ألمانيا: ضحايا في حادث طعن.. والشرطة تعتقل منفذ الهجوم

القبض على رجل وامرأة في سكسونيا بتهمة التطرف

حافلة ألمانية في مدينة لوبيك إثر قيام رجل باستخدام سلاح أبيض لمهاجمة ركاب بشكل عشوائي قبل اعتقاله أمس (أ.ب)
حافلة ألمانية في مدينة لوبيك إثر قيام رجل باستخدام سلاح أبيض لمهاجمة ركاب بشكل عشوائي قبل اعتقاله أمس (أ.ب)
TT

ألمانيا: ضحايا في حادث طعن.. والشرطة تعتقل منفذ الهجوم

حافلة ألمانية في مدينة لوبيك إثر قيام رجل باستخدام سلاح أبيض لمهاجمة ركاب بشكل عشوائي قبل اعتقاله أمس (أ.ب)
حافلة ألمانية في مدينة لوبيك إثر قيام رجل باستخدام سلاح أبيض لمهاجمة ركاب بشكل عشوائي قبل اعتقاله أمس (أ.ب)

أفادت وسائل الإعلام المحلية الألمانية، أمس، بتعرض 12 شخصا لإصابات طفيفة، وشخصين لإصابات خطرة، في هجوم طعن بالسلاح الأبيض داخل حافلة، من قبل رجل كان من ضمن الركاب. واستطاعت دورية شرطة كانت في موقع الحادثة الإمساك بالرجل المشتبه به عند فراره من الحافلة.
وأصيب عدة أشخاص في حادثة هجوم على مسافرين في حافلة، وكان الهجوم من قبل رجل كان من ركاب الحافلة، قام بمهاجمة المسافرين بسكين، وفقا لمصادر الإعلام الألمانية. وتابعت: «هناك 12 إصابة طفيفة، وإصابتان خطيرتان»، وأفادت جريدة محلية ألمانية «لوبيرك ناخريختن» بأن هناك قتيلاً. ولكن لم تؤكد الشرطة الألمانية وقوع ضحايا حتى الآن. وأضافت: «قال أحد شهود العيان، الذي تعرض للهجوم أيضا، إن السائق تمكن من فتح أبواب الحافلة أثناء قيادته حتى يتمكن الركاب من الفرار، لقد رأيت كيف قام الجاني بسحب السكين من حقيبة ظهره، وبدأ بالصراخ وإصابة الركاب».
وقد حاول المشتبه به الفرار، ولكن دورية شرطة كانت تعبر مصادفة، قامت بالإمساك به، ولم تصرح الشرطة الألمانية بالدوافع حتى الآن.
وأوضحت المدعية العامة الألمانية أن ركاب الحافلة تمكنوا من السيطرة على المهاجم قبل أن يصل عناصر الشرطة إلى المكان فاعتقلوه، حسب ما نقل شاهد كان بين الركاب.
وقالت مصادر صحافية إن «الركاب سارعوا إلى القفز من الحافلة وهم يصرخون. كان الأمر مخيفا وكان المهاجم يحمل سكين مطبخ». ولم تعرف بعد دوافع هذا الاعتداء، إلا أنه يأتي في أجواء توتر تسود ألمانيا بعد اعتداءات عدة خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصا بالسلاح الأبيض، قام بها متطرفون. ففي يونيو (حزيران) 2018 أعلنت الشرطة إحباط هجوم لتفجير «قنبلة بيولوجية» واعتقال تونسي يشتبه بانتمائه إلى تنظيم داعش، وصل إلى ألمانيا عام 2015 ويشتبه بأنه كان يسعى لإعداد قنبلة بمادة الريسين السامة. إلا أن أهم اعتداء إرهابي يبقى قيام تونسي كان يقود شاحنة بدهس متسوقين في سوق الميلاد في برلين في ديسمبر (كانون الأول) 2016 ما أدى إلى مقتل 12 شخصا. وتبنى تنظيم داعش مسؤولية الاعتداء. في نهاية يوليو (تموز) 2017 وقام شاب رفض طلبه للجوء، بقتل شخص بطعنات سكين داخل سوبرماركت وجرح ستة آخرين. وأوضح القضاء الألماني أن المعتدي يعتنق الفكر «المتشدد».
