«توتال» تشترط إعفاءً أميركياً للبقاء في إيران

طهران تقول إن الشركة الفرنسية لن تسترجع ما استثمرته ما لم ينتهِ المشروع

توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
TT

«توتال» تشترط إعفاءً أميركياً للبقاء في إيران

توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017

استبقت شركة «توتال» النفطية الفرنسية اجتماع رؤساء الدول والحكومات الأوروبية في العاصمة البلغارية، أمس، للبحث في «الرد» الأوروبي على تهديد الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع إيران وإمهالها ما لا يزيد على ستة أشهر لتسوية أوضاعها، بالإعلان أنها سوف تنسحب من مشروع الغاز الكبير حقل بارس الجنوبي في حال لم تحصل على إعفاء من السلطات الأميركية من تطبيق العقوبات عليها.
وأصدرت الشركة الفرنسية التي تعد أكبر مستثمر في إيران من خلال العقد المبرم عام 2017، والذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار، بياناً شرحت فيه «ظروفها» والأسباب التي قد تدفعها إلى الانسحاب في حال عدم حصولها على ضمانات أميركية وأوروبية وفرنسية. واللافت أن خطوة «توتال» جاءت بعد يوم واحد من الاجتماع الذي ضم في بروكسل يوم الثلاثاء وزراء خارجية فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيران، وكذلك «وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني؛ للبحث في الخطوات التي من شأنها إقناع إيران بالبقاء داخل الاتفاق النووي المبرم صيف عام 2015، ورداً على طلب إيراني بتقديم ضمانات، قالت موغريني في مؤتمر صحافي ليلة أول من أمس، إن الاتحاد الأوروبي «لن يقدم ضمانات قانونية واقتصادية إلى إيران»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تلك الدول تعمل على حماية شركاتها من العقوبات الأميركية.
في بيانها المشار إليه، ربطت «توتال» التي تعد إحدى كبريات الشركات النفطية في العالم، بقاءها في السوق الإيرانية بحصولها على إعفاء رسمي من السلطات الأميركية من تطبيق العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها، وذلك بدعم فرنسي وأوروبي. وترى أكثر من جهة فرنسية أن قرار «توتال» سببه قناعتها بأن واشنطن لن توفر للشركات الأوروبية معاملة خاصة، بل إن العقوبات التي تريد أن تطبقها بعد ستة أشهر، في أبعد تقدير، ستسري على الجميع، خصوصاً أن الإدارة الأميركية تعد خطة لـ«خنق الاقتصاد الإيراني واحتواء نشاطات طهران السياسية وبرامجها التسليحية، خصوصاً الباليستية منها، بالإضافة إلى برامجها النووية».
فضلاً عن ذلك، يدل بيان «توتال» على أن الاجتماع الذي عقده أول من أمس وزيرا الخارجية والاقتصاد الفرنسيين مع ممثلي نحو ستين شركة فرنسية عاملة في إيران لم يطمئن المشاركين لجهة قدرة السلطات الفرنسية والأوروبية على «لي الذراع» الأميركية رغم التهديد باللجوء إلى تدابير مضادة تضمن المصالح الفرنسية. وكان لافتاً في بيان «توتال» «الصراحة» التي تجلى فيها، حيث تقول الشركة إنها لن تبقى في إيران ما لم تحصل على «الحماية من كل عقوبات (رئيسية) وثانوية يطبقها القانون الأميركي» في إشارة إلى تمسك واشنطن بتطبيق قانون العقوبات خارج الأراضي الأميركية وعلى الشركات غير الأميركية بمنعها من الدخول إلى السوق الأميركية، وفرض غرامات مالية مرتفعة عليها.
وللتذكير، فإن مصرف «سوسيتيه جنرال» اضطر إلى دفع نحو عشرة مليارات دولار للخزينة الأميركية بسبب مخالفته قانون منع استخدام الدولار في المعاملات المصرفية والتجارية مع إيران.
