العباءة المصرية في رمضان... نكهة شرقية مطعمة بثقافات أخرى

يزيد إقبال الشابات عليها لاختلافها وأناقتها

عباءة  بنقشات عربية - من تصميم دنيا الجندي ترتديها مدونة الموضة سارة طه
عباءة بنقشات عربية - من تصميم دنيا الجندي ترتديها مدونة الموضة سارة طه
TT

العباءة المصرية في رمضان... نكهة شرقية مطعمة بثقافات أخرى

عباءة  بنقشات عربية - من تصميم دنيا الجندي ترتديها مدونة الموضة سارة طه
عباءة بنقشات عربية - من تصميم دنيا الجندي ترتديها مدونة الموضة سارة طه

قد تكون العباءة بشكلها التقليدي زياً بعيداً عن الثقافة المصرية، وإذا توغلنا في الزى المصري ربما نجد الجلباب الفلاحي أو الصعيدي متصدراً المشهد كزي فلكلوري. ولكن جزء من دور التصميم هو ربط الثقافات ومزجها لتخرج خطوطاً جديدة تحافظ على الهوية في إطار عصري.
ظهر في مصر خلال السنوات القليلة السابقة عدد من مصممي الأزياء الشباب يرسمون خطوطاً عصرية للزي المصري، وينسجون بأناملهم الصغيرة ملامح مصرية جديدة في عالم الموضة. اللافت أن التراث المحلي كان على رأس اهتماماتهم، وفي الوقت نفسه لم تكن الهوية العربية بعيدة عن هذا الفكر، ربما وعياً بأن التوغل في الأصول هو بوابة التميز. ومن هنا ظهرت العباءة المصرية التي ارتبطت بشهر رمضان الكريم وتجمع بين العباءة الخليجية بمفهومها المحافظ وبين التراث المصري الزاخر بالألوان والأقمشة والزخرفات.
من الأسماء التي طورت شكل العباءة وقدمتها بإمضاء مصري أصيل، المصممة الشابة رنا مدكور، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المجموعة التي تقدمها لشهر رمضان تعد من أهم المجموعات التي تعكس من خلالها ثقافتها وشغفها بالتراث المصري لتخرج بصيحة جديدة تناسب الفتاة العصرية التي ترتدي في حياتها العادية الجينز الممزق وألوانا صارخة».
وتضيف: «منذ البداية أجد تصاميمي تذهب بلا شعور إلى خطوط التراث المصري. يخرج من قلمي تصميم بروح سيوة البدوية أو بنقوش مستوحاة من فن العمارة الإسلامي. فأنا أعشق تفاصيل الجلباب الفلاحي والتطريز اليدوي الذي اشتهرت به المرأة السيناوية، كما أقف مبهورة أمام الملس الصعيدي الذي اشتهر بتموجات ساحرة. كل هذه الخطوط محفورة بداخلي وتخرج في شكل تصاميم عصرية بهوية واضحة».
الملاحظ أن سوق الأزياء في مصر والمنطقة العربية شهد حالة من الركود لعدة سنوات، اعتمد خلالها على الاستيراد فقط. «المشكلة أن الأمر لم يقتصر على استيراد الأزياء فحسب، بل أيضا على استيراد، ومن دون وعي، هوية غريبة قد لا تكون ملائمة للثقافة المصرية والعربية التي تتمتع بطابع محافظ» حسبما تقول المصممة دنيا الجندي، وهذا ما دفعها نحو تصميم أزياء ترتكز على الثقافة والتراث المصري. تتابع: «كنت أشعر بالغضب عندما أذهب إلى الأسواق ولا أجد منتجا مصريا أو عربيا، فكيف لبلاد الفنون والحرف والثقافة أن ترتدي أزياء بأيادي تركية أو صينية أو حتى أزياء من العلامات التجارية الكبرى بأوروبا. صحيح أن التنوع طبيعي وغير مرفوض ولكن علينا أولاً أن نوفر تصاميم تُعبر عن ثقافتنا المحافظة سواء في مصر أو المجتمع العربي بشكل عام». وتضيف: «استيراد الموضة تسبب في ظهور الفتاة العربية بمظهر غير متسق مع ثقافتها، ودفعها في أوقات كثيرة إلى الذوبان والاختفاء. وحفاظاً على العادات والتقاليد اضطرت إلى ارتداء طبقات من الملابس والألوان التي وصلت إلى حد التشويش البصري، لذا قررت أن أتجه إلى التصميم لأقدم زيا مصريا وعربيا يتسق مع ثقافتنا الاجتماعية والدينية».
