ألمانيا: ضحايا في حادث طعن.. والشرطة تعتقل منفذ الهجوم

القبض على رجل وامرأة في سكسونيا بتهمة التطرف

حافلة ألمانية في مدينة لوبيك إثر قيام رجل باستخدام سلاح أبيض لمهاجمة ركاب بشكل عشوائي قبل اعتقاله أمس (أ.ب)
حافلة ألمانية في مدينة لوبيك إثر قيام رجل باستخدام سلاح أبيض لمهاجمة ركاب بشكل عشوائي قبل اعتقاله أمس (أ.ب)
TT

ألمانيا: ضحايا في حادث طعن.. والشرطة تعتقل منفذ الهجوم

حافلة ألمانية في مدينة لوبيك إثر قيام رجل باستخدام سلاح أبيض لمهاجمة ركاب بشكل عشوائي قبل اعتقاله أمس (أ.ب)
حافلة ألمانية في مدينة لوبيك إثر قيام رجل باستخدام سلاح أبيض لمهاجمة ركاب بشكل عشوائي قبل اعتقاله أمس (أ.ب)

أفادت وسائل الإعلام المحلية الألمانية، أمس، بتعرض 12 شخصا لإصابات طفيفة، وشخصين لإصابات خطرة، في هجوم طعن بالسلاح الأبيض داخل حافلة، من قبل رجل كان من ضمن الركاب. واستطاعت دورية شرطة كانت في موقع الحادثة الإمساك بالرجل المشتبه به عند فراره من الحافلة.
وأصيب عدة أشخاص في حادثة هجوم على مسافرين في حافلة، وكان الهجوم من قبل رجل كان من ركاب الحافلة، قام بمهاجمة المسافرين بسكين، وفقا لمصادر الإعلام الألمانية. وتابعت: «هناك 12 إصابة طفيفة، وإصابتان خطيرتان»، وأفادت جريدة محلية ألمانية «لوبيرك ناخريختن» بأن هناك قتيلاً. ولكن لم تؤكد الشرطة الألمانية وقوع ضحايا حتى الآن. وأضافت: «قال أحد شهود العيان، الذي تعرض للهجوم أيضا، إن السائق تمكن من فتح أبواب الحافلة أثناء قيادته حتى يتمكن الركاب من الفرار، لقد رأيت كيف قام الجاني بسحب السكين من حقيبة ظهره، وبدأ بالصراخ وإصابة الركاب».
وقد حاول المشتبه به الفرار، ولكن دورية شرطة كانت تعبر مصادفة، قامت بالإمساك به، ولم تصرح الشرطة الألمانية بالدوافع حتى الآن.
وأوضحت المدعية العامة الألمانية أن ركاب الحافلة تمكنوا من السيطرة على المهاجم قبل أن يصل عناصر الشرطة إلى المكان فاعتقلوه، حسب ما نقل شاهد كان بين الركاب.
وقالت مصادر صحافية إن «الركاب سارعوا إلى القفز من الحافلة وهم يصرخون. كان الأمر مخيفا وكان المهاجم يحمل سكين مطبخ». ولم تعرف بعد دوافع هذا الاعتداء، إلا أنه يأتي في أجواء توتر تسود ألمانيا بعد اعتداءات عدة خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصا بالسلاح الأبيض، قام بها متطرفون. ففي يونيو (حزيران) 2018 أعلنت الشرطة إحباط هجوم لتفجير «قنبلة بيولوجية» واعتقال تونسي يشتبه بانتمائه إلى تنظيم داعش، وصل إلى ألمانيا عام 2015 ويشتبه بأنه كان يسعى لإعداد قنبلة بمادة الريسين السامة. إلا أن أهم اعتداء إرهابي يبقى قيام تونسي كان يقود شاحنة بدهس متسوقين في سوق الميلاد في برلين في ديسمبر (كانون الأول) 2016 ما أدى إلى مقتل 12 شخصا. وتبنى تنظيم داعش مسؤولية الاعتداء. في نهاية يوليو (تموز) 2017 وقام شاب رفض طلبه للجوء، بقتل شخص بطعنات سكين داخل سوبرماركت وجرح ستة آخرين. وأوضح القضاء الألماني أن المعتدي يعتنق الفكر «المتشدد».
