إيران تمهل أوروبا أسبوعاً لتقديم ضمانات تحافظ على الاتفاق النووي

ظريف يستبعد إحالة ملف بلاده إلى مجلس الأمن

اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي تعقد اجتماعاً برئاسة مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هلغا شميد وحضور أمين عام وكالة الطاقة الدولية يوكيا أمانو في فندق بوسط فيينا (أ.ف.ب)
اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي تعقد اجتماعاً برئاسة مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هلغا شميد وحضور أمين عام وكالة الطاقة الدولية يوكيا أمانو في فندق بوسط فيينا (أ.ف.ب)
TT

إيران تمهل أوروبا أسبوعاً لتقديم ضمانات تحافظ على الاتفاق النووي

اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي تعقد اجتماعاً برئاسة مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هلغا شميد وحضور أمين عام وكالة الطاقة الدولية يوكيا أمانو في فندق بوسط فيينا (أ.ف.ب)
اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي تعقد اجتماعاً برئاسة مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هلغا شميد وحضور أمين عام وكالة الطاقة الدولية يوكيا أمانو في فندق بوسط فيينا (أ.ف.ب)

عادت أطراف الاتفاق النووي أمس، إلى طاولة المفاوضات في فيينا، لبحث تداعيات خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، بحضور مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو. ومنحت طهران مهلة للدول الأوروبية حتى نهاية مايو (أيار) الحالي، لتقديم ضمانات اقتصادية وقانونية تشمل حزمة مقترحات للبقاء في الاتفاق النووي، وذلك بعد يومين من تحديد المرشد الإيراني علي خامنئي شروطاً خمسة لبقاء طهران ضمن الاتفاق. وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن مستقبل الاتفاق النووي سيحدد في طهران بعدما يجري فريقه مفاوضات خلال الأيام المقبلة حوله.
وجاء الاجتماع الحادي عشر بناء على طلب قدمته الخارجية الإيرانية لمناقشة تداعيات خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 8 مايو الحالي. وبحث الاجتماع هلغا شميد مساعد مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وشارك فيه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، إضافة إلى ممثلين من الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) وروسيا والصين.
وقبل الاجتماع بيوم، أصدرت الوكالة الدولية بيانها الحادي عشر تؤكد فيه التزام إيران بالاتفاق النووي، إلا أنها في الوقت نفسه ذكرت أن طهران لا تقوم بما ينبغي القيام به في عمليات التفتيش، وهو الأمر الذي حددته الإدارة الأميركية ضمن 12 شرطاً للعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل يشمل سلوك إيران بموازاة برنامجها النووي.
وبدا من مواقف المسؤولين الإيرانيين أن طهران مصممة على رهن مستقبل الاتفاق النووي بمواقف الدول الأوروبية بغض النظر عن الموقفين الروسي والصيني. وذلك على الرغم من بعض التوجس في الدوائر الإيرانية عن احتمال تغيير الصين إذا عادت العقوبات على طهران. وناقش الاجتماع بيع النفط والغاز الإيراني، والعلاقات المصرفية، والنقل الجوي.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات مع القوى الأوروبية بشأن حزمة اقتصادية تهدف إلى إنقاذ اتفاق إيران النووي «ستستمر»، مشیراً إلى أن طهران تتفاوض في الوقت الحالي لمعرفة ما إذا كان بوسع الأوروبيين أن يقدموا حزمة يمكن فعلياً أن تعطي إيران مزايا رفع العقوبات أم لا، ثم بعد ذلك الخطوة التالية ستكون البحث عن ضمانات لتلك الحزمة، «ونحن نريد التزامات قانونية وسياسية من أطراف (الاتفاق) الباقية». ونقل مراسل قناة «بي بي سي» الفارسية كسرى ناجي عن عراقجي قوله: «نتوقع من أوروبا طرح حزمة (الوعود) بحلول الأسبوع المقبل».
