طفرة جينية مذهلة أثناء الحمل تعطل نمو الدماغ

أم وباحثة طبية أميركية تدرسها لدى ابنتها

الباحثة الأميركية سوو ــ كيونغ مع ابنتها يونا لي المصابة بطفرة جينية نادرة عطلت نمو دماغها
الباحثة الأميركية سوو ــ كيونغ مع ابنتها يونا لي المصابة بطفرة جينية نادرة عطلت نمو دماغها
TT

طفرة جينية مذهلة أثناء الحمل تعطل نمو الدماغ

الباحثة الأميركية سوو ــ كيونغ مع ابنتها يونا لي المصابة بطفرة جينية نادرة عطلت نمو دماغها
الباحثة الأميركية سوو ــ كيونغ مع ابنتها يونا لي المصابة بطفرة جينية نادرة عطلت نمو دماغها

عندما وصلت الطفلة «يونا لي» الأميركية، التي تعاني من حالة طبية غامضة ومخيفة، إلى عامها الثاني عندما تلقّت والدتها رسالة إلكترونية خطيرة من الطبيب. وتعجز هذه الطفلة عن الكلام والسير والوقوف بسبب معاناتها من تشنج جسدي واضح وبكاء مستمرّ لا حلّ له.
وتتساءل «سوو - كيونغ لي»، والدة الصغيرة بكرب: «لماذا تعاني ابنتي إلى هذه الدرجة؟ ولم تقدم صور المسح الدماغي، والفحوصات الجينية، والاختبارات العصبية أي إجابة عن سؤالها.
- طفرة جينية
ولكن رسالة إلكترونية تلقّتها ترجح أنّ «يونا» تعاني ربّما من طفرة في جين يعرف بالرمز «إف أو إكس جي 1» FOXG1 أصابت الوالدة بالذهول. وقالت الأم وهي باحثة طبية: «أنا أعرف ما هو هذا الجين».
لعلّ أحداً في هذا العالم لا يملك فكرة عن هذا الجين، إلّا سوو - كيونغ، المتخصصة في علم وراثة الدماغ، والتي تعتبر «نجمة في مجالها» على حدّ وصف روبرت ريدل، مدير برنامج خاص بعلم الجينات العصبية في المعهد الوطني للاضطرابات الجينية العصبية والجلطات الدماغية في بورتلاند. ولسنوات كثيرة، عملت سوو - كيونغ، المتخصصة في علم الأحياء النمائي في جامعة أوريغون للصحة والعلوم، في أبحاث على مع عائلة: «فوكس FOX» الجينية.
وقالت في حديث صحافي: «أعي تماماً مدى أهميّة جين (FOXG1) لنمو الدماغ». وعرفت الأمّ أيضاً أنّ الطفرات المؤذية لهذا الجين هي حالة شديدة الندرة ولا تنتج عادة عن العامل الوراثي: يمرّ هذا الجين بتحوّلات عفوية خلال الحمل. يعاني نحو 300 شخص فقط حول العالم من ما يعرف بمتلازمة «FOXG1»، والتي لم يمض الكثير من الوقت على تصنيفها كاضطراب قائم بحدّ ذاته. فقد كانت احتمالات إصابة ابنة العالمة بهذه المتلازمة طفيفة جداً.
وقال ريدل: «إنها قصة مذهلة. أن تعمل باحثة على حالة معيّنة بهدف مساعدة البشرية، ليتضح لاحقاً أنّ هذه الحالة ستصيب ابنتها».
- طفرات غامضة
فجأة، اضطرّت سوو - كيونغ (42 عاماً)، وزوجها غاي لي (57 عاماً)، باحث آخر متخصص في علم الوراثة في جامعة أوريغون للصحة والعلوم، إلى التحوّل من عالمين هادئين إلى والدين لطفلة مريضة، يتوقان للحصول على إجابات.
غرق الباحثان في سيل من الطفرات الجينية الحديثة الاكتشاف، والتشخيصات الجديدة، والإجابات التي تثير أسئلة كثيرة. وتدفع القدرات الجديدة المكتشفة لتحديد الأطلس الوراثي (الجينوم) بعلم الوراثة بسرعة إلى مرحلة ذهبية لربط الأمراض الغامضة بطفرات محدّدة، غالباً ما تكون فيها الطفرات عشوائية غير متناقلة من الوالدين.