في بيان «توتال» تقول إحدى فقراته: «من الواضح أن (توتال) لا تستطيع أن تقع تحت تهديد العقوبات الثانوية الأميركية؛ الأمر الذي سيحرمها من تمويل المصارف الأميركية بالدولار وهي الضالعة في تمويل 90 في المائة منها، فضلاً عن خسارة المساهمين الأميركيين الذين يمثلون 30 في المائة من مجمل مساهميها. يضاف إلى ذلك كله حرمان (توتال) من القيام بنشاطات وعمليات في الولايات المتحدة، حيث تبلغ أصول الشركة 10 مليارات دولار من مجمل رؤوس الأموال التي تشغلها». وبناءً عليه، فإن «توتال» ستمتنع عن أي التزام إضافي في مشروع «ساوث بارس» ما دامت لم تحصل على الضمانات والإعفاءات التي تريدها. ويتم تداول معلومات داخل الشركة مفادها أن «توتال» يمكن أن تبيع حصتها في البلوك المذكور لشريكها الصيني «بتروشينا» الذي وقّعت معه ومع السلطات الإيرانية العقد «وفق قرارات الأمم المتحدة والتشريعات الأميركية والأوروبية والفرنسية المطبقة في تلك الفترة» أي قبل العقوبات. ونفت الشركة، أن تكون معرّضة لخسائر كبيرة بسبب «ساوث بارس» لأن كل ما استثمرته لا يتجاوز الأربعين مليون دولار.
يمكن النظر لخطوة «توتال» على أنها بمثابة قرع لناقوس الخطر، وأن شركات فرنسية وأوروبية أخرى ضالعة في السوق الإيرانية سوف تحذو حذوها. والجميع اليوم في حال انتظار لمعرفة ما سترسو عليه المفاوضات الأوروبية - الأميركية بشأن العقوبات. وفي الاجتماع الرسمي مع الشركات الفرنسية، سعت الحكومة الفرنسية ممثلة بوزير الخارجية جان إيف لودريان، ووزير الاقتصاد برونو لومير إلى «طمأنة» شركاتها بالتأكيد على «عزم» الحكومة على الدفاع عن مصالح الشركات. وقال لودريان، إن باريس «عازمة على النضال من أجل ألا تصيب القرارات الأميركية الشركات الفرنسية التي تستثمر أو استثمرت في إيران». ومن جانبه، أعلن وزير الاقتصاد، أن «التحدي الاقتصادي «الذي تطرحه العقوبات الأميركية» لا يمكن الاستهانة به؛ لأن الكثير من الشركات «الفرنسية» استثمرت بقوة في قطاعات الطيران وصناعة الأدوية والطاقة وصناعة السيارات في إيران، مضيفاً إنها وقّعت على عقود «بنية سليمة» «أي باحترام ما كان سائداً وقتها من قوانين» ويعين بالتالي «احترام» مصالحها. وتجدر الإشارة إلى أن المبادلات التجارية الفرنسية - الإيرانية قد حققت نهوضاً ملموساً في عام 2017؛ إذ وصلت إلى 1.5 مليار يورو. ووفق المعلومات الفرنسية، فإن أولى العقوبات التي ستطبق سوف تطال صناعة السيارات والصناعات الفضائية، وهو ما سيصيب شركتي «بيجو» و«رينو» للسيارات وشركة «إيرباص» صانعة الطائرات. ووقعت الأخيرة عقداً بقيمة 18 مليار دولار لتزويد إيران بمائة طائرة تم تسليم ثلاث طائرات منها فقط.
إزاء هذا الوضع، تنتظر باريس مجيء وزير الخارجية الأميركي مايك بامبيو إلى أوروبا للتعرف على ما يمكن أن تتنازل عنه واشنطن في موضوع العقوبات. كذلك، فإن الأنظار تتجه إلى بروكسل، حيث سيفاوض الاتحاد الأوروبي باسم الأوروبيين جميعاً. أما الأسلحة التي يشحذها هؤلاء لمواجهة السياسات الأميركية يبدو أنها غير مقنعة، والدليل على ذلك تمهيد «توتال» لخروجها من إيران.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، بأن «توتال» لن تدفع غرامة إذا انسحبت من مشروع بارس الجنوبي، مضيفاً أنها لن يكون بمقدورها استبقاء استثمارها في إيران حتى ينتهي المشروع. وتابع زنغنه «هم لم يقولوا إنهم سينسحبون. هم يقصدون أن (توتال) ربما لن يكون بمقدورها مواصلة أنشطتها في إيران».
وسارعت طهران للتخفيف من وطأة الخبر على الشركات الأخرى، وقال الموقع الإخباري لوزارة النفط الإيرانية «شانا»، إن شركة نفط الجنوب الوطنية الإيرانية وقّعت مذكرة تفاهم أمس مع كونسورتيوم، دولي يعرف باسم «بيرجاس»، لتطوير حقل كارانج النفطي.
وأضاف الموقع الإخباري، إن الكونسورتيوم الذي مقره لندن سيساعد إيران على إنتاج 655 مليون برميل من النفط من الحقل الواقع في إقليم خوزستان (الأحواز) على مدار الأعوام العشرة المقبلة.



غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.


ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وسيُطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي في الشرق الأوسط، إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

في واشنطن، واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».


إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».