وإضافة إلى الاعتداء بشاحنة في برلين تبنى تنظيم داعش أيضا عام 2016 اعتداء في هامبورغ (شمال)، واعتداء بقنبلة في انسباخ (جنوب) أوقع 15 جريحا إضافة إلى مقتل المعتدي، واعتداء بفأس وقع في مقاطعة بافاريا أوقع خمسة جرحى.
إلى ذلك، أعلنت النيابة الألمانية العامة، مساء أول من أمس، عن اعتقال رجل وامرأة في ولاية سكسونيا الشرقية، بتهمة التطرف والعضوية في تنظيم «داعش»، أو دعم تنظيم إرهابي.
وتم اعتقال المتهم السوري (22 سنة) في مدينة بلاون، وكان يصرح بانتمائه إلى «داعش» ويروج لتنفيذ العمليات الإرهابية في ألمانيا. كما تتهم النيابة العامة الشاب السوري بالعمل على تنظيم شبكة إرهابية أجنبية في ألمانيا. وتناقل المتهم المئات من أفلام الفيديو الإرهابية التحريضية على هاتفه الجوال، وروج للآيديولوجيا الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت. وجلب السوري انتباه الشرطة بعد زياراته المتكررة لمسجد «المهاجرون» الذي يرتاده المتشددون، ويخضع لرقابة دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة).
وتحول المراهق الداعشي «يوسف ت.» (18 سنة) من إرهابي شارك مع زميلين له في تفجير معبد السيخ في مدينة إيسن، إلى شاهد أساسي ضد الداعية العراقي «أبو ولاء»، الذي تجري محاكمته في ألمانيا باعتباره «اليد الطولى» لتنظيم داعش في ألمانيا.
وكان «يوسف ت.» بعمر 16 سنة، حينما فجر قنبلة، صنعها مع زميلين له، في معبد السيخ في مدينة إيسن في أبريل (نيسان) 2016. ونقلت صحيفة «إكسبريس» الواسعة الانتشار، عن النيابة العامة الاتحادية في كارلسروه، أن «يوسف» خرج عن صمته بعد سنتين في الحبس، وأنه تحدث لرجال التحقيق بالتفصيل كيف عملت جماعة «أبو ولاء» على تجنيده وتحفيزه لتنفيذ العملية الإرهابية ضد السيخ. وقضت محكمة الأحداث في إيسن العام الماضي بسجن «يوسف ت.» (17 سنة)، من مدينة غيلزنكيرشن، لفترة سبع سنوات، و«محمد ب.» (17 سنة)، من مدينة إيسن، بالسجن لفترة ست سنوات وتسعة أشهر. كما حكمت على «تولغا أ.» (20 سنة) بالسجن لفترة ست سنوات، رغم عدم مشاركته في زرع القنبلة قرب بوابة المعبد، ولكن بسبب مشاركته في التحضيرات. ومعروف أن جلسات المحكمة جرت بعيداً عن الرأي العام والصحافة، بسبب صغر سن المتهمين الأولين، إلا أن عدداً من جلسات محاكمة «تولغا أ.» كانت مفتوحة. وكان كل من «يوسف ت.» و«محمد ب.» في السادسة عشرة من العمر عند تنفيذهما عملية التفجير التي أصابت ثلاثة من السيخ بجروح، أحدهم كاهن المعبد.
وتعود اعترافات «يوسف ت.»، بحسب مصادر النيابة العامة، إلى رغبته في الحصول على حكم مخفف، بعد أن قضى سنتين في السجن. كما أنه عبر عن أسفه للمشاركة في العملية، وقال إن التنظيم الإرهابي غرر به بدعايته الآيديولوجية المزيفة. ويريد الإرهابي التائب أن يمنع تحويل بقية المراهقين إلى «زارعي قنابل أغبياء».
