مذكرات بسيوني الحلقة (9): وضعت النظام الأساسي لمحكمة صدام حسين بتكليف من الإدارة الأميركية

جرائم الرئيس العراقي السابق شملت إبادة الجنس البشري وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب

بسيوني خلال حفل مع محافظ ولاية إلينوي لتكريمه بمناسبة تقلده وسام لينكون الأميركي وهو ثالث أعلى وسام
بسيوني خلال حفل مع محافظ ولاية إلينوي لتكريمه بمناسبة تقلده وسام لينكون الأميركي وهو ثالث أعلى وسام
TT

مذكرات بسيوني الحلقة (9): وضعت النظام الأساسي لمحكمة صدام حسين بتكليف من الإدارة الأميركية

بسيوني خلال حفل مع محافظ ولاية إلينوي لتكريمه بمناسبة تقلده وسام لينكون الأميركي وهو ثالث أعلى وسام
بسيوني خلال حفل مع محافظ ولاية إلينوي لتكريمه بمناسبة تقلده وسام لينكون الأميركي وهو ثالث أعلى وسام

قبل أن يصدر جورج بوش الأبن قراره بدخول القوات الأميركية إلى العراق، جرت هناك حركة سياسية من شخص يدعى أحمد الجلبي. كان الجلبي قد أتى إلى أميركا وقتذاك، وبدأ العمل مع الجمهوريين. حاول في بداية عمله، أن يجعل من شخصه رمزا للمقاومة الشعبية ضد نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وحظي بتأييد حكومة الولايات المتحدة. من جانبي، كنت ممن يريدون أن تبتعد أميركا عن أحمد الجلبي، ومن دعاة أن يكون لها سياسة مستقلة وليست منقادة له.
كنت في اتجاه مضاد له، على أساس أنه لا توجد حركة مستقلة في العراق، لأن نظام صدام حسين لم يكن يسمح بهذا، فكان لا بد أن تدخل أميركا وتستقر وتتحمل عبء إدارة البلاد لفترة معينة. قلت للأميركيين: لا يمكنكم التنصل من تحمل هذه المسؤولية، إذ لا توجد جهة أخرى تتحملها. الأمر ليس كما كانت عليه فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية. لن تتمكنوا من جلب شخص مثل ديغول يدير البلاد وينتهي الموضوع. في العراق النظام الداخلي انهار تماما، وليس هناك معارضة لصدام. وأنتم يجب أن تتحملوا هذه المسؤولية إلى حين استتباب الأمن. لكنهم لم يرغبوا في ذلك، وهذا ما جعل لشخص مثل أحمد الجلبي أهمية بالنسبة لهم.
في الحلقة هذه، يروي بسيوني تفاصيل تكليفه وضع النظام الأساسي لمحكمة صدام حسين.
أسندت الإدارة الأميركية إليّ، مهمة وضع النظام الأساسي لمحكمة خاصة لمحاكمة صدام حسين وعناصر آخرى في نظامه. وأنجزت ذلك، وضمنته الجرائم، وكانت من ثلاثة أصناف: إبادة الجنس البشري، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب. ووضعت لها التعريف نفسه الموجود في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؛ حيث كنت رئيس لجنة الصياغة. وبالنسبة للمحكمة الخاصة بصدام حسين، فقد حررت كذلك الإجراءات لها وحماية حقوق المتهم. قبلت وزارة العدل الأميركية هذا المشروع، ثم وزارتا الدفاع والخارجية. عرضته على الجهات العراقية التي قبلته بدورها، وصدر به قانون وأنشئت هذه المحكمة. وقد اختاروا أعضاء المحكمة ليس فقط من القضاة ولكن من محامين وغيرهم، فكانت مكونة من 26 قاضيا، من خلفيات مختلفة، وكان هذا مخالفا للنظام القضائي في العراق، وهي أن يأتي على المناصب شخص لا يكون قاضيا، وهذا ما أنشأ خلافا شديدا بين القضاة في العراق.
في الوقت نفسه، وعن طريق معهد سيراكوزا، كنت أدير تدريب القضاة في العراق بالتشاور مع رئيس المجلس الأعلى للقضاة. وكان هناك عقد موقع بين معهد حقوق الإنسان في جامعة دي بول في شيكاغو، الذي كنت أترأسه ووزارة الخارجية الأميركية، لإعادة فتح ثلاث كليات للحقوق، في بغداد والبصرة والسليمانية. وقد أشرفت عن طريق معهد دي بول، على إعادة فتح هذه الكليات وإعادة بنائها وبناء المكتبات، وإعادة تأهيل وتدريب الأساتذة. ثم فتحت الأبواب، وفي فترة عامين، فتحنا ثلاث كليات حقوق، انضم إليها في العام الثالث نحو 4500 طالب. وخلال ثلاث سنوات فتحنا أبواب التعليم وأنشأنا الكليات العراقية للحقوق.
اخترنا المناطق طبعا حسب مختلف الطوائف، لأن بغداد كانت سنية، والبصرة شيعية، والسليمانية من الأكراد. وفي الوقت نفسه، كنا ندرب القضاة للمحكمة الخاصة في معهد سيراكوزا، وفي إنشاء هذه المحكمة الخاصة، واستمر التدريب والعمل عن طريق معهد سيراكوزا والقضاء العراقي، لوضع خطة لتنمية القضاء العراقي مستقبلا، وعملنا عليها لمدة ثلاثة أعوام بالتعاون مع العراق.
وحصلنا في هذا الوقت، على منحة من وزارة الدفاع الأميركية لأخذ التقرير الشفوي لضحايا صدام حسين، فأخذنا أقوال أكثر من خمسة آلاف شخص وجمعناها، وللأسف المنحة لم تتضمن نشر هذه الأقوال، ولذلك لم تصل النتيجة النهائية إلى الأجيال التالية في العراق.
