أنباء متضاربة حول استهداف «الحشد» العراقي وميليشيات النظام شرق سوريا

أسفر عن مقتل العشرات ودمشق تتهم التحالف... وواشنطن تنفي مسؤوليتها

TT

أنباء متضاربة حول استهداف «الحشد» العراقي وميليشيات النظام شرق سوريا

تضاربت الأنباء بشأن استهداف طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، قوةً من «الحشد الشعبي» داخل الأراضي السورية في منطقة البوكمال الحدودية. واتهمت قوات «الحشد الشعبي» الولايات المتحدة بقتل 22 من عناصرها في ضربة جوية.
وفي وقت أكد فيه المتحدث الرسمي السابق باسم «هيئة الحشد الشعبي» عضو البرلمان العراقي أحمد الأسدي، أمس، أن التحالف الدولي ليس دقيقا في تحديد أهدافه بالمناطق الحدودية، فإن خبيرا أمنيا متخصصا أكد أن «هناك أكثر من قراءة لما حصل». وقال الأسدي إن «المعلومات التي وصلت إلينا تؤكد قيام طيران التحالف الدولي باستهداف بعض فصائل المقاومة على الحدود العراقية - السورية»، مبينا أن «طائرات التحالف ليست دقيقة في تحديد أهدافها في المناطق الحدودية في البوكمال، وهي مناطق وجود تشكيلات (الحشد الشعبي) والجيش العراقي». وأضاف الأسدي أن «(الحشد الشعبي) بانتظار التقارير التي ستأتي بالمعلومات الدقيقة عن القصف، وأماكن وجود القوات، والطريقة التي استهدفت بها، وسيكون لنا موقف من ذلك؛ حيث إنه تم التأكد من حصول قصف على بعض فصائل المقاومة، ولكن ننتظر الخريطة التفصيلية».
وأوضح الأسدي أن «قيادة العمليات المشتركة أصدرت توضيحا، ولكن ننتظر البيانات الرسمية من قبل (العمليات المشتركة) أو (التشكيلات العسكرية) الموجودة، وهل هي داخل الحدود العراقية أم السورية أم على الشريط الحدودي». وتابع الأسدي أن «وجود بعض فصائل المقاومة في الداخل السوري ومساندة الجيش السوري أمر ليس غريبا، ومر عليه أكثر من 7 سنوات، وبالتأكيد هو بعلم وموافقة الحكومة السورية».
في السياق نفسه، نفى مصدر مسؤول لـ«الشرق الأوسط»؛ «وجود قوات من (الحشد الشعبي) خارج الحدود العراقية حتى يقال إنه تم استهدافها»، مبينا أن «هناك متطوعين بصفة شخصية ينتمي غالبيتهم إلى كتائب (حزب الله)، وربما من فصائل أخرى يقاتلون بصفة شخصية في سوريا، وهم يوجدون بالقرب من الشريط الحدودي بين العراق وسوريا؛ وتحديدا في منطقة البوكمال السورية». وأوضح المصدر أن «القصف الأميركي استهدف هذه المنطقة السورية التي يوجد فيها مقاتلون عراقيون لكنهم لا ينتمون إلى قوات (الحشد الشعبي) التي غير مسموح لها بوصفها قوة رسمية تابعة للمؤسسة العسكرية وتحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة، بأن تخرج مترا واحدا خارج الحدود».
وما إذا كان هذا القصف نتج عنه ضحايا، قال المصدر المسؤول إن «المعلومات الأولية تشير إلى سقوط ضحايا بين السوريين والعراقيين، لكننا لا نعرف حجم هؤلاء الضحايا».
إلى ذلك، أوضح الخبير الأمني المتخصص فاضل أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك 3 آراء بشأن هذه الضربة؛ فينفي المتحدث باسم التحالف الدولي القيام بهذه الضربة، بينما المتحدث السوري يقول إن القوات الأميركية قامت بهذه الضربة»، مبينا أن «قياديا مسؤولا أكد لي أن عددا من تشكيلات (الحشد الشعبي) داخل الأراضي العراقية، وليست السورية، تعرض إلى ضربة ونتج عنها ضحايا». وأوضح أبو رغيف أنه «ما دامت الولايات المتحدة تملك السماء؛ فإنه إذا لم تكن هي من نفذ الضربة، فإنها تعرف جيدا من قام بذلك، وهو ما تنتظره الجهات الرسمية العراقية».
من جهته، أكدت «هيئة الحشد الشعبي» أن طائرات أميركية قامت بضرب مقر ثابت لقطعات «الحشد الشعبي» من لوائي «45» و«46» المدافعة عن الشريط الحدودي مع سوريا، بصاروخين موجهين. وطبقا لبيانها، فإن الضربة الصاروخية أدت إلى مقتل 22 مقاتلا وجرح 12. وأشارت الهيئة إلى أن «قوات (الحشد الشعبي) موجودة على الشريط الحدودي منذ انتهاء عمليات تحرير الحدود ولغاية الآن بعلم العمليات المشتركة العراقية»، مشيرة إلى أنه «بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية كون الحدود أرضا جرداء، فضلا عن الضرورة العسكرية، فإن القوات العراقية تتخذ مقرا لها شمال منطقة البوكمال السورية التي تبعد عن الحدود 700 متر فقط كونها أرضا حاكمة تحتوي على بنى تحتية وقريبة من (حائط الصد) حيث يوجد الإرهاب الذي يحاول قدر الإمكان عمل ثغرة للدخول إلى الأراضي العراقية، وهذا الوجود بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية».
