ترشيحات «إيمي» تواكب تطورات صناعة التلفزيون

ترقب توزيع 221 جائزة ليلة الاثنين تكريماً لأعمال مرئية من جميع الأصناف

الكوميديا الجديدة «أتلانتا»
الكوميديا الجديدة «أتلانتا»
TT

ترشيحات «إيمي» تواكب تطورات صناعة التلفزيون

الكوميديا الجديدة «أتلانتا»
الكوميديا الجديدة «أتلانتا»

تصوّر لو أن لدينا مسابقة سنوية لبرامجنا التلفزيونية تشرف عليها أكاديمية خاصة ومتخصصة تحتفل الآن بمرور 70 سنة على انطلاق جوائزها السنوية. تصوّر لو أننا نملك القدرة على أن تكون أحكامنا نزيهة عن المصالح الخاصة وخالية من عُقد الانتماء وأن تكون منتجاتنا من الجودة في كل المجالات وبالغة التنوّع وثرية الزخم بحيث تستحق أن تتنافس في 36 قسماً وفرعاً.
لكن اختصاراً لكل هذه التمنيات، تصوّر لو أننا نملك مقومات استنساخ احتفاء كبير ومهيب وشاسع مثل مسابقة «إيمي» التلفزيونية التي أعلنت ترشيحاتها الخميس الماضي قبل شهرين وخمسة أيام من حفل توزيع الجوائز في السابع عشر من سبتمبر (أيلول) المقبل.
المناسبة من نشاطات مؤسسة «أكاديمية الفنون والعلوم التلفزيونية» التي تم تأسيسها سنة 1946، أي قبل عامين من تأسيس جوائزها السنوية التي باتت المرجع الرسمي الوحيد والأهم لكل ما هو تقييم أعمال المؤسسات التلفزيونية الأرضية منها والفضائية.
مقر المؤسسة في نورث هوليوود، وشغلها على مدار الساعة طوال العام: مشاهدة البرامج وتقييمها، وإقامة المناسبات الاحتفائية، وتكريم أهل الصنعة والحرفة، ورصد الجديد، وأرشفة القديم والحاضر، والإنفاق بسخاء على هيئة من المسؤولين وأقسامهم وأعمالهم بحيث يتأكد لها أن العمل الذي ستوفره عبر هذه المناسبة جاء تبعاً لأفضل نظم الرصد والمتابعة والاختيار. بالمئات!
كل ما سبق بالإضافة إلى إصدار مجلة غنية المقالات والطاقات حول البرامج والأفلام التلفزيونية وموقع لا مثيل له حول العالم لجهة سعته ومحتوياته و«اللينكات» التي يؤدي كل منها بالمتصفح إلى المزيد من الخيارات والمعلومات.
في الثاني عشر من يوليو (تموز) إذن، تمّ الإعلان عن المرشحين من شخصيات وأعمال المتنافسين للقبض على الجوائز التي ستُمنح في 36 فرعاً موزّعة على مهارات مختلفة.
هناك مسابقات البرامج الدرامية والكوميدية. ومسابقة الأفلام المصنوعة للتلفزيون فقط، ومسابقات لبرامج المنوعات و«التوك شوز». في الموازاة هناك مسابقات للتمثيل (16 فرعاً) وفي الكتابة والإخراج.
والحصيلة الإجمالية 221 جائزة سيتم توزيعها في ليلة يوم الاثنين، السابع عشر من سبتمبر في حفل يُبثّ تلفزيونياً على قنوات محلية ويتم تداوله بعد ذلك عالمياً. أما عدد الترشيحات ذاتها فيبلغ 649 ترشيحاً.
الأقسام متعددة وتبدأ، حسب ورودها، بالأعمال المسلسلة، سواء أكانت دراما أو كوميديا، وتنتهي بجوائز الكتاب والمخرجين مروراً بجوائز الأفلام والتمثيل والمنوعات.
القسم الأكبر من هذه الجوائز هو للممثلين (102 جائزة)، تليه المسلسلات الأسبوعية الدرامية والكوميدية (32)، ثم جوائز الإخراج (27)، والكتاب (24)، والمنوعات (15)، ثم برامج التوك شوز (6).
هذا العام فازت «نتفلكس» بالعدد الأكبر من الترشيحات لأول مرّة. هذا المركز كان محجوزاً طوال السنوات الثماني عشرة الماضية لمحطة «HBO» التي اكتفت هذا العام بالانتقال إلى المرتبة الثانية بـ108 ترشيحات، بينما وصل عدد الترشيحات التي استحوذت محطة «Netflix» عليها إلى 112 ترشيحاً. ولتوضيح الصورة يمكن تقسيم المحطات والمؤسسات التلفزيونية المتنافسة إلى ثلاثة أقسام:
1- المحطات الأرضية (مجانية الاشتراك)، وعددها 5 وحصيلتها من الترشيحات 169 ترشيحاً.
2- محطات الكابل، وعدد المرشح من بينها 28 محطة، وحجمها من الترشيحات 299 ترشيحاً.
3- شركات «الأونلاين» (تلك التي تعرض أعمالها على المنازل مباشرة عوض امتلاكها محطات خاصة بعروضها) وهذه بلغ عددها هذا العام 16 شركة وعدد ترشيحاتها بلغ 181 ترشيحاً.
> المسلسلات الدرامية والكوميدية: ترشيحات هذا القسم شملت بضعة برامج حديثة العهد إلى جانب تلك التي حضرت المسابقة في ما مضي. من تلك الجديدة «أتلانتا» المتمحور حول حكايات من المدينة وشخصياتها، و«بلاكيش (Black‪- ‬ish)» المكون من ست إلى سبع شخصيات نسائية من بينهن درو باريمور ومولي شانون وأليسون بري. أما تلك القديمة نوعاً ما فمن بينها «اكبح حماسك» (Curb your Enthusiasm) وSilicon Valley.
المنافسة بين هذه البرامج الكوميدية شديدة، كذلك الحال في الجانب الدرامي خصوصاً أن هذا الجانب أوسع مجالاً، نظراً إلى احتوائه على أنواع مختلفة من الأعمال الدرامية. هناك المسلسل التاريخي عن حياة ومتاعب الملكة «إليزابيث الثانية» في مقابل المسلسل الخيالي- العلمي «وستوورلد» المستوحَى من فيلم مايكل كريتون (1973) والذي يملك حالياً نسبة مرتفعة من المعجبين وهو الآن في موسمه الثالث.
بين النوعين تكمن مسلسلات «لعبة العروش» الذي يدور أيضاً حول صراعات الممالك الإنجليزية القديمة، و«حكايات خادمة» (The Handmaid‪’‬s Tales)، الذي فاز بعشرين ترشيحاً في موسمه الثاني هذا، والفانتازيا الغرائبية «أشياء أكثر غرابة» (Stranger Things) ، والدراما التي تنشد الواقعية «هذا نحن»(This is Us)، لجانب الدراما الجاسوسية التي تشمل على مغامرات تقع في حقبة الرئيس رونالد ريغان «الأميركيون» (The Americans).
> الأفلام المصنوعة للتلفزيون: هذه المسلسلات أعلاه تُبث أسبوعياً (ويومياً في الإعادات) لكنّ هناك قسماً خاصاً بتلك المؤلفة من حلقات محدودة. هذا العام المرشح من بينها ستة أعمال يكاد كلٌّ منها يستحق جائزة بمفرده.
أحدها هو «المفرّق (The Alienist)» وفكرته تدور حول المسؤول عن تفريق المعاقين والمرضى، خلال القرن الثامن عشر، ليتم مداواتهم أو العناية بهم. هذا «المفرّق» يكتشف قيام خلية بارتكاب جرائم قتل بحق المرضى وذلك في جو مشحون بالدكانة التي عادةً ما نراها في أفلام تيم بيرتون أو الأخوين هيوز.
من بينها أيضاً مشروع العمر بالنسبة إلى الممثل أنطونيو بانديراس الذي لطالما تمنى أن يلعب شخصية بابلو بيكاسو وأُتيح له هذا العام تحقيق هذه الأمنية في حلقات عنوانها «عبقري: بيكاسو».
بانديراس قال لنا (في مقابلة تُنشر قريباً) إنه حلم طويلاً بتمثيل شخصية بيكاسو «التي لم تكن وروداً فقط». لكن هذا ما يقوله البريطاني بنديكت كمبرباتش عن دوره في الدراما المؤلفة من خمس حلقات مأخوذة من خمسة كتب وضعها إدوار أوبين تحت عنوان «باتريك ملروز» وتدور حول مشكلات اجتماعية متعددة تحيط بالوجه البعيد من الأغنياء.
هذه المسلسلات يتم تصويرها بأسلوب عمل وإنتاج أقرب كثيراً إلى العمل السينمائي مما يعتقده البعض، لكنها ليست -بدورها- أفلاماً مصنوعة للتلفزيون (Made for TV Films) التي لها مسابقتها الخاصة هنا (كما في «الغولدن غلوبس»).
هذا العام تشتمل الأفلام على خمسة أعمال من بينها «فهرنهايت 451» المأخوذ عن رواية راي برادبوري الذي تخيل فيها زمناً مستقبلياً يتم فيه منع الكتب من التداول. كان فرنسوا تروفو قد أنجز فيلماً معروفاً سنة 1966 لكن رؤية البرنامج الجديد تختلف منتمية أكثر إلى الرواية الأصلية.
