«توتال» تشترط إعفاءً أميركياً للبقاء في إيران

طهران تقول إن الشركة الفرنسية لن تسترجع ما استثمرته ما لم ينتهِ المشروع

توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
TT

«توتال» تشترط إعفاءً أميركياً للبقاء في إيران

توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017

استبقت شركة «توتال» النفطية الفرنسية اجتماع رؤساء الدول والحكومات الأوروبية في العاصمة البلغارية، أمس، للبحث في «الرد» الأوروبي على تهديد الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع إيران وإمهالها ما لا يزيد على ستة أشهر لتسوية أوضاعها، بالإعلان أنها سوف تنسحب من مشروع الغاز الكبير حقل بارس الجنوبي في حال لم تحصل على إعفاء من السلطات الأميركية من تطبيق العقوبات عليها.
وأصدرت الشركة الفرنسية التي تعد أكبر مستثمر في إيران من خلال العقد المبرم عام 2017، والذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار، بياناً شرحت فيه «ظروفها» والأسباب التي قد تدفعها إلى الانسحاب في حال عدم حصولها على ضمانات أميركية وأوروبية وفرنسية. واللافت أن خطوة «توتال» جاءت بعد يوم واحد من الاجتماع الذي ضم في بروكسل يوم الثلاثاء وزراء خارجية فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيران، وكذلك «وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني؛ للبحث في الخطوات التي من شأنها إقناع إيران بالبقاء داخل الاتفاق النووي المبرم صيف عام 2015، ورداً على طلب إيراني بتقديم ضمانات، قالت موغريني في مؤتمر صحافي ليلة أول من أمس، إن الاتحاد الأوروبي «لن يقدم ضمانات قانونية واقتصادية إلى إيران»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تلك الدول تعمل على حماية شركاتها من العقوبات الأميركية.
في بيانها المشار إليه، ربطت «توتال» التي تعد إحدى كبريات الشركات النفطية في العالم، بقاءها في السوق الإيرانية بحصولها على إعفاء رسمي من السلطات الأميركية من تطبيق العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها، وذلك بدعم فرنسي وأوروبي. وترى أكثر من جهة فرنسية أن قرار «توتال» سببه قناعتها بأن واشنطن لن توفر للشركات الأوروبية معاملة خاصة، بل إن العقوبات التي تريد أن تطبقها بعد ستة أشهر، في أبعد تقدير، ستسري على الجميع، خصوصاً أن الإدارة الأميركية تعد خطة لـ«خنق الاقتصاد الإيراني واحتواء نشاطات طهران السياسية وبرامجها التسليحية، خصوصاً الباليستية منها، بالإضافة إلى برامجها النووية».
فضلاً عن ذلك، يدل بيان «توتال» على أن الاجتماع الذي عقده أول من أمس وزيرا الخارجية والاقتصاد الفرنسيين مع ممثلي نحو ستين شركة فرنسية عاملة في إيران لم يطمئن المشاركين لجهة قدرة السلطات الفرنسية والأوروبية على «لي الذراع» الأميركية رغم التهديد باللجوء إلى تدابير مضادة تضمن المصالح الفرنسية. وكان لافتاً في بيان «توتال» «الصراحة» التي تجلى فيها، حيث تقول الشركة إنها لن تبقى في إيران ما لم تحصل على «الحماية من كل عقوبات (رئيسية) وثانوية يطبقها القانون الأميركي» في إشارة إلى تمسك واشنطن بتطبيق قانون العقوبات خارج الأراضي الأميركية وعلى الشركات غير الأميركية بمنعها من الدخول إلى السوق الأميركية، وفرض غرامات مالية مرتفعة عليها.
وللتذكير، فإن مصرف «سوسيتيه جنرال» اضطر إلى دفع نحو عشرة مليارات دولار للخزينة الأميركية بسبب مخالفته قانون منع استخدام الدولار في المعاملات المصرفية والتجارية مع إيران.
