تمويل القطاع الصناعي بالسعودية ينمو سنويا 15 في المائة.. والعمالة تزيد عشرة في المائة

«غرفة الرياض» تشدد على ضرورة زيادة حجم العمالة السعودية في قطاعات الذهب والاتصالات والمحاسبة

أحد المصانع السعودية في العاصمة الرياض («الشرق الأوسط»)
أحد المصانع السعودية في العاصمة الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

تمويل القطاع الصناعي بالسعودية ينمو سنويا 15 في المائة.. والعمالة تزيد عشرة في المائة

أحد المصانع السعودية في العاصمة الرياض («الشرق الأوسط»)
أحد المصانع السعودية في العاصمة الرياض («الشرق الأوسط»)

كشفت دراسة صدرت حديثا عن نمو نسبة التمويل السنوية للقطاع الصناعي بالسعودية بنحو 15 في المائة، مع زيادة العمالة بنسبة عشرة في المائة، وارتفاع عدد المصانع بنسبة 5.2 في المائة، خلال عامي 2009 و2013.
وفي غضون ذلك، شددت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض على ضرورة العمل على زيادة حجم العمالة السعودية في قطاعات الصناعة والذهب والاتصالات والمحاسبة.
وأوضحت الدراسة أن القطاع الصناعي حقق معدل نمو سنوي بلغ متوسطه 15.5 في المائة خلال عامي 2010 و2012، مؤكدة أن نسبة إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، خلال عامي 2010 و2012، بلغت 10.4 في المائة بالأسعار الجارية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي بلغت فيه قيمة الصادرات غير البترولية ما يقارب 184.6 مليار ريال (49.7 مليار دولار)، في عام 2012، بزيادة 53 مليار ريال (14.1 مليار دولار) عما كانت عليه في عام 2008.
ووفق الدراسة التي أصدرتها الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، فإن العدد الإجمالي للمصانع بالسعودية بلغ 3152 مصنعا بنهاية عام 2012، تضمها 23 مدينة صناعية، استحوذت منطقة الرياض منها على نحو 44 في المائة بنهاية 2013.
ولفتت إلى أن نسبة زيادة التمويل السنوية للقطاع بلغت خلال الفترة نفسها نحو 15 في المائة، بزيادة عشرة في المائة في عدد العمالة السنوية بالقطاع، مضيفة أن عدد المصانع بالرياض زاد بنسبة 11.9 في المائة خلال عامي 2005 و2013، وبزيادة سنوية تتجاوز 12 في المائة في عدد العمالة في الفترة نفسها.
ونوهت الدراسة بأن نسبة 67 في المائة من مصانع الرياض تقع خارج المدن الصناعية، وأن المدينة الصناعية الأولى تضم ثمانية في المائة فقط من إجمالي المصانع، فيما تضم الصناعية الثانية ما نسبته 25 في المائة.
وأكدت أن ضعف الإعفاءات الجمركية للمنتجات الصناعية الوطنية، واشتداد عنصر المنافسة التي تواجهها من قبل الشركات العالمية، من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، ما يحد من مقدرتها التنافسية، فضلا عن صعوبات التمويل للصادرات.
ونوهت الدراسة بأن نقص التدريب والتأهيل وقلة الخبرة لدى العمالة المواطنة في المجالات الصناعية، وعدم ملاءمة مخرجات المعاهد الفنية للقطاع، وارتفاع رواتبهم، تحد من توظيف السعوديين في منشآت القطاع.
وشددت على ضرورة التركيز على العمالة السعودية وتدريبها وتأهيلها للعمل في هذا القطاع، وتقديم حوافز مالية جذابة لاجتذاب العمالة الوطنية لتحل محل العمالة الوافدة.
من جهة أخرى، أصدر بنك المعلومات بغرفة الرياض دراسة تحليلية مماثلة للوضع في قطاع الذهب والمجوهرات، أوصت بإنشاء مدن أو مناطق صناعية متخصصة في مجال تصنيع المشغولات الذهبية والمجوهرات بهدف زيادة فاعلية وكفاءة الذهب والمجوهرات.
وأوصت الدراسة بتأسيس جهة مختصة للرقابة على الجودة في هذه الصناعة، ووضع معايير لتصنيف الشركات العاملة في هذا القطاع، مطالبة بتأسيس معاهد تدريبية متخصصة لتوفير الأيدي العاملة المحلية ذات الخبرة والكفاءة، مع الاستعانة بكوادر متخصصة أجنبية.
