أين ينتهي التاريخ ويبدأ الأدب؟

علاقة إشكالية بينهما وحدود متداخلة

الشاعر السيد جلال  -  المؤرخ عاصم الدسوقي
الشاعر السيد جلال - المؤرخ عاصم الدسوقي
TT

أين ينتهي التاريخ ويبدأ الأدب؟

الشاعر السيد جلال  -  المؤرخ عاصم الدسوقي
الشاعر السيد جلال - المؤرخ عاصم الدسوقي

شكّل التاريخ بفواجعه ولحظات صعوده وانكساره مادة خصبه للأدب والشعر والفن، حتى أصبح الاثنان بمثابة فرعين في شجرة الحياة، لكن السؤال يظل قائماً: كيف يفسر التاريخ حاضرنا ويحدد هويتنا ومستقبلنا، وكيف يعمّق الأدب في إطار هذه العلاقة تجربتنا الإنسانية ويسمو بها نحو الأعمق والأجمل؟
«ثقافة» استطلعت آراء كتاب وشعراء ونقاد مصريين حول هذه العلاقة، وكيف رفدت تجاربهم الإبداعية، ورؤيتهم لواقعهم وللعالم.
- القاص سعيد الكفراوي: الأدب غير التاريخ
إن الأدب والتاريخ فرعان لشجرة واحدة، فالتاريخ يحاول عبر بحثه عن تسجيل حوادثه اعتماد الحقيقة أحياناً والوثيقة في أحيان أخرى، بينما الأدب يعتمد التخييل وإعادة إنتاج ما جرى، في محاولة دائمة لإثارة الدهشة والإجابة عن سؤال المصير، والسعي نحو المعرفة والتعبير عن القيم العليا، مثل: العدل والحرية والجمال، ومن ثم الألم الإنساني، وجروح الروح، وإدراكه معنى المجاز الذي يجابه أهوال الحياة والموت». يتابع الكفراوي: «حيث تزدحم صفحات التاريخ بصور ما جرى من حوادث الماضي، يتأمل الأدب وهو على قمة الوعي المستقبل ويتخيل حوادثه. وقد يكون التاريخ مادة لرواية ناجحة متخيلة مثلما في (اسم الوردة) للكاتب الإيطالي امبرتو إيكو، وفي بعض روايات أديب نوبل (نجيب محفوظ) مثل (أولاد حارتنا) و(كفاح طيبة» و(أمام العرش)».
يتمتع الروائي وكاتب القصص اللذان يستعينان بمادة تاريخية بالقدرة على استبعاد الواقعي والحوادث وتحويل تلك المادة إلى فن وإلى عمل من أعمال الخيال، لكن تبقى إشكالية الفصل بين الرواية والتاريخ، فرغم أن الأدب والتاريخ نوعان من أنواع القص، فإن كل منهما له تقاليده المستقلة تماماً، فالأدب يقوم على الانتخاب، وتجسيد المتخيل، وطرح السؤال، وهتك سر الأسطورة، ونحت أشخاص يأتون دائماً عبر الذاكرة وفق فضاء السرد الأدبي.
ربما اتفق التاريخ والأدب في اشتراكهما في الخطاب الثقافي والآيديولوجي، لكن يظل اختلافهما الأساسي في الشكل وطرق المعالجة والبناء والاستبصار، وفي النهاية يظل الأدب ينظر إلى التاريخ باعتباره مادة خاماً يمكن الاستفادة منها لتجسيد عمل أدبي متخيل، والدليل على ذلك تلك الروايات التي أبدعت وكان التاريخ مادتها.
التاريخي يخضع لاختبار الزمن وحضور الوثيقة، وصيرورة الحوادث، ويتغير بمجريات الأمور، بينما الأدب غير ذلك فحقيقته في جودة ما أبدعه وصدقه، في متخيله الدال على فطرة الكاتب التي من خلالها يمارس إبداعه عبر رؤية توازن بين الوجود والعدم والحقيقة والخيال، تلك الحقيقة التي نظر إليها يوماً فرناندو بيسوا، وقال عنها (ها أنا فريسة لقلق غامض فجأة، كف السكون عن التنفس، فجأة نهار لانهائي من فولاذ تشظى، ثمة ضوء بلا روح نفذ إلى الزوايا، وإلى الأرواح وصوت جبل قريب هو من الأعالي محزماً بصيحة حجاب الهاوية)... بالتأكيد الأدب غير التاريخ!».
- الروائية سهير المصادفة: التاريخ المسكوت عنه
هناك روايات تاريخية نجدها أقل أهمية وأقل جمالاً عن كتب التاريخ المتوافرة في المكتبات، هذه الروايات ارتضت لنفسها أن تتكئ على التاريخ اتكاءً كليّاً، ولأن التاريخ قد كُتب غالباً من وجهة نظرٍ رسمية، فإن الإبداع يكاد يضمحل تماماً من سطور الروايات المستقاة منه التي لا تكون في النهاية سوى صورة باهتة من كتبٍ رسخت في أذهان قرائها من شتَّى الأجيال؛ ولذا سرعان ما يرد هؤلاء القراء هذه الروايات إلى أصلها ويتعاملون معها على أنها لم تكن، تماماً كما نرد جملة موسيقية سمجة ومقلدة بركاكة إلى أصلها فلا نعاود الاستماع إلا إلى الأصل ونحذفها من حياتنا.
على الجانب الآخر، هناك روايات تاريخية آسرة، وهي تلك التي كُتبت بعد أن فهم كاتبها أنها عليها أن تكتب التاريخ المسكوت عنه في ثنايا التاريخ الرسمي، أي التاريخ الذي من المفترض أن يُكتب لو سُمح للشعوب بكتابته من وجهة نظرها هي لا من وجهة نظر كتبة الحكام. مشيرة إلى أن هذه الروايات لا تتكئ على التاريخ الرسمي، بل تخرج عليه وتحاكمه أحياناً وتتحاور معه تارة وتكذبه تارة أخرى، وتتناص معه في بعض مراحلها فتكون مثل سيمفونية رائعة تملأ أرجاء الماضي والحاضر والمستقبل، وعلى كل حالٍ الروايات التاريخية المهمة والرائعة قليلة في مكتبة العالم.
