اللاجئون الروهينغا ينعشون مخيمات بنغلاديش اقتصادياً

عقوبات أميركية على ضباط بورميين ساهموا في حملة «التطهير العرقي»

عمال من الروهينغا ينقلون أكياساً من الزنجبيل في ميناء تكناف الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
عمال من الروهينغا ينقلون أكياساً من الزنجبيل في ميناء تكناف الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون الروهينغا ينعشون مخيمات بنغلاديش اقتصادياً

عمال من الروهينغا ينقلون أكياساً من الزنجبيل في ميناء تكناف الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
عمال من الروهينغا ينقلون أكياساً من الزنجبيل في ميناء تكناف الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

تسبب لجوء مئات آلاف الروهينغا، الهاربين من حملة تطهير عرقي شنها الجيش البورمي العام الماضي، في أزمة إنسانية ببنغلاديش، لكنها أصبحت كذلك مصدراً لانتعاش اقتصادي للسكان المحليين في مناطق المخيمات، الذين يلبون حاجات اللاجئين وعدة منظمات غير حكومية.
وقال مين مين، القبطان البورمي لسفينة كانت تفرغ حمولتها في مرفأ تكناف، على بعد بضعة كيلومترات عن بعض المخيمات: «لا يهمني النزاع. كل شيء جيد للأعمال». وهو يجلب إلى ميانمار الزنجبيل والأرز والمعكرونة، ونوعاً من الكستناء يلقى رواجاً كبيراً بين الروهينغا، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتستقبل منطقة كوكس بازار، الواقعة في جنوب بنغلاديش والمحاذية لميانمار، نحو مليون لاجئ روهينغي. وقد شهدت تدفقاً كبيراً لهؤلاء اللاجئين، مع وصول 700 ألف من أفراد هذه الأقلية المسلمة التي طردها الجيش البورمي واثنية الراخين، خلال أشهر.
وتحولت المخيمات اليوم إلى مدن حقيقية من الخيام، تمتدّ على مساحات شاسعة، وتغطي تلالاً وحقولاً. وأدى هذا الانفجار السكاني إلى فرص اقتصادية جديدة للسكان المحليين. وقبل كل شيء، يجب تلبية احتياجات مئات الآلاف من اللاجئين الذين يبحثون عن مأوى وغذاء أو سلع استهلاكية. ويملك بعضهم كميات أكبر من المال بسبب وجود أقرباء لهم في الخارج.
وفي مخيم كوتوبالونغ الهائل، تشهد أعمال قيصر أحمد، وهو تاجر من بنغلاديش، ازدهاراً. وقبل بدء الأزمة، في أغسطس (آب) 2017، كان يبيع بين 5 و6 هواتف نقالة أسبوعياً، ولكنه يقول: «اليوم، أبيع منها نحو 300 أسبوعياً».
وارتفعت كذلك عائدات الكثير من التجار مثله، وتضاعف عدد المحلات في المخيم منذ العام الماضي. ويبيع بعضها أقمشة الساري، بينما تعرض أخرى إصلاح جواهر، أو تبث مباشرة مباريات كرة القدم على التلفزيون لقاء 0.3 دولار.
وتساهم المنظمات غير الحكومية كذلك في تشجيع الاقتصاد المحلي، معتمدة على أموال المانحين الأجانب.
وللمنظمات غير الحكومية الكثيرة تأثير كبير، وهي تشتري بكميات كبيرة مواد بناء وأواني وأغطية، وتستخدم آلاف العمال البنغاليين والروهينغا. ويكسب محمد جاشان، وهو بنغالي في السادسة والعشرين من العمر يعمل في منظمة بريطانية، 300 دولار، وهو أجر أكبر من متوسط الرواتب في بنغلاديش، أحد أفقر بلدان العالم.
ويرى ثوين لاين، وهو تاجر يستورد منتجاته إلى مرفأ تكناف أيضاً، أن قدوم الروهينغا جيد لقطاع الأعمال، لأن اليد العاملة لهؤلاء رخيصة، وقال: «إنهم مثابرون؛ يعملون ليلاً نهاراً، وأجورهم ليست مرتفعة».
ونظرياً، لا يحق لأفراد هذه الأقلية العمل في بنغلاديش، ومعظمهم عاطلون عن العمل، والذين يريدون الحصول على عمل لقاء ما بين 300 و500 تكا يومياً (بين 3 و6 دولارات)، يتوجب عليهم دفع عمولة لمسؤولي المخيمات الذين يختارون المرشحين.
وقد سبب ذلك مشكلات في الفترات الأخيرة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. فالمنظمات غير الحكومية تميل إلى رفع الأسعار، وإثراء البنغاليين الأكثر ثراء وأصحاب الفنادق والمطاعم والسيارات، بعيداً عن الأكثر فقراً. وأدّى رخص اليد العاملة للروهينغا إلى خفض رواتب البنغاليين الأكثر فقراً أيضاً.
وظهر بعض التوتر في المخيمات التي ارتفع فيها بشكل واضح الإجرام والمخدرات والدعارة. وفي مواجهة هذا الوضع، أعلن البنك الدولي، في يونيو (حزيران)، أنه سيفرج عن مساعدة تبلغ نحو نصف مليار دولار بشكل هبات لمساعدة بنغلاديش على تلبية احتياجات اللاجئين في قطاعات الصحة والتعليم وخدمات الصرف الصحي.
والهدف تأمين هذه الخدمات الجديدة إلى البنغاليين أيضاً، الذين يعانون في بعض الأحيان من نقص شديد في البنى التحتية.
وعلى صعيد منفصل، فرضت حكومة الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على 4 ضباط ووحدتين عسكريتين من ميانمار، بتهمة ارتكاب «انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان» و«التطهير العرقي» بحق أقلية الروهينغا. وأعلن مساعد وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، سيغال ماندلكر، عن العقوبات، مؤكداً أن «قوات الأمن البورمية شنت حملات عنيفة ضد مجتمعات اثنية في وضع الأقلية في ميانمار، بما في ذلك التطهير العرقي والمذابح والاعتداءات الجنسية والقتل خارج القانون، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان».



«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended