الجراحة تجميلية.. ولكن هل كلهم جميلون؟

ما تعرفه وما لا تعرفه عن العمليات الجراحية

هناك إقبال كبير على العمليات غير الجراحية.. وفي الإطار د. روبرتو فييل
هناك إقبال كبير على العمليات غير الجراحية.. وفي الإطار د. روبرتو فييل
TT

الجراحة تجميلية.. ولكن هل كلهم جميلون؟

هناك إقبال كبير على العمليات غير الجراحية.. وفي الإطار د. روبرتو فييل
هناك إقبال كبير على العمليات غير الجراحية.. وفي الإطار د. روبرتو فييل

عمليات التجميل مرغوبة بشدة، لدرجة أن النساء الجميلات اليانعات الرشيقات هن أيضا يبحثن عنها، ويطلبن الكمال والجمال، وبكل سرور يستسلمن لمبضع الجراح، ولكن الحقيقة المرة هي أنه في بعض الأحيان تكون العواقب وخيمة وتكون بالتالي النتائج سلبية من شأنها أن تؤدي إلى الكآبة وحتى الانتحار.
بلداننا العربية مثال حي، لأشخاص وقعوا في مصيدة التجميل العشوائي، وكانت النتيجة، وجوها متشابهة، ومشدودة، لا تعرف إن كانت سعيدة أم حزينة، حواجب صممها الخالق لتكون كسيفين حادين يحرسان العينين ويحافظان على نظرة العين البريئة لتتحول إلى سيوف قاسية، عالية، صارخة، على خلاف شديد مع العينين.
المشكلة ليست في عمليات التجميل إنما في بعض أطباء التجميل الذين أصبحوا أشبه بخياطين ينفذون تصميمات منقولة من قصائص مأخوذة من المجلات لفنانين ومشاهير عبدوا الطريق لمن هم في الظل وبعيدون عن الأضواء، ولا حول ولا قوة لديهم إلا المال والطموح للحصول على مظهر أفضل، ولكن وللأسف يحصلون في النهاية على وجوه تتعارض مع منطق الشكل المقبول.
موضوع التجميل وعملياته شائك جدا، لمعرفة المزيد عنه استعنا بالطبيب الإيطالي روبرتو فييل Roberto Viel الذي يعمل ما بين لندن (في عيادة LCAS في شارع هارلي ستريت) ودبي، الذي استهل كلامه بالتحدث عن عمليات التجميل وازدياد الطلب عليها في أيامنا هذه وعلى خطورتها في حال لم نستدل إلى الطبيب المناسب للعملية المناسبة، وبدأ كلامه عن التجميل من دون جراحة الذي يحتل المرتبة الأولى ويتعدى الطلب على العمليات الجراحية، وقال إن حقن الوجه بمادة البوتوكس للتخلص من الخطوط والتجاعيد لا يزال سيد الموقف ويقدم عليه أشخاص من الجنسين ومن جميع الأعمار بمن فيهم من هم في العشرينات من العمر، وهنا شدد فييل على أن البوتوكس قد لا يزال الطريقة الأفضل للتخلص من الخطوط غير المرغوب بها شرط أن يجري عملية الحقن طبيب متمرس له باع طويل في المجال الطبي، وعن العمر الأنسب للبدء بحقن البوتوكس في الوجه ولا سيما في المنطقة المحيطة بالعينين، أجاب فييل بأنه ينصح بالبدء مبكرا في نهاية العشرينات إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك لأنه من خلال ذلك وعند الوصول إلى عمر الأربعين تكون الخطوط سطحية وبذلك يمكن المحافظة على رونق ونضارة البشرة بشكل مستمر ولوقت أطول.
أما عن حقن الوجه بما يعرف بالـ{فيللر}، يقول فييل، إن هذه المادة تساعد على ظهور المريض وكأنه أصغر سنا، ولكنه حذر من الإكثار من استخدام تلك المادة، خاصة في مناطق نافرة مثل الخدود، وإلا فستكون النتيجة مأساوية وغير طبيعية، وشدد هنا على أهمية القيام بأي طريقة تجميلية جراحية إن كانت أم لا بطريقة تحافظ على ملامح الوجه الأصلية، وقال إن فشل العملية يكون واضحا عندما يتغير شكل الوجه ويصعب التعرف على الشخص بسهولة، فهنا هذا يؤكد فشل العملية. وشدد فييل على أهمية خبرة الجراح في أي عملية يقوم بها ولو كانت غير جراحية وحذر من الاستعانة بأخصائيي تجميل للقيام بأي نوع من أنوع حقن الوجه بأي مادة. كما أن المواد التي يستعملها الطبيب من شأنها أن تؤثر على النتيجة، فيقول فييل إن هناك أمثلة كثيرة على عمليات حقن فاشلة من الصعب التخلص من المواد التي استعملت فيها وهنا تكون الجراحة هي الحل الوحيد.
كل شيء في مجال التجميل له علاقة بالشكل الأصلي للشخص وما يتناسب مع تقاسيم الوجه وحتى الجسم، وتحدث فييل عن عملية تكبير الثديين التي تعد من أكثر العمليات رواجا في صفوف الجنس اللطيف، وشدد هنا على أهمية اختيار الحجم المناسب الذي يتماشى مع حجم الكتفين والخصر، وقال فييل إنه يرفض تكبير الثديين إلى حجم تطلبه المريضة في حال رأى أن ذاك الحجم لا يتلاءم معها، وهذا ما حصل بالفعل في حالات كثيرة ونفس الشيء ينطبق على تكبير الشفاه الرائج جدا في المنطقة العربية.
وشرح فييل سبب الحصول على نتائج غير مرضية في بعض الأحيان، وذلك لأنه غالبا ما لا يستمع المريض إلى ما يقوله الطبيب وما ينصح به، كما أنه من الضروري جدا أن تقوم المريضة التي تنوي تكبير ثدييها بمراجعة أكثر من طبيب والحصول على أكثر من رأي، كما يتوجب عليها فهم العملية وما يتوجب عليها من تعقيدات محتملة، وتوقف هنا قليلا، للشرح بأن كل عملية ومهما كانت قد ترافقها تعقيدات ومضاعفات (ولو أن هذا الأمر نادر جدا)، وهذا ما يجب أن تفهمه المريضة قبل الخضوع للعملية.
ومن الأسئلة التي يجب أن تطرحها المريضة على الطبيب: أي حشوة سيستعمل؟ حجم الحشوة؟ وزن الحشوة؟، بالإضافة إلى طرح أسئلة خاصة بالعملية نفسها وكم من الوقت سوف تستغرق؟ وكم هو الوقت المطلوب للراحة؟ عن وضع الحشوة فوق العضلة أو تحتها؟، وشدد فييل على مسألة النوعية والماركة، وشرح المسألة هنا مشبها المنتجات التي يستعملها طبيب التجميل بتلك التي تجدها في الأسواق كالملابس على سبيل المثال، وتختلف عن بعضها البعض بسبب جودتها، قائلا: {نفس الشيء ينطبق على المنتج المستعمل في التجميل فقد يكون جيدا وأغلى ثمنا أو أرخص ورديئا}.
كما يجب التنبه إلى أن عملية تكبير الثديين يجب أن تعاد بعد نحو 10 أو 15 سنة، ويجب أيضا القيام بفحوصات دورية للصدر للتأكد من صحة الحشوة ومن عدم وجود أي مرض سرطاني أو شقوق أو تسرب مادة السيليكون، وقال فييل إن هناك الكثيرات اللاتي يظنن أن عملية تكبير الثديين تجرى مرة أخرى في الحياة وهذا الأمر غير صحيح.
وعن شكل الحشوة، قال فييل إنه يحبذ استخدام الشكل الدائري لأنه يعطي شكلا طبيعيا أكثر للنهدين، وفي حال انقلبت أو تحركت الحشوة تبقى على شكلها الأصلي على عكس الحشوات التي تشبه {الدمعة} وتعرف باسم tear drop shape التي يتعين إعادة إجراء العملية وشق منطقة الصدر لتقويمها في مكانها الصحيح.
وأخبرنا فييل عن أحدث تقنية يطبقها في عيادته في دبي وستكون متوفرة قريبا في عيادته في لندن وهي معالجة الخطوط وتجاعيد عن طريق استئصال الخلايا من المريض وإعادة حقنها فيه، من خلال تجديد البشرة من خلال حقن الخلايا الجذعية، ويقول فييل إن هذا هو المستقبل في عالم التجميل، وهذا العلاج يعرف باسم Fibroblast ونتائجه جيدة جدا في حال جرى فعله على يد طبيب مختص.
