سيغيف المتهم بالتجسس لإيران تسبب بـ «اختراق كبير» لأمن إسرائيل

مسؤولون سابقون في «الشاباك» يعتقدون بوجود جواسيس آخرين

سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)
سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

سيغيف المتهم بالتجسس لإيران تسبب بـ «اختراق كبير» لأمن إسرائيل

سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)
سيغيف بين شرطيين في المحكمة في تل أبيب (أ.ف.ب)

على الرغم من محاولات المخابرات الإيرانية والإسرائيلية التقليل من خطورة تجنيد وزير الطاقة الأسبق في حكومتي إسحق رابين وشيمعون بيرس، جونين سيغيف، أكد مصدر أمني كبير في تل أبيب أن ما قام به المتهم خلال 6 سنوات متواصلة، من دون أن يكتشف أمره، أحدث اختراقاً كبيراً، وألحق أضراراً أمنية من الصعب إحصاؤها في هذه المرحلة، ليس لإسرائيل وحدها، بل لدول أخرى تعاطى معها ومع دبلوماسييها، فيما توقع مسؤولون سابقون في جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) أن «يكون هناك المزيد من الجواسيس الإسرائيليين الذين يعملون لصالح أعدائها».
فقد كان سيغيف صاحب عيادة طبية ناجحة، تحولت إلى مركز طبي كبير، في مدينة أبوجا في نيجيريا. وبالإضافة إلى الاتهامات الواردة في لائحة الاتهام الرسمية، التي بقيت بمعظمها سرية يحظر نشرها، تخشى المخابرات الإسرائيلية أن يكون زوار العيادة من الدبلوماسيين الإسرائيليين والأجانب قد تعرضوا لعمليات اختراق لحواسيبهم.
ويقول جنرال كبير سابق في «الشاباك» إن «سيغيف كان وزيراً للطاقة، وقريباً من المعلومات الأمنية الدقيقة قبل 22 عاماً (1995 - 1996)، ولذلك فإن المعلومات التي يملكها تعتبر قديمة، ولا يشكل نقلها للإيرانيين خطراً فادحاً، لكنه تمكن من الإفادة من موقعه الرفيع السابق والعلاقات الواسعة التي أقامها، وسعى إلى توسيعها عبر السنين. ومن بين معارفه عدد غير قليل من الجنرالات السابقين في الجيش الإسرائيلي الذين تسرحوا من الخدمة، وخرجوا إلى أفريقيا يبحثون عن مستقبل اقتصادي. فهؤلاء وجدوا في سيغيف عنواناً للتعرف على رجال أعمال كثيرين من مختلف بلدان العالم، وبينهم إيرانيون يعتقد أنهم رجال أمن تخفوا كرجال أعمال».
ويضيف الجنرال المذكور: «هناك مشكلة أخرى خطيرة تكمن في المركز الطبي، فقد جند سيغيف إلى جانبه عدداً من الأطباء من مختلف دول العالم، وحرص على أن يكون مركزه الطبي بمستوى عالٍ، جذب دبلوماسيين من سفارات عدة، بينهم دبلوماسيون إسرائيليون».
ويتضح أن سيغيف يحمل سيرة ذاتية غنية بالتقلبات التي جعلت منه شخصية غريبة، وفي الوقت نفسه خطرة. وسيغيف من مواليد إسرائيل في عام 1956، بدأ طريقه في الجيش الإسرائيلي جندياً في سلاح الجو، لكنه استصعب الموضوع وانتقل إلى وحدة برية قتالية، ثم تدرج ليصل إلى رتبة ضابط. وخلال خدمته العسكرية، أصيب في أثناء لعبة لكرة السلة وأصبح معوقاً جزئياً، وحرص على الادعاء أنه أصيب خلال عملية قتالية. درس الطب وأصبح طبيب أطفال. وبسرعة شديدة، ترك الطب وانضم إلى رفائيل إيتان، رئيس أركان الجيش الأسبق، عندما أقام حزب «تسومت» اليميني في نهاية الثمانينات. وبعد اتفاقات أوسلو، خالف تعليمات إيتان، وصوت مع الاتفاقيات بشكل مفاجئ، فصبغه اليمين بدمغة الخيانة. وقد أخذه إسحق رابين وزيراً للطاقة في حكومته مكافأة على تصرفه. وبقي في الحكومة بعد اغتيال رابين، وتسلم شيمعون بيرس الحكم سنة 1996. وعندما فاز نتنياهو أول مرة، ترك سيغيف السياسة وتوجه ليعمل في قيادة إحدى شركات النفط في إسرائيل، وهي التي تدير مصانع تكرير البترول في حيفا.