وهو ما نقلته وكالة «رويترز» على لسان مصدر مطلع أمس، أن طهران تريد من القوى الأوروبية أن تقدم لها حزمة إجراءات اقتصادية بنهاية مايو الحالي، مشدداً على أن طهران ستقرر في غضون أسابيع قليلة إن كانت ستبقى في الاتفاق أم لا. وقال المسؤول الإيراني: «نتوقع تلقي الحزمة (الاقتصادية) بحلول نهاية مايو... يؤسفني القول إننا لم نرَ الخطة البديلة بعد. الخطة البديلة بدأت تظهر تواً».
في شأن متصل، أوردت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» عن مصدر مطلع على تفاصيل ما يجري في الفريق النووي الإيراني، أن «الحضور الرمزي» أمانو أتى بدعوة من اللجنة المشتركة في الاتفاق، بهدف توجيه رسالة مفادها أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية المرجع الوحيد لإعلان التزام إيران بالتزامات النووي وفق الاتفاق.
المصدر أوضح في الوقت نفسه: «لا طرف غير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يملك أهلية للحديث حول التزامات إيران النووية»،كاشفاً عن مباحثات منفصلة أجراها عراقجي مع ممثلة الاتحاد الأوروبي ورئيس الوفد الروسي المشارك في الاجتماع.
في الاتجاه نفسه، نقلت وكالات إيرانية عن عراقجي أن الدول الأوروبية «تعهدت بالتجاوب مع المطالب الإيرانية لإجراء مفاوضات مكثفة في مجالات النفط والبنوك والقضايا المتعلقة بالاستثمار والتجارة والتأمين والمال للتوصل إلى حلول عملية لضمان المطالب الإيرانية»، مضيفة أن أطراف الاتفاق النووي طمأنت الفريق المفاوض بحفظ الاتفاق. كما أشارت إلى ضرورة التوصل إلى إجماع في مختلف المستويات.
ورأى دبلوماسيون أن احتمالات إنقاذ الاتفاق ضعيفة. ويحاول مسؤولون في أطراف الاتفاق النووي التوصل إلى استراتيجية مع نائب وزير الخارجية الإيراني حتى يتسنى استمرار تدفق النفط والاستثمارات، وفق ما نقلت «رويترز». وقال مسؤول إيراني كبير للصحافيين قبل محادثات اليوم: «بصراحة... لسنا واثقين».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن المندوب الروسي ميخائيل أوليانوف بأنه أبدى «تفاؤلاً» بعد الاجتماع، عندما أشار إلى امتلاك أطراف الاتفاق النووي فرصاً للنجاح «شرط الإدارة السياسية»، مضيفاً أنه «يجب أن أقول إن خطة التحرك الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) مكسب دولي كبير، ليس ملكاً للولايات المتحدة، بل للمجتمع الدولي كله».
وتوقف أوليانوف عند أبرز المخاوف الإيرانية في الفترة المقبلة، وهي عودة ملفها لمجلس الأمن. وقال إن احتمال إعادة الملف إلى الأمم المتحدة «لم يناقش خلال هذا الاجتماع».
وبحسب آليات الاتفاق النووي، فإن اللجنة المشتركة تعقد اجتماعاً حول إذا ما تلقت طلباً من أحد الأطراف أم لا. وقالت إيران إنها ستقدم شكوى إلى اللجنة ضد الخطوة الأميركية. وتتطلب الشكوى عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية بعد مناقشتها بين الخبراء. وإذا وصل الاجتماع إلى نتائج ملموسة، فإن الملف سيحال إلى مجلس الأمن لإعادة التصويت حول عودة العقوبات. ورغم إصرار طهران على بحث تقديم الشكوى في اللجنة، فإنها لا تريد عودة الملف إلى مجلس الأمن. وفي حال عودة الملف إلى مجلس الأمن، فإن الفيتو الأميركي سيعادل انهيار الاتفاق النووي وعودة العقوبات السابقة وفق قرارات الأمم المتحدة الملغاة بموجب الاتفاق النووي.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أجرى مفاوضات مع نظرائه في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي حول مسار الاتفاق من دون الولايات المتحدة، ونقل رسالة القادة الإيرانيين بالحصول على ضمانات قانونية واقتصادية لضمان مصالح طهران في الاتفاق، لكن موغيريني أعلنت حينها أن الدول الأوروبية لا تقدم ضمانات إلا أنها تحاول البحث عن وسيلة تمكن إيران من الحصول على مزايا اقتصادية لإنقاذ الاتفاق من حافة الهاوية.