- الشاعر السيد جلال: كتابة التاريخ الحقيقي
للشعر دور بارز في العلاقة ما بين التاريخ والأدب، وذلك بما يمتلكه من أدوات لغوية ودلالات متعددة، وقدرة التسجيل، والتصوير، والاختزال، والتكثيف، إلا أن التسجيل مرتبط ارتباطاً وثيقاً بآيديولوجيات الشعراء ومرجعياتهم، وقناعاتهم بالأحداث، وثقافاتهم. إن كثيراً منهم مسكون بفكرة التعصب القبلي، ونرجسية الذات، فيسجلون لذواتهم ما ليس لهم، ويسلبون غيرهم ما هو لهم؛ ولأن الشعر أيضاً به آلية (الرمز- الشفرة)، التي قد تُستغلق على بعض المتلقين ولا يستطيعون فك طلاسمها، فيتم تأويلها بتأويلات قد تكون بعيدة عن الحدث نفسه وعن الشعر أيضاً، وقد يحملونها ما لا تحتمل من معانٍ.
هل يمكن أن يكون الشعر أداة لتاريخ موازٍ؟ إن ثمة صعوبات كثيرة ومعوّقات كثيرة بعضها يتم عمداً من قبل الأنظمة الحاكمة، وبعضها يعود للبيئات والعادات والتقاليد، وبعضها يرجع لتعدد المرجعيات والمعتقدات وإثارة التناحر فيما بينها لمن لهم المصلحة في ذلك سواء داخليا أو خارجيا، لذا فكتابة التاريخ الحقيقي للأمم التي لا يتمتع بحرية التعبير، وبشكل عام يشوبه عوار كبير، ولا يحظى بمصداقية حتى من عدد ليس بالقليل من أبنائه، ولا سيما المثقفين منهم ثقافة حقيقية، فكتابة التاريخ الحقيقي للشعوب في حاجة أساسية إلى المصداقية، والشفافية، والحيادية، ودقة التسجيل، والتخلي عن التعصب، والقبلية، وأمانة الطرح والنقل، واتساع الرؤية، والعمق، ووجود معايير متفق عليها لا تخضع للتلاعب، وألا تتدخل أصابع جهات خارجية في صياغته، وقبل كل هذا وجود حكماء يدركون أنهم بكلماتهم يكتبون تاريخهم لأبنائهم القادمين من رحم المستقبل، فلا شك أن الشعراء حين يكتبون قصائدهم تحركهم مشاعرهم وثقافاتهم ومرجعياتهم، وآلياتهم، وأدواتهم في هذا: الكلمة، والخيال، والصورة الشعرية، والتجربة، والإيمان بالموقف أو القضية، فماذا لو كان الشاعر ليس لديه هذه الأدوات، ولا يتمتع بهذه الصفات؟ فهل نعتبر ما يكتبه تأريخاً موازياً؟».
- المؤرخ عاصم الدسوقي: كتابة التاريخ تبدأ حين تنتهي السياسة
هناك أولاً فرق بين المؤرخ وبين الباحث في التاريخ؛ فالمؤرخ هو الذي يسجل الأحداث التي يعاصرها أولاً بأول، أو يوماً بيوم حسب رتم الأحداث دون إبداء رأي أو تحليل أو تفسير؛ لأنه لا يكتب بحثاً في التاريخ. وهذا النموذج متمثل في المؤرخين الأوائل وآخرهم مثلاً عبد الرحمن الجبرتي في كتابه «عجائب الآثار في التراجم والأخبار» الذي وقفت أحداثه عند عام 1822 قبيل وفاته في عام في عام 1824، أما الباحث في التاريخ فهو الذي يعتمد على ما تركه المؤرخ من أحداث، حيث يعمل على إعادة تركيب جزئيات الحدث لتفسير وقائعه والنتائج التي انتهى إليها. والباحث في التاريخ اصطلاحاً يعرف أن تحليل الحدث لا يتم إلا في ضوء توفر مصادره من حيث ما تركه «المؤرخ» وفي ضوء الأوراق الرسمية للدولة (الأرشيف)، وأما الذي يقوم بالكتابة عن حدث معاصر دون توفر الوثائق فإنه يغامر، بل ويتورط فيما لا يعرفه.
إن تقييم المراحل التاريخية يبدأ بعد أن تنتهي مرحلة حكم معينة وتأتي بعدها مرحلة أخرى، أي أن كتابة التاريخ تبدأ حين تنتهي السياسة، أي حين يغلق ملف مرحلة حكم وتبدأ مرحلة أخرى؛ حتى لا يقع باحث التاريخ تحت تأثير المناخ السياسي للمرحلة التي يعيشها. إن التاريخ علم، والعلم مستقل عن السياسة وعن الدين، أي لا يجب للباحث في التاريخ توظيف أحداثه لخدمة أوضاع واتجاهات سياسية أو دينية، والكاتب الذي يفعل ذلك يفقد علمية التاريخ وموضوعيه، بل يفقد أدبه مصداقيته.
والسير الذاتية تعد مصدراً من مصادر دراسة التاريخ عن فترة معينة، شرط ألا ينشرها صاحبها في حياته وإنما يكتبها لنفسه أولاً بأول وكأنه مؤرخ لإبداء رأيه في الأحداث التي يعاصرها وأشخاصها والنموذج لهذا النوع مذكرات سعد زغلول ومحمد فريد وعبد الرحمن فهمي رئيس الجهاز السري لثورة 1919... لأنهم ذكروا وقائع وهاجموا أشخاصاً واعترفوا على أنفسهم بحيث لم يكن من الممكن نشرها في حياتهم وإلا تعرضوا للقيل والقال، فمثلاً يعترف سعد زغلول على نفسه بأن داء شرب الخمر تمكن منه وكذا داء القمار، ومحمد فريد يسب شخصيات معاصرة بأقذع السباب ولو نشرها لرفعت عليه قضايا... أما الذي ينشر مذكراته في حياته فهذا نوع من الذكريات المختارة والمنتقاة؛ إذ لا يكتب عن نفسه إلا في إطار البطولة ولا يغترف بأخطائه وإنما يكتب عن الآخرين.



