مدربون: نتائج المنتخب السعودي لا تعكس حجم الدعم الاستثنائي قبل المونديال

مطالبات بمنح النجوم الصاعدين فرصة تمثيل الأخضر في البطولات المقبلة

هوساوي في صراع على الكرة مع صلاح خلال مباراة المنتخبين الأخيرة («الشرق الأوسط»)
هوساوي في صراع على الكرة مع صلاح خلال مباراة المنتخبين الأخيرة («الشرق الأوسط»)
TT

مدربون: نتائج المنتخب السعودي لا تعكس حجم الدعم الاستثنائي قبل المونديال

هوساوي في صراع على الكرة مع صلاح خلال مباراة المنتخبين الأخيرة («الشرق الأوسط»)
هوساوي في صراع على الكرة مع صلاح خلال مباراة المنتخبين الأخيرة («الشرق الأوسط»)

أجمع مدربون وطنيون على أن مشاركة المنتخب السعودي في مونديال روسيا 2018 أقل من الطموحات، كون الهدف الأكبر كان تجاوز دور المجموعات إلى الدور الثاني من النهائيات وتسجيل أفضل مشاركة سعودية في المونديال تفوق المشاركة الأولى التي كانت في عام 1994 والتي عبر من خلالها الأخضر إلى الدور الثاني.
واعتبر المدربون أن المنتخب السعودي الحالي وفرت له إمكانيات استثنائية وتلقى دعما كبيرا من القيادة السعودية ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان الذي تكفل بسداد ديون الأندية ومستحقات اللاعبين الدوليين وقدم دعم لم يسبق له مثيل وكان حضوره للمباراة الافتتاحية أكبر دعم وتشريف للرياضة السعودي إلا أن النتائج لم تكن كما كان مطلوبا.
وقال عميد المدربين السعوديين خليل الزياني إن المشاركة السعودية في المونديال كانت أقل من الطموحات وقد يكون السبب الرئيسي لذلك رهبة البداية والخسارة الكبيرة وغير المتوقعة بهذا الحجم ضد المنتخب الروسي الذي لا يعتبر من عمالقة الكرة في العالم أو حتى في أوروبا، مبينا أن الفائدة التي تتحقق من هذه المباريات هي ضرورة احترام المنافس وعدم التقليل منه مهما يكون اسمه وتاريخه.
وأضاف: «في المباراة الثانية ضد المنتخب الأوروغواي تحسن الأداء وكان من الممكن الظهور بنتيجة أفضل لولا أن هناك فرصا ضاعت خلال المباراة، لكن في النهاية كانت النتيجة إجمالا مقبولة ومتوقعة، خصوصا أن المنتخب المقابل من أفضل المنتخبات في العالم ويحتل مكانة مميزة في التصنيف العالمي ويضم نجوما كبار مثل سواريز وكافاني وغيرهم ولذا كانت الفوائد المعنوية من هذه المباراة كبيرة وعززت ثقة اللاعبين في أنفسهم وهذا ما انعكس بشكل واضح في المباراة الأخيرة ضد مصر والتي حقق فيها منتخبنا الفوز مستوى ونتيجة، وكاد أن يسجل عددا كبيرا من الأهداف لو أحسن اللاعبون استغلال العديد من الفرص السانحة وحتى خبرة الحارس المخضرم عصام الحضري كان لها أثر في تأخر هذا الفوز حتى الوقت بدل الضائع».
وشدد الزياني على أن البطولة الآسيوية القادمة لا يوجد فيها أكبر من المنتخب السعودي ويمكن القول إن هناك منتخبات تنافسه بقوة، ولكن على المستوى القاري الأخضر له اسمه وقيمته وهيبته وهذا ما يجب العمل عليه إيجابيا، ويتوجب أن تكون التهيئة بالشكل الأمثل من خلال خوض مباريات ودية مناسبة والأهم أن يستقر المدرب على تشكيلة من اللاعبين في جميع الخطوط.
وأكد أن المشاركات السعودية الأخيرة في البطولات القارية كانت أقل من التوقعات حيث لم يصل خلال عقدين من الزمن وفي خمس مناسبات إلا مرتين إلى المباراة النهائية وخسرها، وهذا يجب أن يتوقف مع هذا الجيل الذي يتوجب عليه أن يترك بصمة قوية قبل أن يعتزل اللاعبون فيه خصوصا أنه الجيل الأكثر حظا بالدعم من كل النواحي، ولذا عليه استغلال هذا الجانب وتحقيق منجز للكرة السعودية.
وبين أن اللوم على المدرب مبالغ فيه في الكثير من الأحيان، حيث يمثل اللاعبون نسبة 70 في المائة من القوة لأي منتخب وفريق، والمدرب يمثل الباقي، ولذا لا يمكن وضع اللوم على المدربين في كل إخفاق وجعلهم شماعة بدلا من بحث الأسباب الحقيقية وفق قواعد علمية.
من جانبه، بين مدرب المنتخب السعودي السابق ورئيس لجنة المدربين السعوديين محمد الخراشي أن هناك فوائد كثيرة ودروسا استفادها الأخضر من مشاركته في مونديال روسيا ويجب الاستفادة منها في المستقبل.
وبين الخراشي أن من أهم المكاسب هي احترام المنافسين وعدم التقليل من أي منتخب مهما يكون اسمه أو تاريخه، حيث إن التقليل من المنتخب الروسي من جانب الكثيرين زرع ثقة كبيرة ومفرطة، وكانت نتائجها عكسية في بداية المشوار العالمي، مما أحدث صدمة كبيرة في مباراة الافتتاح.
وأشار الخراشي إلى أن نتيجة المباراة الأولى أثرت على المنتخب السعودي من نواحٍ كثيرة، وفي مقدمتها خسارة النقاط كاملة، مما أوجب جهودا مضاعفة وروحا جديدة ضد الأورغواي، فحضرت الروح ولكن لم يكن من السهل التعويض لقوة المنافس، قبل أن تكون مواجهة مصر أداء واجبا من جانب، وفي الوقت نفسه بحثا عن تسجيل فوز تاريخي ثالث في المشاركات السعودية في المونديال وهذا ما تحقق.
واعتبر أن عدم عبور المنتخب السعودي للدور الثاني يعني أن المشاركة لم تحقق كل الأهداف الموضوعة، وكان بالإمكان أفضل مما كان لو تم حصد نقطة وحيدة من المواجهة الافتتاحية لكان الوضع مختلفا.
وأضاف: «هناك أيضا بعض الإيجابيات تمثلت في بروز لاعبين صاعدين جدد مثل هتان باهبري ومعتز هوساوي وآخرين ممن يحتاجون لمزيد من الاحتكاك لقيادة الكرة السعودية نحو مجد جديد، خصوصا أن الكرة السعودية تحتاج إلى ثلث المنتخب الحالي على الأقل لقيادة المجموعة الشابة خلال السنوات الأربع المقبلة للتأهل والتواجد الأكثر فاعلية في مونديال 2022».
وعن بعض لاعبي الخبرة المتواجدين في المنتخب السعودي مثل ياسر المسيليم وأسامة هوساوي وتيسير الجاسم وحتى محمد السهلاوي، قال الخراشي: «أتمنى فعلا أن يمنح اللاعبون الذين لم يعد لديهم القدرة على تقديم الأفضل للمنتخب السعودي وأن يفسحوا المجال من الآن وحتى قبل بطولة آسيا المقبلة للاعبين الصاعدين لأخذ دورهم وفرصتهم وتطوير أدائهم. ويمكن القول إن أكثر من أربعة لاعبين من المنتخب الحالي عليهم ترك الفرصة للصاعدين ونقول لهم شكراً على كل ما قدمتموه للكرة السعودية. الطموحات لا تزال كبيرة لجيل قادم بقوة، وكأس آسيا ضمن أهم الأهداف المستقبلية». وأبدى ثقة في قدرة المدرب الأرجنتيني بيتزي على صناعة جيل جديد وتصحيح الأخطاء التي وقعت في كأس العالم ودعم المنتخب بلاعبين بارزين في جميع المراكز من الأسماء الشابة التي تتوق لارتداء شعار المنتخب الوطني وتحلم بصناعة الإنجازات.
أما المدرب الوطني حمد الخاتم الذي قاد لسنوات منتخبات المدارس السعودية واكتشف العديد من النجوم من بينهم تيسير الجاسم وياسر المسيليم، فقد شدد على أهمية التجديد في المنتخب السعودي الحالي، وأن اقتصر التجديد على مجموعة معينة في هذه الفترة فإن من الواجب أن تتسع دائرة التجديد بعد نهائيات كأس آسيا.
واعتبر أن الاستغناء الفوري عن جميع لاعبي الخبرة ليس مناسبا بل يجب أن يتم ذلك بشكل تدريجي من الآن وبعد نهائيات كأس آسيا، والتي يطمع الجميع بأن تعود مجددا للخزائن السعودية، حيث إن مثل هذه البطولات تحتاج لبعض لاعبي الخبرة لدعم العناصر الشابة التي تحتاج من يوجهها ويزرع فيها الثقة، سواء المعسكرات أو المباريات القارية، مبينا أن بطولة آسيا المقبلة ستكون صعبة في ظل تطور المنتخبات الآسيوية، حسبما يتابع الجميع في المونديال الحالي.


