اختلاق «الاعتداءات الجنسية»... سلاح حوثي جديد لإنقاذ ما تبقى من الأتباع

زعيم الجماعة الانقلابية وجه جهازه الدعائي بترويج الانتصارات الوهمية

يمني يصوب سلاحه تجاه ملصق زعيم الحوثيين في الساحل الغربي (غيتي)
يمني يصوب سلاحه تجاه ملصق زعيم الحوثيين في الساحل الغربي (غيتي)
TT

اختلاق «الاعتداءات الجنسية»... سلاح حوثي جديد لإنقاذ ما تبقى من الأتباع

يمني يصوب سلاحه تجاه ملصق زعيم الحوثيين في الساحل الغربي (غيتي)
يمني يصوب سلاحه تجاه ملصق زعيم الحوثيين في الساحل الغربي (غيتي)

في مسعى للحد من الانهيار المعنوي للميليشيات الحوثية في جبهات القتال، ورفع منسوب أوهام الانتصار لدى أتباع أتباعها، لجأت الجماعة المدعومة من إيران حديثاً إلى تركيز خطابها الدعائي عن الانتصارات الوهمية والإنجازات العسكرية، التي عدها ناشطون يمنيون «مثيرة للسخرية»، إلى جانب التركيز على اختلاق القصص عن حوادث «العيب القبلي» والاعتداءات الجنسية المزعومة لاستخدامها سلاحاً ينقذ ما تبقى من الأتباع على صعيد القبائل والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة.
وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس مجلس حكم الجماعة، مهدي المشاط، شدد توجيهاته لوسائل إعلام الجماعة بتكثيف الخطاب عن وجود انتصارات عسكرية لميليشياته خارقة للعادة، إضافة إلى فبركة القصص عن الإنجازات الحربية المزعومة للجماعة.
وذكرت المصادر أن المشاط أمر القيادات الإعلامية التابعة لجماعته باستنفار رجال القبائل والسكان الخاضعين للميليشيات في صنعاء وبقية المناطق، من خلال تأليف قصص عن حوادث وانتهاكات مزعومة، واستثمار هذه القصص لاستقطاب المجندين وجمع الأموال، تحت مزاعم «الدفاع عن العرض والأرض».
إلى ذلك، أفادت المصادر بأن المشاط أصدر قبل نحو أسبوعين قراراً بتعيين أحد الضباط الموالين لجماعته، ويدعى يحيى سريع، في منصب مدير دائرة التوجيه المعنوي في وزارة دفاع الجماعة بصنعاء، ومنحه رتبة العميد، وطلب منه تفعيل الجهاز الدعائي للجماعة، وتخصيص غرفة للعمليات مهمتها الترويج للانتصارات الوهمية، ورفع معنويات مقاتلي الميليشيات، وتحريض أتباعها القبليين للدفع بمزيد من أبنائهم للقتال.
وبحسب ما أفادت به المصادر، جاء تعيين سريع في المنصب الذي بقي شاغراً لأشهر عدة، إثر إطاحة القيادي في الجماعة يحيى المهدي منه، وذلك بسبب خلافات مالية بينه وبين القيادي المعين رئيساً لاستخبارات الجماعة أبو علي الحاكم، انتصر فيه الأخير بحكم قربه من زعيم الجماعة.
وأمر المشاط القيادي سريع، المنتمي إلى قبيلة خولان، طبقاً للمصادر، بأن يسخر إمكانيات دائرة التوجيه المعنوي الضخمة لتنشيط العمل الدعائي في أوساط أتباع الجماعة ومقاتليها، كما طلب منه الإسراع بطباعة آلاف المنشورات والمطويات والكتيبات التي تتضمن ملخصات لملازم الجماعة والخطب الطائفية لزعميها، وفتاواه التي تحرم الهروب من جبهات القتال، لتوزيعها على مجندي الميلشيات. وبسبب تناقص فرق الإعلام الحربي التابعة للجماعة، ذكرت المصادر أن المشاط طلب من سريع ترشيح 50 مجنداً من موظفي دائرة التوجيه المعنوي المتخصصين في أعمال الدعاية والتصوير لتوزيعهم على جبهات القتال، شريطة أن يكونوا ممن خضعوا للدورات الطائفية التثقيفية التي أقامتها الجماعة في أوساط الموظفين العسكريين والمدنيين.
وبحسب متابعين للإعلام الحوثي في صنعاء، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، كثفت الجماعة في الأيام الماضية من اختلاق القصص عن ارتكاب «العيب القبلي» من قبل قوات الجيش الوطني، في الجوف وعدن ومناطق الساحل الغربي، إذ تضمنت هذه القصص تلفيق حوادث مزعومة عن اعتقال نساء واختطاف أخريات والاعتداء عليهن أو اغتصاب أطفال.
