعيار IP68. ويتفوق «غالاكسي نوت 8» في السماكة (8.6 مقارنة بـ8.8 مليمتر) والوزن (195 مقارنة بـ201 غراما) وكثافة العرض (521 مقارنة بـ516 بكسل في البوصة).
- أما عندما نقارن «غالاكسي نوت 9» مع «آيفون 10»، فنجد أن «غالاكسي نوت 9» يتفوق في قطر الشاشة (6.4 مقارنة بـ5.8 بوصة) والكاميرا الأمامية (8 مقارنة بـ7 ميغابكسل) والسعة التخزينية المدمجة (يوجد إصدار بسعة 512 غيغابايت مقارنة بـ256 غيغابايت كحد أقصى في «آيفون 10» وكثافة العرض (516 مقارنة بـ458 بكسل في البوصة) والذاكرة (6 أو 8 غيغابايت مقارنة بـ3 غيغابايت)، وتقديم منفذ للسماعات الرأسية، والبطارية (4000 مقارنة بـ2716 ملي أمبير في الساعة) ودعم لبطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي»، ودقة العرض (1440x2960 مقارنة بـ1125x2436 بكسل) والمعالج (8 أنوية بسرعة قصوى تصل إلى 2.7 غيغاهرتز مقارنة بـ6 أنوية بسرعة قصوى تصل إلى 2.39 غيغاهرتز).
ويتعادل الهاتفان في دقة الكاميرتين الخلفيتين (12 ميغابكسل) وتقنية الشاشة (Super AMOLED) ودعم تقنية المجال العالي الديناميكي HDR10، ودعم شبكات «بلوتوث 5.0» و«واي فاي» بتقنيات a وb وg وn وac، والاتصال عبر المجال القريب. ويتفوق «آيفون 10» في السماكة (7.7 مقارنة بـ8.8 مليمتر) والوزن (174 مقارنة بـ201 غراما) فقط.


مقالات ذات صلة

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

شمال افريقيا أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أثار مقترح برلماني بإعفاء المصريين بالخارج من «جمارك الهواتف الجوالة» مقابل دفع حوالة سنوية بالدولار، عاصفة من الجدل في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا تصميم أنيق ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي بسعر معتدل

هاتف «أوبو رينو 15 5جي» يجمع بين الذكاء الاصطناعي وقوة التحمل وعمر البطارية

الشاشة تضمن سلاسة فائقة في التصفح واللعب بالألعاب الإلكترونية

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تُظهر الدراسة أن تصور مستخدمي «واتساب» لسلوكهم في المراسلة غالباً لا يتطابق مع بيانات الاستخدام الفعلية (شاترستوك)

دراسة جديدة: استخدامك «واتساب» يكشف أكثر مما تعرف عن نفسك

الدراسة تكشف فجوة بين تصور مستخدمي «واتساب» لسلوكهم الرقمي وواقع بيانات الاستخدام، مؤكدةً أن الأنماط الفعلية أكثر دقة من الانطباعات الذاتية اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)

مصر: مطالبات بإعفاء المغتربين من «جمارك الجوال»

بينما كان يستعد محمد صدقي العامل في الرياض لشراء هاتف جديد لزوجته هدية لها بعد عودته قرر التراجع بعد قرار إلغاء الإعفاءات الشخصية على الهواتف للمصريين المغتربين

أحمد عدلي (القاهرة)
تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».


النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
TT

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

غالباً ما يُقدَّم الذكاء الاصطناعي بوصفه ثورة في الإنتاجية قادرة على رفع الناتج الاقتصادي، وتسريع الابتكار، وإعادة تشكيل طريقة إنجاز العمل. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الجمهور لا ينظر إلى وعود الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها، وأن المواقف تجاه هذه التقنية تتأثر بقوة بعامل النوع الاجتماعي، لا سيما عندما تكون آثارها على الوظائف غير مؤكدة.

