تحضيرات صحيّة لموسم الحج

توصيات للحجاج المصابين بأمراض مزمنة

تحضيرات صحيّة لموسم الحج
TT

تحضيرات صحيّة لموسم الحج

تحضيرات صحيّة لموسم الحج

تعتبر المقدرة الصحية لمن أراد أداء فريضة الحج أحد أركان القدرة المعنية في تعريف الحج، فماذا نعني بهذه القدرة الصحية؟ وكيف يمكن للحاج أن يتأكد من قدرته الصحية على أداء هذه الفريضة الشاقة جسميا وذهنيا؟

تحضيرات ما قبل السفر
تحدث إلى «صحتك» من منطقة المشاعر المقدسة، الدكتور أحمد الخماش استشاري الأمراض الباطنية المدير الطبي ورئيس قسم الباطنة بمستشفى منى الوادي، موضحا أن التأكد من القدرة الصحية يتم بأمرين مهمين هما الكشف الطبي وأخذ التطعيمات، ثم بالتحضير والإعداد الجيد لمرضى الأمراض المزمنة.
* أهمية الكشف الطبي قبل السفر. إن من المفروض على كل حاج نوى أداء فريضة الحج أن يضع في الحسبان أهمية تمتعه بلياقة وصحة جيدة لأداء هذه الفريضة. وعليه فزيارة الطبيب قبل السفر للحج تعتبر من أهم الخطوات التي تعينه على أداء كافة المناسك والشعائر بسهولة.
إن اكتشاف أي مرض أو عرض مرضي مبكرا سوف يضع له الطبيب المعالج خطة صحية يتبعها الحاج أثناء أدائه للمناسك مما يساعد كثيرا في تجنب الوقوع في أخطاء سلوكية قد تعرضه للإصابة بمضاعفات صحية غير متوقعة أو أن يكون عرضة للإصابة بالأمراض المعدية أو حتى الإصابات الأخرى البسيطة كالرضوض. كما سيتعرف على ما استجد في الإجراءات الوقائية التي تصدرها وزارة الصحة السعودية سنويا وتطالب الحجاج بالالتزام بها.
ومن جانب آخر فقد تكون نصيحة الطبيب لهذا الشخص أن يتم تأجيل الحج لعام قادم حفاظا على حياته لأنه لا يتحمل مشاق ومتاعب الحج.
* أهمية أخذ اللقاحات الخاصة بالحج. يعدُّ أخذُ التطعيمات الضرورية قبل السفر أحد الشروط الأساسية لأداء الحج، حيث قرَّرت الحكومة السعودية عدم السماح لأي حاج بالدخول إلى المملكة ما لم يكن قد أخذ التطعيمات الحديثة اللازمة تماشيا مع توصيات منظمة الصحة العالمية، فلكل قطر أو بلد أو قارة تطعيمات خاصة بها ويتم تحديدها بناء على الأمراض المعدية المتفشية في تلك الأماكن. وأخذ هذه التطعيمات يحمي الحاج نفسه كما يحمي بقية الحجَّاج من أمراض معدية خطيرة قد تؤثر على سلامة الحج والحجيج. ولذلك، لا ينبغي التساهل في أخذ التطعيمات والحصول على شهادات معتمدة تثبت تناولها تجنبا لأي عدوى لا قدر الله.

