أين ينتهي التاريخ ويبدأ الأدب؟

علاقة إشكالية بينهما وحدود متداخلة

الشاعر السيد جلال  -  المؤرخ عاصم الدسوقي
الشاعر السيد جلال - المؤرخ عاصم الدسوقي
TT

أين ينتهي التاريخ ويبدأ الأدب؟

الشاعر السيد جلال  -  المؤرخ عاصم الدسوقي
الشاعر السيد جلال - المؤرخ عاصم الدسوقي

شكّل التاريخ بفواجعه ولحظات صعوده وانكساره مادة خصبه للأدب والشعر والفن، حتى أصبح الاثنان بمثابة فرعين في شجرة الحياة، لكن السؤال يظل قائماً: كيف يفسر التاريخ حاضرنا ويحدد هويتنا ومستقبلنا، وكيف يعمّق الأدب في إطار هذه العلاقة تجربتنا الإنسانية ويسمو بها نحو الأعمق والأجمل؟
«ثقافة» استطلعت آراء كتاب وشعراء ونقاد مصريين حول هذه العلاقة، وكيف رفدت تجاربهم الإبداعية، ورؤيتهم لواقعهم وللعالم.
- القاص سعيد الكفراوي: الأدب غير التاريخ
إن الأدب والتاريخ فرعان لشجرة واحدة، فالتاريخ يحاول عبر بحثه عن تسجيل حوادثه اعتماد الحقيقة أحياناً والوثيقة في أحيان أخرى، بينما الأدب يعتمد التخييل وإعادة إنتاج ما جرى، في محاولة دائمة لإثارة الدهشة والإجابة عن سؤال المصير، والسعي نحو المعرفة والتعبير عن القيم العليا، مثل: العدل والحرية والجمال، ومن ثم الألم الإنساني، وجروح الروح، وإدراكه معنى المجاز الذي يجابه أهوال الحياة والموت». يتابع الكفراوي: «حيث تزدحم صفحات التاريخ بصور ما جرى من حوادث الماضي، يتأمل الأدب وهو على قمة الوعي المستقبل ويتخيل حوادثه. وقد يكون التاريخ مادة لرواية ناجحة متخيلة مثلما في (اسم الوردة) للكاتب الإيطالي امبرتو إيكو، وفي بعض روايات أديب نوبل (نجيب محفوظ) مثل (أولاد حارتنا) و(كفاح طيبة» و(أمام العرش)».
يتمتع الروائي وكاتب القصص اللذان يستعينان بمادة تاريخية بالقدرة على استبعاد الواقعي والحوادث وتحويل تلك المادة إلى فن وإلى عمل من أعمال الخيال، لكن تبقى إشكالية الفصل بين الرواية والتاريخ، فرغم أن الأدب والتاريخ نوعان من أنواع القص، فإن كل منهما له تقاليده المستقلة تماماً، فالأدب يقوم على الانتخاب، وتجسيد المتخيل، وطرح السؤال، وهتك سر الأسطورة، ونحت أشخاص يأتون دائماً عبر الذاكرة وفق فضاء السرد الأدبي.
ربما اتفق التاريخ والأدب في اشتراكهما في الخطاب الثقافي والآيديولوجي، لكن يظل اختلافهما الأساسي في الشكل وطرق المعالجة والبناء والاستبصار، وفي النهاية يظل الأدب ينظر إلى التاريخ باعتباره مادة خاماً يمكن الاستفادة منها لتجسيد عمل أدبي متخيل، والدليل على ذلك تلك الروايات التي أبدعت وكان التاريخ مادتها.
التاريخي يخضع لاختبار الزمن وحضور الوثيقة، وصيرورة الحوادث، ويتغير بمجريات الأمور، بينما الأدب غير ذلك فحقيقته في جودة ما أبدعه وصدقه، في متخيله الدال على فطرة الكاتب التي من خلالها يمارس إبداعه عبر رؤية توازن بين الوجود والعدم والحقيقة والخيال، تلك الحقيقة التي نظر إليها يوماً فرناندو بيسوا، وقال عنها (ها أنا فريسة لقلق غامض فجأة، كف السكون عن التنفس، فجأة نهار لانهائي من فولاذ تشظى، ثمة ضوء بلا روح نفذ إلى الزوايا، وإلى الأرواح وصوت جبل قريب هو من الأعالي محزماً بصيحة حجاب الهاوية)... بالتأكيد الأدب غير التاريخ!».