مشاجرة أسرة حسام حسن تثير استياءً وانتقادات بمصر

حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)
حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)
TT

مشاجرة أسرة حسام حسن تثير استياءً وانتقادات بمصر

حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)
حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)

بعد نحو شهر من تصدر اسم حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، المشهد الرياضي، إثر قيادته «الفراعنة» لتحقيق أفضل مشاركة لهم في تاريخ كأس العالم، عاد اسم «العميد» إلى صدارة الاهتمام في مصر، لكن هذه المرة بعيداً عن المستطيل الأخضر، على خلفية مشاجرة عائلية أثارت جدلاً واسعاً وانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتداول مستخدمون على منصات التواصل، السبت، مقاطع مصورة لمشاجرة قيل إنها وقعت في أحد الأماكن بمنطقة الساحل الشمالي المصري، وجمعت دان آدم، زوجة حسام حسن، وهويدا الغرباوي، زوجته الأولى، وعدداً من أفراد الأسرة، وتحولت من مشادة كلامية إلى اشتباكات بالأيدي.

وبحسب روايات متداولة في وسائل إعلام محلية، استدعت حدة المشاجرة تدخل الشرطة، فيما تعرض حسام حسن لحالة إغماء نتيجة الانفعال، ونُقل إلى المستشفى للاطمئنان على حالته الصحية.

وتضاربت المعلومات المنشورة بشأن الوضع العائلي للمدير الفني لمنتخب مصر؛ إذ أشارت تقارير إلى أن هويدا الغرباوي طليقته، بينما نفى أحمد حمد محاميها ومحامي ابنتها يارا، ذلك، مؤكداً في تصريحات لوسائل إعلام محلية أنها لا تزال زوجته قانونياً.