تطعيمات أساسية
وتنصح التوصياتُ العلمية الحديثة الحجَّاجَ بأخذ عدد من التطعيمات الأساسية وذلك على النحو التالي:
* التطعيم ضد الحمى الشوكية (التهاب السحايا). ‎وهو تطعيم ضدَّ جرثومة المكوَّرة السحائيَّة meningococcus، ويجب أن يتم التطعيم به قبل 10 أيام من بدء الحج، ويمكن إعطاؤه للأطفال فوق سن 6 سنوات، وتُنصح بأخذه النساء الحوامل الحاجات، وعلى الحاج أن يتأكَّدَ من أنَّ تطعيم الحمَّى الشوكية من النوع الرباعي (ACYW)، كما يمكن استخدام جرعة أو جرعتين من المضادات الحيويةciprofloxacin أو Refampicin لمن لم يستطع الحصول على لقاح تطعيم الحمى الشوكية في الوقت المحدد له.
* التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية. وهو تطعيم موسمي يتجدد سنويا، وينبغي أخذه من كل الحجاج قبل قدومهم للحج ومن مقدمي الخدمات لهم.
* التطعيم ضد البكتيريا الرئوية. وهو تطعيم ضد الجرثومة المكوّرة الرئوية pneumococcus، ويعطى للمرضى فوق سن 65 سنة وأيضا لبعض المرضى الذين لديهم مشاكل صحية مزمنة مثل المرضى المصابين بالأنيميا المنجلية والفشل الكلوي ونقص المناعة وأمراض الكبد والقلب والرئة المزمنة، والمرضى الذين تم استئصالُ الطحال من أجسامهم.
* التطعيم ضد فيروسات الكبد الوبائية. فيروس الكبد (إيه) و(بي).
* أخذ جرعات تنشيطية للتطعيمات الأساسية قبل السفر وأهمها: شلل الأطفال (Polio)، الثلاثي الفيروسي(MMR)، الدفتيريا والسعال الديكي والتيتانوس (DPT) إضافة إلى الجديري المائي (chickenpox).
* استكمال التطعيمات الأساسية للأطفال. وبالنسبة للأطفال القادمين مع ذويهم للحج، فيجب التأكد من استكمالهم للتطعيمات الأساسية حسب سنِّهم بالإضافة إلى التطعيمات الخاصة بالحج، وإذا كانت التطعيماتُ الأساسية للطفل لا تشمل في بلده تطعيمَ جرثومة المستدمية النَّزليَّة Hemophilus Influenza فإنَّنا نقترح أن يأخذَها الطفل قبل الحج بوقت كاف.
والنسبة للنساء الحوامل ومرضى نقص المناعة والمرضى بعد زراعة الأعضاء أو من يستخدمون أدوية تثبيط المناعة، فيجب عليهم استشارة الطبيب قبل أخذ أي تطعيم نظرا لوجود بعض الموانع لبعض اللقاحات في هذه الحالات.

الحجاج والأمراض المزمنة
يؤكد الدكتور أحمد الخماش على أن يسبق حضور الحجاج المصابين بأحد الأمراض المزمنة إلى الأراضي المقدسة مراجعتهم لأطبائهم المعالجين لهم في بلدانهم لإجراء الفحوصات التأكيدية اللازمة وإعطائهم التوصيات الطبية بما هو مسموح أو ممنوع تناوله أو ممارسته أثناء الحج. كما ويؤكد على ضرورة لبس أسورة المعصم التي تحتوي على المعلومات الأساسية للحاج كالاسم والعمر وتشخيص المرض والأدوية المستخدمة وأي توجيهات أو تحذيرات. وأن يحرص كل حاج مريض على إحضار تقرير طبي معه ليسهل عمل المسعفين والعاملين في المجال الصحي في حال حدوث طارئ صحي له لا سمح الله. كما ويفضل أن يكون لدى الحاج كميات كافية من الأدوية التي لا غنى له عنها تكون كافية حتى عودته لبلده.
* مرضى داء السكري. يجب على الحاج المصاب الاهتمام بالأمور التالية:
- التحضير والاستعداد مبكرا قبل السفر إلى مكة المكرمة بفترة كافية، حيث يحرص المريض من خلال المتابعة مع طبيبه المعالج على تنظيم مستويات السكر.
- التأكد من أخذ كمية كافية من العلاج، وخصوصاً الإنسولين، مع الحرص على حفظه في مكان بارد وبعيدا عن التعرض المباشر لأشعة الشمس والحرارة، كما ينصح أيضاً بأخذ جهاز قياس السكر والأشرطة اللازمة.
- اتباع الحمية الغذائية لمريض السكري في الحج نظام ضروري لا يغني عنه الدواء، خاصة أن أداء مناسك الحج تشتمل على مجهود ذهني وعضلي كبيرين. وعليه أن يخفض من تناول المواد السكرية والنشوية ويفضل أن يكون الغذاء غنياً بالبروتينيات والفيتامينات والألياف وأن يكثر من تناول السوائل لمقاومة الجفاف.
- بعض المرضى ممن يعانون عدم الانتظام في مستويات السكر كحدوث ارتفاعات أو انخفاضات شديدة ومفاجئة، وهو ما يسمى بالسكر الهش، فهؤلاء يفضل لهم الأخذ بالرخصة، حتى لا يعرضوا أنفسهم لمتاعب صحية خطرة.
- من المهم أن يحمل المريض معه أينما ذهب ما يفيد بأنه مصاب بالسكري كبطاقة التعريف بالمرض. وقد يكون من المفيد، التواصل مع أحد المراكز العلاجية بالأراضي المقدسة ومراجعة مرشد- مرشدة السكري لأخذ الرأي والمشورة.
* مرضى ارتفاع ضغط الدم. هناك قواعد عامة يجب الاهتمام بها من قبل الحاج المصاب بارتفاع ضغط الدم، ومنها: التقليل من ملح الطعام في جميع المأكولات، وكذلك المأكولات الدهنية، والامتناع عن التدخين حيث إن النيكوتين يساعد على ترسيب الكولسترول على جدران الشرايين وهو ما يزيد من ارتفاع ضغط الدم. ويجب على المريض أن يحضر معه كمية من أدوية الضغط الموصوفة له تكفي فترة الحج.
* مرضى القلب والشرايين. على مريض القلب مراعاة الأمور التالية:
- أن يصطحب معه تقريرا طبيا مفصلا عن وضعه الصحي وأنواع وكمية الأدوية التي يتعاطاها.
- على الحاج المصاب بتصلب الشرايين أن يهتم بتقليل مجهوده البدني وبنظامه الغذائي حتى لا يدخل في مشكلة الإصابة بالذبحة الصدرية القلبية.
- على مريض القلب أن يكون متنبها دائما وحذرا من أعراض الذبحة القلبية، وأهمها الشعور بألم حاد في الجهة اليسرى من الصدر وبأعلى الكتف الأيسر وأعلى الظهر حيث يمتد هذا الألم عادة إلى الظهر ويمتد إلى اليد اليسرى وأطراف الأصابع اليسرى ويصاحب ذلك هبوط ضغط الدم وربما غيبوبة.
- الاهتمام بالنظام الغذائي المقرر له مسبقا بحيث يبتعد عن الأكلات الدسمة وذات الدهون العالية.


