سيغيف المتهم بالتجسس لإيران تسبب بـ «اختراق كبير» لأمن إسرائيل

مسؤولون سابقون في «الشاباك» يعتقدون بوجود جواسيس آخرين

سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)
سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

سيغيف المتهم بالتجسس لإيران تسبب بـ «اختراق كبير» لأمن إسرائيل

سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)
سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)

على الرغم من محاولات المخابرات الإيرانية والإسرائيلية التقليل من خطورة تجنيد وزير الطاقة الأسبق في حكومتي إسحق رابين وشيمعون بيرس، جونين سيغيف، أكد مصدر أمني كبير في تل أبيب أن ما قام به المتهم خلال 6 سنوات متواصلة، من دون أن يكتشف أمره، أحدث اختراقاً كبيراً، وألحق أضراراً أمنية من الصعب إحصاؤها في هذه المرحلة، ليس لإسرائيل وحدها، بل لدول أخرى تعاطى معها ومع دبلوماسييها، فيما توقع مسؤولون سابقون في جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) أن «يكون هناك المزيد من الجواسيس الإسرائيليين الذين يعملون لصالح أعدائها».
فقد كان سيغيف صاحب عيادة طبية ناجحة، تحولت إلى مركز طبي كبير، في مدينة أبوجا في نيجيريا. وبالإضافة إلى الاتهامات الواردة في لائحة الاتهام الرسمية، التي بقيت بمعظمها سرية يحظر نشرها، تخشى المخابرات الإسرائيلية أن يكون زوار العيادة من الدبلوماسيين الإسرائيليين والأجانب قد تعرضوا لعمليات اختراق لحواسيبهم.
ويقول جنرال كبير سابق في «الشاباك» إن «سيغيف كان وزيراً للطاقة، وقريباً من المعلومات الأمنية الدقيقة قبل 22 عاماً (1995 - 1996)، ولذلك فإن المعلومات التي يملكها تعتبر قديمة، ولا يشكل نقلها للإيرانيين خطراً فادحاً، لكنه تمكن من الإفادة من موقعه الرفيع السابق والعلاقات الواسعة التي أقامها، وسعى إلى توسيعها عبر السنين. ومن بين معارفه عدد غير قليل من الجنرالات السابقين في الجيش الإسرائيلي الذين تسرحوا من الخدمة، وخرجوا إلى أفريقيا يبحثون عن مستقبل اقتصادي. فهؤلاء وجدوا في سيغيف عنواناً للتعرف على رجال أعمال كثيرين من مختلف بلدان العالم، وبينهم إيرانيون يعتقد أنهم رجال أمن تخفوا كرجال أعمال».
ويضيف الجنرال المذكور: «هناك مشكلة أخرى خطيرة تكمن في المركز الطبي، فقد جند سيغيف إلى جانبه عدداً من الأطباء من مختلف دول العالم، وحرص على أن يكون مركزه الطبي بمستوى عالٍ، جذب دبلوماسيين من سفارات عدة، بينهم دبلوماسيون إسرائيليون».
ويتضح أن سيغيف يحمل سيرة ذاتية غنية بالتقلبات التي جعلت منه شخصية غريبة، وفي الوقت نفسه خطرة. وسيغيف من مواليد إسرائيل في عام 1956، بدأ طريقه في الجيش الإسرائيلي جندياً في سلاح الجو، لكنه استصعب الموضوع وانتقل إلى وحدة برية قتالية، ثم تدرج ليصل إلى رتبة ضابط. وخلال خدمته العسكرية، أصيب في أثناء لعبة لكرة السلة وأصبح معوقاً جزئياً، وحرص على الادعاء أنه أصيب خلال عملية قتالية. درس الطب وأصبح طبيب أطفال. وبسرعة شديدة، ترك الطب وانضم إلى رفائيل إيتان، رئيس أركان الجيش الأسبق، عندما أقام حزب «تسومت» اليميني في نهاية الثمانينات. وبعد اتفاقات أوسلو، خالف تعليمات إيتان، وصوت مع الاتفاقيات بشكل مفاجئ، فصبغه اليمين بدمغة الخيانة. وقد أخذه إسحق رابين وزيراً للطاقة في حكومته مكافأة على تصرفه. وبقي في الحكومة بعد اغتيال رابين، وتسلم شيمعون بيرس الحكم سنة 1996. وعندما فاز نتنياهو أول مرة، ترك سيغيف السياسة وتوجه ليعمل في قيادة إحدى شركات النفط في إسرائيل، وهي التي تدير مصانع تكرير البترول في حيفا.