وسرعان ما خرجت الواقعة من نطاقها العائلي لتصبح واحدة من الموضوعات الأكثر تداولاً عبر مواقع التواصل ومحركات البحث في مصر، وسط إعادة نشر مقاطع المشاجرة والتعليق عليها، في مشهد أعاد الجدل بشأن الحدود الفاصلة بين الحياة الخاصة للشخصيات العامة واهتمام الجمهور بتفاصيلها.

وزاد من الاهتمام بالواقعة ارتباطها بأحد نجوم كرة القدم المصرية، الذي عاش خلال الأسابيع الماضية واحدة من أبرز محطات مسيرته التدريبية. ومنذ ذلك المشوار، حظي المدير الفني للمنتخب باهتمام جماهيري وإعلامي لافت، وهو ما جعل تفاصيل الواقعة العائلية تنتقل سريعاً من مكان حدوثها إلى الفضاء العام، وتتحول إلى مادة للتداول والتعليقات، بعضها اتخذ طابعاً ساخراً، فيما انتقد آخرون تصوير المشاجرة ونشر تفاصيل أزمة عائلية على نطاق واسع.

حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر (رويترز)

ويرى محمد البرمي، خبير الإعلام الرقمي والناقد الرياضي، أنه «لا أحد يحب أن يصبح الحديث عن المدير الفني لمنتخب مصر مرتبطاً بأزمات تخص زوجاته، سواء الأولى أو الثانية»، ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «جزءاً كبيراً من صناعة الأزمة يعود إلى التركيز المبالغ فيه على الحياة الشخصية في وقت ينبغي أن ينصب فيه الحديث عن المدير الفني لمنتخب مصر على طريقة قيادته للمنتخب».

ولا يعفي البرمي، حسام حسن من المسؤولية، موضحاً: «كان ينبغي، منذ خروج أول أزمة إلى العلن، أن يحاول وضع حد لتأثير مشكلاته الشخصية على صورته بوصفه مديراً فنياً للمنتخب، لكن في الوقت نفسه تظل هذه خلافات عائلية، والتركيز عليها وربطها بمنصبه في المنتخب يحمل، في رأيي، قدراً كبيراً من المبالغة».

ويتابع: «يجب أن يجد حسام حسن حلاً لهذه الخلافات، وأن يدرك أنه أصبح مضطراً إلى الحفاظ على خصوصية حياته الشخصية وإبعادها قدر الإمكان عن الإعلام وصفحات المدونين والمؤثرين، لأن وصول هذه التفاصيل إلى المجال العام يضر باسمه، وينعكس كذلك على صورة المنتخب، وهذا هو الواقع». ولم تكن الواقعة الأخيرة هي الأولى التي تخرج فيها تفاصيل من الحياة العائلية لحسام حسن إلى المجال العام؛ ففي يونيو (حزيران) العام الماضي، وصلت خلافات مرتبطة به وبزوجته دان إلى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عقب ظهورها في بث مباشر عبر عدد من المواقع الإخبارية المحلية، وتطرقها إلى جوانب من حياتهما المشتركة.

وكان حسام حسن قد قاد المنتخب المصري إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026، في أفضل إنجاز لمصر في تاريخ مشاركاتها بالمونديال، ونجح المنتخب للمرة الأولى في تجاوز دور المجموعات، قبل أن يتخطى أستراليا بركلات الترجيح في دور الـ32، محققاً أول انتصار مصري في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، ثم ودَّع البطولة بعد مواجهة مثيرة أمام الأرجنتين انتهت بفوز الأخيرة 3 - 2.


ريما الرحباني: زياد توفي بـ«خطأ أو إهمال طبي كبير»

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)
خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)
TT

ريما الرحباني: زياد توفي بـ«خطأ أو إهمال طبي كبير»

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)
خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

بعد نحو عام على رحيل الموسيقار اللبناني زياد الرحباني، عادت شقيقته المخرجة ريما الرحباني إلى الواجهة بمنشور مطوّل عبر صفحتها على «فيسبوك»، الأحد، كشفت فيه للمرة الأولى روايتها بشأن الأيام الأخيرة من حياة شقيقها، ووجّهت اتهاماً مباشراً إلى أطباء قالت إن زياد كان يثق بهم، محمّلة إياهم مسؤولية ما وصفته بـ«خطأ أو إهمال طبي كبير».

ويأتي منشور ريما بعد فترة طويلة من الصمت، وفي ظل تداول واسع لمعلومات وتكهنات حول صحة زياد وظروف وفاته. وكانت ريما قد عادت إلى التواصل عبر «فيسبوك» في يونيو (حزيران) الماضي، بعد غياب طويل، قبل أن تتوالى منشوراتها المتعلقة بشقيقها وبإرث العائلة.