مقالات ذات صلة

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

صحتك عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

توصيات طبية بأولوية استخدامه

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
TT

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن نحو 8 في المائة من الرجال يعانون من شكل من أشكال عمى الألوان، مقارنةً بـ 0.5 في المائة من النساء.

ويؤثر هذا الاضطراب على القدرة على تمييز بعض الألوان، خاصة الأحمر والأخضر، ما قد يجعل المصابين به غير قادرين على ملاحظة وجود دم في البول، وهو العَرَض الأول، والأكثر شيوعاً لسرطان المثانة.

وفي الدراسة الجديدة، حلل الباحثون التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية السجلات الصحية لنحو 300 شخص، نصفهم مصاب بسرطان المثانة وعمى الألوان، في حين أن النصف الآخر مصاب بسرطان المثانة فقط.

ووجد الفريق أن مرضى سرطان المثانة المصابين بعمى الألوان كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 52 في المائة خلال 20 عاماً مقارنة بالمرضى ذوي الرؤية الطبيعية.

وكتب الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة «نيتشر» أن النتائج تشير إلى أنه «نظراً لعدم قدرة المصابين بعمى الألوان على تمييز وجود الدم في البول، فقد يتأخرون في طلب الرعاية الطبية، وبالتالي تشخيص المرض في مراحل متقدمة يصعب علاجها».

وقال الدكتور إحسان رحيمي، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ طب العيون بجامعة ستانفورد، إن نتائج الدراسة تهدف إلى رفع الوعي لدى المرضى والأطباء على حد سواء بأهمية أخذ عمى الألوان في الاعتبار عند تقييم الأعراض.

يذكر أن سرطان المثانة يعد أكثر شيوعاً بين الرجال بنحو أربعة أضعاف مقارنةً بالنساء.


5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
TT

5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)

لطالما عانت اللاعبة الأميركية تيس جونسون الأرق. تتنافس اللاعبة البالغة من العمر 25 عاماً في رياضة التزلج على المنحدرات الوعرة في الأولمبياد الشتوية، وهي رياضة تتطلب القيام بانعطافات حادة للغاية على مسارات غير مستوية وأداء قفزتين بهلوانيتين أثناء النزول. بعبارة أخرى، لا مجال للخطأ.

