«مصير غامض» لعائلة القذافي بعد 7 سنوات على مقتله

الساعدي مسجون وهانيبال موقوف في لبنان وعائشة منزوية وسيف الإسلام مختبئ

العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله ({غيتي})
العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله ({غيتي})
TT

«مصير غامض» لعائلة القذافي بعد 7 سنوات على مقتله

العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله ({غيتي})
العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله ({غيتي})

أعاد حكم قضائي بحق هانيبال، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، يقضي بمنعه من مغادرة لبنان لمدة عام، الحديث عن «مصير غامض» ينتظر أسرة القذافي، الذي قُتل عقب اندلاع «ثورة 17 فبراير (شباط)» عام 2011، وسط تباين الآراء بين من يتمسكون «بإطلاق سراح هانيبال، وعدم معاقبته على جريرة والده»، وآخرين يطالبون «السلطات الليبية بضرورة التدخل في هذه القضية، وإظهار الحقيقة للشعب». وقتل ثلاثة من أبناء القذافي التسعة خلال «الثورة» على أيدي «الثوار»، بينهم المعتصم بالله، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي للبلاد، فيما نجا الباقون. لكنهم تشتتوا في أقطار مختلفة ما بين مسجون في العاصمة طرابلس مثل الساعدي، أو موقوف في لبنان مثل هانيبال، أو توارى عن الأنظار عقب إطلاق سراحه كسيف الإسلام. بالإضافة إلى والدتهم صفية فركاش، التي غادرت إلى الجزائر بصحبة ابنتها عائشة، ومحمد الابن البكر للقذافي من زوجته الأولى فتحية نورى خالد، قبل أن ينتقلا إلى سلطنة عمان. فيما ذهبت أرجح الروايات إلى أن هناء، شقيقتهم بالتبني، لقيت حتفها أثناء القصف الأميركي على طرابلس عام 1986، ولم يتجاوز عمرها 4 أعوام.
ومطلع الأسبوع الحالي، أصدرت قاضية لبنانية حكماً بمنع هانيبال، الابن الخامس للقذافي، من مغادرة لبنان لمدة عام، في دعوى أقامها المواطن اللبناني حسين حبيش يتهمه فيها بتشكيل «جماعة إرهابية، والخطف والشروع في القتل»، وفقاً لصحيفة «ديلي ستار» اللبنانية. وقد أرسلت القاضية ريتا غنطوس مذكرة بشأن منع هانيبال إلى أجهزة الأمن العام لتنفيذ القرار.
وقال حبيش في دعواه إنه «خُطف في ليبيا عام 2016 على يد مجموعة مسلحة موالية لهانيبال القذافي»، وقد طالبت وقتها الحكومة اللبنانية بإطلاق سراح الأخير مقابل الإفراج عن حبيش.
ويقضي هانيبال حكماً بالسجن لمدة عام ونصف العام بتهمة «إهانة القضاء اللبناني»، وسبق أن أوقفته السلطات اللبنانية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، في إطار التحقيقات الخاصة باختفاء الزعيم الشيعي الإمام موسى الصدر واثنين من مرافقيه بعد زيارته ليبيا بدعوة من معمر القذافي في 1978.
لكن الدكتور محمد عمار العباني، عضو مجلس النواب الليبي، الذي أبدى «احترامه وتقديره» لأحكام القضاء اللبناني، قال إن «تحميل نجل القذافي وزر أبيه فيه ظلم وتعسف كبير». وأضاف العباني، متسائلاً في حديث إلى «الشرق الأوسط»، «كيف يعاقب شخص على جريمة نظام سياسي؟»، مبرزاً أن هانيبال كان «وقت ارتكابها (الجريمة) طفلاً لم يبلغ سن التمييز».
