رئيس البرلمان الليبي لـ {الشرق الأوسط}: حكومة الوفاق غير شرعية

عقيلة صالح دعا إلى توزيع عوائد النفط على المواطنين بشكل عادل ونزيه

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)
عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)
TT

رئيس البرلمان الليبي لـ {الشرق الأوسط}: حكومة الوفاق غير شرعية

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)
عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)

دعا المستشار عقيلة صالح، رئيس البرلمان الليبي، إلى توزيع عوائد النفط على الليبيين بشكل عادل ونزيه. وقال في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن حكومة الوفاق، التي يرأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس، غير شرعية وهشَّة ولا تملك جيشاً. مبرزاً أن كل التعاقدات التي أبرمتها مع شركات، أو دول، لا قيمة لها.
ويتولى المستشار صالح، في الحقيقة، منصب رئيس البلاد المؤقت، بناءً على تعديل أدخل على الإعلان الدستوري المعمول به في البلاد سنة 2014، لكن المجتمع الدولي يصر على تناسي هذا الأمر لصالح السراج، الذي جاء بعد اتفاق جرى بين أطراف ليبية برعاية الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية سنة 2015. وحول هذا الاتفاق يقول المستشار صالح «لم نوقّع على هذا الاتفاق. ولا نعرف الجهة التي يتبعها من وقعوا عليه».
يدير السراج تسيير الدولة من طرابلس، وقد منح نفسه لقب القائد الأعلى للجيش الليبي. لكن صالح يعتبر هذا الأمر تجاوزاً كبيراً لصلاحياته بصفته رئيساً للبرلمان، حيث يتولى إدارته من مقره في طبرق. واليوم يظهر أن رئيس البرلمان حاز أكثر من ورقة رابحة بسبب التطورات العسكرية والنفطية في الشرق الليبي. وقد أصبحت لهجة صالح محددة أكثر من السابق في توجيه انتقادات لاذعة لمن ظلوا يتجاهلون حقيقة السلطة العليا، التي منحها له الإعلان الدستوري رئيساً لمجلس منتخب من الشعب، يقوم بمهام رئيس الدولة المؤقت. وفي هذا السياق، يقول صالح، إن البرلمان «لم يوقع على اتفاق الصخيرات من الأساس رغم مرور كل هذه السنين، لكن يبدو أن العالم لا يريد أن يتعامل مع هذه الحقيقة بشكل جاد. ومع ذلك لم نتوقف عن محاولة رأب الصدع. وكان آخرها تلبية دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء عقد في باريس بين الأفرقاء الليبيين».
وبحكم منصبه، يعد صالح القائد الأعلى للجيش في البلاد أيضاً، وفي هذا الصدد يقول صالح، إن سلطة السراج في طرابلس «هشة لأن ليس لديه جيش فعلي حتى يعلن نفسه قائداً أعلى له، وإلا فبماذا نفسر هجوم الميليشيات الذي وقع الشهر الماضي على الهلال النفطي وموانئ التصدير؟». مضيفاً، أنه يملك «معلومات عن أن حكاماً في طرابلس منحوا ملايين الدولارات لميليشيات قصد تنفيذ هجمات على المنشآت النفطية... ونحن نريد أن نوزع إيرادات النفط هذه على جميع المواطنين بعدل ونزاهة».
وينظر صالح (74 عاماً) إلى السراج ومجلسه الرئاسي، وحكومة الوفاق التابعة له، باعتبارها «أجساماً غير شرعية». ويقول عنهم «إنهم دعموا الجماعات التي هاجمت الجيش في حقول النفط بالأموال المتحصلة من تصدير النفط نفسه، منها 40 مليون دينار لأحد قادة الميليشيات. وهذا أمر لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة. نحن نريد إدارة عادلة لعوائد تصدير البترول؛ لأنه يخص كل الليبيين».
ورغم كل شيء، يمتلك صالح في حديثه الغاضب قدرة على إظهار الدبلوماسية والدخول في حوار حتى مع ألد الأعداء، كما حدث مع خصومه، وبخاصة أنه ينتمي إلى قبيلة العبيدات الكبيرة، التي حيَّرت بمواقفها المرنة الاحتلال الإيطالي مطلع القرن الماضي. واليوم يحاول حفيد «العبيدات»، الذي انتخب قبل أربع سنوات رئيساً لأعلى سلطة في البلاد، إنهاء الفوضى في عموم ليبيا عن طريق جسمين يتبعانه: الجيش الذي يقوده حفتر، والحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني. وهو يسير في هذا الاتجاه بخطى حثيثة، ويحقق نتائج على الأرض، رغم الموقف الدولي غير المساند، الذي ظهر واضحاً في مسألة تصدير النفط.
