الانفصال بين تشيلسي وكونتي كان الخيار الأمثل للطرفين

التوتر الواضح في العلاقة بين النادي والمدرب كانت له آثاره المدمرة على الفريق

كونتي وإبراموفيتش ولقب الدوري الإنجليزي في أول مواسمه مع تشيلسي («الشرق الأوسط»)
كونتي وإبراموفيتش ولقب الدوري الإنجليزي في أول مواسمه مع تشيلسي («الشرق الأوسط»)
TT

الانفصال بين تشيلسي وكونتي كان الخيار الأمثل للطرفين

كونتي وإبراموفيتش ولقب الدوري الإنجليزي في أول مواسمه مع تشيلسي («الشرق الأوسط»)
كونتي وإبراموفيتش ولقب الدوري الإنجليزي في أول مواسمه مع تشيلسي («الشرق الأوسط»)

كان رحيل المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي عن نادي تشيلسي الإنجليزي متوقعا وطبيعيا بالنظر إلى كل المشاحنات التي نشبت بين الطرفين وراء الكواليس، وحالة عدم الرضا من كل طرف على الطرف الآخر. وأخيرا، تم الإعلان رسميا عن رحيل كونتي عن «ستامفورد بريدج»، بعدما تسربت أخبار رحيله من موطنه الأصلي بإيطاليا. وتبع ذلك إصدار نادي تشيلسي لبيان يعلن من خلاله تعاقد النادي مع ماوريسيو ساري خلفا له.
وتوترت العلاقة بين كونتي ومسؤولي تشيلسي بسبب خلافات منذ البداية حول سياسة النادي فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة لتدعيم صفوف الفريق بحيث يكون قادرا على المنافسة على البطولات والألقاب. ربما كان كونتي غير واقعي بشكل كبير في مطالبه وكان يعتقد أن النادي سوف ينفق بسخاء كبير كما كان يفعل خلال بداية استحواذ مالك النادي الروسي رومان أبراموفيتش على النادي، خاصة وأن كونتي كان يسعى إلى البناء على النجاح الذي حققه في موسم 2016 / 2017 في أول عام له مع الفريق والذي قاده خلاله للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وربما كان يمكن لمسؤولي تشيلسي أن يهدأوا من حدة هذه التوترات من خلال إبرام صفقات قوية قبل عودة النادي للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، بدلا من الاعتماد على سياسة الاستغناء عن لاعب والتعاقد مع لاعب بديل له، لكن هذا لم يحدث. وعلاوة على ذلك، لم يتفق الطرفان على هوية اللاعبين الذين يجب أن يتعاقد معهم النادي، فهناك طرف يرغب في التعاقد مع لاعبين كبار من أصحاب الخبرات الكبيرة، والذين سيكلفون النادي مبالغ طائلة بالطبع، في حين يرغب الطرف الآخر في التعاقد مع لاعبين شباب يمكن أن يتطور مستواهم بمرور الوقت أو لاعبين تتراوح أسعارهم بين 30 مليون جنيه إسترليني و40 مليون جنيه إسترليني.
وقد رأينا جميعا مشهد المصافحة القصيرة والجافة بين كونتي وعضوة مجلس الإدارة صاحبة النفوذ الكبير والتي تحولت فعليا إلى مديرة الكرة بالنادي، مارينا غرانوفسكايا، في ملعب ويمبلي في اللحظات التي سبقت احتفال لاعبي تشيلسي بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي قبل 55 يوما. وفي الحقيقة، يعكس هذا المشهد الاختلال الوظيفي الموجود في كل شيء داخل النادي. وبعد انتهاء تلك المباراة أعلن كونتي، الذي لم يكن يشعر بالراحة بسبب غياب الاتصال المباشر بينه وبين أبراموفيتش، أنه لن يتغير أبداً. وقال المدير الفني الإيطالي: «عندما تقرر أن تستعين بخدمات مدير فني مثلي، فيجب عليك أن تدرك مع من تتعامل. وأنا لا أستطيع أن أغير شخصيتي».
وكان من المتوقع أن يواصل كونتي العمل بنفس الطريقة، وهو ما كان سيخلق قدرا أكبر من التوتر والمشاحنات مع مجلس إدارة النادي. وبالتالي، كان الأمر الوحيد يتمثل في انفصال الطرفين وأن يسلك كل طرف الطريق الذي يناسبه، فبالنسبة لكونتي كانت التقارير تشير إلى الاهتمام به من جانب منتخب إيطاليا وأندية ريال مدريد وباريس سان جيرمان ونابولي، أما تشيلسي فكان يبحث بشكل فعال عن خليفة له. وقد توقفت كل الاتصالات تقريبا بين كونتي ومسؤولي النادي، وكان المدير الفني الإيطالي يتوقع الإقالة في أي لحظة. وهناك نظرية تقول إن مسؤولي نادي تشيلسي كانوا ينتقمون من كونتي عن طريق تجاهله تماما بعدما رفض المدير الفني الإيطالي الرد على اتصالاتهم المتكررة الصيف الماضي عندما أدرك بنهاية الموسم أن النادي لن يتعاقد مع اللاعبين الجدد الذين كان يرغب هو في ضمهم لصفوف الفريق.
وهناك تعنت واضح من قبل مسؤولي تشيلسي فيما يتعلق بدفع التعويض اللازم لكونتي عن العام الأخير المتبقي في عقده مع النادي، والذي يصل إلى 9 ملايين جنيه إسترليني، كما كان هناك تعنت حتى في دفع الشرط الجزائي في عقد ماوريسيو ساري مع نادي نابولي حتى يخلف ساري كونتي في منصبه كمدير فني لتشيلسي. وفي الحقيقة، يبدو النهج الذي يتبعه مسؤولو تشيلسي في هذا الصدد وكأنه «تدمير ذاتي» للنادي، إن جاز التعبير، وقد ينبع من الكراهية العميقة والمتبادلة بين تشيلسي وكونتي.
وكان نادي تشيلسي قد مل من الطريقة التسلطية التي يتعامل بها كونتي وشعر بالظلم من الرسالة النصية المرتجلة التي أرسلها كونتي لمهاجم النادي السابق دييغو كوستا والتي أخبره فيها بأنه لم يعد في خططه خلال الفترة المقبلة. وكان من المرجح أن يرحل كوستا عن النادي في 2017 بالفعل، لكن مسؤولي تشيلسي يرون أن إرسال كونتي لهذه الرسالة القصيرة لهذا المهاجم القدير قد قوض موقف النادي التفاوضي مع الأندية التي ترغب في الحصول على خدمات المهاجم الإسباني، وهو ما كلف النادي ملايين الجنيهات، رغم أن كوستا قد انتقل في نهاية المطاف لناديه السابق أتليتكو مدريد بمبلغ كبير وصل إلى 57 مليون جنيه إسترليني.
وبغض النظر عن أسباب التأخير في إقالة كونتي، فإن التوتر الواضح في العلاقة بين تشيلسي وكونتي كانت له آثاره المدمرة على النادي، ويكفي أن نعرف أن لاعبي الفريق الأول الذين لم يشاركوا في نهائيات كأس العالم قد تلقوا إشعارا قبل سبعة أيام فقط بضرورة عودتهم إلى اختبارات اللياقة في السابع من يوليو (تموز) الحالي، على أن تبدأ التدريبات الجماعية الكاملة بعد ذلك بيومين. أما الـ14 لاعبا الذين شاركوا في كأس العالم فلم يعرفوا بالضبط موعد عودتهم بعد الانتهاء من اللعب مع منتخبات بلادهم.
