سيغيف المتهم بالتجسس لإيران تسبب بـ «اختراق كبير» لأمن إسرائيل

مسؤولون سابقون في «الشاباك» يعتقدون بوجود جواسيس آخرين

سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)
سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

سيغيف المتهم بالتجسس لإيران تسبب بـ «اختراق كبير» لأمن إسرائيل

سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)
سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)

على الرغم من محاولات المخابرات الإيرانية والإسرائيلية التقليل من خطورة تجنيد وزير الطاقة الأسبق في حكومتي إسحق رابين وشيمعون بيرس، جونين سيغيف، أكد مصدر أمني كبير في تل أبيب أن ما قام به المتهم خلال 6 سنوات متواصلة، من دون أن يكتشف أمره، أحدث اختراقاً كبيراً، وألحق أضراراً أمنية من الصعب إحصاؤها في هذه المرحلة، ليس لإسرائيل وحدها، بل لدول أخرى تعاطى معها ومع دبلوماسييها، فيما توقع مسؤولون سابقون في جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) أن «يكون هناك المزيد من الجواسيس الإسرائيليين الذين يعملون لصالح أعدائها».
فقد كان سيغيف صاحب عيادة طبية ناجحة، تحولت إلى مركز طبي كبير، في مدينة أبوجا في نيجيريا. وبالإضافة إلى الاتهامات الواردة في لائحة الاتهام الرسمية، التي بقيت بمعظمها سرية يحظر نشرها، تخشى المخابرات الإسرائيلية أن يكون زوار العيادة من الدبلوماسيين الإسرائيليين والأجانب قد تعرضوا لعمليات اختراق لحواسيبهم.
ويقول جنرال كبير سابق في «الشاباك» إن «سيغيف كان وزيراً للطاقة، وقريباً من المعلومات الأمنية الدقيقة قبل 22 عاماً (1995 - 1996)، ولذلك فإن المعلومات التي يملكها تعتبر قديمة، ولا يشكل نقلها للإيرانيين خطراً فادحاً، لكنه تمكن من الإفادة من موقعه الرفيع السابق والعلاقات الواسعة التي أقامها، وسعى إلى توسيعها عبر السنين. ومن بين معارفه عدد غير قليل من الجنرالات السابقين في الجيش الإسرائيلي الذين تسرحوا من الخدمة، وخرجوا إلى أفريقيا يبحثون عن مستقبل اقتصادي. فهؤلاء وجدوا في سيغيف عنواناً للتعرف على رجال أعمال كثيرين من مختلف بلدان العالم، وبينهم إيرانيون يعتقد أنهم رجال أمن تخفوا كرجال أعمال».
ويضيف الجنرال المذكور: «هناك مشكلة أخرى خطيرة تكمن في المركز الطبي، فقد جند سيغيف إلى جانبه عدداً من الأطباء من مختلف دول العالم، وحرص على أن يكون مركزه الطبي بمستوى عالٍ، جذب دبلوماسيين من سفارات عدة، بينهم دبلوماسيون إسرائيليون».
ويتضح أن سيغيف يحمل سيرة ذاتية غنية بالتقلبات التي جعلت منه شخصية غريبة، وفي الوقت نفسه خطرة. وسيغيف من مواليد إسرائيل في عام 1956، بدأ طريقه في الجيش الإسرائيلي جندياً في سلاح الجو، لكنه استصعب الموضوع وانتقل إلى وحدة برية قتالية، ثم تدرج ليصل إلى رتبة ضابط. وخلال خدمته العسكرية، أصيب في أثناء لعبة لكرة السلة وأصبح معوقاً جزئياً، وحرص على الادعاء أنه أصيب خلال عملية قتالية. درس الطب وأصبح طبيب أطفال. وبسرعة شديدة، ترك الطب وانضم إلى رفائيل إيتان، رئيس أركان الجيش الأسبق، عندما أقام حزب «تسومت» اليميني في نهاية الثمانينات. وبعد اتفاقات أوسلو، خالف تعليمات إيتان، وصوت مع الاتفاقيات بشكل مفاجئ، فصبغه اليمين بدمغة الخيانة. وقد أخذه إسحق رابين وزيراً للطاقة في حكومته مكافأة على تصرفه. وبقي في الحكومة بعد اغتيال رابين، وتسلم شيمعون بيرس الحكم سنة 1996. وعندما فاز نتنياهو أول مرة، ترك سيغيف السياسة وتوجه ليعمل في قيادة إحدى شركات النفط في إسرائيل، وهي التي تدير مصانع تكرير البترول في حيفا.