- الروائية سهير المصادفة: التاريخ المسكوت عنه
هناك روايات تاريخية نجدها أقل أهمية وأقل جمالاً عن كتب التاريخ المتوافرة في المكتبات، هذه الروايات ارتضت لنفسها أن تتكئ على التاريخ اتكاءً كليّاً، ولأن التاريخ قد كُتب غالباً من وجهة نظرٍ رسمية، فإن الإبداع يكاد يضمحل تماماً من سطور الروايات المستقاة منه التي لا تكون في النهاية سوى صورة باهتة من كتبٍ رسخت في أذهان قرائها من شتَّى الأجيال؛ ولذا سرعان ما يرد هؤلاء القراء هذه الروايات إلى أصلها ويتعاملون معها على أنها لم تكن، تماماً كما نرد جملة موسيقية سمجة ومقلدة بركاكة إلى أصلها فلا نعاود الاستماع إلا إلى الأصل ونحذفها من حياتنا.
على الجانب الآخر، هناك روايات تاريخية آسرة، وهي تلك التي كُتبت بعد أن فهم كاتبها أنها عليها أن تكتب التاريخ المسكوت عنه في ثنايا التاريخ الرسمي، أي التاريخ الذي من المفترض أن يُكتب لو سُمح للشعوب بكتابته من وجهة نظرها هي لا من وجهة نظر كتبة الحكام. مشيرة إلى أن هذه الروايات لا تتكئ على التاريخ الرسمي، بل تخرج عليه وتحاكمه أحياناً وتتحاور معه تارة وتكذبه تارة أخرى، وتتناص معه في بعض مراحلها فتكون مثل سيمفونية رائعة تملأ أرجاء الماضي والحاضر والمستقبل، وعلى كل حالٍ الروايات التاريخية المهمة والرائعة قليلة في مكتبة العالم.
- الشاعر السيد جلال: كتابة التاريخ الحقيقي
للشعر دور بارز في العلاقة ما بين التاريخ والأدب، وذلك بما يمتلكه من أدوات لغوية ودلالات متعددة، وقدرة التسجيل، والتصوير، والاختزال، والتكثيف، إلا أن التسجيل مرتبط ارتباطاً وثيقاً بآيديولوجيات الشعراء ومرجعياتهم، وقناعاتهم بالأحداث، وثقافاتهم. إن كثيراً منهم مسكون بفكرة التعصب القبلي، ونرجسية الذات، فيسجلون لذواتهم ما ليس لهم، ويسلبون غيرهم ما هو لهم؛ ولأن الشعر أيضاً به آلية (الرمز- الشفرة)، التي قد تُستغلق على بعض المتلقين ولا يستطيعون فك طلاسمها، فيتم تأويلها بتأويلات قد تكون بعيدة عن الحدث نفسه وعن الشعر أيضاً، وقد يحملونها ما لا تحتمل من معانٍ.
هل يمكن أن يكون الشعر أداة لتاريخ موازٍ؟ إن ثمة صعوبات كثيرة ومعوّقات كثيرة بعضها يتم عمداً من قبل الأنظمة الحاكمة، وبعضها يعود للبيئات والعادات والتقاليد، وبعضها يرجع لتعدد المرجعيات والمعتقدات وإثارة التناحر فيما بينها لمن لهم المصلحة في ذلك سواء داخليا أو خارجيا، لذا فكتابة التاريخ الحقيقي للأمم التي لا يتمتع بحرية التعبير، وبشكل عام يشوبه عوار كبير، ولا يحظى بمصداقية حتى من عدد ليس بالقليل من أبنائه، ولا سيما المثقفين منهم ثقافة حقيقية، فكتابة التاريخ الحقيقي للشعوب في حاجة أساسية إلى المصداقية، والشفافية، والحيادية، ودقة التسجيل، والتخلي عن التعصب، والقبلية، وأمانة