وتقول جونسون: «أجد نفسي أستيقظ في منتصف الليل، غارقة في التفكير، سواء كان السبب في أدائي في التزلج أو في النتيجة». ويمكن للتدريب المكثف وجداول السفر المزدحمة وضغط المنافسة أن تؤثر سلباً على نوم الرياضيين المحترفين. في دراسة أجريت عام 2024 على 1603 رياضيين من فريق الولايات المتحدة الأميركية، أفاد ما يقرب من 40 في المائة منهم بسوء جودة نومهم، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ويلعب النوم دوراً في الأداء الرياضي، لكن الضغط لتحسين جودة النوم قد يأتي بنتائج عكسية. ولهذا السبب؛ تنصح إميلي كلارك، وهي اختصاصية نفسية في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية والتي تقدم المشورة للرياضيين بشكل متكرر بشأن النوم، الرياضيين بالسعي نحو الاتساق وليس الكمال. وقالت: «إنّ الحرص المفرط على النوم يُعيق جودته».

اللاعبة الأميركية تيس جونسون في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (أ.ب)

إليكم كيف يُساعد خبراء النوم الذين يعملون مع الرياضيين الأولمبيين على تحسين نومهم. لا يشترط أن تكون رياضياً محترفاً للاستفادة من نصائحهم.

1. إذا كنت تنام في مكان جديد فاجعله مكانك الخاص

قد تكون القرية الأولمبية بيئة نوم صعبة؛ نظراً لضيق المساحات وعدم راحة الأسرّة. تتذكر جونسون، التي شاركت في دورة الألعاب الأولمبية عام 2018، الجدران «الرقيقة جداً» في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية. وتتابع جونسون: «كنت أسمع بوضوح أصوات مَن فوقي، ومَن تحتي، ومَن بجانبي». وقد غلبها النعاس بالاستماع إلى الضوضاء البيضاء عبر سماعات عازلة للصوت. والآن، نادراً ما تسافر من دونها.

تسافر جوليا كيرن، المتزلجة في فريق الولايات المتحدة الأميركية، بانتظام ومعها وسادتها الخاصة وجهاز ترطيب صغير لتوفير قدر من الثبات خلال موسم سباقات الشتاء، حيث تقيم عادةً في فندق مختلف كل أسبوع.

في هذا السياق، تقول الدكتورة كلارك إن تهيئة بيئة النوم، وخاصةً جعل الغرفة مظلمة وهادئة وباردة، عنصر أساسي في اتباع نظام نوم صحي. والهدف هو التحكم فيما تستطيع التحكم فيه، وتقبّل حقيقة أن بعض اضطرابات النوم أمر لا مفر منه.

2. طوّر روتيناً مسائياً هادئاً لتفادي التفكير المفرط

وتابعت كيرن أنها كانت عرضة للتفكير المُفرط في وقت متأخر من الليل، ولا تُساعدها ضغوط المنافسة الأولمبية. تقول: «أحياناً، بعد السباق، أُعيدُ تمثيل السباق في ذهني وأدخل في هذه الدوامة». ولإعادة تركيز ذهنها، تتخيل أنها في سريرها في المنزل، أو تتخيل مساحة فارغة، أو تُمارس تمارين التنفس المربع.

ويقول الخبراء إن تمارين التنفس الإيقاعي هي إحدى الطرق التي تُساعدك على الاسترخاء وإرسال إشارة إلى جهازك العصبي الودي بأن الوقت قد حان للراحة.

وتقول كلارك: «نريد تهيئة وقت مُناسب للجسم للاستعداد للنوم». وتضيف أنه يُمكنكِ أخذ حمام دافئ، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو كتابة مُذكراتكِ. تُوصي الدكتورة كلارك بتجنب الأنشطة التي قد تُثيركِ قبل النوم، مثل مُشاهدة المسلسلات الدرامية أو تصفح هاتفكِ.

3. استيقظ في وقت مُحدد

يرتبط انتظام النوم، أو الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة نسبياً، بصحة أفضل. لكن الذهاب إلى الفراش في ساعة محددة قد يكون صعباً خلال الألعاب الأولمبية، خاصةً للرياضيين المشاركين في المنافسات المسائية.

وينصح جيم دورلي، وهو طبيب نفسي آخر في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية، الرياضيين بالتركيز بدلاً من ذلك على الحفاظ على استقرار مواعيد استيقاظهم.