وحسب قراءتي الشخصية لروايات بعض الأشخاص عن الصراع في العراق، يتضح لي أن انتهاكات حقوق الإنسان، وبالأخص فيما يتعلق بالتعذيب والممارسات المشابهة، كالاغتصاب، تُرتكب بالطريقة نفسها، وبواسطة النوعية نفسها من الأشخاص، بغض النظر عن اختلاف الأنظمة الحاكمة التي تتورط في تلك الممارسات. في نهاية المطاف، الأمر يتعلق بالصراع بين الخير والشر، وبسوء استخدام السلطة الذي يؤدي إلى نزع صفة الإنسانية عن الآخر. ما حدث أثناء فترة حكم صدام حسين، يختلف تماما عما اختبرته في يوغوسلافيا السابقة، وكذلك في أماكن أخرى مثل ليبيا.
حرب النجوم وإفلاس موسكو
هناك مثال آخر أود ذكره: كنت أعرف مستشار الأمن القومي لريغان، وكان اسمه روبرت ماكفرلن، كنت أعرفه جيدا وعلى صلة طيبة به. روى لي مرة قصة عن ريغان تعبر عن إدارة ريغان في فترة حكومته. قال لي: ذات يوم كان عقد اجتماع صباحي وقت الإفطار مع رئيس الأركان العسكري ورئيس أركان الطيران، وهو ضابط بدرجة فريق طيار مسؤول عما يسمى «حرب النجوم» وقتها، بحضور وزير الخارجية. وكان ريغان قد أعلن عن برنامج «حرب النجوم» في أميركا، وهي وضع صواريخ في الفضاء الجوي لها القدرة على اعتراض صواريخ سوفياتية، تضربها من الفضاء الجوي. ولأن برنامج تلفزيونية عدة وأفلاما تناولت موضوعا كهذا، فقد اعتبر كثيرون البرنامج خياليا وغير قابل للتحقيق؛ فكيف يوضع قمر صناعي يحمل صواريخ قادرة على قصف صاروخ آخر؟
أثناء الحديث، أراد ريغان تقريرا من الجنرال المسؤول عن البرنامج. فقال له: البرنامج حسب تقديرنا سيتكلف خمسة مليارات دولار. وكان مبلغا ضخما جدا في الثمانينات. وقال له أيضا: إنه لا ضمانات لتحقيقه خلال الأربع أو خمس سنوات المقبلة. فقال ريغان يعني نحن سننفق هذا المبلغ من غير ضمانات؟ أجاب المسؤول: نعم هذا وارد.
كان ريغان شخصية عادية جدا، لم يكن مفكرا كبيرا لكنه كان يتصرف بالبداهة والواقعية. سأل من حوله: هل سيقف الروس مكتوفي الأيدي ونحن نقوم بهذا؟ لأننا إذا نجحنا فهذا يعني أن قوتهم النووية لم تعد تساوي شيئا، وسنتحكم بهم. فرد: لا لن يقفوا.. سيفعلون الشيء نفسه. فقال ريغان: إذا كنا نحن المتقدمين عنهم علما لسنا ضامنين فكيف سيضمنون هم؟ قال: هم غير ضامنين أيضا. ففكر وقال: نحن غير ضامنين وهم كذلك، لكننا نستطيع الإنفاق على المشروع، فهل سيتمكنون من ذلك؟ ثم قال لوزير الخارجية: هل يمتلكون المال اللازم؟ أجابه: لا، حالتهم الاقتصادية متعبة. فقال ريغان: إذن هذا عظيم وسيساعدنا على إفلاسهم. وفعلا كان هو البرنامج الذي جعل الاتحاد السوفياتي ينهار في 1989 نتيجة لإفلاسه. وهذا ما أنهى الحرب الباردة. هذه القصة حكاها لي مكفرلن.
وقد رشحني ريغان لأن أكون المستشار القانوني لوزارة الخارجية، لكن اليهود أبلغوا ألكسندر هيغ، الذي كان وزيرا للخارجية، وأحدث أزمة بينه وبين البيت الأبيض في تلك المرحلة.
أستحضر الآن قصة أخرى عن صديق عزيز اسمه إبراهيم أبو لغد الذي كان أستاذا في جامعة نورثويسترن في شيكاغو، وكان فلسطينيا من القياديين في أميركا وفي فلسطين، وكان رجلا وطنيا. في هذه الفترة كان ابو لغد متواجدا في لبنان مع أبو عمار الذي كان محاصرا من قبل قوات شارون (1982). كانت معركة لبنان جارية، واستطاع أبو لغد الاتصال بزوجته من داخل بيروت، واتصلت هي بدورها بي بعد منتصف الليل، لتقول إن إبراهيم يبلغني أن هذه الساعات هي آخر ساعات لنا؛ لأننا محاصرون ونضرب بالمدافع باستمرار، وشارون سيقضي علينا كما فعلوا في تل الزعتر. قال لها قولي لشريف أمامنا ساعات قبل الإبادة، وكأننا في تل الزعتر. انتظرت حتى السادسة والنصف صباحا لأني كنت أعلم أن مكفرلن يبدأ عمله في هذا الوقت، لكنه وصل السابعة إلا ربعا. قال إنه يعلم ويتابع الموضوع ويقومون بالتفاوض. فقلت رجاء أريد أن أقابلك. قال: حسنا لكن لا وقت كثيرا لمقابلتك. ذهبت إلى واشنطن جوا، وكنت في مكتبه بعد الثالثة بعد الظهر. فقال إنهم وصلوا لمرحلة من التفاوض ستسمح لأبو عمار ومن معه من القياديين بالخروج على ظهر البواخر من لبنان متجهين نحو تونس، ونحن في المراحل النهائية من التفاوض. وحين كنت في مكتبه، أذكر أن السفير السعودي أتى لزيارته، لا أذكر اسمه، وأصبح بعدها وزيرا للصحة. دخل عليه وأبلغه أن المملكة والملك مهتمان جدا بالموضوع. وقال ستكون النتائج صعبة؛ بما معناه أنه قد يعاد الحظر على البترول كما حدث سنة 1973.
وتحدث بطريقة دبلوماسية وليس يستخدم لهجة تهديد. لكن كان واضحا ومفهوما ليس فقط وقف البترول، بل قد يصل الأمر إلى سحب أموال سعودية من أميركا ونقلها إلى وروبا.
وهنا نشير إلى أهمية الدور الذي لعبته السعودية في إخراج أبو عمار من لبنان نحو تونس. ولم يقلق السفير السعودي ولا المستشار من وجودي بل على العكس كانا سعيدين بي كشاهد، فالهدف كان إنسانيا وسياسيا، لأن الشعب الفلسطيني والعربي كان سيثور لو أن شارون أباد الآلاف.