وفي سنة 2003، علا نجم سيغيف من جديد في وسائل الإعلام، مع فضيحة الاتجار بالمخدرات. فقد ضبط في فندق في بلدة سكيبهول الهولندية وقد خبأ 32 ألف حبة «إكستازي»، لكنه تمكن من الإفلات والوصول إلى إسرائيل، بعد أن زيّف جواز سفره الدبلوماسي المنتهي الصلاحية. وهنا، تم اعتقاله ومحاكمته. وفي سنة 2005، قضت عليه المحكمة بـ5 سنوات ونصف السنة، و27 ألف دولار غرامة، وسحبت رخصة عمله كطبيب إلى الأبد. وخلال سجنه، اتضح أنه نفذ عمليات نصب واحتيال، ثم جرى إطلاقه في 2007، بعد أن تم تخفيض فترة الحكم نتيجة لحسن سلوكه.
وبدأت علاقات سيغيف مع الإيرانيين في سنة 1999، حيث قام قيس عبيد، المواطن العربي من مدينة الطيبة في إسرائيل، بالاتصال به والتحدث معه حول إمكانية التعاون التجاري. وعبيد كان رجل أعمال اعتقل في إسرائيل بتهمة الاتجار بالمخدرات وبالسلاح، وبالعلاقات مع «حزب الله» اللبناني. وقد تعاون سيغيف مع عبيد في تجارات مع الصين وأوروبا.
وفي سنة 2012، أقام سيغيف عيادته الطبية في نيجيريا، رغم أن المحكمة الإسرائيلية سحبت رخصته الطبية. وقد اتصل مع وزير الصحة الإسرائيلي يعقوب ليتسمان ليسترد رخصته، فلم يتجاوب معه. وتقول مصادر أمنية إن سيغيف حاول في هذه الأثناء أن ينتسب إلى الموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية)، موضحاً أن بمقدوره الوصول إلى شخصيات إيرانية مهمة يحصل منها على معلومات، لكنه لم يقبل وشعر بالإهانة. وكما يقول يتسحاق إيلان، نائب رئيس جهاز «الشاباك» حتى عام 2010، فإن «هناك إشاعات أن سيغيف قام بما قام به بسبب المال، لكن هناك احتمالات أخرى، فقد كان يشعر أنه غير مرغوب فيه من قبل الإسرائيليين، فتولدت لديه دوافع للانتقام من إسرائيل». وعليه، فقد وجد طريقة للاتصال، بمبادرة منه، بالإيرانيين، منذ ذلك الوقت، وعمل 6 سنوات قبل أن يتم اكتشافه.
وذكر «الشاباك»، في بيان له، أنه تتبع خطوات سيغيف وتصرفاته الغريبة منذ سنوات، وانتظر أن يرتكب الخطأ الذي يوقعه، ليعتقله ويجلبه إلى البلاد. وفي مايو (أيار) الماضي، تم اعتقال سيغيف، بالتعاون بين الشرطة وأجهزة الأمن في إسرائيل وبين سلطات غينيا. فقد سافر من نيجيريا إلى غينيا الاستوائية، كما يبدو، بعد أن نجح طرف ما في إغرائه على الإقدام على هذه الخطوة. ورفضت غينيا إدخاله، وأرسلته إلى إسرائيل بناء على طلب من الشرطة الإسرائيلية. وفور وصول سيغيف إلى البلاد، تم إخضاعه للتحقيق من قبل الشرطة و«الشاباك»، بعد جمع معلومات أسست لأدلة على أن سيغيف طور علاقات مع جهات في الاستخبارات الإيرانية، وساعدها في أنشطتها ضد إسرائيل، بل سافر إلى إيران مرتين، حيث أجرى لقاءات وجلسات مع مشغليه من الاستخبارات الإيرانية. ويرجح أن سيغيف حصل أيضاً على معدات وآليات تستخدم في التجسس، وعلى وسائل ورموز سرية تساعده في التواصل مع المخابرات الإيرانية.
وأوضحت تحقيقات «الشاباك» أن الوزير الإسرائيلي الأسبق للطاقة سلم معلومات للمخابرات الإيرانية حول قطاع الطاقة الإسرائيلي، ومعلومات عن المنشآت الأمنية، وكذلك معلومات عن شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية بارزة. ولكي يقوم سيغيف بالمهام التي أوكلت إليه من قبل المخابرات الإيرانية، اعتاد على الاتصال والتواصل مع مواطنين في إسرائيل على تماس بمجال الأمن والعلاقات الخارجية والدبلوماسية، حيث نشط سيغيف من أجل الوساطة بين مواطنين من إسرائيل والمخابرات الإيرانية.
لكن محامي الدفاع عنه يقولون إن لائحة الاتهام مضخمة، وإن بيان «الشاباك» مضخم أكثر، وهناك هوة سحيقة بين الحقيقة وما يقال. غير أن المحكمة رأت الأمر بشكل مخالف، وقررت تمديد اعتقاله حتى انتهاء المحاكمة، ما يعني أنها تصدق الاتهامات ضده. وأول ما قاله في التحقيق إنه حاول فتح طريق لخدمة الموساد.