صورة لريما الرحباني مع شقيقها زياد تتصدر صفحتها في «فيسبوك»

وفي أحدث منشوراتها، قالت ريما إن الموضوع كان في الأصل شأناً عائلياً خاصاً، وإنها لم تكن ترغب في كشف تفاصيله، لكنها اضطرت إلى الحديث بعدما، بحسب تعبيرها، جرى تداول معلومات وتكهنات على نطاق واسع وتحويلها إلى «حقائق» في الإعلام ومواقع التواصل.

زياد لم يمت بسبب الكبد

وبدأت ريما بتفنيد عدد من الروايات التي قالت إنها انتشرت بعد وفاة شقيقها، مؤكدة أن زياد لم يتوفَّ بسبب مشكلة في الكبد أو البنكرياس، ولم يكن قد وصل إلى مرحلة زراعة الكبد.

كما نفت أن يكون زياد قد كان بحاجة إلى أموال من أي جهة، سواء من الدولة أو من غيرها، رافضة بشدة ما وصفته بالشائعات المتعلقة بوضعه المالي.

وشددت على أن والدته، الفنانة فيروز، وشقيقته (ريما) كانتا إلى جانبه طوال حياته، لا سيما في الفترة الأخيرة، مؤكدة أن علاقتهما به لم تنقطع، وأنهما بقيتا إلى جانبه حتى النهاية.

فيروز وزياد الرحباني خلال تحضيرات حفل دبي عام 2003 (أ.ف.ب)

وفي أكثر أجزاء المنشور حساسية، رفضت ريما الروايات التي توحي بأن زياد استسلم لمرضه أو فقد الرغبة في الحياة.

وأكدت أن شقيقها «لم يستسلم ولم يملّ من الحياة ولم يقرر الرحيل»، واصفة إياه بأنه كان متعلقاً بالحياة، يحبها ويخاف الموت، بل ويخاف على نفسه منه.

وقالت إن زياد كان، على الرغم من شخصيته الثورية والمتمردة، مؤمناً على طريقته، مشيرة إلى أنه كان يردد الصلاة المسيحية «السلام عليك يا مريم» بصورة متواصلة منذ نحو 15 عاماً، أمام أفراد عائلته.

عاد إلى بيت العائلة بعد آخر حفلاته

وكشفت ريما أن زياد أقام مع والدته وشقيقته بعد آخر حفلة له في رحبة (شمال لبنان)، في إشارة إلى المرحلة الأخيرة من حياته.

وأشارت إلى أن شقيقها، الذي غادر منزل العائلة في وقت مبكر من حياته ولم يعد إليه، اختار في مرحلة مرضه وتعبه أن يبقى إلى جانب أسرته، لأنه كان يخشى أن يبقى وحيداً.

سيدة تحمل صورة زياد الرحباني خلال وداعه الأخير يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وفي وصف شديد العاطفة لعلاقتهما، قالت ريما إن زياد كان يحتاج إلى وجود والدته وشقيقته إلى جانبه، موضحة أن والدته كانت تحبه حباً مطلقاً، بينما كانت هي تشعر به وتفهمه من دون الحاجة إلى كثير من الكلام، معتبرة أن هذا النوع من التواصل كان تحديداً ما يحتاج إليه في تلك المرحلة.

خطأ أو إهمال طبي

ثم انتقلت ريما إلى النقطة الأكثر إثارة في منشورها، إذ قالت إن زياد «رحل نتيجة خطأ أو إهمال طبي من أطباء كان يثق بهم»، مضيفة أنه كان يرفض بصورة قاطعة استشارة أطباء آخرين.

وبحسب روايتها، فإن هؤلاء الأطباء «لم يؤمنوا به» كما كان هو يثق بهم، معتبرة أن ما حصل كان «خطأ كبيراً جداً».

وأعربت ريما عن غضبها الشديد من المسؤول عن ذلك، قائلة إنها، رغم كونها مسيحية وما يفرضه ذلك من دعوة إلى المسامحة، تجد نفسها للمرة الأولى غير قادرة على المسامحة.

وأضافت، في وصفها لشقيقها، أن زياد لم يكن شخصاً «يُخطأ معه»، حتى لو كان مريضاً وعنيداً ومتعباً، في إشارة إلى اعتقادها بأن حالته كانت تستدعي تعاملاً طبياً مختلفاً.

فيروز وزياد الرحباني خلال تحضيرات حفل دبي عام 2003 (أ.ف.ب)

ولم تقدم ريما تفاصيل أكثر.