الطرح والنقل، واتساع الرؤية، والعمق، ووجود معايير متفق عليها لا تخضع للتلاعب، وألا تتدخل أصابع جهات خارجية في صياغته، وقبل كل هذا وجود حكماء يدركون أنهم بكلماتهم يكتبون تاريخهم لأبنائهم القادمين من رحم المستقبل، فلا شك أن الشعراء حين يكتبون قصائدهم تحركهم مشاعرهم وثقافاتهم ومرجعياتهم، وآلياتهم، وأدواتهم في هذا: الكلمة، والخيال، والصورة الشعرية، والتجربة، والإيمان بالموقف أو القضية، فماذا لو كان الشاعر ليس لديه هذه الأدوات، ولا يتمتع بهذه الصفات؟ فهل نعتبر ما يكتبه تأريخاً موازياً؟».
- المؤرخ عاصم الدسوقي: كتابة التاريخ تبدأ حين تنتهي السياسة
هناك أولاً فرق بين المؤرخ وبين الباحث في التاريخ؛ فالمؤرخ هو الذي يسجل الأحداث التي يعاصرها أولاً بأول، أو يوماً بيوم حسب رتم الأحداث دون إبداء رأي أو تحليل أو تفسير؛ لأنه لا يكتب بحثاً في التاريخ. وهذا النموذج متمثل في المؤرخين الأوائل وآخرهم مثلاً عبد الرحمن الجبرتي في كتابه «عجائب الآثار في التراجم والأخبار» الذي وقفت أحداثه عند عام 1822 قبيل وفاته في عام في عام 1824، أما الباحث في التاريخ فهو الذي يعتمد على ما تركه المؤرخ من أحداث، حيث يعمل على إعادة تركيب جزئيات الحدث لتفسير وقائعه والنتائج التي انتهى إليها. والباحث في التاريخ اصطلاحاً يعرف أن تحليل الحدث لا يتم إلا في ضوء توفر مصادره من حيث ما تركه «المؤرخ» وفي ضوء الأوراق الرسمية للدولة (الأرشيف)، وأما الذي يقوم بالكتابة عن حدث معاصر دون توفر الوثائق فإنه يغامر، بل ويتورط فيما لا يعرفه.
إن تقييم المراحل التاريخية يبدأ بعد أن تنتهي مرحلة حكم معينة وتأتي بعدها مرحلة أخرى، أي أن كتابة التاريخ تبدأ حين تنتهي السياسة، أي حين يغلق ملف مرحلة حكم وتبدأ مرحلة أخرى؛ حتى لا يقع باحث التاريخ تحت تأثير المناخ السياسي للمرحلة التي يعيشها. إن التاريخ علم، والعلم مستقل عن السياسة وعن الدين، أي لا يجب للباحث في التاريخ توظيف أحداثه لخدمة أوضاع واتجاهات سياسية أو دينية، والكاتب الذي يفعل ذلك يفقد علمية التاريخ وموضوعيه، بل يفقد أدبه مصداقيته.
والسير الذاتية تعد مصدراً من مصادر دراسة التاريخ عن فترة معينة، شرط ألا ينشرها صاحبها في حياته وإنما يكتبها لنفسه أولاً بأول وكأنه مؤرخ لإبداء رأيه في الأحداث التي يعاصرها وأشخاصها والنموذج لهذا النوع مذكرات سعد زغلول ومحمد فريد وعبد الرحمن فهمي رئيس الجهاز السري لثورة 1919... لأنهم ذكروا وقائع وهاجموا أشخاصاً واعترفوا على أنفسهم بحيث لم يكن من الممكن نشرها في حياتهم وإلا تعرضوا للقيل والقال، فمثلاً يعترف سعد زغلول على نفسه بأن داء شرب الخمر تمكن منه وكذا داء القمار، ومحمد فريد يسب شخصيات معاصرة بأقذع السباب ولو نشرها لرفعت عليه قضايا... أما الذي ينشر مذكراته في حياته فهذا نوع من الذكريات المختارة والمنتقاة؛ إذ لا يكتب عن نفسه إلا في إطار البطولة ولا يغترف بأخطائه وإنما يكتب عن الآخرين.