وجاءت اتهامات «الحشد» بعد ساعات من إعلان دمشق استهداف التحالف الدولي أحد مواقعها العسكرية في بلدة الهري الواقعة في محافظة دير الزور والمحاذية للحدود العراقية.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين مقتل «52 بينهم 30 مقاتلاً عراقياً على الأقل و16 من الجنسية السورية» بينهم عناصر من الجيش والمجموعات الموالية له. وأفاد عن أن الضربة من بين «الأكثر دموية» ضد دمشق وحلفائها، من دون أن يتمكن من تحديد هوية الطائرات التي نفذتها.
وينتشر مقاتلو الحشد الشعبي، وفق البيان، على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا منذ انتهاء العمليات ضد «داعش» وحتى الآن، وذلك «بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية». ويتخذون مقرا شمال البوكمال.
ويشارك مقاتلون عراقيون ينتمي بعضهم إلى «الحشد الشعبي» منذ سنوات إلى جانب القوات الحكومية السورية ولعبوا دوراً بارزاً في المعارك ضد تنظيم داعش في محافظة دير الزور الحدودية.
وقال مصدر عسكري في دير الزور لوكالة الصحافة الفرنسية إن الضربة الجوية طالت «مواقع مشتركة سورية عراقية» في منطقة الهري.
واتهمت دمشق بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين التحالف الدولي بتنفيذ هذه الضربة. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أن «التحالف الأميركي اعتدى على أحد مواقعنا العسكرية» في بلدة الهري، «ما أدى إلى ارتقاء عدد من القتلى وإصابة آخرين بجروح» من دون أن تحدد الحصيلة.
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي للتحالف الدولي في رسالة عبر البريد الإلكتروني رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «لم تكن هناك غارات للولايات المتحدة أو قوات التحالف في هذه المنطقة».
وقال المتحدث باسم التحالف شون رايان في تغريدة على «تويتر»: «لم ينفذ التحالف غارات قرب البوكمال في غرب الفرات»، مشدداً على أن «التحالف وقوات سوريا الديمقراطية يركزون على مهمة هزيمة (داعش) في شرق الفرات».
ويسيطر مقاتلون موالون للنظام على بلدة الهري الواقعة جنوب خط فض الاشتباك الذي أنشأته موسكو وواشنطن تفاديا لأي تصعيد بين الطرفين والقوات المدعومة من قبلهما المنتشرة على طرفي نهر الفرات. ولم يمنع هذا الخط الحوادث بين الطرفين.
وفي 24 مايو (أيار) الماضي، قتل 12 مسلحاً موالياً للنظام، وفق حصيلة للمرصد، في ضربات جوية جنوب البوكمال. واتهمت دمشق التحالف الدولي بتنفيذها، الأمر الذي نفته وزارة الدفاع الأميركية حينها. ويسيطر الجيش النظامي السوري ومقاتلون موالون من جنسيات إيرانية وعراقية وأفغان ومن «حزب الله» اللبناني على الضفة الغربية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى جزأين. وتعرضت مواقع الجيش وحلفائه جنوب مدينة البوكمال خلال الأسابيع الماضية لهجمات عدة شنها التنظيم المتطرف انطلاقاً من نقاط تحصنه في البادية.
ويدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديمقراطية (فصائل كردية وعربية) في معاركها ضد التنظيم المتطرف الذي تحاول طرده من آخر جيب يسيطر عليه شرق نهر الفرات.
وشنّ التحالف الدولي ضربات عدة ضد قوات النظام في المنطقة. وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت القيادة المركزية للقوات الأميركية مقتل نحو مائة عنصر من القوات الموالية للنظام، بينهم روس، في ضربات شنها التحالف الدولي في شرق دير الزور.
وفي إطار المعارك المستمرة ضد آخر جيوب التنظيم المتطرف، وسعت قوات سوريا الديمقراطية نطاق عملياتها العسكرية مؤخراً لتشمل ريف الحسكة الجنوبي المحاذي لدير الزور.
وسيطرت تلك القوات الأحد على بلدة دشيشة التي كانت تعد معقلاً للتنظيم المتطرف في محافظة الحسكة وتقع على «ممر حيوي» كان يربط مناطق سيطرة الجهاديين في سوريا بتلك الموجودة في العراق.
وكتب بريت ماكغورك، مبعوث الولايات المتحدة إلى التحالف الدولي، على حسابه على «تويتر»: «للمرة الأولى خلال أربع سنوات، لم تعد الدشيشة، بلدة شكلت معبراً سيئ السمعة للسلاح والمقاتلين والانتحاريين بين العراق وسوريا، تحت سيطرة إرهابيي داعش». وبعد خسارته الجزء الأكبر من مناطقه، لم يعد التنظيم يوجد إلا في جيوب محدودة موزعة بين البادية ودير الزور وجنوب البلاد.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.