المحكمة الخاصة بملاحقة صدام حسين وكبار المسؤولين في نظامه

بعد الغزو الأميركي للعراق، أخذت وزارة العدل الأميركية على عاتقها تنفيذ برنامج يهدف إلى إنشاء محكمة خاصة لملاحقة صدام حسين والمسؤولين الكبار في نظامه، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من البرامج المتعلقة باستعادة دور دولة القانون وإنشاء سجل بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام العراقي، إلا أن ملف محاكمة صدام حسين وكبار مسؤوليه هو الذي حظي باهتمام الولايات المتحدة.
أُسندت إلى بسيوني مهمة تحضير مسودة لائحة لإنشاء ما بات يُعرف بالمحكمة الجنائية العراقية العليا (IST) التي حاكمت في النهاية، صدام حسين وكبار المسؤولين في نظامه وأدانتهم. وقد قام بسيوني بتحضير مسودة اللائحة. وبما أنه كان يعمل في ذلك الوقت، على إنشاء محكمة جنائية دولية اعتمادا على عمله السابق على تحضير لائحة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة بوصفه رئيس لجنة الخبراء ليوغوسلافيا السابقة، فقرر أن يضم ثلاثة جرائم منصوصا عليها في تلك الهيئات الدولية، وهي الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وحيث إن مسودة لائحة المحكمة الجنائية الدولية لم تكن قد تمت الموافقة عليها بعد، فلم يكن تعريف الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي تعاقب عليها المحكمة الجنائية العراقية العليا هو التعريف نفسه بالكامل للجرائم الذي جرى الموافقة عليه في روما. وكانت تعريفات الجرائم التي تعاقب عليها المحكمة العراقية أقرب إلى تلك الجرائم المنصوص عليها في لوائح محكمة يوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا. لكن هذا لم يحل دون استكمال دوره في محكمة العراق.
ومن خلال المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية، كلف بسيوني بتدريب جميع قضاة المحكمة الجنائية العراقية العليا، وكان بعض هؤلاء الذين جرى اختيارهم على أسس سياسية لا يمتلكون خبرة قضائية سابقة. لكن حتى أولئك الذي لم تكن لديهم خبرة سابقة بالقانون الجنائي الدولي، وكان عليهم بالتالي أن يفهموا الأسباب الجنائية التي يجب تحققها لإثبات الجرائم الثلاث المذكورة آنفا، إلى جانب القدر الأدنى من معايير العدل والإنصاف. جرى التدريب الأولي في مقر المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية في مدينة سرقوسة الإيطالية، وتبعته حلقات تدريب أخرى في العراق.
واصل اﻟﻤﻌﻬد اﻟدوﻟﻲ ﻟﻘﺎﻨون ﺤﻘوق الإﻨﺴﺎن بكلية اﻟﺤﻘوق ﺒﺠﺎﻤﻌﺔ دي ﺒول الأميركية، الذي شارك بسيوني في تأسيسه عام 1990، والمعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية، الذي كان يديره في ذلك الوقت، واصلا العمل معا للاضطلاع بعدد من الأنشطة. وقام اﻟﻤﻌﻬد اﻟدوﻟﻲ ﻟﻘﺎﻨون ﺤﻘوق الإﻨﺴﺎن بعمل جزء من الأنشطة منفردا، بينما قام المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية منفردا بعمل جزء آخر من تلك الأنشطة. كان اﻟﻤﻌﻬد اﻟدوﻟﻲ ﻟﻘﺎﻨون ﺤﻘوق الإﻨﺴﺎن يتلقى تمويله من وزارة الخارجية الأميركية، وتضمن مجال نشاطه إعادة تشغيل ثلاث كليات للحقوق في بغداد والبصرة والسليمانية في كردستان. وقد أشرف على إعادة تشغيل كليات الحقوق الثلاث تلك وإعادة بناء مرافق التربية البدنية والمكتبات القانونية وتطوير المناهج، وأخيرا عندما أُنجزت كل تلك المهام كنت سعيدا برؤية 4500 طالب يلتحقون بالثلاث كليات التي تعمل تحت إشراف اﻟﻤﻌﻬد اﻟدوﻟﻲ ﻟﻘﺎﻨون ﺤﻘوق الإﻨﺴﺎن.
في غضون ذلك، كان المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية مشاركا المجلس الأعلى للقضاة في العراق في مشروع كبير، كان يهدف إلى تطوير السياسات والمناهج المعدة لتدريب القضاة، ووضع قواعد السلوك الأخلاقية للقضاة ووكلاء النيابة، وكذلك أساليب وطرق الإدارة القضائية. وفي هذا السياق عمل المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية في العراق منذ عام 2002 حيث قام بإعداد 12 برنامجا للمساعدة الفنية في مجال حقوق الإنسان، مبدأ سيادة القانون وتحقيق العدالة في فترة ما بعد الصراعات. وقد شارك في تلك البرامج 725 شخصا ما بين فقهاء قانون وموظفين مسؤولين عن تطبيق القانون وفني عدالة ومسؤولين في الحكومة العراقية، بالإضافة إلى 195 خبيرا دوليا. وكان من بين ثمار تلك البرامج إصدار 10 إصدارات قانونية. وقد عمل المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية على ربط حقوق الإنسان ومبدأ سيادة القانون وتحقيق العدالة في فترة ما بعد الصراعات بالعملية الوطنية الشاملة لإعادة إعمار العراق. وقد نسق المعهد جهوده مع جهود المحكمة العراقية العليا والحكومة العراقية وكليات الحقوق والجهات الأخرى التي تدعم بناء دولة سيادة القانون. وكانت هناك مساهمات محددة في مجالات أهمها إصلاح التعليم القانوني، والتدريب في مجال العدالة، وتطوير مؤسسات قانونية جديدة، وتدعيم المساواة بين الجنسين، بالإضافة إلى توفير المساعدة للمحكمة العليا ووزارة العدل في تطوير خطة شاملة لإصلاح قطاع العدالة. عمل المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية على ترويج فكرة تبني أسلوب أكثر شمولية لمبدأ سيادة القانون كمكون محوري في عملية إعادة الإعمار الوطنية. وقام مستشارو المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية بعمل أبحاث وتدريب لفكرة تحقيق العدالة والترويج لها في فترة ما بعد الصراعات، كما قاموا بابتكار عدد من المؤتمرات بشأن قضايا الحوكمة مثل الفيدرالية والأمن الداخلي وإدارتها، وتوفير دورات تدريبية وبرامج بناء القدرات لأعضاء المحكمة الجنائية الخاصة بالعراق (المحكمة الجنائية العراقية العليا الآن)، كما ساعدوا في تطوير برنامج شامل عن مبدأ سيادة القانون لنظام العدالة العراقي. جرى تنفيذ برامج المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية للمساعدة الفنية بالتعاون مع والدعم المالي المقدم من وزارة الخارجية الأميركية، والمحكمة الخاصة بالعراق، ومكتب الاتصال الخاص بجرائم النظام، ووزارة العدل الأميركية، واﻟﻤﻌﻬد اﻟدوﻟﻲ ﻟﻘﺎﻨون ﺤﻘوق الإﻨﺴﺎن، ووزارة الخارجية الإيطالية، ووزارة شؤون حقوق الإنسان العراقية، ومصلحة إدارة الجرائم الخطيرة، ووزارة العدل الإيطالية، وﺒﻌﺜﺔ الاﺘﺤﺎد اﻷوروبي ﻟدﻋم ﺴﻴﺎدة اﻟﻘﺎﻨون ﻓﻲ اﻟﻌراق، والبعثة الأوروبية في العراق، وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ووزارة الداخلية العراقية، ووزارة الداخلية المصرية، ووزارة التنمية الدولية البريطانية، والحكومة البريطانية، ووزارة الأمن العام ووزارة الداخلية الإيطالية.
وقد حصل اﻟﻤﻌﻬد اﻟدوﻟﻲ ﻟﻘﺎﻨون ﺤﻘوق الإﻨﺴﺎن على عدد من المنح من وزارة الخارجية الأميركية، واحدة منها في إطار التحقيقات، وهو مشروع عمل تسجيلات للتأريخ الشفهي لضحايا نظام صدام حسين. وقد نفذ هذا البرنامج تحت الإشراف المباشر لدانيال روزنبرغ، الذي كان يشغل منصب مدير مجلس إدارة المعهد في ذلك الوقت. تولى المشروع عمل لقاءات مع 5000 شخص من ضحايا نظام صدام حسين وسجل تجاربهم. ولم يكتمل المشروع بعد أن تركت رئاسة المعهد الدولي لقانون حقوق الإنسان، ولم تُنشر نتائجه أيضا.
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (8)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (7)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (6)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (5)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (4)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (3)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (1)