فيلم آخر هنا هو «فلينت» وهذا أنجزه السينمائي المخضرم بروس بيرسفيلد لحساب محطة «لايفتايم» عن أزمة مياه وقعت في مدينة تحمل ذات الاسم (ولاية متشيغان). من ناحيته يبحث «باترنو» (إنتاج «HBO») عن الحقيقة حيال حادث فعلي مختلف حول مدرّب فريق رياضي جامعي اتُّهم بالتحرش الجنسي لستة من اللاعبين الأولاد سنة 2011، يؤم الدور آل باتشينو، ما غيره، تحت إدارة المخرج باري ليفنسن.
والتحرش الجنسي أيضاً هو موضوع اختارت المخرجة جنيفر فوكس معالجته في فيلمها «الحكاية (The Tale)»، (لحساب «HBO» أيضاً) كونه مستمداً من حياتها هي.
الفيلم الخامس هو «مرآة سوداء» («نتفلكس»)، وهو إنتاج بريطاني مستوحى من إحدى حلقات برنامج غرائبي شهد نجاحاً في الستينات والسبعينات بعنوان «The Twilight Zone».
تجدر الإشارة هنا إلى أن عودة المخرج ديفيد لينش إلى العمل التلفزيوني بفيلم جديد مستوحى من الفيلم القديم (تحت العنوان ذاته وهو «Twin Peaks» سجل حضوراً محدوداً في خانتي أفضل كتابة درامية وأفضل إخراج درامي.
> برامج تسجيلية (غير روائية): هناك مسابقتان في هذا الإطار واحدة للمسلسلات وأخرى لحلقات منفردة. تلك المنفردة تشهد تنافساً بين خمسة أعمال واحد منها عن حياة وأعمال ستيفن سبيلبرغ (تحت عنوان «سبيلبرغ») وآخر عن الكوميدي الذي كان له باع طويل في توجيه الإهانات عبر برامجه وهو غاري شاندلينغ. من بينها أيضاً «Icarus» الذي يدور حول الضجة التي أُثيرت قبل سنوات عندما اتُّهمت روسيا بأنها تخدّر لاعبيها المؤهلين للمباريات الدولية.
أما تلك المنتمية إلى مسلسلات طويلة العروض فلا تخلو من مواد سينمائية متمثلة في برنامج «أميركان ماسترز» الذي كان من بين آخر حلقاتها واحدة عن المخرج الراحل مايك نيكولز، وهو احتوى على مقابلات مع توم هانكس وميريل ستريب ودستن هوفمان.
لدينا هنا أيضاً «كوكب أزرق- 2» وهو مسلسل علمي مشبع ببصريات أخّاذة لا دخل للمؤثرات بها. ومثله «وايلد وايلد كنتري» (الذي ما زالت قدماه على هذه الأرض). المسلسلان الباقيان هما «المتحدّون»(The Defiant Ones) ذو الطابع الموسيقي، و«الولاية الرابعة» الذي يتناول تغطية وموقع صحيفة «ذا نيويورك تايمز» لما قبل وخلال وصول دونالد ترمب إلى السلطة.
> الممثلون في مسلسلات أو أفلام تلفزيونية: على نحو طبيعي هناك أنطونيو بانديراس الذي يهب دوره في «عبقري: بيكاسو» كل ما أوتي من جهد وموهبة. هذا يأتي بعد سلسلة أفلام سينمائية هامشية قام بانديراس بتمثيلها للشاشة الكبيرة.
المنافسون في هذا المجال خمسة آخرون هم: دارين كريس عن «اغتيال جيانيني فركاس»، وجف دانيالز عن «البرج الساطع»(The Looming Tower) ، وجون ليجاند عن «جيسوس كرايست سوبرستار»، وبندكت كمبرباتش عن «باتريك ملروز»، كما جيسي بلمونز عن «مرآة سوداء». وتم هنا تجاوز آل باتشينو عن دوره في «باترنو».
المقابل النسائي اختار ست ممثلات من الأدوار الدرامية الأولى، هن: جسيكا بيل عن «الخاطئة»، ولورا ديرن عن «الحكاية»، وميشيل دوكري عن «بلا هداية» (Godless)، وإيدي فالك عن مسلسل «القانون والنظام: جريمة حقيقية»، ثم ريجينا كينغ عن «سبع ثوانٍ»، وسارا بولسون عن مسلسل «أميركان هورور ستوري».