عودة ريما إلى الواجهة بعد صمت طويل

وتكتسب عودة ريما الرحباني إلى الحديث عن شقيقها أهمية إضافية في سياق عودتها التدريجية إلى مواقع التواصل بعد فترة من الغياب.

ففي يونيو (حزيران) الماضي، نشرت ريما مقطعاً من أغنية فيروز «راحوا»، في ذكرى والدها عاصي الرحباني، في أول ظهور لافت لها بعد رحيل شقيقيها زياد وهلي الرحباني، وهو المنشور الذي أثار تفاعلاً واسعاً.

ثم عادت في نهاية يونيو إلى الحديث بصورة مباشرة عن علاقتها بزياد، واضعة حداً لما وصفته بالشائعات المتعلقة بوجود قطيعة دائمة بينهما، ومؤكدة عمق العلاقة التي جمعتهما، رغم الخلافات التي وقعت بينهما في مراحل مختلفة.

وفي يوليو (تموز)، تصاعد حضورها الإعلامي مجدداً مع موقفها الرافض إقامة مبادرات لتكريم زياد في الذكرى الأولى لرحيله، مؤكدة أن موقفها مرتبط باحترام إرادته وإرثه الفني.

ريما الرحباني... دفاع مستمر عن إرث العائلة

ولا يمكن فصل موقف ريما الأخير عن مسار طويل من دفاعها عن إرث عائلة الرحباني، وفي مقدمته إرث والدها عاصي الرحباني ووالدتها فيروز وشقيقها زياد.

فريما لطالما تعاملت بحساسية شديدة مع كل ما يتعلق بالأعمال الفنية والحقوق المرتبطة بإرث العائلة، ودخلت خلال السنوات الماضية في سجالات علنية حول طريقة تقديم أعمال الرحابنة وإعادة استخدامها وتكريم أصحابها.

وفي مواقفها الأخيرة، بدا هذا الهاجس أكثر وضوحاً، إذ رفضت ما اعتبرته محاولات لاستغلال اسم زياد أو إعادة تقديم أعماله بعيداً عن رؤيته وإرادته. وقد أثارت مواقفها قبيل الذكرى الأولى لرحيله جدلاً واسعاً، خصوصاً بعدما أعلنت رفضها لأي مبادرات تكريمية لا تتوافق مع ما كان يريده شقيقها.

صاحب الحق يصحح

وفي ختام منشورها، قالت ريما إنها لم تكن ترغب في كشف هذه التفاصيل، لأن ما جرى كان شأناً خاصاً لا يعني أحداً، لكنها وجدت نفسها مضطرة إلى التدخل بعدما كثرت الروايات والأخبار والتكهنات، وتحولت، بحسب تعبيرها، إلى معلومات يتعامل معها البعض باعتبارها حقائق.

وأكدت أنها ستكتفي بما سمّته «العناوين»، معربة عن أملها في ألا تضطر مستقبلاً إلى نشر «النشرة الكاملة» التي تتضمن تفاصيل أكثر.


محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)
الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)
TT

محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)
الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

لا يُذكَر الممثل بعدد أعماله، بِقَدر ما يُحفَر اسمُه ووجهُه في ذاكرة الجمهور لجودة اختياراته وأدائه الآسِر. على هذه القاعدة يسير الفنان السعودي محمد الدوخي متأنياً في إطلالاته، وتاركاً بصمة من الصعب محوُها مع كل شخصيةٍ يقدّمها.

هو «فهد القضعاني» في فيلم «مندوب الليل»؛ ذاك الشاب الذي يصارع الدنيا وحيداً، متأرجحاً بين طيبةٍ طفوليّة وغضبٍ دفين فرضته قسوة الحياة. وإن كان مروره أسرع في السلسلة القصيرة «الخلّاط +»، فلا تقلّ شخصية صاحب الدكّان الكفيف والغامض أهميةً. مزج الدوخي فيها ما بين الغرابة والباطنيّة ليبقى «أبو مرداع» عالقاً في الأذهان. أما الكوميديا، المكان الذي انطلق منه، فعاد إليها الدوخي عام 2025 بشخصية «سطّام» في فيلم «رهين» من إخراج أمين الأخنش والذي يُعرَض حالياً على «نتفليكس».

الدوخي إلى جانب الفنان السعودي الراحل محمد الطويان في أحد مشاهد «مندوب الليل» (صور الفنان)

البطولة ليست أولويّة

يحمل الدوخي كل شخصياته في قلبه وسجلّه بفخر، لكنه يرغب دائماً في السير إلى الأمام. في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول الممثل السعودي إنه يريد الغوص في مناطق متعددة داخله، متجنّباً «تكرار الدور نفسه بأسماء وملابس مختلفة». مخطّطُه للسنوات المقبلة من مسيرته واضحٌ أمام عينيه: «أبحث عن الشخصية التي تجعلني أشعر بشيء من الخوف، وتدفعني إلى تحدّي نفسي والتساؤل ما إذا كنت قادراً بالفعل على تقديمها».