 



وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
TT

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت بالقول: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة بصورة أدق».

وفي أول حوار تُجريه منذ تولّيها الحقيبة المثخنة بالتحديات، تقول الزوبة إن الحوثيين «ليسوا مجرد أداة بلا مشروع محلي، وفي الوقت نفسه لا يمكن فصل ما أصبحوا عليه عن علاقتهم العميقة والمتراكمة مع إيران».

تمعن الوزيرة في الوصف وتقول إن الجماعة «ليست مجرد ذراع؛ بل كتلة تهديد قائمة بذاتها، تتقاطع مصالحها مع المشروع الإيراني حيثما يخدم ذلك توسيع نفوذها وفرض الأمر الواقع».

وتكمل بالقول: «نحن أمام جماعة إرهابية تحمل مشروعاً آيديولوجياً وسياسياً في الداخل، يقوم على العنف المحض وخرافة الاصطفاء السلالي التمييزي والعنصري تجاه المجتمع اليمني، وتعتقد بأحقّيتها المطلقة في الحكم والثروة، وتسخير قوى الشعب وفئاته لخدمة مشروعها، وإرساء نظام حكم ثيوقراطي شديد الانغلاق والانعزالية ومُعادٍ لقيم المواطنة والحريات والكرامة الإنسانية».

شرح «التخادم»

عند حديثها عن «التخادم» الحوثي الإيراني، تشرح الزوبة قائلة إن «(الحوثي) يستفيد من إيران لتعزيز مشروعه في الداخل، وإيران تستفيد من (الحوثي) وموقع اليمن الاستراتيجي كأداة نفوذ وضغط في الإقليم».

لكن هذا «التخادم»، وفق الوزيرة، «لم يعد مقتصراً على العلاقة مع إيران»، وتعلل ذلك قائلة: «توسعت الحوثية الإرهابية بالتعاون وتبادل المصالح مع عناصر وتنظيمات إرهابية وشبكات تهريب مرتبطة بالساحة اليمنية، ومع جماعات إرهابية في القرن الأفريقي وجماعات مسلّحة في العراق، بما يعكس تشابكاً متزايداً في المصالح والأدوات ومسارات التهريب، ويضاعف من طبيعة التهديد العابر للحدود».

وتظهر خطورة ذلك، والحديث للزوبة، في محاولات تحويل اليمن وموقعه الجغرافي إلى منصة لتهديد دول الجوار والسفن والموانئ والممرات البحرية، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا، وتحويل البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن إلى ساحات للضغط والابتزاز.

وترى الوزيرة أن هذا السلوك «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية».

مسار التصعيد

خلال الأيام الأخيرة، اتسعت دائرة التصعيد الحوثي من استهداف القوات المسلّحة في مأرب وحضرموت إلى مخيّمات النازحين والأعيان المدنية في مأرب والمخا، وامتدت الاعتداءات إلى نجران في المملكة العربية السعودية، بالتوازي مع تجدد التهديد للسفن والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.

وعندما سألت «الشرق الأوسط» الوزيرة عما إذا كانت تنظر إلى هذه التطورات بوصفها حوادث متفرقة أم مسار تصعيد واحداً، أجابت: «لا أتعامل معها بوصفها حوادث منفصلة».

وتشرح: «عندما تُستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد قوات الدولة، ثم تمتد الاعتداءات إلى المدنيين والنازحين، ومنشآت ومرافق مدنية واقتصادية حيوية، وإلى المملكة العربية السعودية، وتتزامن مع تهديد السفن والممرات البحرية، فنحن أمام نمط واحد يتسع جغرافياً ويضغط على أكثر من جبهة في الوقت نفسه».

وتلفت الزوبة إلى أن التصعيد جاء في وقت كانت فيه الجهود السياسية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها جهود المملكة العربية السعودية للعودة إلى المسار السياسي.