> الممثلون والممثلات في مسلسلات كوميدية: على صعيد الممثلات اللواتي لعبن أدواراً رئيسية في مسلسلات كوميدية نجد هناك ست ممثلات أكبرهن سناً ليلي توملِن (78 سنة) عن دورها في «غريس وكيلي» (Grace and Kelly). منافساتها هن: أليسون جيني («موم»)، وباميلا أدلون («أشياء أفضل»)، وراتسل بروسنان عن («مسز مايسل البديعة»)، وإيشا راي («غير واثقة»)، وترايسي روز عن («بلاك- إيش»).
‫رجالياً في المجال نفسه أنطوني أندرسون («بلاك- إيش)، وتد دانسون («مكان جيد»)، ولاري ديفيد («اكبح حماسك»)، ودونالد غلوفر («أتلانتا»)، وبل هادر («باري»)، وويليام هـ. مايسي «بلا عيب (Shamless)».
> الممثلون والممثلات في مسلسلات درامية: لدينا، في الجانب الرجالي من هذه المسابقة، ماثيو ريزي عن «الأميركيين»، وسترلينغ براون، وميلو فنتيميليا عن «هذا نحن»، كما جفري رايت وإد هاريس عن «وستوورلد»، بالإضافة إليهم جايسون بايتمان عن «أوزارك».
على الصعيد الناعم، تسجل سنادرا أوه أول ترشيح يصب في خانة ممثلة من أصل آسيوي وذلك عن دورها الجيد في «قتل إيف (Killing Eve)». الأخريات هن تاتيانا ماسلاني عن «يتيمة سوداء»، وكلير فوي («العرش»)، وإليزابيث موس («حكاية الخادمة»)، وكيري راسل («الأميركيون»)، كما إيفان راتشل وود عن «وستوورلد».
> الممثلون والممثلات في أدوار مساندة (دراما): نيكولاي كوستر والداو وبيتر دينكلايج عن «لعبة العروش»، وجوزف فاينس عن «حكاية الخادمة»، وديفيد هاربور عن «أشياء أغرب»، وماندي باتنكن عن «هوملاند»، كما مات سميث عن «العرش».
نسائياً تتنافس سبع ممثلات بينهن اثنتان عن مسلسل «حكاية الخادمة» هما: أليكيس بلادل، وإيفون ستراهوفسكي. وتاندي نيوتن تترشح عن «وستوورلد»، وميلي براون عن «أشياء أغرب»، ونجد لينا هيدي عن دورها في «لعبة العروش» وفنيسيا كيربي عن «العرش».
> الممثلون والممثلات في أدوار مساندة (كوميديا): سبعة رجال في هذا المضمار أشهرهم أليك بولدوين عن حلقات «سترداي نايت لايف»، وتوني شلهوب عن «مسز مايسل البديعة». أيضاً عن «سترداي نايت لايف» هناك الكوميدي كينان تومسون. وهنري وينلكر عن «باري»، وبريان تيري هنري عن «أتلانتا»، كما تيتيوس برغرز عن «كيمي شميت غير المقهورة»، ولوي أندرسن عن «سلال (Baskets)».
نسائياً، هناك ثمانٍ في خمس مسلسلات، إذ فاز «سترداي نايت لايف» بثلاثة ترشيحات في هذه المسابقة لثلاث ممثلات هن: لسلي جونز وكيت ماكينون وآيدي برايانت. الباقيات هن زازي بيتز عن «أتلانتا»، و«بيتي غلبين» عن «غلو»، ثم أليس بورستين عن «مسز مايسل البديعة»، ولوري متكليف عن «روزان» وميغن مولالي عن «ول وغرايس».
تُكوّن هذه القوائم المساحة الأكبر من الجهود والنشاطات التي تعيشها الصناعة التلفزيونية والعروض المنزلية هذه الأيام. وفي حين أن هذه الأقسام ما زالت تحت ذات العناوين جيلاً وراء آخر، فإن العدد الكبير الذي بات متوفراً في كل قسم نسبة لتعدد المؤسسات المنتجة أو العارضة هو التحوّل الأكبر في صناعة التلفزيون في السنوات الخمس الأخيرة على الأقل. لكن المبدأ ما زال واحداً وهو أن الجمهور الذي يتابع هذه المسلسلات والأفلام والبرامج أسبوعياً أو في حلقات يومية يجد نفسه: إما يريد الترفيه ويجده بوفرة وإما يريد التعلم والثقافة ويجده في تلك المسلسلات التسجيلية غالباً. الدور واحد لكنه تمدد ليشمل مئات البرامج والأفلام. لكن الاختلاف كامن أيضاً في الدور الذي يزداد نضوجاً للإنتاج التلفزيوني… لا. لا نطمح لأن نقصد الدور الممارس في الإنتاجات العربية، بل -وحتى الآن- الأميركية أساساً.