في فيلمَيه الأخيرَين، لعب الدوخي بطولةً مطلقةً. رغم ذلك، فهو لا يهجس بمفهوم البطولة: «صحيح أنني قدَّمت تجربتين سينمائيَّتين بطلاً أول، لكني لا أبحث عن البطولة لمجرّد أن يظهر اسمي في مقدّمة العمل». ويضيف ألّا إشكالية لديه في تقديم دور أصغر، شرط أن يكون مؤثّراً ومكتوباً بأسلوب جيّد.

الدوخي في كواليس تصوير فيلم «مندوب الليل» (صور الفنان)

«مندوب الليل»

رغم النجاح الذي حقَّقه «مندوب الليل» حاصداً إعجاب النقّاد والجمهور وأرقاماً استثنائية على شبّاك التذاكر وعلى منصة «نتفليكس»، فإنّ الدوخي لا يتعامل معه على أنه لحظة مجدٍ واحتفال فحسب. ينظر الممثل إلى تلك التجربة وكأنها درس من دروس المهنة: «في (مندوب الليل) تعلّمت أن أعيش داخل الشخصية، وأن أتقبّل ألّا أكون محبوباً أو مضحكاً طوال الوقت». هذا بعضُ ما أخذه الدوخي من «فهد القضعاني»، لكنّ الفيلم منحَه المزيد. لا يُنكر الفنان السعودي أنّ «مندوب الليل» شكَّل نقطة تحوُّل حقيقية في مسيرته: «لأنه قدّمني إلى الجمهور والوسط السينمائي بصورة أكثر جدّيّةً وتعقيداً ممّا ألِفوه سابقاً»، بعيداً عن الشخصية الكوميدية التي ارتبط بها لسنوات.

ليس من السهل نسيان «فهد القضعاني» ولا تجربة «مندوب الليل»، التي رفعت من توقعات الجمهور العربي حيال الدوخي والسينما السعودية على حدٍّ سواء. لكنّ بقاء الفيلم عالقاً في الأذهان، لا يعني بالضرورة بقاء الممثل عالقاً في وهج الشخصية خوفاً من ألّا يقدّم أفضل منها، «تفكير مثل هذا قد يدفعني إلى تقليد التجربة السابقة بدلاً من التطوّر»، يقول الدوخي. فالنجاح الحقيقي بالنسبة إليه «ليس في تكرار الفيلم نفسه، بل في تقديم شخصية مختلفة تماماً يصدّقها الجمهور أيضاً». ويضيف: «أريد أن يصبح (مندوب الليل) محطةً مهمةً في المسيرة، لا العمل الوحيد الذي يختصر المسيرة».

«أبو مرداع»

بين محمد الدوخي والمخرج السعودي علي الكلثمي شراكة استراتيجيّة أثمرت أعمالاً مميزة، وأغنَت استوديوهات «تلفاز 11» المنغمسة في الإنتاج التلفزيوني والسينمائي، ذات المحتوى الدسِم والخارج عن المألوف. معاً خاضا العالميّة بوصول «مندوب الليل» و«الخلّاط» إلى «نتفليكس».

الدوخي والمخرج علي الكلثمي تحضيراً لأحد مشاهد «مندوب الليل» (صور الفنان)

عن شخصية «أبو مرداع» في «الخلّاط+»، يقول الدوخي إنها منحته «مساحة كبيرة للتجريب واللعب، لكنها في الوقت ذاته أثبتت أن الكوميديا ليست سهلة كما يبدو». وسط أجواء تمزج ما بين الغرابة والتشويق والأكشن والجريمة والكوميديا السوداء، وتحت إدارة المخرج عزيز الجسمي، تَحرَّك «أبو مرداع» بنظّارتَيه السوداوَين زارعاً مفاجأةً في كل مشهد. فهكذا هي روح «الخلّاط»، أنه «يضع الشخصيات في مواقف مألوفة، ثم يدفعها إلى أقصى الاحتمالات»، وفق الدوخي.

وهكذا يفعل كاتب العمل ومنتجُه المخرج علي الكلثمي الذي يدفع بالممثلين إلى أقصى قدُراتهم الأدائيّة. يصِف الدوخي علاقتهما بأنها أبعد من مجرّد شراكة مهنيّة وفنية، بل «رفقة عمر وأخوّة». ويضيف: «علي يعرف كيف يكتشف مساحةً مختلفةً داخل الممثل، وأحياناً يُبصر فيه ما لا يراه الممثل في نفسه». ويتوقع الدوخي لتلك العلاقة أن تستمر «ما دامت ثمة شخصيات وأفكار نستطيع من خلالها مفاجأة الجمهور». وعن ذلك الجمهور تحديداً يقول إنه صار صديقَه، بِغَضّ النظر عمّا إذا كانت هناك شخصيات وأعمال جديدة أم لا.