وتضيف أنه «لا توجد أسباب أو تطورات داخلية تفسر هذا التصعيد»، وعدَّت أن السياق الإقليمي يكشف عن «تصعيد إيراني واضح»، تجلَّى، وفق قولها، في إرسال طائرتين إيرانيتين إلى مطاريْ صنعاء والحديدة، دون موافقة الحكومة اليمنية، ومحاولات إيران المتكررة لتوظيف البحر الأحمر «كساحة للضغط والإضرار بالتجارة الدولية والاقتصاد العالمي».

ومن هنا، ترى وزيرة الخارجية أن الاعتداءات الأخيرة ينبغي أن تُقرأ «في سياقها الأوسع، لا بوصفها أحداثاً منفصلة أو عابرة».

أفراح الزوبة أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية (الشرق الأوسط)

«حق الدولة السيادي»

لكن كيف تتعامل الحكومة مع هذا التصعيد؟ وهل يعني الرد العسكري الذي أعلنته القوات المسلّحة، إلى جانب رفع مجلس الدفاع الوطني الجاهزية، أن الحكومة انتقلت من الاحتواء إلى مسار عسكري جديد؟

تجيب الزوبة بأن «المبدأ السياسي والقانوني واضح: للدولة حق سيادي ومشروع في الدفاع عن مواطنيها وقواتها ومؤسساتها، واتخاذ الإجراءات الضرورية والمتناسبة لردع الاعتداءات».

أما القرار العسكري تحديداً، فتشير الزوبة إلى أن مجلس الدفاع الوطني «في حالة انعقاد مستمر للتعامل مع الموقف»، وأنه وضع استعادة مؤسسات الدولة وحماية السيادة في صدارة الأولويات، ووجّه القوات المسلّحة بالرد على مصادر النيران والتعامل مع اعتداءات الحوثيين.

وتقول إن ذلك «جزء من مسؤولية الدولة في حماية حدودها وموانئها ومواطنيها ومنع تعرضها لابتزاز متكرر».

ومع ذلك تؤكد الزوبة أن موقف الدولة في جوهره لم يتغير، وتُلخصه في «إنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، والعودة إلى المسار الذي سعت إليه الدولة، وصولاً إلى حل سياسي حقيقي ومستدام».

وترفض الوزيرة وجود تناقض بين الردع والتسوية، قائلة: «لا أرى تناقضاً بين حماية الدولة لنفسها وبين الحل السياسي. على العكس، لا يمكن الوصول إلى حل مستدام من موقع يسمح باستمرار الاعتداءات بلا كلفة. نحن نريد حلاً سياسياً، لكن في ظل دولة قادرة على حماية مواطنيها وسيادتها ومؤسساتها».

السلام والردع

بعد اثنيْ عشر عاماً من التجارب والهُدن والمفاوضات، أما زال الحل السياسي ممكناً؟ وهل شجعت سياسة احتواء الحوثيين الجماعة على مزيد من التصعيد؟

تقول الزوبة إن الأمل سيظل قائماً في إنهاء «هذا الكابوس الذي يعيشه اليمنيون منذ اثني عشر عاماً بطريقةٍ تحقن دماءهم وتحمي مقدّراتهم».

وتستعيد الوزيرة مساراً طويلاً يمتد من الحوار الوطني إلى مفاوضات الكويت واتفاق ستوكهولم ومبادرات التهدئة اللاحقة، وتقول إن الحكومة خاضت هذه المسارات «بحثاً عن مَخرج يعيد البلد إلى الاستقرار».

لكن التجربة مع الحوثيين، وفقاً للزوبة، أظهرت نمطاً متكرراً منذ الحروب الست، «في أكثر من محطة، كلما وجدت الجماعة نفسها تحت الضغط، اندفعت نحو التهدئة، ثم ما لبثت أن أعادت بناء قوتها وعززت قدراتها وعادت إلى الهجوم».

ومن هنا، ترى الزوبة أن «سياسة الاحتواء، عندما لا تقترن بعواقب وكلفة واضحة مترتبة على خرق الالتزامات، قد تُفهَم على أنها سماح بالمزيد».

وتضيف أن الحكومة والشعب «يتوقان إلى الخلاص من هذه المعاناة»، مشيرة إلى ما يواجهه المواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين من الحرمان والقتل خارج القانون والاعتقالات التعسفية والتجنيد الإجباري، وإلى استهداف المنشآت النفطية ومصادر الدخل في المناطق الخاضعة للحكومة.

وتختصر الزوبة رؤيتها بالقول: «نريد سلاماً حقيقياً تدعمه أدوات ضغط وردع وآليات تنفيذ ومساءلة؛ تهدئة تقود إلى حل، لا فرصة لإعادة التموضع والتسليح».

البحر الأحمر... حماية السفن لا تكفي

وفي ملف البحر الأحمر، ترى وزيرة الخارجية أن موقع اليمن الجغرافي يمنحه مسؤولية كبيرة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، مشددة على أن هذه الممرات «ليست شأناً يمنياً أو إقليمياً فحسب؛ بل هي شرايين للتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد حول العالم».

وتنظر الحكومة اليمنية، وفق الزوبة، إلى «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» الذي أطلقته السعودية، بوصفه «خطوة مهمة»؛ لأنه ينقل حماية الملاحة «من ردود متفرقة إلى تعاون مؤسسي» يشمل حماية السفن وتبادل المعلومات ورفع الوعي البحري والتدريب وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات.

لكنها تستدرك: «حماية السفينة في عرض البحر وحدها لا تكفي إلى ما لا نهاية، إذا بقيت مصادر التهديد على اليابسة والسواحل خارج سلطة الدولة».

وبالنسبة إلى الزوبة، فإن «الجزء المستدام من الحل» يكمن في تمكين الحكومة اليمنية من بسط سلطتها على سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، وتعزيز خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ ومكافحة التهريب.

وتضيف: «اليمن تاريخياً كان نقطة عبور وتجارة وتواصل مع العالم، ومن الظلم أن يُختزل موقعه اليوم في صورة مصدر تهديد، بدلاً من أن يعود جسراً للتجارة والاستقرار».

من حوار وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة مع الزميل بدر القحطاني (الشرق الأوسط)

ماذا يريد اليمن من العالم؟

تقر الزوبة بأن المجتمع الدولي أصبح أكثر فهماً لطبيعة السلوك الحوثي، وتقول إن الحكومة تُقدر المواقف الدولية الأخيرة، بما فيها ما صدر عن مجلس الأمن ودول ومنظمات إقليمية ودولية، خصوصاً ما يتعلق بسيادة اليمن وحق الحكومة في إدارة مجالها الجوي ومنافذها ورفض الاعتداءات على السعودية والسفن التجارية.