وفي سنة 2003، علا نجم سيغيف من جديد في وسائل الإعلام، مع فضيحة الاتجار بالمخدرات. فقد ضبط في فندق في بلدة سكيبهول الهولندية وقد خبأ 32 ألف حبة «إكستازي»، لكنه تمكن من الإفلات والوصول إلى إسرائيل، بعد أن زيّف جواز سفره الدبلوماسي المنتهي الصلاحية. وهنا، تم اعتقاله ومحاكمته. وفي سنة 2005، قضت عليه المحكمة بـ5 سنوات ونصف السنة، و27 ألف دولار غرامة، وسحبت رخصة عمله كطبيب إلى الأبد. وخلال سجنه، اتضح أنه نفذ عمليات نصب واحتيال، ثم جرى إطلاقه في 2007، بعد أن تم تخفيض فترة الحكم نتيجة لحسن سلوكه.
وبدأت علاقات سيغيف مع الإيرانيين في سنة 1999، حيث قام قيس عبيد، المواطن العربي من مدينة الطيبة في إسرائيل، بالاتصال به والتحدث معه حول إمكانية التعاون التجاري. وعبيد كان رجل أعمال اعتقل في إسرائيل بتهمة الاتجار بالمخدرات وبالسلاح، وبالعلاقات مع «حزب الله» اللبناني. وقد تعاون سيغيف مع عبيد في تجارات مع الصين وأوروبا.
وفي سنة 2012، أقام سيغيف عيادته الطبية في نيجيريا، رغم أن المحكمة الإسرائيلية سحبت رخصته الطبية. وقد اتصل مع وزير الصحة الإسرائيلي يعقوب ليتسمان ليسترد رخصته، فلم يتجاوب معه. وتقول مصادر أمنية إن سيغيف حاول في هذه الأثناء أن ينتسب إلى الموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية)، موضحاً أن بمقدوره الوصول إلى شخصيات إيرانية مهمة يحصل منها على معلومات، لكنه لم يقبل وشعر بالإهانة. وكما يقول يتسحاق إيلان، نائب رئيس جهاز «الشاباك» حتى عام 2010، فإن «هناك إشاعات أن سيغيف قام بما قام به بسبب المال، لكن هناك احتمالات أخرى، فقد كان يشعر أنه غير مرغوب فيه من قبل الإسرائيليين، فتولدت لديه دوافع للانتقام من إسرائيل». وعليه، فقد وجد طريقة للاتصال، بمبادرة منه، بالإيرانيين، منذ ذلك الوقت، وعمل 6 سنوات قبل أن يتم اكتشافه.
وذكر «الشاباك»، في بيان له، أنه تتبع خطوات سيغيف وتصرفاته الغريبة منذ سنوات، وانتظر أن يرتكب الخطأ الذي يوقعه، ليعتقله ويجلبه إلى البلاد. وفي مايو (أيار) الماضي، تم اعتقال سيغيف، بالتعاون بين الشرطة وأجهزة الأمن في إسرائيل وبين سلطات غينيا. فقد سافر من نيجيريا إلى غينيا الاستوائية، كما يبدو، بعد أن نجح طرف ما في إغرائه على الإقدام على هذه الخطوة. ورفضت غينيا إدخاله، وأرسلته إلى إسرائيل بناء على طلب من الشرطة الإسرائيلية. وفور وصول سيغيف إلى البلاد، تم إخضاعه للتحقيق من قبل الشرطة و«الشاباك»، بعد جمع معلومات أسست لأدلة على أن سيغيف طور علاقات مع جهات في الاستخبارات الإيرانية، وساعدها في أنشطتها ضد إسرائيل، بل سافر إلى إيران مرتين، حيث أجرى لقاءات وجلسات مع مشغليه من الاستخبارات الإيرانية. ويرجح أن سيغيف حصل أيضاً على معدات وآليات تستخدم في التجسس، وعلى وسائل ورموز سرية تساعده في التواصل مع المخابرات الإيرانية.
وأوضحت تحقيقات «الشاباك» أن الوزير الإسرائيلي الأسبق للطاقة سلم معلومات للمخابرات الإيرانية حول قطاع الطاقة الإسرائيلي، ومعلومات عن المنشآت الأمنية، وكذلك معلومات عن شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية بارزة. ولكي يقوم سيغيف بالمهام التي أوكلت إليه من قبل المخابرات الإيرانية، اعتاد على الاتصال والتواصل مع مواطنين في إسرائيل على تماس بمجال الأمن والعلاقات الخارجية والدبلوماسية، حيث نشط سيغيف من أجل الوساطة بين مواطنين من إسرائيل والمخابرات الإيرانية.
لكن محامي الدفاع عنه يقولون إن لائحة الاتهام مضخمة، وإن بيان «الشاباك» مضخم أكثر، وهناك هوة سحيقة بين الحقيقة وما يقال. غير أن المحكمة رأت الأمر بشكل مخالف، وقررت تمديد اعتقاله حتى انتهاء المحاكمة، ما يعني أنها تصدق الاتهامات ضده. وأول ما قاله في التحقيق إنه حاول فتح طريق لخدمة الموساد.