مقالات ذات صلة

مدرب قطر: تدخل ماديبو لم يكن مقصوداً... وما حدث مع مارش «أمر شخصي»

رياضة عالمية لوبيتيغي يصرخ في وجه لاعبيه خلال المواجهة (رويترز)

مدرب قطر: تدخل ماديبو لم يكن مقصوداً... وما حدث مع مارش «أمر شخصي»

أكد الإسباني جولين لوبيتيغي، مدرب المنتخب القطري، أن الخسارة القاسية بسداسية أمام نظيره الكندي جاءت نتيجة ظروف استثنائية.

رياضة عالمية جيسي مارش محتفلاً بالفوز (رويترز)

مدرب كندا: أظهرنا موهبتنا وعقليتنا... وأشعلنا حماس الجماهير

أثنى جيسي مارش، المدير الفني لمنتخب كندا، على فوز فريقه الكبير والتاريخي 6 - 0 على منتخب قطر، مساء الخميس، في الجولة الثانية بالمجموعة الثانية.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية  زلاتكو داليتش مدرب كرواتيا (أ.ف.ب)

زلاتكو: أداء الفريق في الكرات الثابتة أمام إنجلترا... «الأسواء في حقبتي»

 قال مدرب كرواتيا إن أداء فريقه الدفاعي في الكرات الثابتة خلال خسارته أمام إنجلترا بالمباراة الافتتاحية للمجموعة 12 بكأس العالم كان الأسوأ منذ توليه المسؤولية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية مدرب هايتي قال إن الهدف لم يتغير وهو التأهل (أ.ف.ب)

مينيه: الفوز على البرازيل سيجعل الأمور جنونية في هايتي

يدرك سيباستيان مينيه مدرب هايتي أن فريقه سيخوض معركة ضخمة عندما يواجه البرازيل، يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية مشجع قطري ممسكاً بمجسم لكأس العالم في المدرجات (رويترز)

يوسف عبد الرزاق: الطرد أثر فينا... وفرصة قطر لا تزال قائمة

قدم لاعب المنتخب القطري يوسف عبد الرزاق التهنئة لمنتخب كندا بعد نهاية مباراة المنتخبين ببطولة كأس العالم، مشدداً على أن حظوظ بلاده لا تزال قائمة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended