مصر تحيي ذكرى ثورة 30 يونيو باحتفالات «محدودة».. و«تمرد» تتحول لحزب سياسي

«الإخوان» تدعو أنصارها للتظاهر بميدان التحرير يوم «عزل مرسي»

مصر تحيي ذكرى ثورة 30 يونيو باحتفالات «محدودة».. و«تمرد» تتحول لحزب سياسي
TT

مصر تحيي ذكرى ثورة 30 يونيو باحتفالات «محدودة».. و«تمرد» تتحول لحزب سياسي

مصر تحيي ذكرى ثورة 30 يونيو باحتفالات «محدودة».. و«تمرد» تتحول لحزب سياسي

باحتفالات محدودة في أضيق النطاق، أحيت مصر أمس الذكرى الأولى لاحتجاجات «30 يونيو» في مصر، التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي. وافتقدت الاحتفالات الزخم الشعبي والصخب الثوري، خاصة في الميادين التي كانت مسرحا لأحداث ثورة 30 يونيو، وذلك بعدما قررت السلطات ومعظم القوى السياسية، عدم إقامة أي فعاليات كبيرة توفيرا للنفقات، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر من جهة، إضافة للمخاوف الأمنية واحتمالية وقوع اشتباكات مع عناصر الإخوان المسلمين، التي بدورها تستعد وحلفاؤها للتظاهر بعد غد (الخميس) في 3 يوليو (تموز) الحالي، إحياء لذكرى عزل مرسي، حيث دعت الجماعة أنصارها لـلتظاهر في ميدان التحرير (وسط القاهرة) وأمام منازل كبار رجال الدولة للمطالبة بعودة مرسي.
وشهدت القاهرة، أمس، عدة تفجيرات في محيط قصر الاتحادية الرئاسي، تزامنا مع الذكرى الأولى لثورة 30 يونيو.
وعزل الجيش مرسي في 3 يوليو العام الماضي، بعد أن خرج ملايين المصريين في مظاهرات حاشدة بمختلف محافظات الجمهورية في 30 يونيو 2013، للمطالبة بسحب الثقة منه، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، استجابة لحملة «تمرد» الشبابية، التي جمعت ملايين التوقيعات من المواطنين من أجل ذلك. وبعد عام من حملتها، أعلنت «تمرد» أمس تدشينها حزبا سياسيا جديدا.
وقال مراقبون إن أحد الأسباب الرئيسة لفتور الاحتفالات بذكرى الثورة، هو تفكك تحالف 30 يونيو، الذي كان يتشكل من لفيف من الأحزاب والحركات من جميع التيارات (ليبرالية ويسارية وإسلامية)، حيث سحبت بعض تلك الحركات دعمها للثورة، لعدم تحقق عدد من مطالبها، منها «6 أبريل»، و«مصر القوية»، إضافة إلى استقالة محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق. كما لعب إصرار الحكومة على تطبيق قانون التظاهر واعتقال كثير من رموز ثورة 25 يناير 2011 دورا في وجود حالة من الغضب بين الشباب المشاركين في الثورة.
واقتصرت مشاركة عدد من الحركات الثورية لإحياء الذكرى الأولى لثورة يونيو على الدعوة إلى إفطار جماعي بميدان التحرير وصلاة التراويح داخله، منها الجبهة الحرة للتغيير السلمي وتكتل القوى الوطنية واتحاد شباب الثورة وتحالف الوطني الثوري وتيار المستقبل.
وقامت قوات الأمن والجيش بإغلاق ميدان التحرير أمس أمام حركة مرور السيارات، تحسبا لاحتفالات المواطنين بالذكرى الأولى لثورة 30 يونيو. وقامت قوات الجيش بنشر الآليات العسكرية بمداخل الميدان من ناحية ميدان عبد المنعم رياض، وكوبري قصر النيل وميدان سيمون بوليفار، وشوارع قصر العيني، ومحمد محمود، والفلكي، وطلعت حرب، كما وضعت حواجز معدنية مدعومة بالأسلاك الشائكة أمام تلك الآليات العسكرية على جميع المداخل المؤدية إلى الميدان، في الوقت الذي جرى الدفع فيه بتشكيلين من قوات الأمن المركزي بالقرب من السفارة الأميركية، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات الأمنية بمحيط مقر مجلس الوزراء والبرلمان ووزارة الداخلية.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر عسكرية قولها إن «القوات المسلحة ألغت جميع الاحتفالات التي كان من المقرر إجراؤها بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو، حيث جرى توجيه جميع المخصصات المالية لتلك الاحتفالات لدعم جهات مختلفة بالدولة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر وعجز الموازنة المتزايد».
وقالت المصادر إن وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي وجه إلى ضرورة توفير أي أموال من مخصصات الجيش التي يمكن الاستغناء عنها مؤقتا لدعم اقتصاد الدولة، وهو ما جرى أخيرا، من خلال وضع مليار جنيه من أرصدة شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية تحت تصرف «صندوق تحيا مصر» استجابة لمبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتجاوز الظروف الراهنة التي تمر بها مصر.
وقال أحمد الكيلاني القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني بالسويس إنه يجب علينا أن نفخر بثورة 30 يونيو، وما قام به الشعب والجيش الذي رفض أن يتخلى عن المواطنين واستجاب لندائهم، مؤكدا أن الأيام المقبلة ستشهد القضاء الكامل على الإرهاب والتطرف.
ومن جانبه، أكد علي أمين القيادي بحزب الوفد أن ثورة 30 يونيو هي ثورة شعبية كاملة، قائلا: «يجب علينا جميعا الوقوف في صف واحد من أجل القضاء على التطرف».
وطالب الحكومة بمناسبة الذكرى الأولى للثورة بضرورة السيطرة على ارتفاع الأسعار، ومواصلة حماية محدودي الدخل، خاصة أن الجماعات المتطرفة، مثل الإخوان، تقوم باستغلال هذه القضايا بنشر الشائعات وتخويف الشعب مما هو مقبل.
من جهتها، أعلنت حركة تمرد، التي قادت مظاهرات 30 يونيو، أنها تستعد للتحول إلى حزب باسم «الحركة الشعبية العربية»، وأنها ستقدم خلال الأيام المقبلة وثيقة سياسية تحمل في مضمونها مبادئ ثورة يوليو ومشروعها بدولة مصرية عظيمة، ورؤية عصرية تستوعب جيدا التطورات على المستويين المحلي والدولي.
وأشار «الحركة الشعبية العربية» في بيان بمناسبة الذكرى الأولى لـ30 يونيو إلى أنه سيقدم برنامجا سياسيا ليس فقط مشروعا لحزب، ولكنه مشروع يصلح للدولة المصرية خلال السنوات المقبلة، كما سيجري إصدار مشروع انتخابي كبير يطرح رؤية الحزب في البرلمان المقبل، ومشاريع القوانين التي سيجري تقديمها للبرلمان، والحرص على إقرارها.
وأضاف الحزب: «ستمر علينا ذكرى 30 يونيو، وكذلك 3 يوليو، لن نطالب فيها المصريين بمظاهر احتفالية، لن ندعو إلا للعمل فقط، فلن تصلح الأمة إلا بالعمل».
وواصل قائلا: «نقدم الشكر لكل مصري ساهم في نشر استمارات تمرد، ولكل وطني وقع عليها، ولكل مؤمن بدولتنا المصرية غامر بحياته لكي يتم استكمال ثورته كما حلم بها، الشكر موصول للشرطة المصرية وأفرادها الذين تحملوا الكثير من أجل أمن هذا الوطن».
وتابع البيان: «أما قواتنا المسلحة، فستظل علامة على الشرف والكرامة، لا نستطيع شكرها؛ فما قام به جيشنا الوطني هو ما تعودنا عليه منه، وسيبقى درع الوطن وسيفه حاملا رايته، عابرا به فوق كل المحن».
وتابع حزب «تمرد»: «أما قاضينا الجليل ورئيس جمهوريتنا السابق المستشار عدلي منصور، له منا كل الود والتقدير لما تحمله من عبء تنوء به الجبال، نشكر له استجابته لمطالب ملايين المصريين وتركه منصة القضاء، ليحمل على كاهله كل أزمات الدولة المصرية في لحظة فارقة من تاريخنا، لن نستطيع أن نوفيه حقه، ولكن سيبقى اسمك دائما يا سيادة المستشار مقترنا باسم مصر».
وأكدت «تمرد» أنها ستبقى وسط الجماهير، نوابا في برلمانهم، وفي مجالسهم المحلية، ومساهمين في صنع قوانين تحقق حلم العدالة الاجتماعية، وإعادة بناء منظومة الحقوق والواجبات في التشريعات الجديدة. في المقابل، قال «تحالف دعم الشرعية» المناصر للرئيس المعزول، الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين، إن انتفاضة 3 يوليو ستكون «يوم غضب عارم يضع بداية للنهاية، أو أيام غضب تؤهل لمرحلة الحسم، والشعب صاحب القرار».
ودعا التحالف أنصاره في بيان أصدره أمس للتظاهر من كل مكان ومن المساجد بـ«اتجاه ميادين التحرير وفي كافة المحافظات»، لكنه أكد أن «قرار الدخول للميادين يعود للكوادر الموجودة على الأرض». وحدد التحالف بعض الأماكن الرئيسة للتظاهر، منها «منازل القضاة وكبار رجال الدولة وعلى رأسهم محمد إبراهيم وزير الداخلية وصدقي صبحي وزير الدفاع والمستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة، والخروج في مسيرات من 35 مسجدا في العاصمة القاهرة باتجاه ميادين التحرير». وحدد التحالف هتافات خاصة تتعلق برفع الدعم وغلاء الأسعار وعدهما خطا أحمر.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.