جواسيس سابقون في إسرائيل
> عرفت إسرائيل، عبر تاريخها، كثيراً من الجواسيس الذين عرضوا وقدموا خدماتهم لدول معادية، بدءاً بجواسيس خدموا الدول العربية، وجواسيس لروسيا ولإيران وغيرهما. وقد كانت إسرائيل يقظة إزاء خطر نشوء جواسيس فيها منذ البداية، بل بالغت في حساباتها، فكانت تعتقل كثيرين من اليهود الذين هاجروا إليها من الدول العربية، ووضعت قادتهم موضع شك، ويقال إن أحد أسباب التوجه العنصري لليهود الشرقيين من اليهود الغربيين (الأشكناز) هو الخوف من أن يكونوا جواسيس. وقد أدى ذلك إلى خلود الشرقيين إلى أحزاب اليمين، ومحاولة إثبات إخلاصهم لإسرائيل عن طريق تبني مواقف عنصرية وعدائية ضد العرب.
وكانت الدوافع للتجسس مادية بالأساس، ولكن إسرائيل شهدت أيضاً جواسيس يهود عقائديين؛ شيوعيون تجسسوا لصالح الاتحاد السوفياتي، أو عامل في مفاعل ديمونا أراد فضح التسلح النووي، وهكذا.
من أبرز الجواسيس الذين ضبطوا:
- في سنة 1954، تم ضبط جاسوس لصالح مصر، هو ألكسندر يسرائيل. وقد قام الموساد بخطفه في أوروبا بعد تنويمه، لكن يبدو أن التنويم تم باستخدام مادة لا تلائمه، فتوفي في الطائرة، وألقوا به من الطائرة في البحر المتوسط.
- في سنة 1956، ألقي القبض على الدبلوماسي الإسرائيلي زئيف أفني، الذي أدين في المحكمة بتهمة التجسس لصالح روسيا، ونقل معلومات لها عن نشاطات عسكرية، وحكم عليه بالسجن 14 عاماً.
وفي السنة نفسها، تم اعتقال ألكسندر يولين الذي أدين بتهمة التجسس لصالح مصر وبعض دول أوروبا الشرقية. وبعد آخر زيارة للقاهرة، سلم نفسه للشرطة، وعرض أن يكون جاسوساً مزدوجاً، فرفضوا وحكموا عليه.
- في الخمسينات، عرفت قصة تجسس أخرى لصالح مصر، حظر نشر تفاصيلها الدقيقة. فقد تم إرسال مجموعة من رجال الموساد إلى مصر لينفذوا عمليات تفجير ضد أهداف أميركية في القاهرة والإسكندرية، بهدف تخريب العلاقات الودية التي بدأت تتطور بين الولايات المتحدة ومصر. أحد هؤلاء، ويدعى أبري غلعاد، قرر أن يسلم نفسه للمخابرات المصرية، وكشف عن المخطط، وتم إجهاضه، وتمكنت إسرائيل من خطفه ومحاكمته فيها، ثم هجرها بعد انقضاء محكوميته.
- في سنة 1960، حوكم عالم الفيزياء العالمي البروفسور كورت سيطا بتهمة التجسس لصالح تشيكوسلوفاكيا، الدولة التي هاجر منها. وكان سيطا عضواً في لجنة الطاقة النووية الإسرائيلية، وتبين أنه لم يسلم معلومات كبيرة، فاكتفوا بالحكم عليه بالسجن 5 سنوات.
- سنة 1961، اعتقل الجنرال يسرائيل بار الذي كان معروفاً بقربه من رئيس الوزراء الأول ديفيد بن غوريون، وحكم عليه بالسجن 15 سنة بتهمة نقل معلومات عسكرية خطيرة إلى الاتحاد السوفياتي.
- في سنة 1973، تم القبض على تنظيم تجسس لصالح سوريا، قاده اليهودي إساف أديب، ومعه عدد من النشطاء العرب من فلسطينيي 48، وقد حكم عليه بالسجن 12 عاماً.
- في سنة 1983، حكم على ماركوس كلينبيرغ بالسجن 20 سنة، بعد إدانته بالتجسس لصالح الاتحاد السوفياتي لأسباب آيديولوجية.
- في سنة 1987، حكم على شبتاي كلامنوفتش بتهمة التجسس للاتحاد السوفياتي، وحكم عليه بالسجن 9 سنوات.
- في سنة 1988، حكم على مردخاي فعنونو بالسجن 18 عاماً، بعد إدانته بتهمة نقل أسرار المفاعل النووي في ديمونا إلى صحيفة «صنداي تايمز»، وقد تم خطفه من إيطاليا سراً، ونقل إلى إسرائيل.
- في 1997، ألقي القبض على رجل الأعمال ناحوم عنبار، وحكم عليه بالسجن 16 عاماً بعد إدانته بالتجسس لصالح إيران.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.