ميرنا جميل: «بابا وماما جيران» يتعمق في تفاصيل الأزمات الأسرية

الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

ميرنا جميل: «بابا وماما جيران» يتعمق في تفاصيل الأزمات الأسرية

الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية ميرنا جميل، إن مشاركتها في مسلسل «الكينج» جاءت بعد فترة من الانتظار والترقب، موضحة أن السيناريو وصل إليها قبل بدء التصوير بنحو عام تقريباً، لكنها فوجئت لاحقاً بتأجيل المشروع لبعض الوقت قبل أن يعود إلى التنفيذ مجدداً، مما جعلها تعيش مع الشخصية لفترة أطول، وساعدها في الاقتراب منها نفسياً قبل بدء التصوير الفعلي.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن أكثر ما جذبها إلى العمل كان رغبتها في التعاون مع الفنان محمد إمام، وقالت عنه: «وجدته ممثلاً يملك طاقة إيجابية كبيرة داخل موقع التصوير ويحب عمله بشكل واضح»، لافتة إلى أن التعاون بينهما اتسم بحالة من الراحة والكيمياء الواضحة، لكونه ممثلاً يهتم بالتفاصيل الصغيرة، ويحرص على أن يظهر كل من يعمل معه بأفضل صورة ممكنة، وبعض المشاهد التي جمعتهما كانت تعتمد على قدر من الارتجال، و«هو ما أضفى على العلاقة بين الشخصيتين طابعاً عفوياً لطيفاً»، على حد تعبيرها.

وأكدت ميرنا أن ما شجعها أيضاً هو وجود فريق عمل متكامل يضم عدداً كبيراً من الممثلين المحترفين، إلى جانب العمل مع المخرجة شيرين عادل التي وصفتها بأنها مخرجة منظمة، وتعرف جيداً كيف تدير موقع التصوير وتمنح الممثلين المساحة المناسبة لتقديم أفضل ما لديهم.

وأضافت أن «أجواء العمل داخل المسلسل كانت من أكثر التجارب التي استمتعت بها في حياتي المهنية، لأن روح التعاون كانت حاضرة بين جميع أفراد الفريق، وهذه الحالة من الارتياح تنعكس دائماً على الأداء أمام الكاميرا، وتجعل الممثل أكثر قدرة على التركيز والإبداع».

وعن شخصية «هدية» التي تقدمها في المسلسل، أوضحت أن «العلاقة بينها وبين (حمزة) تبدأ منذ الطفولة، وتتحول مع مرور الوقت إلى قصة حب، لكنها ليست قصة تقليدية كما قد يتوقع البعض، لأن الأحداث تضعهما في مواقف وتحديات عديدة تغير مسار العلاقة».

ميرنا مع محمد إمام في «الكينج» (حسابها على «فيسبوك»)

وأشارت إلى أن «هدية» شخصية مختلفة عن الأدوار الشعبية التي قدمتها من قبل، إذ اعتادت في بعض أعمالها السابقة تقديم شخصيات قوية أو حادة في تعبيراتها، بينما تظهر في «الكينج» فتاة طيبة للغاية وبسيطة إلى حد كبير، تتصرف بعفوية شديدة ولا تحسب الأمور بمنطق معقد، وهذه الطيبة الزائدة هي ما يوقعها أحياناً في مشكلات ومواقف صعبة، لأنها تتصرف دائماً بإحساسها وليس بالحسابات.

وأشارت إلى أن ما جذبها في الشخصية هو خفة ظلها وبساطتها، موضحة أن «هدية» قد تبدو ساذجة أحياناً لكنها في الحقيقة تحمل نقاءً إنسانياً يجعلها قريبة من القلب، فالشخصية تمر بعدة تحولات خلال الأحداث نتيجة التطورات التي تحدث في حياتها وعلاقتها بـ«حمزة»، وتحمل تفاصيل ومفاجآت حتى نهاية الحلقات.

وتحدثت ميرنا جميل عن طريقة تحضيرها للدور، مؤكدة أنها تحب دائماً قراءة السيناريو أكثر من مرة قبل بدء التصوير، لأنها ترى أن القراءة المتكررة تساعد الممثل في اكتشاف تفاصيل جديدة في الشخصية، فكانت تعود إلى النص مراراً لتفهم طبيعة «هدية» بشكل أدق؛ كيف تفكر، وكيف تحب، وكيف تتعامل مع الناس من حولها.

وأشارت إلى أنها كانت تتواصل كثيراً مع المخرجة شيرين عادل لمناقشة تفاصيل الشخصية، لدرجة أنها كانت تتصل بها بشكل متكرر لتبادل الأفكار حول طريقة تقديم الدور، وقالت إن هذه النقاشات ساعدتها في بناء ملامح الشخصية تدريجياً قبل بدء التصوير، وهو ما منحها ثقة أكبر أثناء العمل.

وأضافت أن «أحد التحديات الأساسية في العمل كان التحولات الكثيرة التي تمر بها الشخصية خلال الأحداث، لأن (هدية) تشهد أكثر من منعطف في حياتها، لكنّ طبيعة التصوير التلفزيوني تجعل الأمر أكثر تعقيداً، لأن المشاهد لا تُصوَّر وفق الترتيب نفسه الذي يراه المشاهد على الشاشة، فقد نضطر لتصوير مشهد متقدم في الأحداث قبل مشهد آخر يسبقه درامياً، وهو ما يتطلب تركيزاً كبيراً للحفاظ على الحالة النفسية للشخصية».

لكنها أكدت أن الخبرة والممارسة تساعدان الممثل في التعامل مع هذا النوع من التحديات، خصوصاً عندما يكون قد استعد لأداء الشخصية جيداً قبل بدء التصوير.

كما تحدثت عن تجربة تصوير بعض مشاهد المسلسل خارج مصر، مشيرة إلى أن «فريق العمل سافر لتصوير عدد من المشاهد في ماليزيا، وهو ما كان تجربة ممتعة بالنسبة لي رغم بعض الصعوبات التي واجهتني هناك، خصوصاً اختلاف الطعام، لكن الرحلة كانت مليئة باللحظات الجميلة، واستمتعت بالعمل في مواقع تصوير مختلفة».

الفنانة ميرنا جميل في «بابا وماما جيران» (صفحتها على «فيسبوك»)

وفي سياق آخر، تحدثت ميرنا جميل عن مشاركتها في مسلسل «بابا وماما جيران» إلى جانب الفنان أحمد داود، مؤكدة أن العمل جذبها منذ القراءة الأولى لأنه يقترب من التفاصيل اليومية للبيوت المصرية، ويقدم حكاية إنسانية عن تحولات العلاقة بين زوجين بعيداً عن المبالغات الدرامية.

وأوضحت أن شخصية «نورا» مختلفة تماماً عن «هدية»، إذ تتمتع بطبيعة رقيقة وحساسة وتميل إلى الفن والموسيقى، وتعبر عن مشاعرها بهدوء بعيداً عن الانفعال المباشر، مشيرة إلى أن هذا الهدوء في الشخصية تطلب منها أداءً يعتمد على التفاصيل الدقيقة؛ مثل النظرات والصمت بقدر اعتماده على الحوار.

وأشارت إلى أنها حاولت بناء خلفية نفسية واضحة للشخصية أثناء التحضير، فكانت تفكر في طريقة تفكير «نورا» وكيف تعيش مشاعرها ولماذا تصل إلى لحظة الانفصال داخل الأحداث، مؤكدة أنها ناقشت هذه التفاصيل مع المخرج وفريق الكتابة في جلسات طويلة، حتى تصبح تصرفات الشخصية منطقية ومفهومة للمشاهد.

وأكدت أن العمل على التفاصيل الصغيرة كان جزءاً أساسياً من التحضير للدور، سواء في طريقة حديث «نورا» أو إيقاع حركتها وحتى حضورها أثناء العزف، لأن هذه العناصر هي التي تمنح الشخصية صدقها الحقيقي.

وكشفت ميرنا جميل أيضاً أنها انتهت بالفعل من تصوير دورها في الجزء الجديد من مسلسل «اللعبة» الكوميدي، المقرر عرضه بعد شهر رمضان.


إكسسوارات منزلية مصرية تستلهم «روح رمضان»

معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)
معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)
TT

إكسسوارات منزلية مصرية تستلهم «روح رمضان»

معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)
معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)

في شهر رمضان تتغير ملامح الكثير من البيوت المصرية؛ فتسودها أجواء احتفالية خاصة بالشهر المبارك؛ فلا تكتفي المساحات الداخلية بإضاءة الفوانيس أو تعليق الزينات التقليدية، إذ تستعيد روح التراث في تفاصيل دافئة من خلال إكسسوارات منزلية تجمع بين الفلكلور الشعبي والتصميم المعاصر.