ويساعد الاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل صباح على ضبط إيقاعك البيولوجي، خاصةً إذا تعرضتَ لجرعة من الضوء الطبيعي. وإذا لم يكن الضوء الطبيعي متاحاً، تقول كلارك إن ممارسة الرياضة وتناول الطعام هما أفضل الطرق لإعادة ضبط ساعتك البيولوجية.

4. لا تُفرّط في الاهتمام بتقييم نومك

على الرغم من أن تتبع النوم قد يكون له بعض الفوائد، يقول الأطباء إنه قد يؤدي أيضاً إلى «الضغط النفسي والسعي للكمال». وهناك رياضيون يقارنون تقييمات نومهم من أجهزتهم (وهو تقييم يعتمد عادةً على جودة النوم ومدته)، بل ويتنافسون فيما بينهم.

وجرّبت جونسون أجهزة تتبع النوم لفترة، لكنها قالت إن تجربة «الاستيقاظ وسماع أنها لم تنم جيداً بينما كانت تشعر بأنها بخير» لم تكن تستحق كل هذا التوتر.

وتتتبع كيرن نومها بجهاز وتجده مفيداً بشكل عام، لكنها تحرص على عدم التحقق من تقييمات نومها في عطلات نهاية الأسبوع التي تسبق السباقات حتى لا تُركّز عليها.

5. تذكر أن جسمك يتمتع بقدرة كبيرة على التحمل

تشير إرشادات النوم الصادرة عن اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية إلى أنه على الرغم من أهمية حصول الرياضيين على قسط كافٍ من النوم المنتظم، فإن «ليلة واحدة من قلة النوم نادراً ما تؤثر سلباً على أدائك، خاصةً مع وجود الأدرينالين في جسمك ونوم جيد مخزّن من الليالي السابقة».

وينصح الدكتور دورلي الرياضيين بمحاولة تبني «علاقة طفولية مع النوم»، أي النوم عند الشعور بالتعب دون التفكير فيه كثيراً. ويقول: «الاسترخاء أمرٌ أساسي»، ووافقت جونسون على ذلك قائلةً: «هذا شيء تعلمته على مر السنين. لقد حققت بعضاً من أفضل نتائجي بأربع ساعات من النوم فقط، على الأرجح».


الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
TT

الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة

اعتمد الذكاء الاصطناعي الطبي خلال السنوات الماضية، بصورة أساسية على تحليل الارتباطات الإحصائية بين المتغيرات. فإذا تكررت مجموعة من الأعراض أو المؤشرات الحيوية مع مرض معين في عدد كبير من الحالات، تعلّم النموذج أن يربط بينها ويقترح تشخيصاً أو توقعاً مبنياً على هذا التكرار. وقد حققت هذه المقاربة نجاحاً ملحوظاً في مجالات مثل قراءة الصور الشعاعية، وتحليل تخطيط القلب، والتنبؤ بالمضاعفات في وحدات العناية المركزة.

الإنسان في مركز المعادلة

رصد العامل المسبب... لا المصاحب

غير أن الطب، بوصفه علماً قائماً على فهم الآليات، لا يكتفي بإثبات أن أمرين يحدثان معاً، بل يسعى إلى تحديد ما إذا كان أحدهما يسبب الآخر. فالتمييز بين العامل المسبب والعامل المصاحب ليس مسألة نظرية، بل هو أساس القرار العلاجي الصحيح. من هنا برز في عام 2026 توجه بحثي متقدم يُعرف بالذكاء السببي، وهو إطار منهجي يهدف إلى تمكين الخوارزميات من تحليل العلاقات السببية بدلاً من الاكتفاء بالارتباطات الإحصائية.

«الذكاء السببي»

ما المقصود بالذكاء السببي؟ هو منهج في تصميم نماذج الذكاء الاصطناعي يركّز على بناء خرائط أو نماذج تمثل العلاقات بين الأسباب والنتائج داخل النظام المدروس، سواء كان ذلك جسم الإنسان أو مسار مرض معين. وبدلاً من أن يسأل النموذج: «ما المتغيرات التي تتكرر معاً؟»، فإنه يحاول الإجابة عن سؤال أعمق: «ما المتغير الذي يؤدي فعلياً إلى حدوث الآخر؟».