وتخلص الدراسة إلى أن النساء مقارنة بالرجال ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر خطورة، وأن دعمهن لاعتماد هذه التقنيات يتراجع بوتيرة أشد عندما تنخفض احتمالات أن تؤدي إلى مكاسب صافية في الوظائف. ويحذر الباحثون من أنه إذا لم تُؤخذ المخاوف الخاصة بالنساء في الاعتبار ضمن سياسات الذكاء الاصطناعي، وخاصة ما يتعلق باضطراب سوق العمل، وتفاوت فرص الاستفادة، فقد يؤدي ذلك إلى تعميق الفجوة القائمة بين الجنسين، وربما إلى رد فعل سياسي مضاد للتكنولوجيا.

فجوة لا ترتبط بالمعرفة فقط

تنطلق الدراسة من فكرة بسيطة هي أن فوائد الذكاء الاصطناعي وتكاليفه لن تتوزع بالتساوي على الجميع. فمع انتشار الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، قد تُعزَّز بعض الوظائف وتُعاد صياغة أخرى، بينما قد تختفي وظائف بعينها، أو تتراجع أهميتها. وتشير الدراسة إلى أن النساء ممثلات بنسبة أعلى في وظائف إدارية وكتابية وخدمية يُحتمل أن تكون أكثر عرضة للتأثر بالتقنيات الآلية. وفي المقابل، لا تزال النساء أقل تمثيلاً في مسارات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، وفي مواقع القيادة التي تمنح عادةً فرصاً أفضل للوصول إلى وظائف الذكاء الاصطناعي الأعلى أجراً، وهو ما قد يوسّع فجوة الأجور بين الجنسين مع مرور الوقت.

وترى الدراسة أن هذه الاختلافات الواقعية في التعرض للمخاطر، وفي فرص الوصول إلى المنافع، تنعكس على اختلافات في المواقف. فبحسب أبحاث سابقة، تميل النساء بالفعل إلى مزيد من الشك مقارنة بالرجال تجاه موجات الأتمتة السابقة.

لكن ما لم يكن واضحاً بما يكفي هو: لماذا تستمر هذه الفجوة؟ هنا يأتي طرح الباحثين عامل «المخاطر» في طريقة التعامل معها، وفي مقدار التعرض لها يقدّم تفسيراً إضافياً.

تجاهل المخاوف الجندرية في سياسات الذكاء الاصطناعي قد يعمّق عدم المساواة ويؤدي إلى ردود فعل سياسية وتنظيمية مضادة للتكنولوجيا (شاترستوك)

الميل للمخاطرة والتعرّض للمخاطر

تركّز الدراسة على عنصرين: الأول يتعلق بالتوجه نحو المخاطرة (Risk orientation)، أي مدى استعداد الفرد عموماً لتحمل عدم اليقين والمفاضلات ذات النتائج غير المضمونة. والآخر هو التعرّض للمخاطر (Risk exposure)، واحتمال أن يترتب على اعتماد الذكاء الاصطناعي تكلفة مباشرة، أو منفعة مباشرة للفرد، تبعاً لموقعه في سوق العمل، وغيرها من العوامل.

ويفترض الباحثون أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر خطورة، لأنهن في المتوسط أكثر نفوراً من المخاطرة، ولأنهن أيضاً أكثر تعرضاً لاضطراب الوظائف الناتج عن الذكاء الاصطناعي. وتؤكد الدراسة أن هذه الأنماط لا تُقدَّم بوصفها «سمات فطرية»، بل بوصفها نتاجاً لأعراف اجتماعية، وتعلم اجتماعي، وبُنى وظيفية مترسخة منذ عقود.

تجربة واقعية

لاختبار هذا الطرح، أجرى الباحثون استطلاعاً عبر الإنترنت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام لوحة «YouGov». وبلغت العينة الكاملة 6056 مشاركاً، لكن التحليل في هذه الدراسة يركز على 3049 مشاركاً وُجهت إليهم أسئلة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي (بينما وُجهت المجموعة الأخرى إلى أسئلة مقارنة عن التجارة). وشملت العينة مشاركين من الولايات المتحدة وكندا، وهما دولتان يصفهما الباحثون بأنهما متقاربتان من حيث الأسس المؤسسية وبنية سوق العمل، رغم اختلاف تفاصيل تبني الذكاء الاصطناعي وتنظيمه.

قاس الباحثون «تصور خطورة الذكاء الاصطناعي» عبر سؤالين على مقياس من 11 نقطة. سُئل المشاركون عن مدى رؤيتهم حول هل مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي تفوق فوائده بالنسبة لك شخصياً؟ وهل تفوق فوائده بالنسبة لمجتمعك؟ ثم جرى دمج الإجابتين في مؤشر واحد.

ولقياس التوجه نحو المخاطرة استخدمت الدراسة سؤالاً شائعاً في أبحاث المخاطر: هل تفضّل ربحاً مضموناً قدره 1000 دولار؟ أم احتمالاً بنسبة 50 في المائة لربح 2000 دولار؟ ويفترض أن اختيار الألف المضمونة يشير إلى نفور أعلى من المخاطرة.

أما قياس التعرض للمخاطر فكان أكثر تعقيداً لأن آثار الذكاء الاصطناعي التوليدي على سوق العمل لا تزال غير محسومة. لذلك استخدمت الدراسة التعليم بوصفه مؤشراً عاماً على مدى الاستعداد للاستفادة من التحولات التقنية، مع اختبارات إضافية لمقاييس مرتبطة بالتعرض المهني للأتمتة والذكاء الاصطناعي على عينات فرعية من العاملين.

كما تضمن الاستطلاع تجربة مسحيّة مُسجَّلة مسبقاً تغير مستوى المخاطرة الاقتصادية في سيناريو تبني الشركة للذكاء الاصطناعي. قرأ المشاركون حالة عن شركة تتبنى أدوات ذكاء اصطناعي توليدي، ثم قُدِّمت لهم احتمالات مختلفة (تعيين عشوائي) بأن يؤدي ذلك إلى مكاسب صافية في التوظيف. تراوحت الاحتمالات بين 100 في المائة (مكاسب مؤكدة) و70 في المائة و50 في المائة و30 في المائة (مستوى مخاطرة مرتفع)، ثم طلب منهم تأكيد أو رفض قرار الشركة.

الدراسة: دعم النساء لاعتماد الذكاء الاصطناعي يتراجع بوتيرة أسرع من الرجال كلما انخفضت احتمالات المكاسب الصافية في التوظيف (شاترستوك)

ما النتيجة الأبرز؟

أظهرت النتائج أن النساء أكثر ميلاً من الرجال للقول إن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. وتشير الدراسة إلى أن نسبة من ترى المخاطر أعلى من الفوائد تزيد لدى النساء بنحو 11في المائة مقارنة بالرجال، وهي فجوة تقارب حجم الفجوة المعروفة في مواقف الجنسين تجاه التجارة، وهي قضية تؤثر تاريخياً على النقاشات السياسية، والقرارات التنظيمية.

وعند التعمق، يظهر أن هذه الفجوة ترتبط بقوة بالتوجه نحو المخاطرة. فبين المشاركين الأكثر ميلاً لتحمل المخاطرة، تتراجع الفجوة بين النساء والرجال بشكل كبير، أو تتلاشى. بينما تكون الفجوة الأوضح بين من يفضّلون اليقين. يعني هذا أن النفور العام من المخاطرة يضاعف الحذر من تقنية ذات نتائج اقتصادية غير مؤكدة.

كما تشير النتائج إلى دور التعرض للمخاطر، حيث مالت النساء إلى رؤية الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة من الرجال في كل من فئات التعليم الجامعي وغير الجامعي، وهو ما ينسجم مع كونهن أكثر تمركزاً في وظائف قد تكون أكثر عرضة للأتمتة، وأقل وصولاً لمسارات العمل الأعلى ربحاً في مجالات الذكاء الاصطناعي.

دليل تجريبي

تظهر التجربة المسحيّة أن كلا من الرجال والنساء يقللون دعمهم لاعتماد الذكاء الاصطناعي عندما تنخفض احتمالات المكاسب الصافية في الوظائف. لكن دعم النساء يتراجع بسرعة أكبر عندما يصبح السيناريو أكثر خطورة. فعند مستوى المخاطرة الأعلى حيث تكون احتمالية المكاسب الصافية في الوظائف 30 في المائة فقط يكون دعم النساء أقل بشكل واضح من دعم الرجال. أما عندما تكون المكاسب مؤكدة بنسبة 100 في المائة، فتتقلص الفجوة بين الجنسين ولا تعود ذات دلالة إحصائية بحسب ما تذكر الدراسة. بمعنى آخر: النساء لسن «ضد الذكاء الاصطناعي» بالمطلق، لكن دعمهن يبدو أكثر ارتباطاً بمدى وضوح الفائدة الاقتصادية، وتأكدها.

من يعرف أكثر؟

حللت الدراسة أيضاً إجابات مفتوحة حول أكبر فوائد الذكاء الاصطناعي ومخاطره باستخدام نمذجة موضوعات نصية. وظهرت فروق نوعية، إذ عبّرت إجابات النساء بدرجة أكبر عن عدم اليقين («لا أعرف») وعن الشك في وجود فوائد اقتصادية واضحة. في المقابل، ركّزت إجابات الرجال أكثر على الإنتاجية والكفاءة، وتحسين العمليات الاقتصادية.

أما بشأن المخاطر، فقد ركّزت إجابات النساء أكثر على فقدان الوظائف والبطالة، بينما ركّزت إجابات الرجال أكثر على الاستخدامات الخبيثة، والمخاطر المجتمعية الأوسع. ويعزز ذلك استنتاج الدراسة بأن النساء في المتوسط يضعن الوزن الأكبر للمخاطر الاقتصادية، ويعبّرن عن قدر أعلى من عدم اليقين بشأن مكاسب الذكاء الاصطناعي.

أهمية البحث

ترى الدراسة أن هذه الفروق ليست اجتماعية فقط، بل سياسية أيضاً. فإذا انعكس انخفاض دعم النساء لاعتماد الذكاء الاصطناعي على انخفاض استخدامهن لأدواته في العمل، فقد يتراجع حضور النساء في مسار تطوير هذه التقنيات وحوكمتها في وقت تتوسع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. وهذا يعني أن مخاوف النساء قد لا تُدمج بالقدر الكافي في التصميم، والضمانات وقرارات النشر والتشغيل.

كما تشير الدراسة إلى أن المواقف من الذكاء الاصطناعي قد تصبح أكثر تسييساً. فإذا كانت النساء أكثر دعماً للتدخل الحكومي لإبطاء التبني تحت سيناريوهات فقدان الوظائف، فإن ذلك قد يفتح فرصاً سياسية: قد يتبنى بعض السياسيين سياسات حماية وتنظيم لجذب أصوات النساء، أو قد تُستخدم مشاعر الحذر تجاه الذكاء الاصطناعي أداة تعبئة انتخابية.

لا تقول الدراسة إن النساء يرفضن التقنية لكونها «تقنية»، بل تشير إلى أنهن يستجبن لمشهد مخاطر تكون فيه الرهانات غير متساوية، حيث تختلط وعود الذكاء الاصطناعي بآثار وظيفية غير مؤكدة، وبفرص استفادة غير متكافئة. وبالنسبة للحكومات والمؤسسات التي تدفع نحو تبنٍ سريع، فإن الرسالة تبدو واضحة، وهي أن سياسات الذكاء الاصطناعي التي تتجاهل التعرض غير المتساوي لفقدان الوظائف، وتفاوت الوصول إلى فرص العمل عالية القيمة، واختلاف إدراك المخاطر، قد تعمّق عدم المساواة، وتضعف الثقة العامة. ومن ثمّ، فإن معالجة هذه المخاوف عبر حماية القوى العاملة، ومسارات إعادة التأهيل، وتقليل التحيز في الأنظمة، وحوكمة شاملة قد تكون ضرورية ليس فقط للعدالة، بل للحفاظ على شرعية التحول مع إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد.