في بيان «توتال» تقول إحدى فقراته: «من الواضح أن (توتال) لا تستطيع أن تقع تحت تهديد العقوبات الثانوية الأميركية؛ الأمر الذي سيحرمها من تمويل المصارف الأميركية بالدولار وهي الضالعة في تمويل 90 في المائة منها، فضلاً عن خسارة المساهمين الأميركيين الذين يمثلون 30 في المائة من مجمل مساهميها. يضاف إلى ذلك كله حرمان (توتال) من القيام بنشاطات وعمليات في الولايات المتحدة، حيث تبلغ أصول الشركة 10 مليارات دولار من مجمل رؤوس الأموال التي تشغلها». وبناءً عليه، فإن «توتال» ستمتنع عن أي التزام إضافي في مشروع «ساوث بارس» ما دامت لم تحصل على الضمانات والإعفاءات التي تريدها. ويتم تداول معلومات داخل الشركة مفادها أن «توتال» يمكن أن تبيع حصتها في البلوك المذكور لشريكها الصيني «بتروشينا» الذي وقّعت معه ومع السلطات الإيرانية العقد «وفق قرارات الأمم المتحدة والتشريعات الأميركية والأوروبية والفرنسية المطبقة في تلك الفترة» أي قبل العقوبات. ونفت الشركة، أن تكون معرّضة لخسائر كبيرة بسبب «ساوث بارس» لأن كل ما استثمرته لا يتجاوز الأربعين مليون دولار.
يمكن النظر لخطوة «توتال» على أنها بمثابة قرع لناقوس الخطر، وأن شركات فرنسية وأوروبية أخرى ضالعة في السوق الإيرانية سوف تحذو حذوها. والجميع اليوم في حال انتظار لمعرفة ما سترسو عليه المفاوضات الأوروبية - الأميركية بشأن العقوبات. وفي الاجتماع الرسمي مع الشركات الفرنسية، سعت الحكومة الفرنسية ممثلة بوزير الخارجية جان إيف لودريان، ووزير الاقتصاد برونو لومير إلى «طمأنة» شركاتها بالتأكيد على «عزم» الحكومة على الدفاع عن مصالح الشركات. وقال لودريان، إن باريس «عازمة على النضال من أجل ألا تصيب القرارات الأميركية الشركات الفرنسية التي تستثمر أو استثمرت في إيران». ومن جانبه، أعلن وزير الاقتصاد، أن «التحدي الاقتصادي «الذي تطرحه العقوبات الأميركية» لا يمكن الاستهانة به؛ لأن الكثير من الشركات «الفرنسية» استثمرت بقوة في قطاعات الطيران وصناعة الأدوية والطاقة وصناعة السيارات في إيران، مضيفاً إنها وقّعت على عقود «بنية سليمة» «أي باحترام ما كان سائداً وقتها من قوانين» ويعين بالتالي «احترام» مصالحها. وتجدر الإشارة إلى أن المبادلات التجارية الفرنسية - الإيرانية قد حققت نهوضاً ملموساً في عام 2017؛ إذ وصلت إلى 1.5 مليار يورو. ووفق المعلومات الفرنسية، فإن أولى العقوبات التي ستطبق سوف تطال صناعة السيارات والصناعات الفضائية، وهو ما سيصيب شركتي «بيجو» و«رينو» للسيارات وشركة «إيرباص» صانعة الطائرات. ووقعت الأخيرة عقداً بقيمة 18 مليار دولار لتزويد إيران بمائة طائرة تم تسليم ثلاث طائرات منها فقط.
إزاء هذا الوضع، تنتظر باريس مجيء وزير الخارجية الأميركي مايك بامبيو إلى أوروبا للتعرف على ما يمكن أن تتنازل عنه واشنطن في موضوع العقوبات. كذلك، فإن الأنظار تتجه إلى بروكسل، حيث سيفاوض الاتحاد الأوروبي باسم الأوروبيين جميعاً. أما الأسلحة التي يشحذها هؤلاء لمواجهة السياسات الأميركية يبدو أنها غير مقنعة، والدليل على ذلك تمهيد «توتال» لخروجها من إيران.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، بأن «توتال» لن تدفع غرامة إذا انسحبت من مشروع بارس الجنوبي، مضيفاً أنها لن يكون بمقدورها استبقاء استثمارها في إيران حتى ينتهي المشروع. وتابع زنغنه «هم لم يقولوا إنهم سينسحبون. هم يقصدون أن (توتال) ربما لن يكون بمقدورها مواصلة أنشطتها في إيران».
وسارعت طهران للتخفيف من وطأة الخبر على الشركات الأخرى، وقال الموقع الإخباري لوزارة النفط الإيرانية «شانا»، إن شركة نفط الجنوب الوطنية الإيرانية وقّعت مذكرة تفاهم أمس مع كونسورتيوم، دولي يعرف باسم «بيرجاس»، لتطوير حقل كارانج النفطي.
وأضاف الموقع الإخباري، إن الكونسورتيوم الذي مقره لندن سيساعد إيران على إنتاج 655 مليون برميل من النفط من الحقل الواقع في إقليم خوزستان (الأحواز) على مدار الأعوام العشرة المقبلة.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.