وفي سنة 2003، علا نجم سيغيف من جديد في وسائل الإعلام، مع فضيحة الاتجار بالمخدرات. فقد ضبط في فندق في بلدة سكيبهول الهولندية وقد خبأ 32 ألف حبة «إكستازي»، لكنه تمكن من الإفلات والوصول إلى إسرائيل، بعد أن زيّف جواز سفره الدبلوماسي المنتهي الصلاحية. وهنا، تم اعتقاله ومحاكمته. وفي سنة 2005، قضت عليه المحكمة بـ5 سنوات ونصف السنة، و27 ألف دولار غرامة، وسحبت رخصة عمله كطبيب إلى الأبد. وخلال سجنه، اتضح أنه نفذ عمليات نصب واحتيال، ثم جرى إطلاقه في 2007، بعد أن تم تخفيض فترة الحكم نتيجة لحسن سلوكه.
وبدأت علاقات سيغيف مع الإيرانيين في سنة 1999، حيث قام قيس عبيد، المواطن العربي من مدينة الطيبة في إسرائيل، بالاتصال به والتحدث معه حول إمكانية التعاون التجاري. وعبيد كان رجل أعمال اعتقل في إسرائيل بتهمة الاتجار بالمخدرات وبالسلاح، وبالعلاقات مع «حزب الله» اللبناني. وقد تعاون سيغيف مع عبيد في تجارات مع الصين وأوروبا.
وفي سنة 2012، أقام سيغيف عيادته الطبية في نيجيريا، رغم أن المحكمة الإسرائيلية سحبت رخصته الطبية. وقد اتصل مع وزير الصحة الإسرائيلي يعقوب ليتسمان ليسترد رخصته، فلم يتجاوب معه. وتقول مصادر أمنية إن سيغيف حاول في هذه الأثناء أن ينتسب إلى الموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية)، موضحاً أن بمقدوره الوصول إلى شخصيات إيرانية مهمة يحصل منها على معلومات، لكنه لم يقبل وشعر بالإهانة. وكما يقول يتسحاق إيلان، نائب رئيس جهاز «الشاباك» حتى عام 2010، فإن «هناك إشاعات أن سيغيف قام بما قام به بسبب المال، لكن هناك احتمالات أخرى، فقد كان يشعر أنه غير مرغوب فيه من قبل الإسرائيليين، فتولدت لديه دوافع للانتقام من إسرائيل». وعليه، فقد وجد طريقة للاتصال، بمبادرة منه، بالإيرانيين، منذ ذلك الوقت، وعمل 6 سنوات قبل أن يتم اكتشافه.
وذكر «الشاباك»، في بيان له، أنه تتبع خطوات سيغيف وتصرفاته الغريبة منذ سنوات، وانتظر أن يرتكب الخطأ الذي يوقعه، ليعتقله ويجلبه إلى البلاد. وفي مايو (أيار) الماضي، تم اعتقال سيغيف، بالتعاون بين الشرطة وأجهزة الأمن في إسرائيل وبين سلطات غينيا. فقد سافر من نيجيريا إلى غينيا الاستوائية، كما يبدو، بعد أن نجح طرف ما في إغرائه على الإقدام على هذه الخطوة. ورفضت غينيا إدخاله، وأرسلته إلى إسرائيل بناء على طلب من الشرطة الإسرائيلية. وفور وصول سيغيف إلى البلاد، تم إخضاعه للتحقيق من قبل الشرطة و«الشاباك»، بعد جمع معلومات أسست لأدلة على أن سيغيف طور علاقات مع جهات في الاستخبارات الإيرانية، وساعدها في أنشطتها ضد إسرائيل، بل سافر إلى إيران مرتين، حيث أجرى لقاءات وجلسات مع مشغليه من الاستخبارات الإيرانية. ويرجح أن سيغيف حصل أيضاً على معدات وآليات تستخدم في التجسس، وعلى وسائل ورموز سرية تساعده في التواصل مع المخابرات الإيرانية.
وأوضحت تحقيقات «الشاباك» أن الوزير الإسرائيلي الأسبق للطاقة سلم معلومات للمخابرات الإيرانية حول قطاع الطاقة الإسرائيلي، ومعلومات عن المنشآت الأمنية، وكذلك معلومات عن شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية بارزة. ولكي يقوم سيغيف بالمهام التي أوكلت إليه من قبل المخابرات الإيرانية، اعتاد على الاتصال والتواصل مع مواطنين في إسرائيل على تماس بمجال الأمن والعلاقات الخارجية والدبلوماسية، حيث نشط سيغيف من أجل الوساطة بين مواطنين من إسرائيل والمخابرات الإيرانية.
لكن محامي الدفاع عنه يقولون إن لائحة الاتهام مضخمة، وإن بيان «الشاباك» مضخم أكثر، وهناك هوة سحيقة بين الحقيقة وما يقال. غير أن المحكمة رأت الأمر بشكل مخالف، وقررت تمديد اعتقاله حتى انتهاء المحاكمة، ما يعني أنها تصدق الاتهامات ضده. وأول ما قاله في التحقيق إنه حاول فتح طريق لخدمة الموساد.