وفي رمضان 2026 برزت مجموعة من الفنانين والحرفيين المصريين الذين حولوا الإكسسوارات المنزلية إلى أعمال فنية صغيرة تحمل روح الذاكرة المصرية خلال الشهر الكريم، وفي الوقت نفسه تتوفر بأسعار اقتصادية غير مكلفة.

ومن اللافت أنه في السنوات الأخيرة اتسعت دائرة الإبداع في هذا المجال؛ فلم تعد الإكسسوارات الرمضانية مجرد عناصر تزيين وحسب، بل أصبحت تعكس فلسفة تصميم متكاملة، تسعى إلى استحضار أجواء الشهر الكريم داخل البيت، مع الحفاظ على روح عصرية تناسب الذائقة الحديثة، مانحة البيوت حالة من النوستالجيا الممزوجة بالفخامة الهادئة.

ومن بين التجارب اللافتة في هذا المجال تجربة الفنانة إسراء مجدي التي أطلقت مع زوجها الفنان محمد عادل علامة متخصصة في الإكسسوارات المنزلية قبل نحو عشرة أعوام، تحت اسم «ورشة ميدو آرت».

مجموعة الليلة الكبيرة لورشة «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)

وقد نجحت العلامة خلال تلك السنوات في تقديم مجموعات رمضانية متجددة، تعتمد على المزج بين الخامات التقليدية والابتكار الفني في التصميم.

تقول إسراء مجدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن شهر رمضان يمثل بالنسبة لنا مصدر إلهام متجدد لا ينضب».

وتشير إلى أن «كل موسم يحمل أفكاراً جديدة تتولد من روح الشهر نفسه؛ لذلك نحرص على تقديم مجموعة مختلفة كل عام، سواء من حيث الألوان أو الخامات أو طبيعة المنتجات».

وتضيف أن «العمل في هذا المجال بدأ من شغف فني قبل أن يتحول إلى مشروع متكامل؛ إذ يجمع الفريق بين خلفيات تعليمية مختلفة، من التجارة والصيدلة إلى خريجي كليات الفنون الجميلة والتربية الفنية؛ مما أتاح مساحة واسعة للتجريب والإبداع».

مزهرية على شكل بلاص ريفي من ورشة «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)

وتوضح أن «روح رمضان تسمح بابتكار الكثير من التفاصيل التي تضفي على البيت لمسة شرقية أنيقة».

ومن أبرز ما قدمته الورشة في مجموعاتها الأخيرة المعلقات الجدارية وأطباق الديكور المصنوعة من الفخار، التي استلهمت أشكالها من أوانٍ تقليدية عرفها المصريون قديماً مثل «القلة» و«البلاص» و«الزير». وتعلو هذه القطع نقوش ورسوم مستوحاة من البيئة المصرية، بعضها يعكس أجواء أوبريت «الليلة الكبيرة»، وبعضها يستحضر مشاهد رمضانية من الريف المصري أو من المدن القديمة.

كنفاني العتبة عمل للفنان أحمد الفايد (مركز تهادوا)

وترى إسراء مجدي أن «لكل قطعة روحها الخاصة؛ فالتعامل معها لا يتم بوصفها مجرد منتج تجاري، بل كعمل فني يحمل شخصية مستقلة».

ولا يقتصر الاهتمام بالإكسسوارات الرمضانية على الجدران أو أركان صالة الاستقبال، بل تمتد العناية بها إلى غرفة الطعام التي تمثل قلب الاحتفال اليومي بالشهر الكريم.

فقد تحولت المائدة الرمضانية بدورها إلى مساحة للتعبير عن أجواء رمضان؛ حيث تتجاور المفارش الخاصة بالشهر مع الفوانيس الصغيرة والمصابيح المتدلية، بينما تزين الجدران مجسمات الهلال والنجوم وأضواء خافتة تضفي على المكان أجواء روحانية.

وفي هذا السياق، برزت علامة «أوريكا» التي رفعت هذا العام شعار أن «مائدة رمضان لا تكتمل إلا بلمسة من الطبيعة والأصالة».