ومضى العباني يقول «هذا الحكم جاء منافياً لحقوق الإنسان وحق الطفولة، مما يستوجب نقضه، وإنصاف المحكوم عليه»، لافتاً إلى أن «ليبيا وطن لكل أبنائها، ومن حقهم الحياة على أرضها شريطة الالتزام بواجبات المواطنة للتمتع بحقوقها».
وبالنسبة لمصير الساعدي، فقد أبلغت أسرة القذافي نهاية العام الماضي عبر محاميها أن نجلها الساعدي، الذي أودع سجن الهضبة في طرابلس منذ أن سلمته النيجر في مارس (آذار) 2014، اختفى وانقطع الاتصال به منذ فترة. لكن الصدّيق الصور، مدير التحقيقات بمكتب النائب العام، أوضح أن الساعدي لم يغادر سجنه. وفي الثالث من أبريل (نيسان) الماضي، قالت مباركة التاورغي، محامية الساعدي، إن المحكمة أعلنت براءته من تهمة مقتل لاعب ومدرب فريق الاتحاد بشير الرياني، لافتة إلى أن المحكمة أسقطت كافة التهم الموجهة إليه من النيابة العامة، سواء «جرائم القتل العمد، أو هتك العرض، أو الخطف، أو الاستعباد».
وعقب الحكم القضائي على الساعدي، أبلغت التاورغي وسائل الإعلام بأنه «سيجري مراسلة السجن المحتجز فيه، أي سجن عين زارة في طرابلس، من قبل المحكمة، على أن يتم الإفراج عنه بصورة نهائية». لكن بعد مرور نحو ثلاثة أشهر لا يزال الأخير مسجوناً إلى الآن، دون معرفة أي تفاصيل عن أخباره. وبخصوص آراء المواطنين الليبيين حول أبناء القذافي، أوضح مصدر سياسي ينتمي إلى طرابلس العاصمة أن كثيراً من الليبيين منقسمون حول مستقبل أبناء القذافي، ووجودهم في داخل البلاد من عدمه، وقال إن «هناك قبائل وأطرافاً لا تمانع في عودتهم، بل يرحبون بإدماجهم في العملية السياسية».
وتابع المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، «في المقابل هناك سياسيون لا يريدون أبناء القذافي في الساحة الليبية، خصوصاً سيف الإسلام»، وأرجع ذلك لـ«حسابات تتعلق بالعملية السياسية، وكيفية حسم الانتخابات الرئاسية لصالحهم إذا ما أُجريت».
واعتبر المصدر السياسي أن «العقبة الكبرى أمام عائلة القذافي تتمثل في الميلشيات المؤدلجة، وتصفية حسابات الماضي». كما تحدث عن «مستقبل مُبهم لذات العائلة في ظل اختفاء سيف الإسلام، المُطارد دولياً داخل إحدى المدن الليبية بين أبناء عشيرته، وبقاء شقيقته عائشة منزوية بعيداً عن البلاد، فضلاً عن الساعدي القابع في سجون طرابلس، منتظراً الإفراج النهائي عنه». ورغم براءة الساعدي في قضية مقتل الرياني. إلا أن هناك جهات قضائية تقول إنه لا يزال يُحاكم أمام السلطات القضائية في طرابلس، بتهم تتعلق بقضايا جنائية وجنح مختلفة مثل «الخطف وهتك العرض، وإساءة استخدام الوظيفة، ودعم وتمويل جماعات مسلحة للقضاء على (ثورة فبراير)». وقد اتُهم الساعدي بقتل الرياني في ديسمبر (كانون الأول) 2005، أثناء معاقرته الخمر بإحدى الاستراحات الخاصة به.
بالنسبة لخميس، الابن السابع للقذافي، فقد كان يعمل في الولايات المتحدة عندما اندلعت «الثورة» الليبية، لكنه عاد إلى ليبيا ليقتل في أغسطس (آب) 2011، والمصير ذاته واجهه سيف العرب، الابن السادس للقذافي، بعد عودته من مدينة ميونخ الألمانية في 30 أبريل 2011، إثر غارة لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