وهناك علاجات أخرى غير جراحية مفيدة، يذكر منها فييل {الميزوفراكس} الذي يعمل على حقن الوجه بمادة الكولاجين والفيتامينات، وهذه الطريقة سهلة وتعطي رونقا تلقائيا للبشرة وتساعد على التخلص من البقع البنية الناتجة من إفرازات هرمونية أو التعرض للشمس أو الحمل. للرجال نصيبهم في عمليات التجميل أيضا، ويقول فييل إن نسبتهم آخذة في الارتفاع، ومن العمليات التي يخضعون لها بشكل مستمر، الحقن بالبوتوكس وغيرها من المواد، شفط الدهون، تصغير الثدي، وتكبير العضو الذكري، التي تعرف باسم {بينوبلاستي} Penoplasty، وهذه العملية مرغوبة جدا من قبل الرجال من كل الجنسيات، ويقول فييل الذي يتخصص بهذه العملية منذ 23 عاما إن غالبية النتائج تكون مرضية ولكن يجب على المريض تفهم فكرة بسيطة هي أن الطبيب لا يصنع المعجزات.
ومن العمليات التي يفضلها الرجال أيضا عمليات شفط الدهون Liposuction عن طريق الليزر وتعرف باسم Ultrasound Energy وهذه الطريقة الفضلى بالنسبة لفييل، لأنه يستطيع من خلالها تذويب الشحوم من الداخل والتحكم بالتخلص منها ونحت المنطقة التي يعمل عليها بشكل أدق، ولكنه شدد على أنه يجب أن يكون الطبيب متمرسا جدا بهذه الطريقة وإلا فقد تكون النتائج سيئة، وهذه الطريقة تتطلب خبرة واسعة، ونصح فييل بعدم تسليم جسمك لطبيب لا يملك الخبرة في تطبيق هذه الطريقة.
وعن مقارنتها بطريقة شفط الدهون التقليدية، يرى فييل أن الليزر يؤدي إلى التوصل إلى شكل محدد أكثر.
وشرح فييل عن عدم فهم بعض المرضى للهدف من شفط الدهون الذي غالبا ما يساء فهمه ويعتقد البعض أنه بديل عن الحمية الغذائية والتخلص من الوزن الزائد، وهذه الفكرة خاطئة تماما، فشفط الدهون هو لمناطق دهنية من الصعب التخلص منها على الرغم من ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي، وهنا يكون الشفط الحل الأخير والوحيد.
وشدد على ضرورة الحفاظ على وزن صحي بعد إجراء العملية.
وعن المرأة العربية يقول فييل إنها جميلة بالأساس ولكنها تبالغ في بعض الأحيان بعمليات نفخ الخدود والشفاه، كما أن مفهوم الجمال يختلف من جنسية إلى أخرى، فمن الملاحظ أن العربيات والأفريقيات يفضلن المؤخرة الممتلئة والأرداف البارزة على عكس الأوروبيات، وهذا الشيء له علاقة بالثقافة والنظرة الشخصية والعامة في البلد إلى الجمال.
وعن سؤاله عما إذا كان هناك عمر مثالي لإجراء أي عملية جراحية، رد فييل بأن العمر الأفضل هو 18 عاما وهذا يعتمد على نوع العملية، وشدد على ضرورة إجراء أكثر من لقاء مع المريض أو المريضة، قبل القيام بأي عملية، لأن عمليات التجميل العشوائية والتي يخضع لها المريض من دون تفكير ومناقشة مع الطبيب أكثر من مرة قد تؤدي إلى الاكتئاب، لأن ما يجب أن يدركه أي مريض هو التغيير الذي سيطرأ على جسمه أو وجهه ويجب أن يكون مستعدا لذلك، وهنا يكمن دور الطبيب المتخصص الذي تفرض عليه مهنته توضيح كل النقاط والمضاعفات التي ممكن أن تنشأ بعد أو خلال أي عملية، كما ينصح فييل باختيار طبيب متخصص بالعملية التي نود أن نجريها، والبحث عن طبيب ذي صيت معروف وليس من الأطباء {الطيارين} Flying Doctors الذين يلتحقون بعيادة ما لفترة زمنية معينة ويتركون بعدها إلى مكان آخر غير معروف، ويجب التأكد من شهادة الطبيب وطلب رؤية صور لعمليات أجراها الطبيب في السابق، والاتصال بنقابة الأطباء المتخصصين في أي بلد ما.
وفي كلمة أخيرة، حذر د. روبرتو فييل من خطورة تسليم المرضى أنفسهم لأطباء غير موثوقين وغير معروفين، وحث على فهم العملية والاستماع إلى الطبيب جيدا قبل إجراء العملية، كما أنه يجب طرح أي سؤال مهما كانت قيمته، لأن هذا هو حق المريض الشرعي والطبيعي، وللطبيب رسالة إنسانية وليس فقط جمع المال.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».