واعترف «يوسف ت.» وهو شاب من أصل مغربي، بأنه تم غسل دماغه آيديولوجياً في الدورات التثقيفية السرية التي كانت جماعة «أبو ولاء» تديرها في مدن ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، مثل دورتموند وإيسن ودويسبورغ.
وأضاف «يوسف ت.» أن الشباب في هذه الحلقات كانوا يخيرون، عند إبداء قناعتهم بـ«الاستشهاد»، بين الالتحاق بتنظيمات «داعش» المسلحة في سوريا والعراق، أو تنفيذ العمليات الإرهابية في ألمانيا. كما جرى تحريضه على تنفيذ العمليات ضد «الكفار» في ألمانيا. وهذا ما حصل مع التونسي أنيس العامري، منفذ عملية الدهس الإرهابية في برلين، التي أودت بحياة 12 شخصاً في نهاية سنة 2016.
واعترف «يوسف ت.» بأنه انضم إلى حلقة إرهابيين أسستها شبكة «أبو ولاء» في سنة 2016، وأنه نال مباركة عضوين قياديين في مجموعة «أبو ولاء» كي ينفذ العملية ضد معبد السيخ. والعضوان هما «أبو ولاء» شخصياً، ومساعده «حسن س.» من دويسبورغ، الذي تجري محاكمته أمام محكمة سيلله مع «أبو ولاء». وملأت اعترافات «يوسف ت.» عدة مئات من الصفحات، بحسب مصادر جريدة «إكسبريس»، شرح فيها أساليب جماعة «أبو ولاء» وعملهم بين المراهقين. وجاء في اعترافاته أن الإرهابي أنيس العامري حصل على «فتوى» تنفيذ العملية في برلين، من الزعيم اللوجستي لجماعة «أبو ولاء»، المدعو «بوبان س.». وبهذه الاعترافات يكون «يوسف ت.» ثاني إرهابي جندته جماعة «أبو ولاء» يتحول إلى شاهد إثبات في القضية. وكان الشاهد الرئيسي في قضية «أبو ولاء»، وهو «أونيل أ.»، قد قال أمام محكمة سيلله، إن المتهم «ممثل (داعش)» في ألمانيا. وأضاف «أونيل أ.» (23 سنة)، وهو «داعشي» تائب، عاد طوعاً من سوريا إلى ألمانيا سنة 2016، أن عناصر في «داعش» بسوريا أخبروه بأن «أبو ولاء» كان أحد أكبر وأشجع الذين قاتلوا لصالح التنظيم في العراق.
وذكر أيضاً أن «أبو ولاء» وفر مسدسات مزودة بكواتم الصوت، بهدف تنفيذ أعمال العنف ضد الشرطة الألمانية. وكان من المفترض أن ينفد «أونيل أ.» ورفيق له، العملية، بتحريض من «أبو ولاء»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، إلا أنهما رفضا تنفيذ العملية.
جدير بالذكر أن محاكمة «أبو ولاء» وأعوانه بدأت أمام محكمة سيلله، في ولاية سكسونيا السفلى، يوم 26 سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط إجراءات أمنية مشددة. وخصصت المحكمة 29 موعداً لجلسات المحكمة، بمعدل يومين في الأسبوع، تنتهي مع نهاية شهر يناير (كانون الثاني) من السنة القادمة. ومن المحتمل أن تصل عقوبة المتهمين إلى السجن عشرة أعوام في حال إدانتهم.
وساهم أكثر من 50 شرطياً في مداهمة شقة امرأة سورية عمرها 36 سنة، في مدينة دريسدن، بتهمة دعم تنظيم إرهابي أجنبي، وتقديم العون في تجنيد المقاتلين للتنظيمات الإرهابية. وصادرت الشرطة عدة هواتف جوالة، وبيانات مصرفية من شقة المرأة، إلا أنه تم إطلاق سراحها لاحقاً.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».