وإضافة إلى الاعتداء بشاحنة في برلين تبنى تنظيم داعش أيضا عام 2016 اعتداء في هامبورغ (شمال)، واعتداء بقنبلة في انسباخ (جنوب) أوقع 15 جريحا إضافة إلى مقتل المعتدي، واعتداء بفأس وقع في مقاطعة بافاريا أوقع خمسة جرحى.
إلى ذلك، أعلنت النيابة الألمانية العامة، مساء أول من أمس، عن اعتقال رجل وامرأة في ولاية سكسونيا الشرقية، بتهمة التطرف والعضوية في تنظيم «داعش»، أو دعم تنظيم إرهابي.
وتم اعتقال المتهم السوري (22 سنة) في مدينة بلاون، وكان يصرح بانتمائه إلى «داعش» ويروج لتنفيذ العمليات الإرهابية في ألمانيا. كما تتهم النيابة العامة الشاب السوري بالعمل على تنظيم شبكة إرهابية أجنبية في ألمانيا. وتناقل المتهم المئات من أفلام الفيديو الإرهابية التحريضية على هاتفه الجوال، وروج للآيديولوجيا الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت. وجلب السوري انتباه الشرطة بعد زياراته المتكررة لمسجد «المهاجرون» الذي يرتاده المتشددون، ويخضع لرقابة دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة).
وتحول المراهق الداعشي «يوسف ت.» (18 سنة) من إرهابي شارك مع زميلين له في تفجير معبد السيخ في مدينة إيسن، إلى شاهد أساسي ضد الداعية العراقي «أبو ولاء»، الذي تجري محاكمته في ألمانيا باعتباره «اليد الطولى» لتنظيم داعش في ألمانيا.
وكان «يوسف ت.» بعمر 16 سنة، حينما فجر قنبلة، صنعها مع زميلين له، في معبد السيخ في مدينة إيسن في أبريل (نيسان) 2016. ونقلت صحيفة «إكسبريس» الواسعة الانتشار، عن النيابة العامة الاتحادية في كارلسروه، أن «يوسف» خرج عن صمته بعد سنتين في الحبس، وأنه تحدث لرجال التحقيق بالتفصيل كيف عملت جماعة «أبو ولاء» على تجنيده وتحفيزه لتنفيذ العملية الإرهابية ضد السيخ. وقضت محكمة الأحداث في إيسن العام الماضي بسجن «يوسف ت.» (17 سنة)، من مدينة غيلزنكيرشن، لفترة سبع سنوات، و«محمد ب.» (17 سنة)، من مدينة إيسن، بالسجن لفترة ست سنوات وتسعة أشهر. كما حكمت على «تولغا أ.» (20 سنة) بالسجن لفترة ست سنوات، رغم عدم مشاركته في زرع القنبلة قرب بوابة المعبد، ولكن بسبب مشاركته في التحضيرات. ومعروف أن جلسات المحكمة جرت بعيداً عن الرأي العام والصحافة، بسبب صغر سن المتهمين الأولين، إلا أن عدداً من جلسات محاكمة «تولغا أ.» كانت مفتوحة. وكان كل من «يوسف ت.» و«محمد ب.» في السادسة عشرة من العمر عند تنفيذهما عملية التفجير التي أصابت ثلاثة من السيخ بجروح، أحدهم كاهن المعبد.
وتعود اعترافات «يوسف ت.»، بحسب مصادر النيابة العامة، إلى رغبته في الحصول على حكم مخفف، بعد أن قضى سنتين في السجن. كما أنه عبر عن أسفه للمشاركة في العملية، وقال إن التنظيم الإرهابي غرر به بدعايته الآيديولوجية المزيفة. ويريد الإرهابي التائب أن يمنع تحويل بقية المراهقين إلى «زارعي قنابل أغبياء».