وبدا قرار الجيش سحب مسؤولية إدارة الموانئ النفطية من حكومة السراج، ومنحها لحكومة الثني قراراً منعشاً للمستشار صالح، حتى لو كان الأمر قد استمر لبضعة أيام فقط. كما حقق حفتر انتصارات أخرى لافتة خلال الشهور القليلة الماضية، وعلى رأسها هزيمة الجماعات المسلحة والمتطرفة في الشرق، سواء تلك التي كانت تهيمن على مدينة بنغازي، أو مدينة درنة.
ويرى رئيس البرلمان، المتخصص في القانون وشؤون القضاء، وجود محاباة من دول غربية لحكام طرابلس، لكنه يبدو واثقاً من قدرة البرلمان والحكومة المؤقتة والجيش على استكمال التحرك انطلاقاً من الشرق قصد تحقيق مزيد من الخطوات في طريق توحيد الدولة، والقضاء على الجماعات المسلحة والانفلات الأمني. وفي هذا الشأن، يوضح صالح، أن الجيش هو من يحدد متى سيتحرك إلى الغرب، وكيف سيتعامل مع الأوضاع في تلك المدن، بعد أن انتهى من تحرير بنغازي ودرنة أخيراً. مشيراً إلى وجود دلائل لدى الجيش على وجود دعم تركي وقطري لجماعات إرهابية، كانت تنشط في هاتين المدينتين.
ورغم شعوره بالنصر بتحرير مدن الشرق، واستعادة الموانئ النفطية من الميليشيات، فإنه من السهل ملاحظة المرارة التي يتحدث بها المستشار صالح حين يتحدث عن إصرار زعماء بعض دول العالم على التمسك بالمجلس الرئاسي كـ«سلطة شرعية». ويقول، إن «هناك دولاً تريد استمرار الفوضى، ولا تريد الاستقرار في ليبيا. وبالتالي فهم لم يتعاملوا معنا، رغم كوننا سلطة منتخبة من الشعب».
ويعتقد المستشار صالح أنه بعد تشكيل المجلس الرئاسي أصبحت بعض الدول الغربية لا تريد أن تتعامل معه بصفته الممثل لأعلى سلطة في بلاده. إلا أنه يبدو مع ذلك واثقاً من قدرته على تطويع مثل هذه الظروف الصعبة.
وحول موقفه من «اتفاق الصخيرات»، يقول المستشار صالح، إن «ما يسمى بالمجلس الرئاسي لم تكن له أي شرعية في ليبيا، بدليل أنه جاء طبقاً لما يسمى بالاتفاق السياسي»، مشيراً في هذا الصدد إلى أن من وقّعوا على الاتفاق في الصخيرات «لم يكونوا مفوضين من الشعب الليبي، ولا من السلطات التشريعية في ليبيا... وما حدث هو أن السيد مارتن كوبلر، المبعوث الأممي السابق لليبيا، جمع 22 شخصاً، ليست لهم أي صفة. وليس لهم تفويض، ووقع بهم على هذا الاتفاق السياسي».
وكان يُفترض أن يتم تضمين اتفاق الصخيرات في الإعلان الدستوري خلال جلسة بالبرلمان منذ عام 2016؛ حتى تكون له حجة قانونية. لكن هذا الإجراء لم يتم أبداً. وحول هذه النقطة بالتحديد يقول صالح إن ذلك «دليل على أن هذا الاتفاق السياسي لا قيمة له؛ لأنه يتعارض مع الإعلان الدستوري، وطالما أنه لم يُضمن في الإعلان الدستوري، فإنه لا قيمة له قانوناً ولن يكون شرعياً».
مضيفاً، أن البرلمان «لم يمنح حكومة السراج الثقة... لكن الغريب هو أن المجتمع الدولي ما زال يقول إن هذه الحكومة شرعية، وإن الحكومة المعتمدة من مجلس النواب (المؤقتة) أصبحت هي الحكومة الموازية... سبحان الله... الحكومة المعتمدة من الشعب أصبحت هي الموازية، والحكومة التي جاءت من الخارج هي الحكومة الشرعية. هذا أمر غريب جداً».
وكان السراج قد تقدم عند بداية عمله قبل أكثر من عامين بأسماء لأعضاء حكومته لنيل الثقة، إلا أن البرلمان رفضها. وفي هذا الصدد، يوضح المستشار صالح «مع ذلك هناك دول تتعامل مع حكومة الوفاق، مع أنها لم تنل الثقة من البرلمان، بل رفضها مرتين. كما أنها لم تؤدِ اليمين الدستورية».
ومن أهم الخلافات التي عرقلت ضم الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري تحفظ البرلمان على مادة في الاتفاق، تمنح السراج منصب القائد الأعلى للجيش. وبعد أن يئس من حل الإشكال، نصّب السراج نفسه في هذا الموقع العسكري. وحول هذه الخطوة يقول صالح «هذا الإجراء اغتصاب للسلطة... السيد السراج ليست لديه أي سلطة... لا على قوات عسكرية، ولا على قوات غير عسكرية».
ويوضح صالح، أن حكومة الوفاق تعمل أيضاً بميزانية مالية غير معتمدة من مجلس النواب، مبرزاً أنه «لا يجوز صرف هذه الميزانية إلا بعد اعتمادها من المجلس. وغياب هذا الإجراء الدستوري أدى للفساد». ومع ذلك يستطرد قائلاً: «رغم كل هذه الظروف حاولنا من أجل مصلحة ليبيا أن نتعامل مع هذا الاتفاق السياسي. لكننا نرفض ما هو في غير مصلحة بلادنا».
وفي ثقة كبيرة يصف رئيس أعلى سلطة منتخبة في ليبيا مصير الاتفاقيات، التي وقعها المجلس الرئاسي عن طريق السراج أو غيره، سواء اتفاقيات نفط أو اتفاقيات عسكرية مع الدول الأجنبية، بأنها «لا قيمة لها لأنها من حكومة غير شرعية... ونحن أيضاً لم نعترف بهذه الالتزامات».
ومن بين علامات الاستفهام الأخرى، التي يطرحها المستشار صالح، مصير مليارات الدولارات من عائدات النفط، التي دخلت جيب حكومة الوفاق في طرابلس خلال الفترة الماضية. ويقول بهذا الخصوص «رغم أن دخل النفط تجاوز 1.2 مليون برميل يومياً. لكن لم يتغير الحال في ليبيا. فقيمة الدولار أصبحت تقارب العشرة دينارات (في السوق الموازية). الأسعار مرتفعة... والسيولة فيها نقص مستمر، وهذا دليل على إساءة استعمال السلطة، وإهدار المال العام، وصرفه على غير الليبيين».
ومع أن دولاً عدة أظهرت منذ البداية معارضتها لقرار حفتر بخصوص إحالة ملف النفط للشرق، وقيامها بالدعوة إلى تسوية النزاع بين غرب ليبيا وشرقها من أجل ضمان تدفق الصادرات النفطية. إلا أن المستشار صالح يبدي دهشته من التغاضي عن مآل مليارات الدولارات من عوائد النفط خلال الفترة الماضية. ويقول مستغرباً «لقد تبيَّن أن دخل النفط يذهب لدعم مجموعات إرهابية مسلحة. كما تم شراء أسلحة حديثة لجماعات في الغرب، منها دبابات ومدرعات... وحسب التحقيقات الأولية، فإن هناك دعماً من طرابلس لمثل هذه المجموعات. وبالتالي، فإن المطلوب من الجميع هو أن يكون هذا النفط في أيدٍ أمينة، ويوزع على الليبيين بالتساوي».
وتبدو العلاقة بين مجلس النواب، الذي يرأسه صالح، ومجلس الدولة الذي يرأسه خالد المشري، القيادي في جماعة الإخوان، كرسم غير واضح المعالم، مع العلم أن غسان سلامة، المبعوث الأممي الحالي إلى ليبيا، كان يعول على لجان حوار بين المجلسين لحل الأزمة الليبية. لكن الخطوط تداخلت. ويعلق المستشار صالح على مصير الحوار بين المجلسين بقوله، إنه «لا توجد نية واضحة لبعض أعضاء مجلس الدولة للحل في ليبيا».
فقد جرى في البداية الاتفاق على تقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي من تسعة أعضاء إلى ثلاثة أعضاء فقط، إلا أن مجلس الدولة لم يقر هذا الاتفاق.
وشارك صالح مع المشري والسراج وحفتر في لقاء باريس، برعاية ماكرون، حيث أعلن الرئيس الفرنسي وقتها أن الانتخابات في ليبيا ستكون قبل نهاية هذا العام. وبسؤاله عما إذا كان يرى أن هذا الأمر قابل للتطبيق، وفقاً للظروف الحالية في بلاده، أجاب رئيس البرلمان «بالنسبة لمهمتنا في مجلس النواب، الآن لدينا قانون الاستفتاء قيد الدراسة في المجلس، يكاد يكون قارب على الإنجاز... وأيضاً قانون انتخاب الرئيس. ومجلس النواب سيقوم بكل الاستحقاقات للمرحلة الانتخابية».
ويقف صالح مع انتخاب رئيس للبلاد قبل أي انتخابات أخرى. ويقول في هذا الصدد «أنا داعم بقوة لانتخاب الرئيس، بالتحديد، أولاً، لأننا في حاجة إلى رئيس تنفيذي لتوفير الغذاء والدواء وباقي المتطلبات. وعندما يُنتخب الرئيس ينتهي النزاع على الشرعية، وتتوحد المؤسسات، ويُعرف من هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. ووقتها سيعرف المجتمع الدولي مع من يتعامل. أعتقد أن المرجع الأساسي المهم هو «انتخاب الرئيس أولاً».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.