بداية متعثرة للمنتخب السعودي في افتتاح المونديال

الفريق الروسي فاز بخماسية عززت آماله في الوصول للدور الثاني... وعزت يلتزم الصمت وبيتزي يقر بـ{الكثير من الأخطاء}

TT

بداية متعثرة للمنتخب السعودي في افتتاح المونديال

تعرض المنتخب السعودي لخسارة ثقيلة أمام نظيره الروسي 5 / صفر، على ملعب «لوجنيكي» في موسكو أمس، بافتتاح منافسات المجموعة الأولى ونهائيات النسخة الـ21 من نهائيات كأس العالم لكرة القدم.
وسجل إيوري غازينسكي (في الدقيقة 12)، ودينيس تشيريشيف (43 و90)، وارتيم دزيوبا (71)، وألكسندر غولوفين (في الوقت بدل الضائع)، أهداف روسيا التي أصبحت صاحبة ثاني أكبر نتيجة لبلد مضيف في مباراته الأولى، منذ أن تغلبت إيطاليا على الولايات المتحدة 7 / 1 عام 1934.
ويرتدي الفوز أهمية بالغة لروسيا، في مجموعة تضم أيضاً المنتخبين الأوروغوياني (بطل العالم مرتين) ومصر.
وخلافاً للمباريات الودية الاستعدادية، التي عجز خلالها عن تحقيق أي فوز منذ 8 أشهر، ضرب المنتخب الروسي بقوة في مستهل المونديال، تحت أنظار رئيس البلاد فلاديمير بوتين، وعزز حظوظه ببلوغ ثمن النهائي للمرة الأولى منذ حقبة الاتحاد السوفياتي.
وسجل غازينسكي الهدف الأول في النهائيات بكرة رأسية على يمين الحارس عبد الله المعيوف، في هجمة بدأت من ركلة ركنية. وأظهرت اللقطات التلفزيونية قيام الرئيس الروسي بوتين بممازحة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ومصافحته بعد دخول الهدف المرمى، في أثناء جلوسهما في المقصورة الرئيسية للملعب، يتوسطهما رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو.
وحسم الروس اللقاء بشكل كبير عندما أضافوا الهدف الثاني في نهاية الشوط الأول عبر تشيريشيف، بمجهود فردي رائع في الدقيقة 43، وذلك بعدما دخل بديلاً لألن دزاغوييف، الذي خرج في الدقيقة 24 مصاباً.
وبدا المنتخب السعودي عاجزاً عن تهديد المرمى الروسي بشكل فعلي، أمام ضغط قرابة 80 ألف متفرج احتشدوا في المدرجات لمؤازرة المضيف، وتلقى هدفاً ثالثاً في الدقيقة 71، عبر دزيوبا الذي وصل إلى الشباك بكرة رأسية، بعد ثوانٍ على دخوله، إثر عرضية من ألكسندر غولوفين.
وعندما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، أضاف تشيريشيف هدفه الشخصي الثاني والرابع لفريقه، بتسديدة رائعة بالجهة الخارجية لقدمه في الدقيقة 90، ثم اختتم غولوفين المهرجان بهدف خامس من ركلة حرة رائعة في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع.
والتزم عادل عزت، رئيس اتحاد كرة القدم، الصمت أمام وسائل الإعلام العالمية بعد نهاية المباراة الصادمة أمام المنتخب الروسي، في حين أعرب الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي، المدير الفني للمنتخب السعودي، عن أسفه إزاء الخسارة الثقيلة التي تعرض لها المنتخب السعودي في المواجهة الافتتاحية. وقال بيتزي عقب المواجهة التي شهدت حضوراً جماهيرياً حاشداً: روسيا فازت علينا بأخطائنا، علينا أن نراجع أشياء كثيرة خلال الساعات المقبلة وقبل المباراة القادمة أمام منتخب أوروغواي.
وعن الأسباب التي قادت المنتخب السعودي إلى الخسارة من نظيره الروسي، وهل تأثر اللاعبون بأجواء الجماهير الروسية قبل المباراة، قال بيتزي: لم يتأثر اللاعبون بهذه الأجواء، كان هناك الكثير من الأخطاء وعلينا أن نصححها قبل المباراة المقبلة.
من جانبه، أوضح أسامة هوساوي، قائد المنتخب السعودي، أن الخيارات لا تزال بين أيدينا، موضحاً: مهما كانت المهمة صعبة فليس هناك أمر مستحيل، سنعود لمراجعة ما حدث ونستعد بصورة أفضل في المباراة القادمة، ونعتذر للجماهير عما حدث هذا اليوم.
وأضاف هوساوي في معرض حديثه: المنتخب الروسي لعب على أخطائنا، واستغلوا كذلك عاملي الأرض والجمهور، وخرجوا بانتصار كبير، واختتم هوساوي حديثه: لدينا مباراتان أمام أوروغواي ومصر، لا يوجد مستحيل في كرة القدم، الأمور ما زالت في أيدينا.
من جهته، أوضح تيسير الجاسم، لاعب خط وسط المنتخب السعودي: لم نتوقع هذا السيناريو، لعبنا مباريات إعداد قبل البطولة، لكن الأمور لم تكن على خير ما يرام أمام روسيا، مضيفاً: نقدم الاعتذار للشعب السعودي، لقد حضروا بشكل كبير، ولم نكن في الموعد، كل شيء ممكن في كرة القدم، عازمون على تغيير الصورة في قادم المباريات.
وتعقدت مهمة السعودية، الساعية لبلوغ الدور الثاني لأول مرة منذ مشاركتها الأولى عام 1994 في الولايات المتحدة، علماً بأنها تعود إلى النهائيات للمرة الأولى منذ 2006 في ألمانيا.
وتخوض السعودية مباراتها الثانية في 20 من الشهر الحالي ضد الأوروغواي، ونجميها لويس سواريز وإدينسون كافاني، في روستوف، فيما تلعب روسيا ضد مصر قبلها بيوم في سان بطرسبورغ.
وستكون الجولة الأخيرة عربية، بين السعودية ومصر، في 25 من الشهر الحالي، فيما تلعب روسيا مع الأوروغواي.
وتحول الحلم السعودي بالذهاب إلى أبعد مدى في نهائيات كأس العالم 2018 إلى كابوس حقيقي أفسد فرحة العيد، بعد النتيجة الثقيلة والأداء المحبط والصورة الباهتة التي ظهر بها اللاعبون في افتتاح المونديال أمام روسيا، الفريق المستضيف.
وخيب لاعبوا المنتخب السعودي الآمال التي عقدت عليهم من قبل الجماهير الغفيرة التي قطعت آلاف الأميال لمساندتهم، أو من خلف شاشات التلفزيون، وخسروا بنتيجة لا تليق بسمعة الكرة السعودية، ولا تتوازى مع المراحل الخمس الإعدادية التي سبقت المونديال، ولا مع اهتمام القيادة السعودية بفريقها الأول.
ولم يكن أكثر المتشائمين من السعوديين، أو أكثر المتفائلين من الروس، يتوقعون حدوث هذه النتيجة، حيث إن الفوارق الفنية متساوية إلى حد كبير بين المنتخبين، ولكن الأخطاء الفردية المتتالية من اللاعبين تسببت بصدمة للشارع الرياضي السعودي، وقبلت شباكهم 5 أهداف، منها هدفان خلال 5 دقائق، وهذا غير مقبول تماماً لمنتخب وصل إلى المونديال.
ويقول نقاد إن الأرجنتيني بيتزي، المدير الفني للأخضر السعودي، يتحمل جزءاً من الإخفاق، حيث لم تكن طريقته في الوصول لمرمى الروس واضحة المعالم، ووقف حائراً أمام دكة البدلاء، غير قادر على تغيير مجرى المباراة، وحتى تدخلاته الفنية وتغييراته لم تثمر بالوصول إلى شباك حارس روسيا، أو خلق تهديد صريح على مدار شوطي اللقاء. ولم يشكل البدلاء أي إضافة فنية، بعدما دفع بالثلاثي الهجومي فهد المولد ومهند عسيري وهتان باهبري، وظل الحال على ما هو عليه: عجز سعودي عن الوصول إلى شباك الروس، أو حتى خلق تهديد صريح على المرمى، حتى أن حارس روسيا لم يختبر طوال الـ90 دقيقة. في المقابل، تلقى مرمى المنتخب السعودي هدفاً من أول تسديدة على المرمى في ربع الساعة الأولى من المباراة.