-- معلومات وأرقام
> سجل المحطات الأرضية في عامين:
ABC
- عدد الترشيحات هذا العام: 31/ عدد الترشيحات سنة 2017: 36/ عدد الجوائز سنة 2017: 7.
CBS
- عدد الترشيحات هذا العام: 35/ عدد الترشيحات سنة 2017: 29/ عدد الجوائز سنة 2017: 4.
FOX
- عدد الترشيحات هذا العام: 16/ عدد الترشيحات سنة 2017: 20/ عدد الجوائز سنة 2017: 5.
NBC
- عدد الترشيحات هذا العام: 78/ عدد الترشيحات سنة 2017: 63/ عدد الجوائز سنة 2017: 15.
PBS
- عدد الترشيحات هذا العام: 9/ عدد الترشيحات سنة 2017: 11/ عدد الجوائز سنة 2017: 0.
> أكثر الشخصيات التلفزيونية نيلاً للترشيحات تاريخياً وإلى الآن:
- لورن مايكلز (82 ترشيحاً).
- شيلا نيفينز (76 ترشيحاً).
- هكتور راميريز (74 ترشيحاً).
> أكثر البرامج ترشيحاً:
- «سترداي نايت لايف» (252 مرّة).
- «لعبة العروش» (129 مرة).
- ER، مسلسل درامي توقف منذ سنوات (124 مرة).
> أكثر المرشحين فوزاً:
- شيلا نيفينز: 30 جائزة.
- إدوارد ج. غرين: 21 جائزة.
- جيمس ل. بروكس (مخرج ومنتج): 20 جائزة.
> المرشحون لأول مرة هذا العام:
36 من بينهم زازي بيتز («أتلانتا»)، وجسيكا بيل («الخاطئة»)، وجوزف فاينس («حكاية الخادمة»).
> ممثلون رُشِّحوا أكثر من مرة ولم يفوزوا بعد:
- جاسون بايتمان (أربع مرات).
- ماثيو ريز (أربع مرات).
- إد هاريس (ثلاث مرات).
> ممثلات رُشِّحن أكثر من مرة ولم تفزن بعد:
- ساندروا أوه (6 مرات).
- كيري راسل (3 مرات).
- إيفان راتشل وود (3 مرات).


مقالات ذات صلة

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)

ترشيحات «بافتا» و«سيزار» 2026... أبرز الأفلام والنجوم المتنافسين

هذا العام تتقاطع ترشيحات جوائز «بافتا» البريطانية مع «الأوسكار» في أبرز الفئات، في حين تبرز الجوائز الفرنسية «سيزار» السينما المحلية، والوثائقية بمنافسة مستقلة.

محمد رُضا (بالم بسبرينغز (كاليفورنيا))

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».