إسرائيل تستهدف عشرات المنازل في مناطق الضفة الخاضعة لإدارتها

TT

إسرائيل تستهدف عشرات المنازل في مناطق الضفة الخاضعة لإدارتها

أصدرت إسرائيل مجموعة من أوامر الهدم لتجمعات ومنازل في مناطق «ج»، التي تخضع لإدارتها، بما في ذلك الأغوار الحدودية التي تشهد صراعاً كبيراً بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وفي حين صادقت محكمة العدل العليا الإسرائيلية على قرار بهدم تجمع الخان الأحمر، الذي تقطنه 35 عائلة فلسطينية بدوية وترحيل سكانه بالقوة، أصدرت قوات الاحتلال الإسرائيلي قراراً عسكرياً، بهدم 20 منزلاً في قرية العقبة شرق طوباس، خلال شهرين، بدعوى عدم الترخيص.
وقال رئيس مجلس قروي العقبة سامي صادق، إن الاحتلال أقرّ هدم هذه المنازل التي أنشئت خلال الأشهر الستة الماضية، وهي غير مأهولة حتى اللحظة، خلال 60 يوماً. وأضاف: «إن هذه المباني أقيمت على أراضٍ مملوكة للمواطنين، ومرخصة من لجنة التنظيم والبناء في القرية، لكن الإدارة المدنية تجولت نهاية الأسبوع الماضي في القرية، التي تقع ضمن المناطق المصنفة «ج»، وبعدها صدر القرار العسكري».
والعقبة جزء من مناطق أكبر مهددة.
وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، إن هناك قراراً عسكرياً إسرائيلياً، يقضي بإنهاء أعمال البناء في المناطق المصنفة «ج»، حتى تاريخ 17 يونيو (حزيران) من العام الحالي، أو ستكون عرضة للهدم بعد انقضاء الفترة الزمنية.
وأوضح دغلس، أن القرار العسكري الذي يحمل عنوان «قرار حول إزالة مبانٍ جديدة في الضفة الغربية الرقم 1797-2018»، أصدره ما يسمى بقائد قوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية، منتصف أبريل (نيسان) الماضي، مع إعطاء مهلة 60 يوماً، من تاريخ صدوره، لأصحاب المنازل المهددة.
وأكد دغلس في تصريح بثته الوكالة الرسمية (وفا)، إن أكثر من 400 منزل ومنشأة في 26 قرية في محافظة نابلس وحدها، أصبحت مهددة بالهدم، عدا عن المناطق الأخرى في الضفة الغربية، موضحاً أن تطبيق هذا الأمر العسكري يعتبر طرداً وتهجيراً للسكان الفلسطينيين الذين يسكنون في مناطق «ج».
وتشكل مناطق «ج» التي تضم الأغوار أيضاً، نحو 63 في المائة من مساحة الضفة الغربية.
وتأتي القرارات الجديدة ضمن حرب قديمة في المنطقة الحدودية ضد التواجد الفلسطيني هناك.
وتحاول إسرائيل ترحيل الفلسطينيين من المنطقة، التي تبني فيها مستوطنات سكانية واقتصادية، وتقيم فيها مشروعات ومزارع، وترفض مغادرتها ضمن أي اتفاق سلام.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية، بهدم تجمع الخان الأحمر الذي تقطنه 35 عائلة فلسطينية بدوية، بما فيه هدم المدرسة الوحيدة في التجمع، وترحيل سكانه بالقوة.
وأوضحت الوزارة في بيان: «إن استعداد سلطات الاحتلال لتنفيذ هذا القرار المشؤوم، تدفع الشعب إلى إعادة إثارته مرة أخرى، لدلالاته ومعانيه الوطنية والتاريخية والثقافية والإنسانية، وارتداداته الاستيطانية الإحلالية الاستعمارية».
وأضافت: «قد تكون هذه المرة الأخيرة التي نكتب فيها عن هذا الموضوع، رغم لفت نظر المجتمع الدولي، مراراً وتكراراً، حول مخاطره وتداعياته، ليس فقط من الزاوية الاستيطانية الإحلالية وهدم المنازل، سواء كانت فردية أم تجمعات سكانية، وإنما أيضاً ما يتعرض له الخان الأحمر من تهديدات مستمرة، بهدف استكمال الحلقة الاستيطانية التي تحاصر القدس المحتلة وتفصل الضفة الغربية شمالها عن جنوبها.
وتابعت الخارجية: «إن الخان الأحمر كان وسيبقى دائماً الشوكة الموجودة في حلق ذلك التمدد الاستيطاني الاستعماري في هذه المنطقة بالذات، وما زال صمود العائلات الفلسطينية البدوية وتمسكها بأرضها ومنازلها يُفشل مخططات الاحتلال. لكن، يبدو أن كل هذه الصرخات والتحذيرات التي وصلت إلى عمق الأرض وامتدت إلى أعلى السماء، لم تحرك كثيراً في المجتمع الدولي، لدرجة أن مثل هذا الحراك لم يؤثر أبداً على مخططات الاحتلال الرامية إلى اقتلاع القرية البدوية، لاستكمال المخطط الاستيطاني الاستعماري. فجاء قرار ما يسمى المحكمة العليا الإسرائيلية، ليؤكد على قرار الحكومة الإسرائيلية، من دون أن يكون ذلك قراراً مفاجئاً لأي منا، وبخاصة أن المحكمة هي ذراع تنفيذية لسياسات الاحتلال الاستعمارية بحق شعبنا الفلسطيني الأعزل».
وطالبت الخارجية الأمين العام للأمم المتحدة باعتماد الآليات المناسبة لتوفير الحماية للمنظمة، موضحة أن توقيت تقديم مشروع القرار الكويتي الفلسطيني لمجلس الأمن، الأسبوع الحالي، يعكس خطورة مثل تلك الخطوة التي تقوم بها دولة الاحتلال، كاعتداءات متواصلة ومباشرة على الإنسان الفلسطيني وأرضه وممتلكاته ومقدساته، وإجباره على النزوح القسري بشتى الوسائل.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.