عمليات التجميل مرغوبة بشدة، لدرجة أن النساء الجميلات اليانعات الرشيقات هن أيضا يبحثن عنها، ويطلبن الكمال والجمال، وبكل سرور يستسلمن لمبضع الجراح، ولكن الحقيقة المرة هي أنه في بعض الأحيان تكون العواقب وخيمة وتكون بالتالي النتائج سلبية من شأنها أن تؤدي إلى الكآبة وحتى الانتحار.
بلداننا العربية مثال حي، لأشخاص وقعوا في مصيدة التجميل العشوائي، وكانت النتيجة، وجوها متشابهة، ومشدودة، لا تعرف إن كانت سعيدة أم حزينة، حواجب صممها الخالق لتكون كسيفين حادين يحرسان العينين ويحافظان على نظرة العين البريئة لتتحول إلى سيوف قاسية، عالية، صارخة، على خلاف شديد مع العينين.
المشكلة ليست في عمليات التجميل إنما في بعض أطباء التجميل الذين أصبحوا أشبه بخياطين ينفذون تصميمات منقولة من قصائص مأخوذة من المجلات لفنانين ومشاهير عبدوا الطريق لمن هم في الظل وبعيدون عن الأضواء، ولا حول ولا قوة لديهم إلا المال والطموح للحصول على مظهر أفضل، ولكن وللأسف يحصلون في النهاية على وجوه تتعارض مع منطق الشكل المقبول.
موضوع التجميل وعملياته شائك جدا، لمعرفة المزيد عنه استعنا بالطبيب الإيطالي روبرتو فييل Roberto Viel الذي يعمل ما بين لندن (في عيادة LCAS في شارع هارلي ستريت) ودبي، الذي استهل كلامه بالتحدث عن عمليات التجميل وازدياد الطلب عليها في أيامنا هذه وعلى خطورتها في حال لم نستدل إلى الطبيب المناسب للعملية المناسبة، وبدأ كلامه عن التجميل من دون جراحة الذي يحتل المرتبة الأولى ويتعدى الطلب على العمليات الجراحية، وقال إن حقن الوجه بمادة البوتوكس للتخلص من الخطوط والتجاعيد لا يزال سيد الموقف ويقدم عليه أشخاص من الجنسين ومن جميع الأعمار بمن فيهم من هم في العشرينات من العمر، وهنا شدد فييل على أن البوتوكس قد لا يزال الطريقة الأفضل للتخلص من الخطوط غير المرغوب بها شرط أن يجري عملية الحقن طبيب متمرس له باع طويل في المجال الطبي، وعن العمر الأنسب للبدء بحقن البوتوكس في الوجه ولا سيما في المنطقة المحيطة بالعينين، أجاب فييل بأنه ينصح بالبدء مبكرا في نهاية العشرينات إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك لأنه من خلال ذلك وعند الوصول إلى عمر الأربعين تكون الخطوط سطحية وبذلك يمكن المحافظة على رونق ونضارة البشرة بشكل مستمر ولوقت أطول.
أما عن حقن الوجه بما يعرف بالـ{فيللر}، يقول فييل، إن هذه المادة تساعد على ظهور المريض وكأنه أصغر سنا، ولكنه حذر من الإكثار من استخدام تلك المادة، خاصة في مناطق نافرة مثل الخدود، وإلا فستكون النتيجة مأساوية وغير طبيعية، وشدد هنا على أهمية القيام بأي طريقة تجميلية جراحية إن كانت أم لا بطريقة تحافظ على ملامح الوجه الأصلية، وقال إن فشل العملية يكون واضحا عندما يتغير شكل الوجه ويصعب التعرف على الشخص بسهولة، فهنا هذا يؤكد فشل العملية. وشدد فييل على أهمية خبرة الجراح في أي عملية يقوم بها ولو كانت غير جراحية وحذر من الاستعانة بأخصائيي تجميل للقيام بأي نوع من أنوع حقن الوجه بأي مادة. كما أن المواد التي يستعملها الطبيب من شأنها أن تؤثر على النتيجة، فيقول فييل إن هناك أمثلة كثيرة على عمليات حقن فاشلة من الصعب التخلص من المواد التي استعملت فيها وهنا تكون الجراحة هي الحل الوحيد.
كل شيء في مجال التجميل له علاقة بالشكل الأصلي للشخص وما يتناسب مع تقاسيم الوجه وحتى الجسم، وتحدث فييل عن عملية تكبير الثديين التي تعد من أكثر العمليات رواجا في صفوف الجنس اللطيف، وشدد هنا على أهمية اختيار الحجم المناسب الذي يتماشى مع حجم الكتفين والخصر، وقال فييل إنه يرفض تكبير الثديين إلى حجم تطلبه المريضة في حال رأى أن ذاك الحجم لا يتلاءم معها، وهذا ما حصل بالفعل في حالات كثيرة ونفس الشيء ينطبق على تكبير الشفاه الرائج جدا في المنطقة العربية.
وشرح فييل سبب الحصول على نتائج غير مرضية في بعض الأحيان، وذلك لأنه غالبا ما لا يستمع المريض إلى ما يقوله الطبيب وما ينصح به، كما أنه من الضروري جدا أن تقوم المريضة التي تنوي تكبير ثدييها بمراجعة أكثر من طبيب والحصول على أكثر من رأي، كما يتوجب عليها فهم العملية وما يتوجب عليها من تعقيدات محتملة، وتوقف هنا قليلا، للشرح بأن كل عملية ومهما كانت قد ترافقها تعقيدات ومضاعفات (ولو أن هذا الأمر نادر جدا)، وهذا ما يجب أن تفهمه المريضة قبل الخضوع للعملية.
ومن الأسئلة التي يجب أن تطرحها المريضة على الطبيب: أي حشوة سيستعمل؟ حجم الحشوة؟ وزن الحشوة؟، بالإضافة إلى طرح أسئلة خاصة بالعملية نفسها وكم من الوقت سوف تستغرق؟ وكم هو الوقت المطلوب للراحة؟ عن وضع الحشوة فوق العضلة أو تحتها؟، وشدد فييل على مسألة النوعية والماركة، وشرح المسألة هنا مشبها المنتجات التي يستعملها طبيب التجميل بتلك التي تجدها في الأسواق كالملابس على سبيل المثال، وتختلف عن بعضها البعض بسبب جودتها، قائلا: {نفس الشيء ينطبق على المنتج المستعمل في التجميل فقد يكون جيدا وأغلى ثمنا أو أرخص ورديئا}.
كما يجب التنبه إلى أن عملية تكبير الثديين يجب أن تعاد بعد نحو 10 أو 15 سنة، ويجب أيضا القيام بفحوصات دورية للصدر للتأكد من صحة الحشوة ومن عدم وجود أي مرض سرطاني أو شقوق أو تسرب مادة السيليكون، وقال فييل إن هناك الكثيرات اللاتي يظنن أن عملية تكبير الثديين تجرى مرة أخرى في الحياة وهذا الأمر غير صحيح.
وعن شكل الحشوة، قال فييل إنه يحبذ استخدام الشكل الدائري لأنه يعطي شكلا طبيعيا أكثر للنهدين، وفي حال انقلبت أو تحركت الحشوة تبقى على شكلها الأصلي على عكس الحشوات التي تشبه {الدمعة} وتعرف باسم tear drop shape التي يتعين إعادة إجراء العملية وشق منطقة الصدر لتقويمها في مكانها الصحيح.
وأخبرنا فييل عن أحدث تقنية يطبقها في عيادته في دبي وستكون متوفرة قريبا في عيادته في لندن وهي معالجة الخطوط وتجاعيد عن طريق استئصال الخلايا من المريض وإعادة حقنها فيه، من خلال تجديد البشرة من خلال حقن الخلايا الجذعية، ويقول فييل إن هذا هو المستقبل في عالم التجميل، وهذا العلاج يعرف باسم Fibroblast ونتائجه جيدة جدا في حال جرى فعله على يد طبيب مختص.
وهناك علاجات أخرى غير جراحية مفيدة، يذكر منها فييل {الميزوفراكس} الذي يعمل على حقن الوجه بمادة الكولاجين والفيتامينات، وهذه الطريقة سهلة وتعطي رونقا تلقائيا للبشرة وتساعد على التخلص من البقع البنية الناتجة من إفرازات هرمونية أو التعرض للشمس أو الحمل. للرجال نصيبهم في عمليات التجميل أيضا، ويقول فييل إن نسبتهم آخذة في الارتفاع، ومن العمليات التي يخضعون لها بشكل مستمر، الحقن بالبوتوكس وغيرها من المواد، شفط الدهون، تصغير الثدي، وتكبير العضو الذكري، التي تعرف باسم {بينوبلاستي} Penoplasty، وهذه العملية مرغوبة جدا من قبل الرجال من كل الجنسيات، ويقول فييل الذي يتخصص بهذه العملية منذ 23 عاما إن غالبية النتائج تكون مرضية ولكن يجب على المريض تفهم فكرة بسيطة هي أن الطبيب لا يصنع المعجزات.