وأشار الجناح النيجيري فيكتور موزيس عقب خسارة منتخب بلاده أمام الأرجنتين في كأس العالم إلى أنه «قد يتلقى مكالمة هاتفية هذه الليلة تخبرني بمدة الإجازة قبل العودة للتدريبات»، ولم تكن لديه أية معلومات عن الشخص الذي سيشرف على تدريبات الفريق. وكان من المقرر أن يكون كونتي هو هذا الشخص الذي يشرف على تدريبات الفريق، لكن البرنامج الذي وضعه المدير الفني الإيطالي استعدادا للموسم الجديد تم تبكيره بيومين. وقد عاد كونتي إلى مكتبه في كوبهام على مضض لكنه لم يكن يقوم بشيء حقيقي حتى عودة اللاعبين إلى التدريبات بعد ذلك بـ48 ساعة. وبات من الواضح أن الأمور في تشيلسي تسير بشكل عشوائي وغير مريح على الإطلاق.
وأكد كونتي على أنه سيتحلى بالاحترافية التامة دائما، بغض النظر عما سيحدث خلال الصيف، لكن لم تكن لديه رغبة حقيقية للبقاء في منصبه على رأس الإدارة الفنية لتشيلسي. وتوترت العلاقة بين كونتي وبين عدد من اللاعبين خلال الموسم الثاني، لعل أبرزهم المدافع البرازيلي ديفيد لويز، الذي غاب عن المباريات لفترة من الوقت بسبب إصابة في الفخذ خلال الأشهر الأخيرة، لكنه لم يشارك في المباريات بعد ذلك بعدما انتقد الخطة التكتيكية التي يلعب بها كونتي. وقد استبعد لويز من المباريات حتى بعدما تعافى من الإصابة وأصبح لائقا تماما.
وعقب فوز تشيلسي بكأس الاتحاد الإنجليزي على حساب مانشستر يونايتد، نشر نجم تشيلسي ويليان صورة لفريق تشيلسي المنتصر في المباراة على موقع إنستغرام، لكنه غطى صورة كونتي بثلاثة كؤوس. وبالتالي، لم يكن هناك احتمال لظهور ويليان مرة أخرى في تشكيلة تشيلسي تحت قيادة كونتي. أما حارس المرمى كورتوا فلديه مشكلاته الخاصة مع النادي، ومن المرجح أن يرحل هذا الصيف بغض النظر عن هوية المدير الفني للفريق، لكن مصدر القلق الأكبر للبلوز يتمثل في نجم الفريق إيدن هازارد، الذي لم يكن راضيا تماما عما حدث للفريق الموسم الماضي. وكان تشيلسي يضع أولوية قصوى للإبقاء على هازارد، وليس على المدير الفني.
وكانت هناك إمكانية لأن تصل الأمور إلى حافة الهاوية، ولذا فإن رحيل كونتي كان مفيدا لكل الأطراف، فمن جهة سوف يحصل المدير الفني الإيطالي على إجازة ويفكر في مستقبله بعيدا عن المشاحنات، ومن جهة أخرى سيتفرغ تشيلسي للتفكير في كيفية حل مشكلاته والعودة إلى المنافسة بكل قوة مع مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي. ويأمل تشيلسي أن يحقق ساري شيئا خارقا ويقود النادي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في أول مواسمه مع الفريق، في تكرار للإنجاز الذي حققه مواطنه كونتي.
ويبقى هذا اللقب هو الإنجاز الأكبر لكونتي مع تشيلسي، خاصة وأنه قد قاد البلوز للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما أنهى الفريق الموسم السابق في المركز العاشر. وبدا وكأن هذا الإنجاز سوف يكون بداية مسيرة قوية لكونتي في «ستامفورد بريدج»، لكن سرعان ما توترت العلاقة بين المدير الفني الإيطالي ومسؤولي تشيلسي ووصلت إلى طريق مسدود، وبالتالي كان الانفصال هو الخيار الأمثل للطرفين.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!