ودعت إلى النظر في تخفيض نسبة السعودة في المعارض والمحلات من 100 في المائة إلى 50 في المائة، مقترحة صياغة عقد عمل موحد لجميع العاملين في محلات الذهب والمجوهرات، يحدد حقوق وواجبات العامل وصاحب العمل.
وأكدت الدراسة ضرورة تشديد إجراءات محاربة تقليد الذهب وغشه، والرقابة على عيارات الذهب من خلال إنشاء مختبرات متخصصة لفحص الذهب والمجوهرات، أو توفير مكاتب معتمدة في مواقع تجمعات الصاغة للكشف على الذهب والتأكد من جودته ومطابقته للمواصفات، مع القضاء على التستر في منشآت القطاع.
ولفتت إلى أن من أبرز المشكلات التي تواجه القطاع، عدم توافر العمالة الوطنية المؤهلة والتستر والغش التجاري، وتدني قيمة «المصنعية»، وصعوبة الحصول على متخصصين، وكثرة الإجراءات من الجهات الحكومية.
ونوهت بأن المملكة احتلت المرتبة الخامسة عشرة عالميا والأولى عربيا، من حيث احتياطيات الذهب بنحو 323 طنا، تمثل 3.3 في المائة من احتياطيات مؤسسة النقد العربي السعودي.
ودعت غرفة الرياض في دراسة ثالثة، حول منشآت قطاع المحاسبين القانونيين بالرياض، إلى تشجيع الاندماج والتحالفات بين منشآت القطاع، بهدف بناء كيانات محاسبية كبيرة قادرة على المنافسة غير المتكافئة مع مكاتب المحاسبة الدولية بالسعودية.
وهدفت بهذه التحالفات إلى احتواء سيطرة عدد قليل من المكاتب على 80 في المائة من سوق مهنة المحاسبة بالسعودية، بما يحمله ذلك من مخاطر على ممارسة المهنة، نتيجة ما يترتب عليه من فقدان المنافسة واحتمالات تعرض السوق لظاهرة الاحتكار.
وطالبت الدراسة كذلك الجهات الحكومية والبنوك بالتعامل مع المنشآت العاملة بالقطاع كافة، وعدم قصره على مكاتب محاسبية بعينها، وتكثيف البرامج التدريبية لمواجهة النقص في الخبرة والتدريب والتأهيل العلمي لدى العاملين بالقطاع.
وشددت على وضع تصنيفات للمكاتب بناء على الأنشطة التي تقدمها، وتشجيع إنشاء المعاهد ومراكز التدريب المتخصصة، وإبراز دور المكاتب الوطنية في التنمية، والعمل على تكثيف برامج التوعية بأهمية دور المحاسب القانوني في إضفاء الثقة والشفافية والمصداقية على التقارير المالية للمنشآت.
ولفتت الدراسة إلى أن عدم توافر الكوادر السعودية المؤهلة، وارتفاع تكاليف الخبرات المدربة في أنشطة المراجعة القانونية، ووجود مراجعين متعاونين مع مكاتب عدة، وضعف مستوى موظفي الحسابات لدى العملاء، من أبرز المعوقات التي تعترض أنشطة مكاتب المحاسبين في تدني أتعاب المهنة.
وأرجعت الأسباب التي تحد من العمالة السعودية في منشآت المحاسبين، التي بلغت 29 في المائة من إجمالي القوى العاملة بالقطاع، إلى ضعف الالتزام بمسؤوليات الوظيفة وواجباتها، بجانب نقص الخبرة والتأهيل المهني المتخصص في المحاسبة، فضلا عن عدم الإقبال على الحصول على شهادات الزمالة أو الشهادات المهنية الدولية.
وشددت دراسة رابعة أصدرتها الغرفة، تختص بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، على ضرورة جذب الاستثمارات الأجنبية لنقل وتوطين التقنية في السعودية، من خلال تشجيع الشركات العالمية على إقامة مصانع لها بالمملكة، وتوفير التسهيلات للمستثمرين المحليين والأجانب، وتأسيس الشركات الكبرى في هذا القطاع.
ودعت الدراسة إلى تحفيز القطاع الخاص على إقامة شراكات وتعاون مع الشركات العالمية العاملة في مجالات التقنية، وخصوصا في مجال البرمجيات وأمن المعلومات، مطالبة بتشجيع المنشآت الصغيرة العاملة في القطاع على الاندماج لإنشاء كيانات كبيرة قادرة على المنافسة في السوق وتحقيق التكاملية بين الشركات.
وطالبت الدراسة بتشجيع إنشاء مراكز تدريب متخصصة في منح الشهادات الدولية في مجال تقنية المعلومات، والتركيز على تدريب وتأهيل العمالة السعودية في هذا المجال لتعزيز إسهام الكوادر الوطنية في الوفاء بخدمات تقنية المعلومات والاتصالات، وإجراء دراسة متخصصة عن حجم الاحتياجات الممكنة من القوى العاملة الوطنية لسد احتياجات القطاع.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.