لكنها تشدد على أن «قيمة الموقف السياسي تظهر عندما يُترجم إلى تنفيذ».

وتُحدد الوزيرة ما تريده الحكومة عملياً فيما يلي: «تطبيق فعلي لقرارات مجلس الأمن ونظام الجزاءات وحظر السلاح، وإغلاق مسارات تهريب الصواريخ والطائرات المسيّرة والمكونات ذات الاستخدام المزدوج والخبرات التقنية، ومساءلة الشبكات التي تُموّل أو تُسهّل هذه الأنشطة».

وتضيف إلى ذلك ضرورة بناء قدرات الدولة اليمنية، خصوصاً خفر السواحل والأجهزة المختصة وأمن الموانئ.

وتقول الزوبة: «لا نطلب من العالم أن يقاتل نيابةً عنا»، وإنما ألا يُطلب من الدولة التخلي عن مسؤوليتها في حماية مواطنيها ومقدَّراتها وسيادتها، «بينما تبقى كلفة الانتهاك شِبه معدومة». وتضيف: «كل تجاوز بلا كلفة يشجع التجاوز الذي يليه».

ولا تقف مطالب الحكومة عند الجانب الأمني، إذ تجدد الزوبة طلباً تقول إن الحكومة ترفعه منذ نصف عقد يتعلق بـ«تصحيح طريقة الدعم الدولي والمساعدات الموجهة للشعب اليمني»، بحيث تنتقل من «دعم دوري لتسكين أعراض الأزمة الإنسانية» إلى معالجة جذورها عبر دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على أداء وظائفها.

اليمنيون ليسوا أوراق تفاوض

وراء ضجيج الصواريخ والسياسة، تلفت وزيرة الخارجية إلى الجانب الإنساني، وتقول إن ملايين اليمنيين يعيشون ظروفاً شديدة القسوة، وإنه «لا يجوز أن يتحولوا إلى أدوات ضغط أو رهائن بيد الميليشيا الحوثية في حسابات سياسية وعسكرية».

وتضيف: «عندما يُستهدف نازح اضطر أصلاً إلى مغادرة بيته في مدينة مأرب، أو يُحتجز موظف أممي يعمل لخدمة الناس، أو تتعطل لقاحات الأطفال والمساعدات، فنحن أمام كلفة إنسانية تتجاوز المقاربة السياسية».

وتتهم الزوبة الحوثيين بالسيطرة على الموارد وعرقلة العمل الإنساني واحتجاز الموظفين وتعطيل وصول اللقاحات وتحويل هذه الملفات إلى وسائل ضغط على المواطن. وتشدد بالقول إن «الملفات الإنسانية حقوق وليست أوراق تفاوض أو ابتزازاً».

لكنها تربط، في الوقت نفسه، المعالجة المستدامة للأزمة باستعادة الدولة، قائلة إن «المساعدة تستطيع تخفيف الألم، لكنها لا تستطيع أن تحل محل دولة تؤمّن التعليم والصحة والرواتب وتحمي المواطنين».

ثلاثة اتجاهات لـ«الخارجية»

بعيداً عن ملفات الحرب، سألت «الشرق الأوسط» الوزيرة عما تريد أن يلمسه اليمنيون في عمل الخارجية، خلال المرحلة الأولى من تولّيها المنصب.

وتُحدد الزوبة ثلاثة اتجاهات رئيسية؛ أولها «توفير الإمكانات اللازمة للدبلوماسية اليمنية حتى تقوم بدورها وتواكب الفعل السياسي للدولة».

وتقول: «وزارة الخارجية هي قناة الاتصال الأساسية مع العالم، ولذلك يجب أن تكون طواقمها في الداخل والخارج قادرة على نقل سياسة الدولة والدفاع عن مصالحها».

أما الاتجاه الثاني فهو خدمة اليمنيين في الخارج، إذ تلفت إلى وجود جاليات يمنية كبيرة، وتقول: «هم ليسوا ملفاً قنصلياً فحسب؛ هم جزء من الاقتصاد الوطني، وسفراء يوميون لليمن، وتحويلاتهم بمليارات الدولارات سنوياً تسند ملايين الأُسر».

والاتجاه الثالث يتعلق بـ«تحسين البنية المؤسسية داخل الوزارة واستكمال الإصلاحات التي بدأت في المرحلة السابقة».

في هذا السياق، تُسجل الزوبة تقديرها للدكتور شائع الزنداني، الذي قاد الوزارة في المرحلة السابقة، وتقول إن العمل الدبلوماسي «بطبيعته عمل تراكمي تتكامل فيه جهود مَن تعاقبوا على المسؤولية».

وتوضح رؤيتها للوزارة: «أريد وزارة تعمل كمنظومة واحدة، بكادر مهني، ورسالة موحدة، وآليات واضحة للتقييم والمساءلة، بحيث تعكس السياسةَ الخارجية للدولة لا اجتهادات متفرقة».

رواتب الدبلوماسيين والتعيينات

وعن الملف الحساس المتعلق بتأخر رواتب الدبلوماسيين وأوضاع البعثات والتعيينات، تعبر الزوبة عن اعتزازها بالطاقم الدبلوماسي اليمني الذي عمل، كما تقول، «طوال هذه السنوات في ظروف بالغة الصعوبة، وظلّ إحدى جبهات الدولة في الخارج».

وتضيف: «من غير المنصف أن نتحدث عن دبلوماسية فاعلة دون أن نهتم بالأوضاع المهنية والمعيشية لمن يحملون هذه المسؤولية».

وتكشف أنها تعمل مع رئيس مجلس الوزراء والقيادة السياسية على «حلحلة الإشكالات المتراكمة والبحث عن المعالجات الممكنة لتحسين الوضع المالي للكادر والبعثات».

لكنها تتجنب تقديم موعد محدد للحل: «هذا ملف مرتبط بإمكانات الدولة، لذلك لن أقدم مواعيد أو وعوداً غير مضمونة، لكنني أستطيع أن أؤكد أنه في صدارة اهتمامنا».