ولاستثمار هذه القصص المزعومة في أوساط القبائل الموالية للجماعة، أمرت الميليشيات بإقامة عشرات الوقفات الاحتجاجية في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لها، وسط ترويج إعلامي، يحذر السكان ورجال القبائل من مصير مماثل سيلاقونه، إذا هم تقاعسوا عن النفير نحو الجبهات أو التبرع بالأموال للمجهود الحربي.
وبالمثل، ركز الإعلام الحوثي على اختلاق انتصارات وهمية، لدرجة إثارة السخرية ليس بين مناهضيها بل حتى لدى كثير من أتباعها، وذلك من قبيل الحديث عن قدرات الطائرات المسيرة التي صنعتها الجماعة واستطاعت عبرها - كما تزعم - أن تشن غارات على الرياض وأبوظبي، أو الحديث عن الصواريخ التي تروج الميليشيات بين وقت وآخر أنها دمرت عبر إطلاقها عشرات المنشآت الحيوية في المدن السعودية، فضلاً عن زعمها أنها تسببت في قتل وجرح الآلاف من عناصر جيش الشرعية والمقاومة الشعبية، وتدمير معسكرات كاملة بعتادها.
وبحسب المراقبين، عادة ما يتلقى أتباع الجماعة الطائفيون، في صنعاء وغيرها من المناطق، مثل هذه الأكاذيب بالتصديق، واستقبالها بحفاوة وتداولها في المجالس والأماكن العامة، فضلاً عن أنها تلاقي قبولاً في المناطق القبلية التي يطغى على سكانها ارتفاع نسبة الأمية وانخفاض درجة الوعي، لكنها تقابل بالسخرية بين أغلب السكان الذين باتوا يدركون طبيعة الأكاذيب التي يستند إليها الخطاب الإعلامي للميليشيات.
كانت الجماعة الحوثية قد وجهت الدعوة لأتباعها للتبرع بالمزيد من الأموال، التي قالت إنها ستسخرها لتطوير قدراتها الجوية وأسلحتها الفضائية وطائراتها المسيرة التي زعمت أنها نجحت في قطع المسافة من صنعاء إلى أبوظبي ثم العودة، متجاوزة بذلك الادعاء قدرات الدول الكبرى المعروفة بقدراتها العسكرية الحديثة في هذا المجال. وسبق للجماعة في الأشهر الماضية أن قامت بجباية مبالغ ضخمة من قبائل آنس والحدا وعنس في ذمار، وقبائل عمران وصنعاء وحجة، تحت مزاعم تطوير القدرات الصاروخية للجماعة.
ويرجح المراقبون أن تركيز الميليشيات على تكثيف الخطاب التضليلي، فضلاً عن سعيها لتطوير جهازها الدعائي، يهدف في المقام الأول إلى رفع المعنويات المنهارة لميليشياتها، ومنح أتباعها الطائفيين المبرر الكافي للاستمرار في دعم مشروع الجماعة، والثقة العمياء في قدرات زعيمها الخارقة للعادة والمنطق العسكري.
وفي الوقت الذي تسعى الميليشيات فيه إلى استثمار فبركاتها الدعائية لاستقطاب مزيد من الأتباع والمجندين، يرجح المراقبون أنها تحاول بذلك الحد من النسبة المرتفعة لأعداد الفارين من عناصرها من جبهات القتال، خصوصاً في مناطق الساحل الغربي، وتقوية دافعهم الطائفي، من أجل الموت في سبيل مشروع الجماعة وزعيمها.
وكانت مصادر محلية وأمنية في صنعاء، كشفت في الأسابيع الأخيرة عن هروب المئات من عناصر الجماعة من جبهات القتال، خصوصاً من عناصرها القبليين الذين اكتشفوا وقوعهم في فخ التضليل الحوثي، على صعيد الانتصارات المزعومة، أو لجهة اكتشافهم دناءة كبار القيادات الحوثية الذين دفعوا بهم إلى الخطوط الأمامية للمعارك، وآثروا الاختباء خوفاً على حياتهم.
وفي مسعى من الجماعة الحوثية للحد من عمليات فرار عناصرها، لجأت إلى تكثيف نقاط التفتيش على الطرق، وأمرت بإلقاء القبض على أي عنصر يزعم أنه عاد من الجبهة مأذوناً له، ما لم يشهر وثيقة رسمية خصصتها الجماعة لمن يسمح لهم فعلياً بالعودة لزيارة أقاربهم.
وبحسب ما أفادت به مصادر أمنية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، شن جهاز الأمن الوقائي الحوثي في الآونة الأخيرة عمليات بحث وملاحقة للعناصر الفارين من الجبهات، حيث أسفرت عن اعتقال كثير منهم، وإرغامهم على تسليم الأسلحة الشخصية التي فروا بها، إلى جانب دفع المبالغ المالية التي كانت الجماعة تدفعها لهم كل شهر نظير بقائهم في صفوفها.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن بعد تصعيد الحوثيين

العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن بعد تصعيد الحوثيين

حذّر هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، من أن التصعيد العسكري الأخير لجماعة الحوثي يهدد بإعادة اليمن إلى دائرة نزاع واسع.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج سفينة تابعة لقوات البحرية اليمنية بالقرب من جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

«التعاون الخليجي» يدعو إلى موقف دولي حازم تجاه هجمات الحوثيين

دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هجمات ميليشيا «الحوثي»، محذراً من تداعيات استهداف السعودية والسفن التجارية.

عزيز مطهري (الرياض)
العالم العربي اجتماع اللجنة الأمنية العسكرية بمحافظة مأرب (السلطة المحلية)

اليمن: القوات الحكومية تؤكد وحدة جبهاتها... واجتماعات أمنية لمواجهة التهديدات

رفعت السلطات اليمنية مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية في محافظتَي مأرب وحضرموت، في مواجهة موجة التصعيد الأخيرة لجماعة الحوثي الإرهابية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي قوات الجيش اليمني وجهت ضربات مؤلمة للحوثيين في عدة جبهات (إعلام محلي)

الجيش اليمني ينفذ عملية عسكرية ضد الحوثيين رداً على هجماتهم

أعلنت وزارة الدفاع اليمنية، السبت، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت عناصر ميليشيا الحوثي وعتادها، رداً على ما وصفته بالاعتداءات الحوثية الأخيرة، في وقت تشهد فيه…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات الحوثيين تسببت في إضعاف القدرة الشرائية للعملة اليمنية (أ.ف.ب)

الحوثيون يروجون أرقاماً تريليونية لتبرئة سجلهم الانقلابي

يقدّر الحوثيون خسائر الحرب بأكثر من 1.13 تريليون، لكن خبراء اقتصاديين يفندون التقرير ويكشفون غياب المنهجية والبيانات قابلة للتحقق وينبهون إلى سياق وخلفية صدوره.

وضاح الجليل (عدن)

«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
TT

«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي بدأته الجماعة الحوثية في اليمن، أعادت قياداتها توزيع مراكز وجودها وإدارة مؤسساتها في مناطق سيطرتها، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ تحسباً لاستهدافها، شملت تحويل فنادق رئيسية في صنعاء والحديدة وصعدة ومدن أخرى إلى مقار مؤقتة لإدارة الأجهزة الأمنية والمخابراتية والمؤسسات المدنية.

وقالت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن ضباطاً من «الحرس الثوري» الإيراني يتولون الإشراف على إدارة التصعيد، وإن ما يسمى السفير الإيراني لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، يشرف شخصياً على غرفة عمليات تدير الجوانب العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، فقد تلقى مسؤولون أمنيون ومخابراتيون ووزراء ورؤساء هيئات حكومية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً تعليمات بالانتقال إلى فنادق والإقامة فيها ومواصلة أداء مهامهم من هناك، في إجراء قالت المصادر إنه يهدف إلى الاحتماء بالمدنيين والنزلاء وتجنب استهداف القيادات.

القيادي الإيراني محمد رضائي (يسار) يشرف على غرفة التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

وأفادت المصادر بأن «الحرس الثوري» أنشأ غرفة عمليات خاصة لمتابعة التصعيد الميداني والخطاب الإعلامي المواكب له، بما في ذلك الترويج لمزاعم الحصار والمطالبة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين، في محاولة، وفق المصادر، لإظهار التصعيد على أنه مرتبطاً بقضايا داخلية، بينما يتمثل هدفه الرئيسي في دعم طهران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة.

وأضافت أن الضباط الإيرانيين يتوقعون أن يرد تحالف دعم الشرعية على التصعيد باستهداف القيادات الحوثية الأمنية والعسكرية والحكومية، على غرار ما حدث خلال مراحل سابقة؛ الأمر الذي دفع بالجماعة إلى اتخاذ احتياطات إضافية لحماية قادتها.

الفنادق «مخابئ»

وفق المصادر، فقد جرى نقل عدد من القيادات الحوثية إلى فنادق داخل المدن الرئيسية الخاضعة للحوثيين، واختيار عناصر مخابراتية موثوقة لتكون حلقة وصل بينها وبين الجهات التي تديرها.

وتتولى هذه العناصر نقل التوجيهات والطلبات إلى المستويات الأدنى في المؤسسات والمرافق الحكومية، إضافة إلى توفير المعلومات والاحتياجات للقيادات الموجودة في أماكن الإقامة الجديدة.

قيادات حوثية اختفت عن المشهد عقب استهداف اجتماع سري لحكومتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن هذا التغيير شمل وزراء في حكومة الحوثيين ورؤساء هيئات ومؤسسات، تلقوا توجيهات بمواصلة أعمالهم من داخل الفنادق التي جرى توزيعهم عليها في صنعاء ومدن أخرى، بينما أوكلت إلى قيادات الصف الثاني مهمة إدارة النشاط العام.

وتزامنت هذه الإجراءات مع اختفاء عدد من قادة الصف الأول وامتناعهم عن الظهور العلني، وانتقالهم إلى أماكن أكبر أمناً، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الجماعة فرضت في الوقت نفسه إجراءات أمنية إضافية على الفنادق، وربطت بعضها بشبكات تابعة لأجهزة المخابرات والشرطة الخاضعة لسيطرتها؛ بهدف مراقبة النزلاء والتحقق من هوياتهم ومنع أي اختراقات أمنية.

صعدة منطقة مغلقة

بشأن قيادات الصف الأول في الجماعة الحوثية، قالت المصادر إن عدداً منهم انتقل إلى محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة في شمال اليمن، التي تحولت، وفق وصفها، منطقةً أمنيةً مغلقةً تخضع إجراءات الدخول إليها والخروج منها لتدقيق وموافقات مسبقة.

وأشارت المصادر إلى وجود مواقع حوثية محصنة تحت الجبال في المحافظة تُستخدم للاحتماء وإدارة العمليات العسكرية وتخزين الأسلحة، إضافة إلى مواقع أخرى استُحدثت في محافظات مختلفة.

قيادات الصف الثاني في الجماعة الحوثية تتولى إدارة النشاط العام (إعلام محلي)

كما تلقى قادة ومشرفون حوثيون يديرون المؤسسات الحكومية المحتلة تعليمات من عناصر «الحرس الثوري» بالانتقال إلى فنادق المدن الرئيسية، في حين أُبلغ قادة الوحدات العسكرية بالبقاء في خنادق ومواقع محصنة جرى تجهيزها في مناطق مختلفة.

وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية استحدثت شبكة من الأنفاق والمواقع المحصنة للاختباء وإدارة العمليات العسكرية، خصوصاً في محافظات إب وحجة والحديدة، ضمن إجراءات تقول المصادر إنها تستهدف تقليل احتمالات رصد القيادات ومراكز القيادة والسيطرة.

وتُرجع المصادر هذه الإجراءات إلى تجربة الجماعة خلال فترة هجماتها على حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر، منذ أواخر 2023 وحتى الربع الأول من 2025، حين لجأت القيادات العسكرية والأمنية إلى مواقع سرية ومساكن بعيدة عن مراكز النشاط العلني؛ مما ساعد، وفق المصادر، على تجنيب عدد من القيادات الاستهداف خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية.

إلا إن تلك الإجراءات لم تمنع استهداف اجتماع سري لحكومة الحوثيين، وفق المصادر؛ ما أدى إلى مقتل رئيس الحكومة و9 من وزرائها، إضافة إلى استهداف رئيس أركان الجماعة، رغم الإجراءات التي اتخذتها القيادات لإخفاء أماكن وجودها.

مواقع إطلاق متعددة

بالتوازي مع إجراءات حماية القيادات الحوثية، أشرف ضباط إيرانيون، وفق المصادر، على استحداث مواقع إضافية في مناطق التماس، واختيار مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ حتى لا تعتمد الجماعة على نقطة واحدة لإطلاق هجماتها.

وتقول المصادر إن توزيع مواقع الإطلاق يهدف إلى تقليل فرص رصدها واستهدافها، وإن هذه المواقع توزعت بين محافظات إب وتعز والبيضاء، وظهر ذلك خلال الهجوم الصاروخي المكثف الذي استهدف ميناء المخا.

ووفق المصادر، فقد أطلقت الجماعة نحو 20 صاروخاً من مناطق في محافظة إب، سقط بعضها في أطراف المحافظة، كما استخدمت مناطق خاضعة لسيطرتها بريف تعز لإطلاق دفعات أخرى من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أضرار واسعة لحقت بمنشآت ميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر يمنية بأن الحوثيين استخدموا معسكرَي الأمن المركزي والحرس الجمهوري في مدينة إب لإطلاق عدد من الصواريخ، فيما أُطلقت صواريخ أخرى من منطقة الأقحوز بمديرية مقبنة غرب تعز، ومن منطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز.

كما استخدمت الجماعة، وفق المصادر نفسها، معسكراً تابعاً لها في منطقة البرح بمديرية مقبنة، القريبة من المخا، لإطلاق معظم الطائرات المسيّرة المشاركة في الهجوم.

وتشير هذه التحركات، وفق المصادر، إلى محاولة الحوثيين إعادة توزيع منظومة القيادة والسيطرة ومواقع إطلاق الأسلحة، بالتوازي مع إخفاء القيادات السياسية والأمنية والعسكرية داخل تجمعات سكانية وفنادق ومواقع محصنة؛ في مسعى لتقليل تكلفة الاستهداف خلال مرحلة التصعيد الحالية.


3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».