حفل افتتاح بسيط
وسبق المباراة الأولى حفل افتتاح مقتضب، استمر أقل من 30 دقيقة، وأحياه المغني البريطاني روبي ويليامز أمام نحو 80 ألف متفرج غصت بهم مدرجات ملعب لوجنيكي الأبرز في روسيا، الذي يستضيف المباراة النهائية أيضاً في 15 يوليو (تموز) المقبل.
وغصت المدرجات بعشرات الآلاف من المشجعين الروس، وآلاف المشجعين السعوديين الذين تابعوا أغنيات ويليامز، الذي رافقته السوبرانو الروسية آيدا غاريفولينا. وسبق انطلاق حفل الافتتاح قيام الحارس الإسباني السابق إيكر كاسياس وعارضة الأزياء الروسية ناتاليا فوديانوفا بوضع كأس العالم الذهبية على أطراف العشب الأخضر. وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الافتتاح الرسمي للحدث المنتظر الذي يمتد شهراً، قائلاً: «أهنئكم جميعاً على انطلاق أهم بطولة في العالم»، تلاه رئيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) السويسري جاني إنفانتينو بكلمة مقتضبة، حيا فيها المشجعين بأكثر من لغة، منها قوله بالعربية: «أحبائي، أهلاً وسهلاً إلى كأس العالم في روسيا».
وأمام حضور دولي رسمي، شمل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تلقت السعودية خسارة قاسية في المباراة الأولى أمام منتخب البلد المضيف بنتيجة صفر / 5، وذلك في أولى مباريات المجموعة الأولى، التي تضم أيضاً الأوروغواي ومصر.
وستكون روسيا خلال الأسابيع المقبلة قبلة أنظار عشاق اللعبة الشعبية الأولى عالمياً، بعدما كانت محط انتقادات منذ اختيارها في 2010 لاستضافة المونديال للمرة الأولى في تاريخها.
وأنفقت روسيا ما يزيد على 13 مليار دولار لاستضافة المونديال، وهو مبلغ قياسي في عرف نهائيات كأس العالم، خصص الجزء الأكبر منه لتأهيل المدن الـ11 المضيفة، وبعضها لم يخضع لعملية تأهيل منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.


مقالات ذات صلة

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».