جواسيس سابقون في إسرائيل
> عرفت إسرائيل، عبر تاريخها، كثيراً من الجواسيس الذين عرضوا وقدموا خدماتهم لدول معادية، بدءاً بجواسيس خدموا الدول العربية، وجواسيس لروسيا ولإيران وغيرهما. وقد كانت إسرائيل يقظة إزاء خطر نشوء جواسيس فيها منذ البداية، بل بالغت في حساباتها، فكانت تعتقل كثيرين من اليهود الذين هاجروا إليها من الدول العربية، ووضعت قادتهم موضع شك، ويقال إن أحد أسباب التوجه العنصري لليهود الشرقيين من اليهود الغربيين (الأشكناز) هو الخوف من أن يكونوا جواسيس. وقد أدى ذلك إلى خلود الشرقيين إلى أحزاب اليمين، ومحاولة إثبات إخلاصهم لإسرائيل عن طريق تبني مواقف عنصرية وعدائية ضد العرب.
وكانت الدوافع للتجسس مادية بالأساس، ولكن إسرائيل شهدت أيضاً جواسيس يهود عقائديين؛ شيوعيون تجسسوا لصالح الاتحاد السوفياتي، أو عامل في مفاعل ديمونا أراد فضح التسلح النووي، وهكذا.
من أبرز الجواسيس الذين ضبطوا:
- في سنة 1954، تم ضبط جاسوس لصالح مصر، هو ألكسندر يسرائيل. وقد قام الموساد بخطفه في أوروبا بعد تنويمه، لكن يبدو أن التنويم تم باستخدام مادة لا تلائمه، فتوفي في الطائرة، وألقوا به من الطائرة في البحر المتوسط.
- في سنة 1956، ألقي القبض على الدبلوماسي الإسرائيلي زئيف أفني، الذي أدين في المحكمة بتهمة التجسس لصالح روسيا، ونقل معلومات لها عن نشاطات عسكرية، وحكم عليه بالسجن 14 عاماً.
وفي السنة نفسها، تم اعتقال ألكسندر يولين الذي أدين بتهمة التجسس لصالح مصر وبعض دول أوروبا الشرقية. وبعد آخر زيارة للقاهرة، سلم نفسه للشرطة، وعرض أن يكون جاسوساً مزدوجاً، فرفضوا وحكموا عليه.
- في الخمسينات، عرفت قصة تجسس أخرى لصالح مصر، حظر نشر تفاصيلها الدقيقة. فقد تم إرسال مجموعة من رجال الموساد إلى مصر لينفذوا عمليات تفجير ضد أهداف أميركية في القاهرة والإسكندرية، بهدف تخريب العلاقات الودية التي بدأت تتطور بين الولايات المتحدة ومصر. أحد هؤلاء، ويدعى أبري غلعاد، قرر أن يسلم نفسه للمخابرات المصرية، وكشف عن المخطط، وتم إجهاضه، وتمكنت إسرائيل من خطفه ومحاكمته فيها، ثم هجرها بعد انقضاء محكوميته.
- في سنة 1960، حوكم عالم الفيزياء العالمي البروفسور كورت سيطا بتهمة التجسس لصالح تشيكوسلوفاكيا، الدولة التي هاجر منها. وكان سيطا عضواً في لجنة الطاقة النووية الإسرائيلية، وتبين أنه لم يسلم معلومات كبيرة، فاكتفوا بالحكم عليه بالسجن 5 سنوات.
- سنة 1961، اعتقل الجنرال يسرائيل بار الذي كان معروفاً بقربه من رئيس الوزراء الأول ديفيد بن غوريون، وحكم عليه بالسجن 15 سنة بتهمة نقل معلومات عسكرية خطيرة إلى الاتحاد السوفياتي.
- في سنة 1973، تم القبض على تنظيم تجسس لصالح سوريا، قاده اليهودي إساف أديب، ومعه عدد من النشطاء العرب من فلسطينيي 48، وقد حكم عليه بالسجن 12 عاماً.
- في سنة 1983، حكم على ماركوس كلينبيرغ بالسجن 20 سنة، بعد إدانته بالتجسس لصالح الاتحاد السوفياتي لأسباب آيديولوجية.
- في سنة 1987، حكم على شبتاي كلامنوفتش بتهمة التجسس للاتحاد السوفياتي، وحكم عليه بالسجن 9 سنوات.
- في سنة 1988، حكم على مردخاي فعنونو بالسجن 18 عاماً، بعد إدانته بتهمة نقل أسرار المفاعل النووي في ديمونا إلى صحيفة «صنداي تايمز»، وقد تم خطفه من إيطاليا سراً، ونقل إلى إسرائيل.
- في 1997، ألقي القبض على رجل الأعمال ناحوم عنبار، وحكم عليه بالسجن 16 عاماً بعد إدانته بالتجسس لصالح إيران.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.