120 ألفاً مستعدون لمساعدته… ذكاء اصطناعي يوظّف بشراً لتنفيذ مهام يعجز عنها

يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)
يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)
TT

120 ألفاً مستعدون لمساعدته… ذكاء اصطناعي يوظّف بشراً لتنفيذ مهام يعجز عنها

يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)
يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)

في خطوة غير تقليدية تقلب سردية الأتمتة السائدة، تبرز منصة «رانت إي هيومان» RentAHuman.ai (أي استأجر إنساناً) نموذجاً جديداً للتكامل بين الذكاء الاصطناعي والإنسان، حيث تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي استئجار أشخاص حقيقيين لتنفيذ مهام في العالم المادي لا تستطيع الأنظمة الرقمية القيام بها بمفردها حتى الآن.

تعمل المنصة بصفتها سوقاً متخصصة تربط بين وكلاء ذكيين يحتاجون إلى «تدخُّل بشري» وبين أفراد قادرين على تنفيذ مهام تتطلب حضوراً فعلياً، مثل التحقق الميداني، وحضور الاجتماعات، وتوصيل الطرود، والتقاط الصور، أو تنفيذ مهام بسيطة لكنها خارج نطاق العالم الرقمي. وبهذا، يُجسِّر هذا الموقع الفجوة بين قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وحدود الواقع الفيزيائي.

آلية بسيطة

آلية العمل بسيطة نسبياً: ينشئ الأفراد ملفات تعريفية تتضمن موقعهم الجغرافي، ومهاراتهم، وأوقات التفرغ، والأجر المطلوب. في المقابل، يستطيع وكلاء الذكاء الاصطناعي البحث آلياً عن الشخص المناسب، وتفويضه بالمهمة، وتحديد التفاصيل الزمنية والتنفيذية بدقة. تجري المدفوعات بشكل فوري عبر العملات الرقمية أو المستقرة، ما يُلغي التأخير المعتاد في منصات العمل الحر التقليدية.

تكمن أهمية النموذج في فائدته للطرفين، فالذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات، بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة. ومع التوسع المتوقع في استخدام الوكلاء المستقلين، قد تتحول هذه المنصات إلى بنية تحتية أساسية لاقتصاد هجين جديد يقوم على الشراكة لا الاستبدال، ويُبقي الإنسان عنصراً لا غنى عنه في عصر الأتمتة.

ينشئ الأفراد ملفات تعريفية بموقعهم الجغرافي ومهاراتهم وأوقات التفرغ والأجر المطلوب وفي المقابل يستطيع وكلاء الذكاء الاصطناعي البحث آلياً عن الشخص المناسب وتفويضه بالمهمة وتحديد التفاصيل الزمنية والتنفيذية بدقة (رويترز)

استجابة مجتمعية سريعة

منذ إطلاقها مؤخراً، شهدت منصة «RentAHuman.ai» إقبالاً سريعاً، حيث سجّل مئات الأشخاص أسماءهم فيها في غضون أيام. وبلغ عدد الأشخاص الذين سجّلوا أسماءهم للقيام بمهمات يطلبها منهم الذكاء الاصطناعي على هذه المنصة، 120 ألف شخص.

وشمل المشاركون الأوائل متخصصين من مختلف القطاعات، ما يعكس فضولاً واسع النطاق حول هذه الديناميكية المعكوسة، حيث يسعى الذكاء الاصطناعي إلى الحصول على مساعدة بشرية.

تؤدي هذه المنصة بدورها تغييراً مبتكراً في الأدوار، حيث يعتمد الذكاء الاصطناعي، الآن، على البشر للتفاعل الجسدي. ويرى كثيرون في ذلك حلاً عملياً للقيود الحالية للذكاء الاصطناعي، مع خلق فرص اقتصادية جديدة.