وانطلاقاً من هذا المفهوم قدمت العلامة مجموعة من الأطباق والمشغولات المصنوعة من خشب الزيتون الطبيعي، وهو خشب يتميز بعروقه الفريدة التي لا تتكرر في قطعتين؛ ما يمنح كل قطعة طابعاً خاصاً.

وتجمع هذه القطع بين فخامة التراث وبساطة التصميم المعاصر؛ إذ صنعت بالكامل من خامات طبيعية آمنة للاستخدام في تقديم الطعام.

تصميم عصري للفانوس من خشب الزيتون الطبيعي (صفحة أوريكا على فيسبوك)

وضمت المجموعة أطباقاً متعددة الاستخدامات للسلطات والمقبلات والشوربة، فضلاً عن قطع صغيرة للسحور يمكن استخدامها لتقديم الفول والبيض والجبن.

كما حملت بعض الأطباق زخارف محفورة بفن الخط العربي، تضمنت كلمات وعبارات تعكس روحانيات الشهر الفضيل؛ الأمر الذي يضفى على المائدة بعداً جمالياً وثقافياً في آنٍ واحد.

وتشير العلامة إلى أن كل قطعة صنعت يدوياً بعناية؛ لتمنح البيت دفئاً خاصاً يعكس قيمة الحرف اليدوية في زمن الإنتاج الصناعي السريع.

ولم يغب فانوس رمضان عن هذه التشكيلات، إذ قدمت «أوريكا» تصاميم جديدة للفانوس يتميز بطابعه البسيط والأنيق، ما يجعله مناسباً للديكورات المعاصرة، في حين يحتفظ في الوقت نفسه بدلالته الرمزية.

ومن بين القطع التي عادت بقوة إلى المشهد هذا العام «الطبلية»، تلك المائدة الدائرية المنخفضة التي كانت في الماضي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في البيوت المصرية، خصوصاً في الريف، حيث كانت تجمع أفراد الأسرة حولها أثناء تناول الطعام.

ومع مرور الوقت تراجعت الطبلية أمام موائد الطعام الحديثة، لكنها عادت مؤخراً كعنصر ديكوري يحمل قيمة رمزية مرتبطة بفكرة «لمة العائلة».

وقد قدم أحد المصانع المصرية «أنتيك» تصميماً معاصراً للطبلية للمرة الأولى، يقوم على فكرة الطبلية القابلة للطي بأرجل يمكن فكها وتركيبها بسهولة.

ويتيح هذا التصميم استخدام القطعة خلال رمضان كمائدة إفطار أو سحور تجمع أفراد الأسرة، ثم تحويلها بعد ذلك إلى طاولة قهوة عصرية يمكن وضعها في غرفة المعيشة.

وفي الإسكندرية، قدم مركز «تهادوا» مجموعة لافتة من المجسمات الرمضانية المصغرة من تصميم الفنان أحمد الفايد، تضمنت نماذج لعربة الفول التقليدية ومتجر الكنافة اليدوية، إضافة إلى مبانٍ قديمة تستحضر أجواء المدن المصرية العتيقة.

طبلية رمضان (حساب مصنع أنتيك على فيسبوك)

ويقول الفايد لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه الأعمال استُلهمت من مشاهد الحياة اليومية في الأحياء القديمة، حيث تختلط الروائح والأصوات والأنوار في ليالي رمضان، وقد حاول إعادة تقديم هذه الأجواء في شكل قطع صغيرة تصلح كإكسسوارات منزلية، تحمل في تفاصيلها روح مصر الشعبية».

ويضيف أن «هذه المجسمات لاقت إقبالاً لافتاً من الجمهور، بما في ذلك فئة الشباب الذين ربما لم يعيشوا بعض تلك التفاصيل في حياتهم اليومية، لكنها جذبتهم بفضل طابعها الفلكلوري وتصميمها الذي يستحضر ملامح (مصر زمان)».

ويرى الفايد أن «هذا النوع من الأعمال لا يقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل يمنح أيضاً إحساساً بالطمأنينة والحنين إلى زمن أبسط وأكثر دفئاً».