هذا التحول يسمح للنظام بالتمييز بين العوامل المربكة التي قد تعطي انطباعاً بوجود علاقة، وبين العوامل التي تلعب دوراً سببياً حقيقياً. كما يتيح إمكانية اختبار سيناريوهات افتراضية، أي تقدير ما الذي قد يحدث لو تم تطبيق تدخل علاجي معين أو تغييره.

دراسة 2026: نموذج سببي لدعم القرار السريري

في فبراير (شباط) 2026، نشرت مجلة «نتشر ميديسن» المرموقة (Nature Medicine) دراسة بعنوان «النماذج التأسيسية السببية لدعم القرار السريري»، قادها الباحث إلياس بارينبويم وفريقه في جامعة كولومبيا في نيويورك (*).

ركزت الدراسة على تطوير نموذج سببي قادر على دمج البيانات السريرية الزمنية، مثل العلامات الحيوية وتحاليل المختبر، مع بنية سببية محددة مسبقاً تُمكن النظام من تحليل المسارات المرضية بصورة أعمق. وتم تطبيق النموذج على بيانات مرضى في وحدات العناية المركزة، مع التركيز على التنبؤ بمضاعفات الإنتان (تسمم الدم).

وأظهرت النتائج أن النموذج السببي حقق أداءً أفضل من النماذج الإحصائية التقليدية في تقليل الإنذارات الكاذبة، كما أتاح تفسيراً أوضح لسبب إصدار التوصية؛ ما يعزز قابلية الاعتماد عليه في البيئات السريرية. وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها لم ترفع مستوى الدقة فحسب، بل قدمت إطاراً يربط بين التحليل الرياضي والمنطق السريري القائم على فهم الآلية المرضية.

الطب الافتراضي: محاكاة القرار قبل تنفيذه

أثر الذكاء السببي في الممارسة الطبية

يسهم الذكاء السببي في تحسين جودة القرار الطبي على مستويات عدة.

- أولاً، يقلل من أخطار التحيز الناتج من بيانات غير متوازنة؛ لأن النموذج يسعى إلى فصل أثر المتغيرات الديموغرافية أو السياقية عن المسار المرضي الحقيقي.

- ثانياً، يتيح للطبيب الاطلاع على تفسير منطقي للتوصية الصادرة عن النظام، بدل الاكتفاء بنتيجة رقمية.

- ثالثاً، يفتح المجال لاستخدام التفكير الافتراضي، بحيث يمكن تقدير أثر قرار علاجي قبل تنفيذه فعلياً.

ومع ذلك، فإن بناء نموذج سببي يتطلب افتراضات واضحة حول طبيعة العلاقات بين المتغيرات. وإذا كانت هذه الافتراضات ناقصة أو غير دقيقة، فقد يؤدي ذلك إلى تحليل سببي مضلل. لذلك؛ يبقى إشراف الطبيب عنصراً أساسياً، سواء في تفسير النتائج أو في اتخاذ القرار النهائي.

بين التراث الطبي والمنهج الرقمي

فكرة البحث عن العِلّة ليست جديدة في تاريخ الطب. فقد أكد ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» أن التشخيص الدقيق يقوم على التمييز بين العرض والسبب، وأن العلاج لا يكون فعالاً إلا إذا استهدف أصل المرض لا مظاهره فقط. وما يقدمه الذكاء السببي اليوم هو إعادة صياغة هذا المبدأ بلغة رياضية رقمية، مع الاستفادة من كميات ضخمة من البيانات السريرية.

وبهذا المعنى، فإن الذكاء السببي لا يمثل قطيعة مع التراث الطبي، بل امتداداً له في سياق علمي وتقني مختلف.

مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي

يمثل الذكاء السببي في عام 2026 مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي؛ لأنه ينقل الخوارزميات من مستوى التعرف على الأنماط إلى مستوى تحليل العلاقات بين الأسباب والنتائج. ومع أن هذه المقاربة لا تلغي الحاجة إلى الحكم السريري البشري، فإنها توفر أداة أكثر عمقاً وشفافية لدعم القرار.

ويبقى جوهر الطب ثابتاً: فهم السبب قبل معالجة النتيجة، وتوظيف التقنية في خدمة الإنسان، لا في استبدال مسؤوليته.

(*)Bareinboim, E., et al. (2026). Causal Foundation Models for Clinical Decision Support. Nature Medicine. Columbia University, New York, USA.