ما قدمته دنيا الجندي ربما يكون أكثر جرأة في التغلغل في الأصول المصرية، فقدمت الجلباب المصري التقليدي بطريقة تناسب كل الاختيارات. تُعلق عن التجربة قائلة: «أرى في الجلباب المصري قطعة فريدة، تتميز بالبساطة والتعبير عن الهوية. بإضافة بعض اللمسات العصرية والتفاصيل التي تناسب شهر رمضان تحولت من قطعة تقليدية إلى تصميم راق. قمت مثلا بطباعة نقوشات خاصة لهذا الشهر كطبع صور الفوانيس والخيامية عليها، أو اختيار ألوان تتماشى مع الموضة مثل البرتقالي والأخضر والذهبي، الذي كان البطل بسبب شغفي بتصميم الفانوس التقليدي المصنوع من النحاس. فأنا أرى في هذا التصميم العتيق روح رمضان التي ربما لا تجدها في أي بلد آخر بالعالم سوى مصر».
ولأن العباءة قطعة بسيطة، لا تحتمل الأفكار الخارجة عن الإطار المحافظ، حسب رأيها، فقد جعلت النسيج يلعب الدور الأكبر، معتمدة على الحرير والأقمشة المُترفة وطبعا أقمشة مصرية. تشير رنا مدكور: «كان من الضروري أن أعتمد على أقمشة مصرية خالصة لتعكس جزءا من الهوية التي أعتبرها المرجع الأساسي لأي تصميم أقدمه. وهكذا قدمت عباءات بنسيج البُخارة والقطن والكتان، وأيضاً الملس الصعيدي الذي لا يوجد سوى في مصر وعُرِف كعلامة مميزة للمرأة الصعيدية في الجنوب. ويبقى الجديد أننا أعدنا تقديمه بتصاميم عصرية يتعدى الصعيد، بحيث يمكن ارتداؤها في أي مناسبة».
وتؤكد رنا مدكور أن «جزءا من نجاح تصاميم العباءات المصرية يعود إلى كونها اختيارا معاصرا يناسب صيحات الموضة الحديثة. فخطوطها تطورت لتأتي بمقاسات الفتاة المصرية والعربية التي أصبحت أكثر نحافة عن السابق، كما يتم تقديمها بإكسسوارات تساعد على الارتقاء بها من قطعة تقليدية إلى قطعة عصرية. ظهر بعضها مثلا بحزام مُطرز بخيوط سيناوية، بينما جاءت أخرى على شكل كنزة طويلة مفتوحة أو كيمونو حتى يتسنى للمرأة تنسيقها مع بنطلون جينز أو فستان بسيط». وتوافق دنيا الجندي مع مدكور الرأي، مؤكدة حرصها على المزج بين الصيحات العصرية وبين اللمسات التراثية. تقول: «قدمت هذا العام عباءات بدرجات معدنية، كونها تتصدر ساحة الموضة حاليا، وطوعتها لتخدم تصميمات مستوحاة من الفانوس، كما قدمت قماش الخيامية المميز لشهر رمضان بدرجات ألوان جديدة مثل الوردي، مع العلم بأن طباعة هذه الأقمشة تمت خصيصاً في سيوة».
وتتابع: «جزء من التميز يعود إلى تصميم نقوش الأقمشة. فأنا دائما اختار الأقمشة أولا ثم أحدد تصميماتها قبل تحويلها إلى قطعة فريدة لا يمكن تكرارها». وهو الشيء نفسه الذي أكدت عليه رنا مدكور بقولها إن «أغلب الأقمشة التي أستخدمها تتخللها نقوش يدوية تعود إلى الحضارة المصرية.
وكما أحاول أن أقدم تصاميم جديدة، أبحث أيضاً عن نقوش مبتكرة تكون مرجعيتها متأصلة في الثقافة المصرية. فبالإضافة إلى النقوش الإسلامية والفرعونية والبدوية، قدمت تصاميم من الكتان يعلوه رسمة لزهرة «النحلة» وهي زهرة بديعة في الألوان والخطوط، وكل هذا صُنع بأيدٍ مصرية شديدة الحرفية والدقة».
ما يميز العباءة المصرية حاليا ويزيد من الإقبال عليها أنها اختيار عصري يجمع الماضي بالحديث، كما أنها كسرت القالب التقليدي للعباءة داكنة اللون لتقدم ألواناً ربيعية مبهجة تسمح بتنسيقها بطريقة كاجوال حسب الذوق.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.