واعترف «يوسف ت.» وهو شاب من أصل مغربي، بأنه تم غسل دماغه آيديولوجياً في الدورات التثقيفية السرية التي كانت جماعة «أبو ولاء» تديرها في مدن ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، مثل دورتموند وإيسن ودويسبورغ.
وأضاف «يوسف ت.» أن الشباب في هذه الحلقات كانوا يخيرون، عند إبداء قناعتهم بـ«الاستشهاد»، بين الالتحاق بتنظيمات «داعش» المسلحة في سوريا والعراق، أو تنفيذ العمليات الإرهابية في ألمانيا. كما جرى تحريضه على تنفيذ العمليات ضد «الكفار» في ألمانيا. وهذا ما حصل مع التونسي أنيس العامري، منفذ عملية الدهس الإرهابية في برلين، التي أودت بحياة 12 شخصاً في نهاية سنة 2016.
واعترف «يوسف ت.» بأنه انضم إلى حلقة إرهابيين أسستها شبكة «أبو ولاء» في سنة 2016، وأنه نال مباركة عضوين قياديين في مجموعة «أبو ولاء» كي ينفذ العملية ضد معبد السيخ. والعضوان هما «أبو ولاء» شخصياً، ومساعده «حسن س.» من دويسبورغ، الذي تجري محاكمته أمام محكمة سيلله مع «أبو ولاء». وملأت اعترافات «يوسف ت.» عدة مئات من الصفحات، بحسب مصادر جريدة «إكسبريس»، شرح فيها أساليب جماعة «أبو ولاء» وعملهم بين المراهقين. وجاء في اعترافاته أن الإرهابي أنيس العامري حصل على «فتوى» تنفيذ العملية في برلين، من الزعيم اللوجستي لجماعة «أبو ولاء»، المدعو «بوبان س.». وبهذه الاعترافات يكون «يوسف ت.» ثاني إرهابي جندته جماعة «أبو ولاء» يتحول إلى شاهد إثبات في القضية. وكان الشاهد الرئيسي في قضية «أبو ولاء»، وهو «أونيل أ.»، قد قال أمام محكمة سيلله، إن المتهم «ممثل (داعش)» في ألمانيا. وأضاف «أونيل أ.» (23 سنة)، وهو «داعشي» تائب، عاد طوعاً من سوريا إلى ألمانيا سنة 2016، أن عناصر في «داعش» بسوريا أخبروه بأن «أبو ولاء» كان أحد أكبر وأشجع الذين قاتلوا لصالح التنظيم في العراق.
وذكر أيضاً أن «أبو ولاء» وفر مسدسات مزودة بكواتم الصوت، بهدف تنفيذ أعمال العنف ضد الشرطة الألمانية. وكان من المفترض أن ينفد «أونيل أ.» ورفيق له، العملية، بتحريض من «أبو ولاء»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، إلا أنهما رفضا تنفيذ العملية.
جدير بالذكر أن محاكمة «أبو ولاء» وأعوانه بدأت أمام محكمة سيلله، في ولاية سكسونيا السفلى، يوم 26 سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط إجراءات أمنية مشددة. وخصصت المحكمة 29 موعداً لجلسات المحكمة، بمعدل يومين في الأسبوع، تنتهي مع نهاية شهر يناير (كانون الثاني) من السنة القادمة. ومن المحتمل أن تصل عقوبة المتهمين إلى السجن عشرة أعوام في حال إدانتهم.
وساهم أكثر من 50 شرطياً في مداهمة شقة امرأة سورية عمرها 36 سنة، في مدينة دريسدن، بتهمة دعم تنظيم إرهابي أجنبي، وتقديم العون في تجنيد المقاتلين للتنظيمات الإرهابية. وصادرت الشرطة عدة هواتف جوالة، وبيانات مصرفية من شقة المرأة، إلا أنه تم إطلاق سراحها لاحقاً.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