ومن العمليات التي يفضلها الرجال أيضا عمليات شفط الدهون Liposuction عن طريق الليزر وتعرف باسم Ultrasound Energy وهذه الطريقة الفضلى بالنسبة لفييل، لأنه يستطيع من خلالها تذويب الشحوم من الداخل والتحكم بالتخلص منها ونحت المنطقة التي يعمل عليها بشكل أدق، ولكنه شدد على أنه يجب أن يكون الطبيب متمرسا جدا بهذه الطريقة وإلا فقد تكون النتائج سيئة، وهذه الطريقة تتطلب خبرة واسعة، ونصح فييل بعدم تسليم جسمك لطبيب لا يملك الخبرة في تطبيق هذه الطريقة.
وعن مقارنتها بطريقة شفط الدهون التقليدية، يرى فييل أن الليزر يؤدي إلى التوصل إلى شكل محدد أكثر.
وشرح فييل عن عدم فهم بعض المرضى للهدف من شفط الدهون الذي غالبا ما يساء فهمه ويعتقد البعض أنه بديل عن الحمية الغذائية والتخلص من الوزن الزائد، وهذه الفكرة خاطئة تماما، فشفط الدهون هو لمناطق دهنية من الصعب التخلص منها على الرغم من ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي، وهنا يكون الشفط الحل الأخير والوحيد.
وشدد على ضرورة الحفاظ على وزن صحي بعد إجراء العملية.
وعن المرأة العربية يقول فييل إنها جميلة بالأساس ولكنها تبالغ في بعض الأحيان بعمليات نفخ الخدود والشفاه، كما أن مفهوم الجمال يختلف من جنسية إلى أخرى، فمن الملاحظ أن العربيات والأفريقيات يفضلن المؤخرة الممتلئة والأرداف البارزة على عكس الأوروبيات، وهذا الشيء له علاقة بالثقافة والنظرة الشخصية والعامة في البلد إلى الجمال.
وعن سؤاله عما إذا كان هناك عمر مثالي لإجراء أي عملية جراحية، رد فييل بأن العمر الأفضل هو 18 عاما وهذا يعتمد على نوع العملية، وشدد على ضرورة إجراء أكثر من لقاء مع المريض أو المريضة، قبل القيام بأي عملية، لأن عمليات التجميل العشوائية والتي يخضع لها المريض من دون تفكير ومناقشة مع الطبيب أكثر من مرة قد تؤدي إلى الاكتئاب، لأن ما يجب أن يدركه أي مريض هو التغيير الذي سيطرأ على جسمه أو وجهه ويجب أن يكون مستعدا لذلك، وهنا يكمن دور الطبيب المتخصص الذي تفرض عليه مهنته توضيح كل النقاط والمضاعفات التي ممكن أن تنشأ بعد أو خلال أي عملية، كما ينصح فييل باختيار طبيب متخصص بالعملية التي نود أن نجريها، والبحث عن طبيب ذي صيت معروف وليس من الأطباء {الطيارين} Flying Doctors الذين يلتحقون بعيادة ما لفترة زمنية معينة ويتركون بعدها إلى مكان آخر غير معروف، ويجب التأكد من شهادة الطبيب وطلب رؤية صور لعمليات أجراها الطبيب في السابق، والاتصال بنقابة الأطباء المتخصصين في أي بلد ما.
وفي كلمة أخيرة، حذر د. روبرتو فييل من خطورة تسليم المرضى أنفسهم لأطباء غير موثوقين وغير معروفين، وحث على فهم العملية والاستماع إلى الطبيب جيدا قبل إجراء العملية، كما أنه يجب طرح أي سؤال مهما كانت قيمته، لأن هذا هو حق المريض الشرعي والطبيعي، وللطبيب رسالة إنسانية وليس فقط جمع المال.
الجراحة تجميلية.. ولكن هل كلهم جميلون؟
ما تعرفه وما لا تعرفه عن العمليات الجراحية
هناك إقبال كبير على العمليات غير الجراحية.. وفي الإطار د. روبرتو فييل
الجراحة تجميلية.. ولكن هل كلهم جميلون؟
هناك إقبال كبير على العمليات غير الجراحية.. وفي الإطار د. روبرتو فييل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

