تقدم الجريمة على الأوضاع الاقتصادية في الانتخابات المكسيكية

نجاح مرشح اليسار الشعبوي قد يؤدي إلى تدهور في العلاقات مع واشنطن

أظهرت نتائج استطلاعات الرأي العام تقدم مرشح حزب التجديد الوطني اليسارى الشعبوي أندريه مانويل أوبرادور على منافسيه ويخشى محللون بانتخابه أن تتحول المكسيك إلى فنزويلا ثانية (أ.ب)
أظهرت نتائج استطلاعات الرأي العام تقدم مرشح حزب التجديد الوطني اليسارى الشعبوي أندريه مانويل أوبرادور على منافسيه ويخشى محللون بانتخابه أن تتحول المكسيك إلى فنزويلا ثانية (أ.ب)
TT

تقدم الجريمة على الأوضاع الاقتصادية في الانتخابات المكسيكية

أظهرت نتائج استطلاعات الرأي العام تقدم مرشح حزب التجديد الوطني اليسارى الشعبوي أندريه مانويل أوبرادور على منافسيه ويخشى محللون بانتخابه أن تتحول المكسيك إلى فنزويلا ثانية (أ.ب)
أظهرت نتائج استطلاعات الرأي العام تقدم مرشح حزب التجديد الوطني اليسارى الشعبوي أندريه مانويل أوبرادور على منافسيه ويخشى محللون بانتخابه أن تتحول المكسيك إلى فنزويلا ثانية (أ.ب)

يتوجه اليوم نحو 90 مليون ناخب للمشاركة في اختيار رئيس المكسيك و500 عضو بمجلس النواب و128 عضوا بمجلس الشيوخ، فضلا عن اختيار مسؤولين على مستوى الولايات والأقاليم ومجالس المدن، بعد انتهاء أشد الحملات الانتخابية عنفا في البلاد منذ عشرين عاما، مما جعل معدلات الجريمة تتصدر البرامج الانتخابية للمرشحين الأربعة.
وتسيطر على الانتخابات مخاوف وقوع عمليات قتل تستهدف السياسيين، ووفقا لروبن سالازار مدير منظمة «إيتيلليكت» المعنية باستشارات المخاطر، وشملت قائمة ضحايا عمليات القتل أكثر من 40 مرشحا أو مرشحا محتملا، وتسعى جماعات الجريمة من وراء ذلك إلى أن يكون لها نفوذ بصورة خاصة على المستوى المحلى.
تقول بريجيت لام، مديرة قسم شؤون أميركا اللاتينية بمؤسسة فريدرش ناومان الألمانية للوكالة الألمانية للأنباء: «إن أجواء الخوف تؤثر بالتأكيد على اتخاذ الكثير من القرارات» من جانب السياسيين. لقد تراجع أكثر من ألف مرشح عن قراراتهم بخوض الانتخابات بسبب مخاوف على حياتهم، بحسب ما ذكرته صحيفة «ميلينيو».
تقول سوزانا أوشوا، المرشحة لعضوية مجلس الشيوخ: «هذه دولة يتم فيها قتل أبرز الصحافيين ونشطاء البيئة، وقتل النساء فقط لمجرد كونهن نساء». لقد تفوقت قضية الجريمة في البرامج الانتخابية عما عداها من قضايا أخرى، مثل تباطؤ معدل النمو الاقتصادي إلى نحو 2 في المائة في ثاني أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية. ويصنف البنك الدولي نحو 40 في المائة من سكان المكسيك على أنهم فقراء.
وأظهرت نتائج استطلاعات الرأي العام تقدم مرشح حزب التجديد الوطني اليساري الشعبوي أندريه مانويل أوبرادور، 64 عاما، على منافسيه، وشغل أوبرادور منصب عمدة العاصمة مكسيكو سيتي في السابق. ويوصف الرئيس السابق لمجلس النواب ريكاردو أنايا، 39 عاما، من جانب التحالف الحزبي الذي يقوده ويضم عددا من الأحزاب على أنه يمثل «التغيير الحديث» في مواجهة مدرسة أوبرادور الاشتراكية القديمة.
ويواجه خوسيه أنطونيو ميدي، 49 عاما، السياسي المستقل، الذي شغل منصبا وزاريا خمس مرات، تحديا يتمثل في المحافظة على مسافة فاصلة عن الحزب الثوري المؤسسي، الذي يقوده الرئيس المنتهية ولايته إنريكي بينا نييتو، والذي اختاره مرشحا عنه لخوض الانتخابات الرئاسية في محاولة لتحسين صورة الحزب الفاسدة. وليس متوقعا أن يحصل المرشح الرئاسي الرابع المستقل جايمي رودريجيز سوى على نسبة مئوية قليلة من الأصوات في الانتخابات التي تجرى بنظام الجولة الواحدة. ولا يحق للرئيس الحالي بينا نييتو خوض الانتخابات مرة أخرى، حيث يحدد الدستور شغل منصب الرئاسة لمدة واحدة فقط.
وينظر البعض إلى الإجراءات القوية التي اتخذها الرئيس المنتهية ولايته بينا نييتو وأسلافه على أنها ذهبت أدراج الرياح ولم تسفر عن نتيجة. ويقترح أوبرادور وضع بديل استراتيجي يقضي بمنح عفو عن المجرمين من المستويات الدنيا الأقل خطورة، والحيلولة دون الانضمام إلى العصابات من خلال محاربة الفساد وإطلاق برامج توعية اجتماعية.
يقول أوبرادور: «إن الفساد هو السبب الرئيسي وراء عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد».
تقول ديبورا راميريز، حيث لا يزال شقيقها بين 35 ألف مفقود في المكسيك إن أوبرادور يمثل «خيارا جديدا» لكن الشكوك تساور ماريا دوران، التي تعتصرها آلام اختفاء ابنها أيضا.
تقول دوران: قد يستحق «بعض المعتقلين» العفو، لكن يجب أن يدفع المجرمون المذنبون «ثمنا» عن ارتكابهم جرائمهم.
يتوقع الكثيرون أن يؤدي الفوز المحتمل لأوبرادور إلى مزيد من التدهور في العلاقات المتوترة بالفعل حاليا مع الولايات المتحدة، التي يهاجم رئيسها دونالد ترمب المكسيك بسبب الهجرة غير الشرعية، ويمارس ضغوطا عليها للمساهمة في إقامة سور على الحدود بين البلدين.
يقول ألفونسو رومو، مستشار أوبرادور، إنه (أوبرادور) سوف يسعى من أجل خفض مستوى الاعتماد على الوقود الأميركي والأنشطة التجارية الأخرى. وأضاف رومو: «لكن النحلة لا تلدغ نحلة أخرى» معربا عن أمله في حدوث بعض التفاهم بين ترمب وأوبرادور، اللذين تسببت سياساتهما غير التقليدية والمناوشات مع وسائل الإعلام في عقد مقارنة بينهما. ويسعى أوبرادور أيضا من أجل تبديد المخاوف من إمكانية أن يؤدى فوزه إلى تحويل المكسيك إلى «فنزويلا أخرى» تعاني من أزمة اقتصادية حادة في ظل نظام الحكم الاشتراكي.
وعلى الرغم من هجومه على رجال الأعمال ووصفهم بأنهم «أقلية جشعة» فإن أوبرادور استبعد مصادرة أموالهم، وتعهد بضمانات للمستثمرين وأعرب عن رغبته في «مراجعة» إحساسه بالقلق إزاء حصول الأجانب على حصص في صناعة البترول المكسيكية.
يقول يواكيم سولوريو أوروتيا، زعيم الفلاحين إنه حتى بعد تغيير مواقع القوة، فإن التغيير الحقيقي سوف يستغرق وقتا. يرى يواكيم «أن الوضع معقد للغاية، إن التوصل إلى حل يفوق طاقة الرئيس القادم» ويضيف: «إن المشكلات المتجذرة لا يمكن استئصالها خلال فترة وجيزة».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.