كشف شبكة إيرانية خططت لاستهداف مؤتمر لمعارضين في باريس

اعتقالات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا... و«دبلوماسي» بسفارة طهران في فيينا «نقل المتفجرات»

الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
TT

كشف شبكة إيرانية خططت لاستهداف مؤتمر لمعارضين في باريس

الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)

كُشف، أمس، أن أجهزة أمن أوروبية نفّذت سلسلة اعتقالات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا، شملت أشخاصاً على ارتباط بمخطط إيراني مزعوم لاستهداف مؤتمر لمعارضين كان يُعقد في ضاحية قريبة من العاصمة الفرنسية.
وأوحت الاعتقالات بوجود صلة مباشرة بين مخطط تفجير مؤتمر المعارضة وبين الاستخبارات الإيرانية، التي يبدو أنها كانت تدير المؤامرة من خلال دبلوماسي يعمل بسفارة طهران في فيينا.
وتزامنت هذه التطورات مع وصول الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى سويسرا، أمس، في جولة وصفتها طهران بأنها «ذات أهمية قصوى» للتعاون بين «الجمهورية الإسلامية» وأوروبا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن من المقرر أن يزور روحاني كذلك النمسا، التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر.
وأعلنت «أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، في بيان أمس، أن المخطط الذي تم إحباطه كان يستهدف مؤتمرها السنوي في فيلبانت، إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، علماً بأن هذا المؤتمر الضخم شارك فيه مسؤولون سابقون من دول عدة، بينها الولايات المتحدة التي حضر منها شخصيات قريبة من الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك رودي جولياني المحامي الشخصي للرئيس الأميركي. وجاء في البيان أن «إرهابيين (تابعين) للنظام الإيراني في بلجيكا خططوا بمساعدة الدبلوماسيين الإرهابيين للنظام الإيراني لهذا الهجوم». وأشار إلى أن الشرطة البلجيكية «اعتقلت امرأة ورجلاً تورطا في هذه المخطّط الإرهابي... وكانت المرأة قد جاءت من إيران إلى بلجيكا في العام 2009. كما تم اعتقال دبلوماسي للنظام الإيراني في ألمانيا على صلة بهذا المخطّط». وتابع البيان أن «المقاومة الإيرانية» كانت قد حذّرت مرّات عدة من «أعمال إرهابية» يحضّر لها دبلوماسيون من النظام الإيراني وعناصر من وزارة المخابرات أو «قوة القدس» (يقودها قاسم سليماني) «في مختلف الدول الأوروبية».
وجاء البيان في وقت أكدت السلطات البلجيكية إحباط هجوم كان يستهدف مؤتمر المعارضة التي تقودها منظمة «مجاهدي خلق» في باريس، مشيرة إلى أنه يقف وراء المخطط إيرانيٌ وزوجته وهما من سكان بلدية فيلرايك القريبة من مدينة أنتويرب شمال بلجيكا. وأفيد بأن الشرطة البلجيكية نجحت السبت في اكتشاف المخطط، وأبطلت مفعول متفجرات كانت ستستخدم في الهجوم على مؤتمر المعارضة. وبحسب مكتب الادعاء العام البلجيكي، فقد جرى اعتقال المشتبه به، ويدعى «أمير س.» (38 عاماً)، وزوجته «نسيمة ن.» (33 عاماً)، وهما يحملان الجنسية البلجيكية ومن أصول إيرانية. وصدر أمر باعتقالهما من قاضي التحقيق المكلف بملف الإرهاب في مدينة أنتويرب. وقال الادعاء العام: «لقد خططا لاستهداف اجتماع للمعارضة الإيرانية في فرنسا حضره 25000 شخص».
وجرى اعتقال الإيراني وزوجته في سيارتهما السبت، وكان بحوزتهما صاعق تفجير و500 غرام من المتفجرات كانت مخبأة في حقيبة للماكياج. وجرى الاستعانة بقوة متخصصة في تفكيك المتفجرات للتعامل مع الأمر. وأفيد بأنه عقب توقيفهما نفّذت أجهزة الأمن عملية تفتيش لمنزلهما، كما شملت عمليات التفتيش منازل أخرى في مناطق قريبة من أنتويرب وبروكسل.
وبالتزامن مع ذلك، جرى اعتقال شخص في فرنسا يشتبه في أنه كان يقدم المساعدة للإيراني وزوجته، كما اعتقلت الشرطة الفرنسية شخصين آخرين. وفي ألمانيا، اعتقل دبلوماسي إيراني يبلغ من العمر 46 عاماً يعمل في السفارة الإيرانية بالعاصمة النمساوية فيينا، لكن لم يتضح هل لديه حصانة دبلوماسية من عدمه.
وفي باريس، أفيد بأن المخابرات الداخلية الفرنسية لعبت دوراً أساسياً في تعطيل مخطط استهداف تجمع المعارضة الإيرانية في ضاحية فيلبانت قرب مطار العاصمة الرئيسي «رواسي ــ شارل ديغول» الذي شهد هذا العام حضوراً كبيراً، خصوصاً لجهة البعثات الخارجية، وتحديداً الأميركية. وعُلِم من مصادر قضائية واسعة الاطلاع في العاصمة الفرنسية أن القضاء طلب فتح تحقيق أولي حول التحضير لاعتداء إرهابي عهد به إلى الإدارة العامة للأمن الداخلي (المخابرات الداخلية) يوم 28 يونيو (حزيران) الفائت، أي قبل يومين من انعقاد مؤتمر المعارضة الإيرانية، وأيضاً قبل عملية توقيف ستة أشخاص يظن أنهم كانوا على ارتباط بالتحضيرات، وهم اثنان في بلجيكا وثلاثة في فرنسا ودبلوماسي إيراني أوقف في ألمانيا، وينتمي إلى بعثة بلاده في النمسا. ويدل توقيف الخمسة في يوم واحد (30 يونيو)، وفق المصادر الأمنية الفرنسية، على «التنسيق الكبير» الذي حصل بين الأجهزة المخابراتية البلجيكية والفرنسية والألمانية والأميركية.
وأفادت معلومات جمعتها القناة الإخبارية الفرنسية «بي إف إم تي في» أن «أسد الله أ.» الدبلوماسي الإيراني الذي أوقف في ألمانيا، وعمره 46 عاماً، تحوم شبهات حول كونه ينتمي حقيقة إلى المخابرات الإيرانية في الخارج، وأنه سلّم «المتفجرة» وصاعقها إلى الثنائي البلجيكي - الإيراني خلال لقاء جمعهم في دوقية لوكسمبورغ. إلا أن القناة الفرنسية لم تعط تاريخاً محدداً للقاء المذكور. وتسعى الأجهزة الفرنسية إلى جلاء العلاقة القائمة بين الموقوفين الثلاثة على الأراضي الفرنسية والزوجين الموقوفين في بلجيكا والدبلوماسي الذي ألقي القبض عليه في ألمانيا. وأحد الثلاثة واسمه الأول مرهاد وعمره 54 عاماً، أوقف في ضاحية فيلبانت نفسها، أي حيث جرى مؤتمر المعارضة، السبت الماضي، بينما الاثنان الآخران اللذان لم تكشف هويتهما، ألقي القبض عليهما في مدينة سانليس التي تبعد نحو 30 كلم عن فيلبانت. وبالنظر لخطورة المشروع الإرهابي المنسوب للموقوفين، فقد أمر القضاء بتمديد احتجاز الثلاثة حتى يوم الأربعاء، وهو ما يتيحه قانون محاربة الإرهاب في فرنسا.
من جانبها، نقلت القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي، أمس، معلومات نسبتها إلى «المحققين الفرنسيين»، ومفادها أن المخابرات الإيرانية هي التي تقف وراء التحضيرات لارتكاب الاعتداء على مؤتمر المعارضة.
تأتي هذه الواقعة، في حال ثبتت الاتهامات على أن جهازاً إيرانياً أو جهات حكومية تقف وراء التحضيرات الخاصة بهذه العملية، لتضع العراقيل بوجه الجهود الفرنسية الآيلة للمحافظة على الاتفاق النووي المبرم مع إيران. وبحسب مصادر فرنسية، فإنها تعيد التذكير باتهامات لإيران بارتكاب عمليات إرهابية على التراب الفرنسي قبل سنوات، ومنها اغتيال آخر رئيس وزراء لشاه إيران شهبور بختيار يوم 6 أغسطس (آب) عام 1991.
ومن جانب آخر، دأبت طهران على المطالبة، دورياً، بطرد جماعة «مجاهدي خلق» الموجودة على الأراضي الفرنسية منذ سنوات. وفي اتصال هاتفي بالرئيس إيمانويل ماكرون يوم 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، انتقد الرئيس حسن روحاني، باريس، التي «تؤوي قاعدة للإرهابيين في فرنسا (مجاهدي خلق) ويعملون ضد الشعب الإيراني ويشجعون اللجوء إلى العنف». وخلص روحاني إلى القول إنه «ينتظر من الحكومة الفرنسية أن تتحرك ضد هذه المجموعة الإرهابية».
وتعتبر الأوساط الفرنسية أن موضوع التحضير لعملية إرهابية على الأراضي الفرنسية، في حال توافرت الأدلة وظهرت الخيوط والجهات المحركة، يمكن أن تتحول إلى عقبة كبرى على درب العلاقات الفرنسية ــ الإيرانية. وحتى مساء أمس، لم يصدر أي تعليق عن الحكومة الفرنسية حول مسألة وضع القضاء يده عليها. ومن هنا، فإن النتائج التي ستتوصل إليها التحقيقات في الدول الثلاث المعنية (بلجيكا وفرنسا وألمانيا) سيكون لها بالغ الأهمية في التأثير على مسار العلاقات بينها وبين إيران في الأشهر المقبلة.
وكانت رئيسة «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، مريم رجوي، تحدثت في كلمتها أمام مؤتمر المعارضة، يوم السبت، عن مؤشرات على «سقوط نظام الملالي» في إيران، مضيفة أنه «سيتم القضاء على استبداد (المرشد) علي خامنئي». وشددت على ضرورة منع النظام الإيراني من «دعم الإرهاب وتصديره»، معتبرة أن «البرامج الصاروخية ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الغير أسباب كافية لمعاقبة النظام الإيراني». وأوضحت رجوي أيضاً أمام المؤتمر، الذي حمل عنوان «إيران الحرّة البديل»، أن النظام الإيراني يعيش أضعف حالاته، داعية إلى توسيع رقعة «الانتفاضة» داخل إيران. وشارك في مؤتمر المعارضة الإيرانية حليفا الرئيس ترمب، نيوت غينغريتش ورودي جولياني، ودعيا إلى تغيير النظام في إيران، وقالا إن هذا الاحتمال بات أقرب من أي وقت مضى بعد سلسلة الإضرابات والاحتجاجات التي شهدتها إيران، بحسب ما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال غينغريتش رئيس مجلس النواب الأميركي السابق، وجولياني عمدة نيويورك السابق، لأنصار المعارضة في التجمع قرب باريس، إن ترمب يجب أن يمارس ضغوطاً على الدول الأوروبية التي لا تزال تسعى إلى التعامل مع إيران رغم العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على طهران.



الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».

ونفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.


طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

قالت إيران، الاثنين، إن فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محمّلة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار، مع استمرار الوساطة الباكستانية والمحادثات مع عُمان بشأن مضيق هرمز.

وتنتهي، الاثنين، الفترة التي حددتها المذكرة لإجراء مفاوضات بشأن الملف النووي ورفع العقوبات، من دون عودة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «ليس لدينا في نص التفاهم شيء تحت عنوان مهلة الستين يوماً»، مضيفاً أن إيران «ليست طرفاً يرتب سياساته تحت الضغط والإنذارات والمهل الزمنية»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

لكنه أوضح أن مذكرة إسلام آباد نصّت على إجراء محادثات خلال فترة مدتها 60 يوماً بشأن «رفع العقوبات» و«الموضوع النووي»، مع إمكان تمديدها إذا لم يتوصل الطرفان إلى نتيجة.

وقال: «ما ورد في التفاهم هو أنه خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً يجري الحوار بشأن موضوعين، رفع العقوبات والموضوع النووي، وإذا لم نصل خلال هذه الستين يوماً إلى نتيجة، يتم تمديدها».

لا مفاوضات

وحاول بقائي الفصل بين وجود فترة الستين يوماً في المذكرة وعدّها مهلة ملزمة لطهران، قائلاً إن المسار الذي كان يفترض أن يجري خلالها لم يبدأ أساساً.

وأضاف: «المفاوضات أساساً لم تبدأ؛ لأن أميركا، بعد أسابيع فقط من توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران)، أقدمت على انتهاك فادح وواسع لنصها؛ ولذلك لم يعد موضوع الستين يوماً قائماً من أساسه».

ووصف وضع تنفيذ المذكرة بأنه بات «غير فعال»؛ نتيجة ما تقول طهران إنها انتهاكات أميركية، في حين لم يشر إلى موعد محتمل لاستئناف المفاوضات.

وقال إن إيران تركز حالياً على «إدارة شؤون البلاد»، مضيفاً أن القوات المسلحة تراقب أي تحركات «بعيون مفتوحة ويقظة كاملة».

وجاءت تصريحات بقائي بعد أشهر من الحرب ومسار دبلوماسي انتهى إلى مذكرة التفاهم، التي كان يفترض أن تفتح الباب أمام مفاوضات أوسع، قبل توقف الاتصالات المباشرة وتجدد المواجهة بين الطرفين.

وأكد بقائي أن أي قرار إيراني جديد بشأن المفاوضات سيخضع لما تعدّه طهران مصالحها وأمنها القومي، قائلاً إن طهران لا تتخذ قراراتها استجابة لـ«إنذار» أو موعد تحدده جهة أخرى.

بقائي يردُّ على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أسبوعي في طهران الاثنين (إيسنا)

وأكد بقائي أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي في الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة، في حين تواصل قطر أيضاً جهودها في المسار الدبلوماسي.

وقال إن استعداد بعض الدول الأوروبية لتقديم «مساعيها الحميدة» لا يعني ظهور وسيط جديد بين طهران وواشنطن.

وأضاف: «المشكلة في علاقتنا مع أميركا ليست مسألة الوسيط»، عادَّاً أن الخلاف يتعلق بنهج واشنطن وما سماه «الأخطاء الحسابية» والإصرار على سياسات سبق اختبارها.

وتطرق إلى زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأسبوع الماضي، نافياً تقارير عن حمله رسالة خاصة من رئيس الوزراء شهباز شريف أو قائد الجيش عاصم منير.

وقال إن الزيارة جاءت في إطار العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، فضلاً عن استمرار جهود الوساطة الباكستانية.

وأضاف أن «باكستان تحاول استخدام جميع قدراتها للاضطلاع بدور الوسيط»، وأن ملف المفاوضات يحظى بأهمية خاصة لدى إسلام آباد؛ نظراً إلى «الدور المهم الذي لعبته في صياغة مذكرة تفاهم إسلام آباد».

واتهم الولايات المتحدة بالإضرار بجهود الوساطة بسبب ما سماه «نكث العهود وانتهاك الالتزامات»، قائلاً إن طهران سبق أن واجهت المشكلة نفسها في المسار الذي رعته عُمان.

مفاوضات «هرمز»

وفي ملف مضيق هرمز، قال بقائي إن إيران وسلطنة عُمان توصلتا إلى تفاهم بشأن خريطة مسارات حركة السفن، لكن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.

وأوضح أن طهران ومسقط تعملان على حزمة تتضمن «الخريطة، إضافة إلى بيان مشترك»، وصحح حديثاً عن «خريطة طريق»، قائلاً إن المقصود تحديداً هو «خريطة مسار الملاحة».

وعزا بقائي تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي إلى ثلاثة عوامل، أولها تعقيد القضية، والثاني تعدد الأطراف التي تحاول التأثير في المحادثات، والثالث ما سماه محاولات أطراف «سيئة النية» تعطيل المسار.

وقال إن الآلية التي يناقشها البلدان تهدف إلى الجمع بين ما تعدّه طهران «سيادة وحقوق السيادة للدولتين الساحليتين» وبين ضمان المرور الآمن للسفن التجارية.

وأضاف أن المفاوضات الإيرانية - العُمانية تتواصل «بجدية»، وأن الطرفين يتبادلان الآراء بشأن نص البيان المشترك.

وقال إن الهدف هو صياغة آلية «تؤمّن مصالح ومخاوف الطرفين»، وفي الوقت نفسه تضع في الحسبان متطلبات الملاحة الدولية.

ونفى بقائي أن تكون وزارة الخارجية الإيرانية طلبت من البرلمان تجميد مشروع يتعلق بإدارة وأمن مضيق هرمز.

وكان السؤال يتعلق بمشروع «العمل الاستراتيجي لتأمين أمن وتنمية مضيق هرمز والخليج (...)»، وما إذا كانت الوزارة قد أرسلت رسالة إلى البرلمان تطلب وقف مناقشته.

وقال بقائي: «وزارة الخارجية لم ترسل مثل هذه الرسالة».

وأضاف أن الوزارة تحترم الإجراءات التشريعية للبرلمان، وأنها قدّمت وجهة نظرها بشأن المشروع، وستواصل تقديم الآراء الفنية عند طلبها.

وأشار إلى وجود تشريعات إيرانية سابقة تتعلق بما تعدّه طهران حقوقها السيادية في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان، وقال إن الوزارة وضعت القوانين القائمة والتطورات الحالية في الحسبان عند إبداء رأيها.

إيرانيون يمرُّون أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

نفي قناة سرية مع «الحرس»

ونفى بقائي أيضاً تقريراً عن استعانة واشنطن بقناة خلفية عبر إقليم كردستان العراق للتواصل مع «الحرس الثوري»، والتأكد من أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تدعم الفريق المفاوض.

كما نفى عقد اجتماع إيراني - أميركي سري في أربيل، قائلاً: «خبر الاجتماع السري بين إيران وأميركا في أربيل مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد كشف، الأحد، عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني لفتح قناة خلفية مع قيادة «الحرس الثوري»، بعدما شككت واشنطن في امتلاك محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي صلاحية كاملة لإبرام اتفاق ينهي الحرب.

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن بارزاني أجرى في 14 مايو (أيار) اتصالاً آمناً مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الذي أبلغه دعم المؤسسة العسكرية للفريق المفاوض وتفضيلها الحل عبر المفاوضات. وقال «أكسيوس» إن واشنطن طرحت لاحقاً عقد لقاء سري في أربيل، لكنه لم يُعقد بسبب مخاوف أمنية إيرانية.

لكن بقائي وصف الحديث عن وجود قناة اتصال عبر أربيل بأنه جزء من «حرب نفسية وإعلامية» تستهدف، الإيحاء بوجود خلافات بين المؤسسات الإيرانية بشأن الحرب والمفاوضات، حسب قوله.

وقال إن الأشهر الستة الماضية أظهرت «انسجاماً وتوافقاً غير مسبوقين» بين الجهات المعنية في إيران فيما يتعلق بقرارات «السلام والحرب».

وأضاف أن الفريق المفاوض «يحظى بالثقة الكاملة لجميع أركان النظام، بما فيها القطاعات الدفاعية في البلاد».

وأكد أن أي قرار بشأن استئناف الحوار مع الولايات المتحدة سيصدر بعد وضع مواقف جميع المؤسسات المعنية في الحسبان، قائلاً إن صنع القرار بشأن السياسة الخارجية والمفاوضات يجري عبر المؤسسات المختصة.

مصير الطيارين

وقال بقائي إن قطر بدورها تواصل دوراً في الاتصالات المتعلقة بالمسار الإيراني - الأميركي، لكنه شدد على أن ذلك لا يمنع طهران من إثارة الخلاف معها بشأن مصير ثلاثة طيارين إيرانيين.

وأوضح أن أربعة طيارين توجهوا في الأيام الأولى من الحرب لتنفيذ مهمة استهدفت قاعدة العديد الجوية التي تستخدمها القوات الأميركية، وأن جثمان أحدهم أعيد إلى إيران، في حين لا يزال مصير ثلاثة آخرين غير محسوم.

وقال: «ما دام وضع طيارينا لم يتضح، فإن الافتراض هو أنهم وقعوا في الأسر».

ويظل ذلك افتراضاً إيرانياً تنفيه الدوحة، التي نفت احتجاز طيارين إيرانيين.

وقال بقائي إن طهران بدأت متابعة القضية منذ الأيام الأولى للحرب، وإن أول مراسلة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أُجريت في أواخر مارس (آذار)، إضافة إلى اتصالات عبر السفارتين الإيرانية والقطرية.

وأضاف أن إيران ستستخدم «جميع القدرات الثنائية والمتعددة الأطراف والقانونية» لتحديد مصير الطيارين، مؤكداً أن الخلاف لا يتعارض، من وجهة نظر طهران، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع الدوحة.