جواسيس سابقون في إسرائيل
> عرفت إسرائيل، عبر تاريخها، كثيراً من الجواسيس الذين عرضوا وقدموا خدماتهم لدول معادية، بدءاً بجواسيس خدموا الدول العربية، وجواسيس لروسيا ولإيران وغيرهما. وقد كانت إسرائيل يقظة إزاء خطر نشوء جواسيس فيها منذ البداية، بل بالغت في حساباتها، فكانت تعتقل كثيرين من اليهود الذين هاجروا إليها من الدول العربية، ووضعت قادتهم موضع شك، ويقال إن أحد أسباب التوجه العنصري لليهود الشرقيين من اليهود الغربيين (الأشكناز) هو الخوف من أن يكونوا جواسيس. وقد أدى ذلك إلى خلود الشرقيين إلى أحزاب اليمين، ومحاولة إثبات إخلاصهم لإسرائيل عن طريق تبني مواقف عنصرية وعدائية ضد العرب.
وكانت الدوافع للتجسس مادية بالأساس، ولكن إسرائيل شهدت أيضاً جواسيس يهود عقائديين؛ شيوعيون تجسسوا لصالح الاتحاد السوفياتي، أو عامل في مفاعل ديمونا أراد فضح التسلح النووي، وهكذا.
من أبرز الجواسيس الذين ضبطوا:
- في سنة 1954، تم ضبط جاسوس لصالح مصر، هو ألكسندر يسرائيل. وقد قام الموساد بخطفه في أوروبا بعد تنويمه، لكن يبدو أن التنويم تم باستخدام مادة لا تلائمه، فتوفي في الطائرة، وألقوا به من الطائرة في البحر المتوسط.
- في سنة 1956، ألقي القبض على الدبلوماسي الإسرائيلي زئيف أفني، الذي أدين في المحكمة بتهمة التجسس لصالح روسيا، ونقل معلومات لها عن نشاطات عسكرية، وحكم عليه بالسجن 14 عاماً.
وفي السنة نفسها، تم اعتقال ألكسندر يولين الذي أدين بتهمة التجسس لصالح مصر وبعض دول أوروبا الشرقية. وبعد آخر زيارة للقاهرة، سلم نفسه للشرطة، وعرض أن يكون جاسوساً مزدوجاً، فرفضوا وحكموا عليه.
- في الخمسينات، عرفت قصة تجسس أخرى لصالح مصر، حظر نشر تفاصيلها الدقيقة. فقد تم إرسال مجموعة من رجال الموساد إلى مصر لينفذوا عمليات تفجير ضد أهداف أميركية في القاهرة والإسكندرية، بهدف تخريب العلاقات الودية التي بدأت تتطور بين الولايات المتحدة ومصر. أحد هؤلاء، ويدعى أبري غلعاد، قرر أن يسلم نفسه للمخابرات المصرية، وكشف عن المخطط، وتم إجهاضه، وتمكنت إسرائيل من خطفه ومحاكمته فيها، ثم هجرها بعد انقضاء محكوميته.
- في سنة 1960، حوكم عالم الفيزياء العالمي البروفسور كورت سيطا بتهمة التجسس لصالح تشيكوسلوفاكيا، الدولة التي هاجر منها. وكان سيطا عضواً في لجنة الطاقة النووية الإسرائيلية، وتبين أنه لم يسلم معلومات كبيرة، فاكتفوا بالحكم عليه بالسجن 5 سنوات.
- سنة 1961، اعتقل الجنرال يسرائيل بار الذي كان معروفاً بقربه من رئيس الوزراء الأول ديفيد بن غوريون، وحكم عليه بالسجن 15 سنة بتهمة نقل معلومات عسكرية خطيرة إلى الاتحاد السوفياتي.
- في سنة 1973، تم القبض على تنظيم تجسس لصالح سوريا، قاده اليهودي إساف أديب، ومعه عدد من النشطاء العرب من فلسطينيي 48، وقد حكم عليه بالسجن 12 عاماً.
- في سنة 1983، حكم على ماركوس كلينبيرغ بالسجن 20 سنة، بعد إدانته بالتجسس لصالح الاتحاد السوفياتي لأسباب آيديولوجية.
- في سنة 1987، حكم على شبتاي كلامنوفتش بتهمة التجسس للاتحاد السوفياتي، وحكم عليه بالسجن 9 سنوات.
- في سنة 1988، حكم على مردخاي فعنونو بالسجن 18 عاماً، بعد إدانته بتهمة نقل أسرار المفاعل النووي في ديمونا إلى صحيفة «صنداي تايمز»، وقد تم خطفه من إيطاليا سراً، ونقل إلى إسرائيل.
- في 1997، ألقي القبض على رجل الأعمال ناحوم عنبار، وحكم عليه بالسجن 16 عاماً بعد إدانته بالتجسس لصالح إيران.



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.