أما سيف الإسلام القذافي فقد اتخذ لنفسه ملاذاً آمناً، منذ أن أطلقت سراحه ميلشيا «كتيبة أبو بكر الصديق»، التي تسيطر على مدينة الزنتان (170 كلم جنوب غرب طرابلس) في 11 من يونيو (حزيران) 2017. وقالت الكتيبة وقتها إنها «أطلقت سراح سيف الإسلام بناءً على طلب من الحكومة المؤقتة»، التي تتخذ من شرق ليبيا مقراً لها. لكن سيف الإسلام لم يُشاهد في أي مكان عام منذ الإفراج عنه. إلا أن بعض الأشخاص، الذين يدعون قربه منه، أبقوا على وجوده في المشهد السياسي من خلال التحدث باسمه، أو إصدار بيانات منسوبة له، تقول إنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، قبل أن يبادر آخرون إلى نفي ذلك جملة وتفصيلاً.
وعلاوة على طلب المحكمة الجنائية الدولية تسليم سيف الإسلام لمحاكمته على ارتكاب «جرائم ضد الإنسانية خلال محاولة والده قمع المتظاهرين ضد حكمه»، فإنه لا يزال مطلوباً لدى السلطات القضائية في طرابلس «لتتم محاكمته حضورياً». علماً أنه حكم على سيف الإسلام غيابياً بالإعدام سنة 2015 على خلفية الدور الذي لعبه في «قمع الثورة» عام 2011.
من جانبه، عبّر السياسي الليبي سليمان البيوضي عن أسفه لـ«غياب أي دور للدولة الليبية في قضية توقيف هانيبال في لبنان وملابساتها»، مشيراً إلى أنه «باستثناء بيانات التنديد التي تصدر من هنا أو هناك، فإنه لا توجد خطوات جادة وعملية متصلة بهذا الملف». ودعا البيوضي، الذي يصف نفسه بـ«السياسي المستقل»، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، السلطات الليبية، إلى «العمل بشفافية مع الليبيين، وتوضيح ما يجري بشأن قضية هانيبال، وأن يكون لها دور قانوني ودبلوماسي للدفاع عن أي مواطن ليبي».
كما أوضح البيوضي أن الحظر الدولي، المفروض على تنقل عائلة القذافي، سيطال هانيبال أيضاً، حتى لو أطلقت لبنان سراحه، وقال في هذا السياق «حتى لو أفرج عنه في لبنان، فإن أزمته لن تتوقف هناك فقط. فالقرارات والجزاءات الدولية ستلاحقه في مكان آخر، ولا يبدو واضحاً كيف تعاملت لجنة العقوبات مع أزمته في لبنان؟».
وبخصوص عودة هانيبال وكل الليبيين المُبعدين، والنازحين قسراً، إلى بلدهم وديارهم، قال البيوضي إن «القرارات الخاصة بهم، سواء قانون العدالة الانتقالية إبان حكم المؤتمر الوطني العام، (المنتهية ولايته)، أو قانون العفو العام الذي أصدره مجلس النواب، ظلت حبيسة الأدراج. وكل ما شهدناه من عودة البعض كانت انفراجات جيدة، لكنها تظل محدودة»، مستدركاً أن «عودة المهجّرين والنازحين بالداخل، دون قيد أو شرط، تبقى المفتاح السحري لترميم التصدعات التي ضربت النسيج الاجتماعي الوطني». وانتهى البيوضي قائلاً «إن التجربة أثبتت أننا بحاجة ماسة لحوار مجتمعي رصين، وتدابير بناء ثقة محلية واسعة، في ظل قوى أمنية رسمية تبسط قدراتها على كامل التراب، وتكون القرارات الصادرة عن المُشرّع الليبي، والقضاء والقانون، هي أدوات الفصل في كل ما استعصى حله... يجب أن نعيش بسلام وأخوة على أرض ليبيا، فلا مغبون ولا مظلوم».
أما عائشة فقد تم إدراجها على قائمة بأسماء شخصيات ليبية، قررت حكومات أوروبية فرض حظر على سفرهم وتجميد أرصدتهم البنكية. لكن أعلى محكمة أوروبية رفعت العقوبات التي كانت مفروضة على عائشة القذافي نهاية مارس من العام الماضي. كما تم رفع حظر السفر عن والدتها صفية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.