أما التعيينات فتصفها بأنها «عملية طبيعية في أي سلك دبلوماسي»، لكنها تحتاج في الظروف الحالية إلى «دراسة وتأنٍّ».

وتُحدد أربعة معايير لهذا الملف: «الكفاءة والحاجة والأداء والمصلحة الوطنية»، مع الالتزام بالقوانين واللوائح وعدم حِرمان المستحقين وربط التعيينات باحتياجات الوزارة والبعثات.

«اليمن فرصة وليس مشكلة»

تريد الزوبة تغيير الطريقة التي يقدم بها اليمن نفسه إلى العالم، وتقول إن الحرب والأزمتين الإنسانية والاقتصادية تمثل تحديات لا يمكن إنكارها، «لكن اليمن يظل فرصة ودولة واعدة للأشقاء والأصدقاء».

وتُعدد ما يمتلكه البلد: «موقع استراتيجي، ومجتمع شاب، وموارد وإمكانات، وممرات بحرية حيوية، وتاريخ طويل من التجارة والتواصل».

وتضيف: «الدبلوماسية ينبغي ألا تذهب إلى العالم فقط لتشرح ماذا نحتاج، بل أيضاً ماذا يمكن أن يقدم اليمن كشريك».

وتطمح الوزيرة إلى نقل العلاقة مع الأشقاء والأصدقاء «من إدارة الأزمة إلى بناء شراكات في الأمن البحري، والتجارة، والطاقة، والاستثمار، والتعافي وإعادة الإعمار، وبناء القدرات».

وتضع في مقدمة هذه العلاقات الشراكة مع السعودية ودول مجلس التعاون، «بحكم الجغرافيا والمصالح والأمن المشترك»، إلى جانب علاقات متوازنة مع بقية الدول الصديقة.

وتختصر الزوبة الصورة التي تريد للدبلوماسية اليمنية أن تقدمها: «كلما كانت الدولة اليمنية أقوى وأكثر استقراراً، أصبح اليمن قيمة مضافة لأمن المنطقة، لا عبئاً عليها... لا نتحدث عن اليمن كمشكلة دائمة، بل كفرصة ونقطة ارتكاز للاستقرار والتعاون».

«اليمن أكبر من هذه السنوات الصعبة»

وعند سؤالها عن رسائل تُوجهها إلى اليمنيين في الداخل والخارج: «اليمن أكبر من هذه السنوات الصعبة»، قالت الوزيرة: «نحن دولة عربية عريقة، وشعب عُرف تاريخياً بالتجارة والانفتاح والتواصل واحترام المجتمعات التي يعيش فيها».

أما في الداخل فترى أن الأولوية هي «استعادة فكرة الدولة قبل أي شيء»، وتُحدد ملامحها بأنها دولة «تحمي المواطن، وتحتكر السلاح والقرار السيادي، وتقوم على القانون والمواطنة المتساوية، وتعيد الموارد إلى خدمة الناس».

وتُشدد على أن خلافات اليمنيين السياسية «ينبغي ألا تجعلهم يختلفون على هذه الأسس».

أما رسالتها إلى الخارج فتختصرها بالقول: «نريد أن نستعيد مكان اليمن الطبيعي كدولة ذات سيادة وصاحبة حضارة عريقة، وأن تعكس دبلوماسيتنا صورة شعب قادر على البناء والتواصل والمساهمة في استقرار محيطه، لا أن يبقى اليمن أسيراً لصورة الأزمة وتداعياتها».


انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من ضغوطها الأمنية على مسؤولي المربعات السكنية في العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، المعروفين محلياً باسم «عقال الحارات»، وذلك باعتقال أكثر من 30 منهم، وإقصاء نحو 23 آخرين، على خلفية اتهامهم بالإخفاق في تنفيذ مهام التجنيد والتعبئة وجمع المعلومات والتبرعات من السكان.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر تابعة لما يُسمَّى جهاز «استخبارات الشرطة» كثفت، خلال الأيام الأخيرة، حملة استدعاءات وتحقيقات طالت مسؤولين محليين ومشرفين ميدانيين في عدد من أحياء مديريات الثورة وبني الحارث والسبعين، قبل أن تنتهي باحتجاز 30 مسؤولاً وإقصاء 23 آخرين.

وبحسب المصادر، سبقت الاعتقالات عملية استدعاء لنحو 53 مسؤولَ حيٍّ ومشرفاً ميدانياً، للتحقيق في نتائج ما تسميه الجماعة «التقارير الميدانية»؛ خصوصاً ما يتعلق بمستويات استقطاب مقاتلين جدد، وجمع الأموال والمساعدات العينية، إلى جانب المعلومات المتعلقة بالسكان.

طلبة مدارس جندهم الحوثيون خلال استعراض في صنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن الجماعة حمّلت مسؤولي الأحياء مسؤولية التراجع في عمليات الحشد والتجنيد، وعدم تحقيق حصص محددة من المجندين والتبرعات، في وقت تسعى فيه إلى توسيع قاعدة التجنيد وتعزيز الموارد المخصصة لأنشطتها العسكرية.

وقال أحد مسؤولي الأحياء في صنعاء (طلب عدم كشف هويته لدواعٍ أمنية) إن مشرفي الجماعة كثفوا، خلال الأيام الماضية، ضغوطهم على مسؤولي الأحياء لتحقيق أعداد محددة من المجندين وجمع مبالغ مالية، مشيراً إلى أن الفشل في تنفيذ تلك التوجيهات يعرّض المسؤول للإقصاء أو الاستدعاء والتحقيق والاحتجاز.

وأضاف مصدر محلي آخر أن التحقيقات ركزت على أسباب تراجع عمليات الاستقطاب والتجنيد، ومستوى التحصيل المالي، فضلاً عن مدى تنفيذ مهام مراقبة السكان وجمع المعلومات عنهم.

وتزامنت هذه الإجراءات مع تصاعد حملات جمع التبرعات في أحياء صنعاء؛ حيث كثَّف مشرفو الجماعة زياراتهم إلى الأحياء والأسواق، وحضّوا السكان والتجار على تقديم مساهمات مالية وعينية تحت اسم دعم «المجهود الحربي»، وسط استياء متزايد بين الأهالي.