«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)
عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)
عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

بعروضها الشهيرة مثل «الأقصر بلدنا» و«الحجالة» و«الكرنبة» و«النوبة» ورقصة التنورة، اختتمت فرقة رضا للفنون الشعبية ليالي «هل هلالك» التي نظَّمها قطاع المسرح بوزارة الثقافة المصرية على مدى أسبوعين، الخميس، وسط حضور جماهيري حاشد وتفاعل لافت مع التابلوهات الراقصة والاستعراضات والأغاني.

ونظَّمت وزارة الثقافة المصرية برنامج الاحتفالات الرمضاني «هل هلالك» للسنة العاشرة على التوالي بساحة الهناجر في دار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير (شباط) الماضي إلى 13 مارس (آذار) الحالي، متضمناً كثيراً من الفقرات وفرق الغناء والموسيقى والفنون الشعبية، بالإضافة إلى عرض العرائس «الليلة الكبيرة».

وأحيت حفل الليلة الختامية، الجمعة، فرقة «رضا للفنون الشعبية»، التي تعدُّ من أعرق الفرق الفنية التابعة للبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، وقدَّمت مجموعةً من أشهر استعراضاتها التي اشتهرت بها طوال تاريخها الفني، من روائع رائد الفن الشعبي في مصر، الفنان محمود رضا، وأنغام الموسيقار علي إسماعيل.

جانب من عروض فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

وتأسَّست فرقة رضا للفنون الشعبية في نهاية الخمسينات من القرن الماضي على يد مصمم الرقصات محمود رضا وشقيقه المؤلف الموسيقي علي رضا، والفنانة الاستعراضية فريدة فهمي بعد رحيل الفنانة نعيمة عاكف التي كانت ضمن الفرقة في البداية. وفي عام 1961 تمَّ ضم الفرقة إلى وزارة الثقافة، وقام على إدارتها محمود وعلي رضا، وشاركت في كثير من المهرجانات حول العالم. واستوحى محمود رضا رقصات واستعراضات الفرقة من فنون الريف والساحل والصعيد والفنون المصرية القديمة ليقدِّم مدرسةً خاصةً في الرقص الشعبي نالت شهرةً لافتةً في مصر والوطن العربي.

كما شاركت الفرقة في أكثر من عمل سينمائي بالتمثيل والرقصات والأغاني منذ الستينات وحتى نهاية السبعينات، من بينها أفلام «وا إسلاماه» و«المراهق الكبير» و«أجازة نص السنة» و«غرام في الكرنك» و«حرامي الورقة».

رقصة التنورة ضمن عروض فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «اختيار فرقة رضا للفنون الشعبية لختام حفلات (هل هلالك) الرمضانية موفق للغاية، لما تتمتع به الفرقة من شهرة اكتسبتها أساساً من قربها من الناس ونقل الفنون الشعبية من الدلتا والصعيد وكل أنحاء مصر إلى خشبة المسرح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «أوبريت (الأقصر بلدنا) واحد من أهم أعمال فرقة رضا على مدار 65 سنة، وهو أيقونة في كلماته وألحانه واستعراضاته، وحتى اليوم حين نرى هذا الاستعراض في التلفزيون ينتبه له الجميع، ودائماً يطلبه الجمهور من فرقة رضا، فهو عاشق لهذا الأوبريت تحديداً».

وشهد ختام برنامج «هل هلالك» حضوراً جماهيرياً حاشداً لأوبريت «الليلة الكبيرة» الذي عُرض يومياً على مدى أسبوعين، من أشعار صلاح جاهين وألحان سيد مكاوي، ويعدّ أيقونة لمسرح العرائس بالبيت الفني للمسرح.

وكانت احتفاليات رمضان ضمن برنامج «هل هلالك» استضافت كثيراً من الفرق الفنية ونجوم الطرب، مثل الفنانين ماهر محمود والدكتور أحمد الكحلاوي «مداح الرسول»، وفرقة «راحة الأرواح»، و«الفرقة القومية للفنون الشعبية»، وفرقة «أنغام الشباب»، كما تغنَّت شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء11 مارس.

وشارك في الفعاليات أيضاً عدد من الفرق الفنية التي حقَّقت نجاحاً لافتاً فى الفترة الماضية، مثل فرقة «التنورة التراثية» وفرقة «طبلة الست» وفرقة «هنغني»، وفرقة «بورسعيد للفنون الشعبية».