فولهام بقيادة يوكانوفيتش في انتظار تحدي الدوري الممتاز

الفريق يحتاج تعزيزات وتغييراً لسياسة تعاقداته المعقدة

يوكانوفيتش فاز بتحدي الصعود مع فولهام وبقي الأصعب في مواجهة كبار الممتاز (أ.ف.ب)
يوكانوفيتش فاز بتحدي الصعود مع فولهام وبقي الأصعب في مواجهة كبار الممتاز (أ.ف.ب)
TT

فولهام بقيادة يوكانوفيتش في انتظار تحدي الدوري الممتاز

يوكانوفيتش فاز بتحدي الصعود مع فولهام وبقي الأصعب في مواجهة كبار الممتاز (أ.ف.ب)
يوكانوفيتش فاز بتحدي الصعود مع فولهام وبقي الأصعب في مواجهة كبار الممتاز (أ.ف.ب)

لدى سؤاله حول ما إذا كان يشعر بسعادة خاصة إزاء ترقي «فولهام» من دوري الدرجة الأولى إلى الدوري الممتاز الإنجليزي، بعد عامين ونصف العام من المعارك التي فاز في بعضها وخسر البعض الآخر، اختار المدرب سلافيسا يوكانوفيتش الاستعانة بصورة من رياضة أخرى في رده، وقال: «مثلما الحال في التنس، خسرنا نقطة بمباراة، لكننا اقتنصنا بقوة نقطة ثانية في مباراة. والآن، أصبحنا ضمن الفرق المشاركة في الدوري الممتاز».
واليوم، أصبح بمقدور يوكانوفيتش استخدام جميع أساليب التوكيد في تصريحاته كيفما يحلو له. وجاء هذا الإنجاز من جانب «فولهام» بصعوبة عبر دورة الترقي، بعدما أخفقت مساعيه للفوز بالصعود التلقائي إلى الدوري الممتاز أمام «بيرمنغهام»، وذلك على ملعب صلب نمت به الحشائش على نحو كامل، الأمر الذي أصاب لاعبي الفريق بالحيرة والتشتت وكشف عن نقاط ضعف الفريق. إلا أنه بدلاً عن ذلك، باستطاعة المدرب اليوم التفكير باستمتاع في الفوز المستحق الذي حققه في مواجهة قوى سبق وأن شككت في قدراته، وربما يحق الشعور اليوم بأنه إذا كان قد نجح في شق طريقه مرة، فإنه اليوم يملك الشجاعة الكافية لمعاودة تحقيق الإنجاز من جديد.
وفي رده على تلميح بأن الفوز على أرض استاد ويمبلي خارج الأرض في مواجهة «أستون فيلا» ربما حمل معه شعوراً بالثأر، قال يوكانوفيتش: «أميل دوماً لتجنب التفكير في الأمور السلبية والمشكلات».
جدير بالذكر أن العلاقات داخل «فولهام» سادها التوتر أثناء عمل يوكانوفيتش تحت رحمة سياسة الانتقالات المعتمدة على برنامج لوغاريتمي التي أقرها كريغ كلين، الأمر الذي انتهى مع رحيل كلين في أكتوبر (تشرين الأول). وقد سمح للمدرب الصربي بضم مات تارغيت وألكسندر ميتروفيتش على سبيل الاستعارة وذلك خلال موسم الانتقالات في يناير (كانون الثاني). وربما لو أن المدرب لم يسمح له بإبرام هاتين الصفقتين، لم يكن ليصبح في مثل هذه الحالة المزاجية المتفائلة اليوم، خاصة بالنظر إلى الأهداف الـ12 التي أحرزها الأخير.
من ناحية أخرى، فإنه حال وقوع صراعات داخلية جديدة على السلطة قبل انطلاق الموسم الجديد بالدوري الممتاز، فإن هذا من شأنه تشتيت الانتباه داخل النادي على نحو يضر به بشدة. أما حال توافر الهدوء الداخلي، فإنه ليس هناك ما يستدعي الاعتقاد بأن «فولهام» سيواجه صعوبة في البقاء تحت مظلة الدوري الممتاز. من جانبه، تبختر مالك النادي، شاهد خان، في مشيته أثناء خروجه من استاد ويمبلي الذي تداعبه فكرة شرائه، لكن سرعان ما سيبدأ العمل الجاد من جديد، في الوقت الذي يتعين على يوكانوفيتش مناقشة استراتيجية انتقالات اللاعبين التي يتبعها النادي، الأمر الذي قد يمكنه الآن من التفاوض وهو بمركز قوة.
وأكد شاهد خان مالك نادي فولهام أن لاعبه الشاب رايان سيسينيون الذي تتطلبه فرق مانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام هوتسبير، سيكون مع الفريق الموسم المقبل. وحظي سيسينيون بإشادة كبيرة بعدما ساهم بشكل مؤثر في صعود فولهام، لكن خان قال إن فوز فولهام 1 - صفر على أستون فيلا في المواجهة الفاصلة والتأهل للدوري الممتاز يعني أن اللاعب البالغ من العمر 18 عاما سيلعب بقميص فولهام في الموسم المقبل.
وعن الإمكانيات التي تنتظر «فولهام» في موسم 2018 – 2019، قال يوكانوفيتش: «الموسم المقبل سنكون في الدوري الممتاز، وليس دوري الدرجة الأولى. يتعين علينا التحلي بالشجاعة وضخ استثمارات وإنفاق المال كي نضمن البقاء أو اتخاذ خطوة أخرى مهمة. لا أعتقد أن هذا الأمر يصعب فهمه».