محمد الدوخي بشخصية «أبو مرداع» في «الخلّاط+» (صور الفنان)

مسيرة الدوخي محفوفة بالتحوّلات

لطالما سار محمد الدوخي على إيقاع التحوّلات الاستراتيجية في حياته ومهنته. لم يَكن المسار يوحي بدايةً بأنه سيخوض الفن، إلّا أنّ الشغف انتصر على سائر الاحتمالات الأخرى، فدخل الفنان السعودي عالم صناعة المحتوى من بابه العريض. تحوّل إلى نجم كوميدي أول على المنصات الرقميّة، وهو يبدو ممتنّاً لتلك المرحلة، إذ يقول: «لم أتعامل مع صناعة المحتوى على أنها جسر يأخذني إلى السينما أو التلفزيون. لكنها كانت بمثابة مدرسة وجامعة تعلمت فيها كيف أصل إلى الجمهور، وكيف أصنع الشخصية، وأفهم الإيقاع والتوقيت الكوميدي».

ثم جاءت النقلة إلى الشاشة الواقعية وتحديداً إلى عالم السينما، فكان «التحدّي الأصعب التخلّص من بعض العادات التي اكتسبتها في المحتوى القصير وتقديم الأداء بناءً على رؤية المخرج»، وفق تعبير الدوخي.

ملصق فيلم «رهين» من بطولة الدوخي ويُعرَض حالياً على «نتفليكس» (إنستغرام)

من الكوميديا إلى الدراما والتشويق

نقلة نوعيّة أخرى سجّلتها مسيرة الدوخي الفنية، يوم خطا الممثل باتّجاه الدراما والتشويق بعد مشوار طويل في عالم الكوميديا. انطلاقاً من رغبةٍ لديه في التنويع وعدم البقاء محصوراً ضمن إطارٍ واحد، تجرّأ على نوعٍ آخر من الأداء: «الدراما والتشويق يعتمدان أكثر على الصمت والنظرة والحالة الداخلية للشخصية على غرار ما حصل في (مندوب الليل)». لا يُخفي الدوخي أنَّ ذلك الانتقال أثار قلقَه، «لكنه خوفٌ صحّي». يضيف مؤكّداً أنَّ الدراما والأكشن لن يأخذاه كُلياً من الكوميديا، لتبقى السينما هي الأساس بالنسبة إليه لأنها «تمنح الممثل فرصةً مختلفةً لبناء الشخصية وتركِ أثرٍ يبقى طويلاً في ذاكرة الجمهور».

لحظة سعوديّة استثنائيّة

يفرح محمد الدوخي لكونه جزءاً من «لحظةٍ سعوديةٍ استثنائية تشهد نهضةً» ثقافية وفنية غير مسبوقة، لكنه يتعامل بواقعيّة مع الأمر: «صحيح أنّ ما يحصل يمنحنا شعوراً بالفخر، لكنه يضع علينا مسؤولية في الوقت ذاته. لا يكفي أن نكون جزءاً من النهضة، بل يجب أن نرتقي إلى مستوى الفرصة ونصنع أعمالاً تعيش وتعبّر عن المجتمع بتنوّعه، لا مجرّد أعمال مرتبطة بحماسة المرحلة». يأتي هذا التفكير المنطقيّ نتيجةً لمعرفته بـ«الجمهور الذي أصبح أكثر وعياً وتطلّباً».

الدوخي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» عام 2025 (إنستغرام)

الدوخي مقتنع بأنّ «النهضة لا تُقاس بعدد الأعمال، بل بجودتها وقدرتها على البقاء وصناعة هوية حقيقية للسينما السعودية». وهو مُدركٌ أنَّ أجمل ما في «التجربة السعودية الحاليّة أنها انطلقت من قصص شديدة المحَلّية، واستطاعت الوصول إلى جمهور عربي وعالمي».

بهويّتها الأصيلة ولهجتها الحقيقيّة، ومن خلال إنتاجاتٍ وحكاياتٍ تحترم عين المُشاهِد وعقلَه، سافرت السينما السعوديّة خارج المملكة. استقطبت جمهوراً غريباً عن البيئة السعودية، لكنه لم يجد صعوبةً في التماهي والتعاطف مع شخصياتٍ مثل «فهد القضعاني»، الذي أمسى بطلاً عابراً للحدود.