تضييق أمني على الأحياء

أكدت المصادر أن حملة الاعتقالات والإقصاء في أوساط «عقال الحارات» أثارت مخاوف محلية من اتساع نطاقها لتشمل مسؤولين آخرين في مناطق مختلفة من العاصمة المختطفة، خصوصاً مع استمرار الجماعة في تشديد قبضتها الأمنية والإدارية على السكان.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن تشديد الإجراءات بحق مسؤولي الأحياء يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الجماعة في ملفَّي التجنيد والموارد المالية، ومحاولتها تحميل ممثليها المحليين مسؤولية ضعف الاستجابة الشعبية لحملات التعبئة والجباية.

أشخاص يستقلون الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وتعد شبكة مسؤولي الأحياء والوجهاء والمشرفين إحدى الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة في إدارة علاقتها بالسكان، ومراقبة الأحياء، وتنفيذ عمليات الحشد والتجنيد وجمع الأموال.

وبحسب المصادر، يتعرَّض هؤلاء المسؤولون لضغوط متواصلة لاستقطاب السكان، بمن فيهم المراهقون، إلى صفوف الجماعة، فضلاً عن دفعهم للمشاركة في دورات عسكرية وتحصيل الأموال لصالح أنشطتها.

حملة متكررة

لا تُعدّ الإجراءات الحالية الأولى من نوعها؛ إذ سبق للجماعة الحوثية أن أقصت، في منتصف مارس (آذار) من العام الماضي، نحو 52 مسؤول حيّ و«عاقل حارة» في صنعاء، واحتجزت عدداً آخر، بدعوى عدم تنفيذ مهام استقطاب مجندين جدد وجمع التبرعات من السكان، وفق مصادر محلية.

عنصر حوثي يقف بالقرب من مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وتزامنت تلك الحملة مع إخضاع نحو 90 مسؤول حي في صنعاء وضواحيها لدورات ذات طابع عقائدي، ضمن ما سمَّته الجماعة حينها «برنامجاً فكرياً»، بإشراف شخصيات دينية مقربة من زعيمها، عبد الملك الحوثي.

وتشير الإجراءات المتكررة إلى استمرار الجماعة في استخدام مسؤولي الأحياء كحلقة وصل أمنية وتنظيمية بينها وبين السكان، مع تحميلهم بصورة متزايدة مسؤولية تنفيذ أهدافها في التجنيد والتعبئة والجباية ومراقبة المجتمع.


الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
TT

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

تلك الزيارة التي أعلنت عنها وسائل إعلام تركية رسمية، ستدفع، حسب خبراء بمصر وتركيا تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع.

وسيلتقي فيدان نظيره المصري بمدينة العلمين شمال البلاد، للبحث في التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية-الأميركية، والأوضاع الليبية، والصراع في السودان، وكذلك تطورات قطاع غزة، بحسب وسائل إعلام تركية رسمية.

وتأتي الزيارة بعد حديث فيدان قبل أيام، عن أن مصر قد تنضم مستقبلاً إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، المبرمة الجمعة الماضي، مؤكداً، أنه «لا يوجد ما يمنع القاهرة من المشاركة في الاتفاقية».

اجتماع سابق بين وزيري خارجية مصر وتركيا في أنقرة (الخارجية المصرية)

كما يناقش فيدان وعبد العاطي التطورات في غزة وسوريا وليبيا والسودان وشرق المتوسط، إلى جانب الوضع في الخليج ومضيق هرمز، بحسب ما نقله تلفزيون «تي أرت» التركي الأربعاء، عن مصادر بالخارجية التركية.

ومن المنتظر أن يؤكد فيدان، خلال زيارته التي تستمر الخميس والجمعة، دعم تركيا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن ضرورة وقف الهجمات على غزة، وتطبيق وقف إطلاق النار بشكل كامل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بحسب المصدر التركي.

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي في سياق مجموعة من التطورات المهمة، على رأسها استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء، مشيراً إلى وجود اتفاق مصري تركي على ضرورة دفع هذه المفاوضات، والعمل المشترك لمحاولة إنهاء الحرب الجارية في المنطقة، لما لها من انعكاسات مباشرة على كلا البلدين.

وفيما يخص الشأن الفلسطيني، أكد سعيد، أن الزيارة ستشهد تعزيزاً وتوسيعاً للتنسيق المصري التركي المتعلق بإدارة المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة في ظل عودة الاستهداف الإسرائيلي للقطاع وتوسع حركات الاستيطان في الضفة.

ولفت، إلى أن الملف الليبي سيكون حاضراً بقوة في ظل توافق مصري تركي على ضرورة بناء دولة ليبية موحدة، بخلاف التوترات في منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك مساعي إسرائيل لإقامة قواعد عسكرية في منطقة «أرض الصومال»، بالإضافة إلى تحركات جماعة الحوثي.

البحر الأحمر

وبرأي المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن الملف الأول على طاولة المباحثات «هو تنسيق الجهود المشتركة لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، ودعم المسار السياسي، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الملف الليبي الذي يشهد تنسيقاً عالي المستوى بين مصر وتركيا تجاه ملفات المنطقة، بخلاف أزمة الملاحة في هرمز وأمن البحر الأحمر».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أفادت مصادر بوزارة الخارجية التركية الأربعاء، أن فيدان وعبد العاطي سيترأسان الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، بمشاركة مسؤولين من الجهات المعنية في البلدين.

ويناقش اللقاء مخرجات الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب التحضيرات للاجتماع الثالث للمجلس المقرر عقده في تركيا عام 2028، ومن المقرر أيضاً أن يلتقي فيدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب المصدر التركي.

ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تطوير العلاقات التركية المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، ومراجعة الاتفاقيات الجاري التفاوض بشأنها، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة وزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في 2025.

وتأسست مجموعة التخطيط المشتركة التركية-المصرية عام 2024 بهدف التحضير لاجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» وتعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف مجالات التعاون، بينما عقد اجتماعها الأول في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وعلى الصعيد الثنائي، وصف كرم سعيد، الجانب الاقتصادي بأنه «محور مهم وتقليدي في كافة اللقاءات رفيعة المستوى، ويتوقع أن تتجه العلاقات نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع».

ويتفق أوغلو مع سعيد، ويقول، إن زيارة فيدان إلى القاهرة تتجاوز البعد السياسي لتشمل أبعاداً أمنية واقتصادية واضحة جداً، مؤكداً أن الاقتصاد أصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة بين أنقرة والقاهرة.