ومن المفترض أن خان سيستمع لهذا الرأي الآن من دوائر أقرب إليه وربما يصبح موقف يوكانوفيتش اليوم أقوى بالنظر إلى أن قدراته لفتت إليها بالفعل بعض الأندية الكبيرة. ورغم نفي أنباء تواترت من قبل عن احتمال انتقاله لتدريب تشيلسي، فإن الفكرة برمتها لم تكن مستبعدة تماماً وسيكون من الحمق مخاطرة فولهام بخسارته الآن.
من جانبه وقبل مغادرته «ويمبلي»، قال ميتروفيتش: «ربما يكون هذا أفضل أداء قدمته في حياتي. بالطبع سأكون سعيداً ببقائي في فولهام، لكننا سننتظر لنرى ما سيحدث وسأتحدث إلى وكيلي وأندية أخرى».
ومن المتوقع أن يخسر ميتروفيتش جهود مواطنه المهاجم الصربي يوكانوفيتش الذي سيعود إلى نيوكاسل يونايتد بعد انتهاء إعارته، إلا إذا نجح فولهام بشرائه بعقد دائم. ولا بد أن الأمل يساور المدير الفني أيضا إزاء الإبقاء على ريان سيسيغنون عاماً آخر قبل انتقاله الذي يبدو محتوماً إلى أحد الأندية المشاركة ببطولة دوري أبطال أوروبا. وفي هذا الصدد، قال يوكانوفيتش: «أفضل الاستمرار في التعاون معه، وحسب علمي يرغب هذا الصبي في البقاء معنا».
من جهته أشار ميتروفيتش إلى أن صعود فريقه فولهام للدوري الإنجليزي الممتاز سيمنحه ثقة كبيرة قبل كأس العالم في وقت يتأهب فيه منتخب بلاده الصربي لخوض مونديال روسيا الشهر المقبل.
واعترف ميتروفيتش أن انضمامه لفولهام معارا من نيوكاسل في يناير منحه حافزا معنويا قويا.
وقال المهاجم القوي البالغ من العمر 23 عاما: «إنها طريقة ممتازة لإنهاء الموسم وهو ما منحني دافعا قويا وثقة في النفس قبل كأس العالم.استفدت كثيرا من اللعب في صفوف فولهام تحت قيادة مدربي ومواطني سلافيسا يوكانوفيتش وأتمنى أن أحافظ على أدائي في المباريات المقبلة مع صربيا».
وأضاف: «قدمت أفضل أداء في كرة قدم في حياتي خلال الأشهر القليلة الماضية بعد أن أمضيت الدور الأول بشكل محبط مع نيوكاسل. أنا متعطش للغاية لإحراز مزيد من الأهداف».
وتصدر ميتروفيتش هدافي منتخب بلاده في تصفيات كأس العالم بستة أهداف بينما سجل 12 هدفا مع فولهام ليصبح واحدا من العناصر الأساسية التي قادت الفريق للعودة لدوري الأضواء لأول مرة منذ 2014.
وشدد ميتروفيتش على أن لاعبي منتخب صربيا سيقعون تحت ضغط كبير من الجمهور والنقاد لتحقيق نتائج طيبة في كأس العالم، حيث سيخوض المنافسة ضمن المجموعة الخامسة القوية التي تضم البرازيل وسويسرا وكوستاريكا.
بالنسبة لأستون فيلا الذي خسر جولة الترقية الحاسمة، فالهزيمة قد تبدو من المشكلات التافهة في الوقت الراهن أمام التحديات العظام التي تنتظره للبداية من جديد في الدرجة الأولى. وسيكون في حكم المؤكد أن يخلد المدرب ستيف بروس للراحة في أعقاب ستة شهور محمومة، قبل التفكير في العمل على إعادة بناء الفريق في عامه الثالث والأخير من الاعتماد على أموال الدعم التي نالها بعد هبوط النادي من الدوري الممتاز. أما جاك غريليش، أفضل لاعب في المباراة أمام «فولهام»، فقد طلب من المسؤول الصحافي في «أستون فيلا» إبعاده عن وسائل الإعلام أثناء خروجه من أرض الملعب، ولا يبدو أنه سيتحدث إلى الإعلام ثانية باعتباره لاعب في صفوف النادي.
أما قلب الدفاع جون تيري، فقد انتهى تعاقده مع أستون فيلا، ويبدو من المؤكد أن حارس المرمى المتميز سام جونستون سيجد طريقه نحو أحد الأندية المشاركة باستمرار في الدوري الممتاز بدلاً عن «مانشستر يونايتد، في الوقت الذي يبدو موقف كل من آلان هوتون ومايل جيديناك وجيمس تشستر مقلقلاً.
من ناحيته، قال الظهير الأيسر للفريق أحمد المحمدي: «ينبغي أن نبقى معاً ونحقق هذا الإنجاز من جديد الموسم المقبل». إلا أنه من غير الواضح عدد من يحملون بداخلهم رغبة حقيقية مشابهة. ويمكن طرح التساؤل ذاته بالنسبة لـ«فولهام»، عندما يحين موعد اختبار الإرادة القادم له.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.