ولم يتضح بعد إذا كان الاجتماع ناقش شروطاً أعلنها الاثنين الماضي مايك بومبيو حول البرنامج النووي الإيراني ورد عليها المرشد الإيراني علي خامئني الأربعاء بشروط مشددة موجهة للأوروبيين، وأرسلت مؤشراً إلى احتمال دخول الاتفاق مسار اللاعودة بين طهران والدول الغربية، أم لا.
ومع ذلك، أعادت وكالة أنباء «إيسنا» الحكومية ضمن تغطيتها تفاصيل اجتماع أمس التذكير بشروط خامنئي، في مؤشر على أن إيران اعتمدت شروطاً حددها المرشد الإيراني في مفاوضات أمس. وبين الشروط أن «تتوقف تلك الدول عن مناقشة ملف الصواريخ ونفوذ إيران الإقليمي»، وأن تصدر قراراً «يدين» الولايات المتحدة لخروجها من الاتفاق النووي الذي ينص عليه القرار الأممي 2231، وأن تقدم ضمانات لحصول إيران على تعويضات ضد أي عقوبات بما فيها العقوبات الأميركية، وأن تضمن بيع النفط الإيراني وأن تقيم علاقات تجارية مع البنوك الإيرانية.
وبعد إعلان خامنئي، أعلن روحاني أنه سيتوجه خلال الأيام المقبلة إلى فيينا وجنيف وبكين لبحث المطالب الإيرانية، وذلك بعد أسبوع من جولة ظريف التي شملت موسكو وبكين وبروكسل لبحث تداعيات الاتفاق، وكان الوزير الإيراني وصف مباحثاته في الصين وروسيا بـ«المعقدة» قبل أيام.
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني إن أخذ تلك الضمانات من الأوروبيين ليست مستحيلة، لافتاً إلى أن أطراف الاتفاق «يجب أن تناقش تعويض خروج الولايات المتحدة»، وهو ما اعتبره في تصريح لوكالة «إيلنا» الحكومية كلمة السر وراء اجتماع اللجنة.
وصرح ظريف بأن الاجتماع ناقش رسالة وجهها سابقاً إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني حول تجاوزات إيران والخروج من الاتفاق النووي.
وقال رداً على سؤال حول إمكانية إحالة ملف إيران لمجلس الأمن وعودة العقوبات بعد الشكوى الإيرانية إلى اللجنة المشتركة في الاتفاق، إنه «محتمل» إذا نقل أحد الأطراف الملف إلى مجلس الأمن، مضيفاً أن «الولايات المتحدة خرجت من الاتفاق النووي ولا يمكنها أن تقدم على ذلك»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد مبرر أن يقدم أحد الأطراف على فعل ذلك، لأن إيران ملتزمة بتعهداتها».
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن مستقبل الاتفاق النووي سيحدد في طهران، مشيراً إلى أنها تدرس كل السيناريوهات، لكنه تابع أيضاً أنه «يجب أن نرى ماذا يحدث في المستقبل، درسنا كل الاحتمالات وسنأخذ كل الظروف بعين الاعتبار إذا قررنا الخروج من الاتفاق النووي».
وعن إمكانية تحقيق المطلب الإيراني بأخذ ضمانات أوروبية، قال ظريف: «يجب أن نرى على ماذا نحصل (في أوروبا) ثم نعود إلى طهران ونقدم (المعطيات) إلى كبار المسؤولين وسيكون القرار في طهران»، معرباً عن اعتقاده أن الحصول على ضمانات «ليس أمراً مستحيلاً، لكن يجب أن نعلم ماذا بإمكاننا أن نحصل عليه»..



عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار الى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من ‍إجراء ‍الجانبين محادثات ‍في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريبا. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، فيما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضا برنامج الصواريخ البالستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.