وقد وجدت دراسة جديدة أنّ نحو 400 ألف طفل حول العالم يصابون سنوياً باضطرابات عصبية ناتجة عن طفرات عشوائية، حسب ما أفاد ماثيو هورليز، رئيس قسم علم الوراثة البشرية في معهد «ويلكام تراست سانغر». ويقول الأطباء إنّه ومع انخفاض تكلفة تحديد التسلسل الجيني، سيتمّ التوصّل إلى تشخيصات أكثر دقّة في الحالات التي تصيب الأطفال، كمتلازمة «FOXG1». وقال غاي، والد الصغيرة المصابة إنّ «يونا اليوم أصبحت في سن الثمانية، ولكنّها لا تزال ترتدي ملابس أطفال بعمر السنتين وتضع حفاظات، لأنّ قدراتها الإدراكية لم تتجاوز سنّ الـ18 شهراً».
وقالت سوو - كيونغ: «حين تستطيع يونا تحديد متى يكون حفاظاتها مبللة، أو أن تكون قادرة على الوقوف مستندة إلى زاوية في المطبخ أو أن تحرّك يديها لجزء من الثانية، سيكون بمثابة إنجاز علمي كبير. أن تستطيع التحرّك دون السقوط أرضاً على الفور، يمكن اعتباره نجاحاً».
بعد فترة قصيرة من إتمام ابنتها لسنتها الثانية، سافرت سوو - كيونغ إلى واشنطن للمشاركة في مراجعة طروحات قدمها باحثون متخصصون بنمو الدماغ لمعاهد الصحة الوطنية الأميركية. وعلى إحدى موائد العشاء، وجدت نفسها تجلس إلى جانب الدكتور دايفيد رويتش، عالم متخصص بطبّ حديثي الولادة وطبّ الأعصاب كانت قد سمعت الكثير عنه.
استذكر رويتش، البروفسور ورئيس قسم طبّ الأطفال في جامعة كمبريدج الحديث الذي دار بينه وبين سوو - كيونغ، التي بدأت تروي له ما يحصل مع ابنتها. عندها، أصابته الحيرة ولكنّه عرض أن يرسل المسح الدماغي الخاص بالصغيرة إلى الدكتور جيم باركوفيتش، خبير عالمي في علم الأشعة العصبي من جامعة كاليفورنيا، سان فرنسيسكو.
وقال باركوفيتش إنّ المسح الدماغي الخاص بالطفلة يونا كشف عن «نمط غير مألوف»، لم يره خلال عقود أمضاها في تقييم صور المسح الدماغي المرسلة إليه من حول العالم. وأضاف أنّ القشرة المخية في دماغ يونا تحتوي على كمية كبيرة من المادّة البيضاء، ما يشير إلى «احتمال موت بعض الخلايا»، وأنّ الصوار (أو الجسم) الثفني corpus callosum، أي الممرّ الذي تتواصل عبر الخلايا من نصفي الدماغ الأيسر والأيمن، كان «رقيقاً جداً».
- جين دماغي
وقال رويتش إنّه وبعد بحثه في المنشورات العلمية، وجد جينا موجودا في هذه المنطقة، سبب بعد طفرته نمطاً مشابهاً جداً لما عثر عليه في المسح الدماغي الخاص بالفتاة الصغيرة. وتبيّن أنّ الجين هو «FOXG1».
يتمتّع «FOXG1» بأهمية كبيرة جدّاً إلى حدّ أنّ اسمه الأصلي كان «عامل الدماغ 1»، بحسب ما أفاد ويليام دوبينز، بروفسور في طبّ الأطفال والأعصاب من جامعة واشنطن، نشر عام 2011 دراسة أوصى فيها بتشخيص جديد جاء على الشكل التالي: متلازمة FOXG1 «إنها واحدة من أهمّ الجينات في نمو الدّماغ».
يفرز جين «FOXG1» نسخاً مطابقة لبروتين يساعد جينات أخرى على العمل أو التوقف عن العمل. كما أنّه يساهم في ثلاث مراحل أساسية في نمو دماغ الجنين: ترسيم المناطق العليا والسفلى، تحديد عدد الخلايا العصبية التي يتمّ إنتاجها، و«ضبط تنظيم القشرة المخيّة بالكامل».
قبل ولادة ابنتها بفترة طويلة، صادفت سوو - كيونغ دراسة اعتبرتها مذهلة، تظهر كيف أنّ الفئران التي تفتقر إلى نسختي جين الـ«FOXG1» لا ينمو لها دماغ. هذا الأمر يمكن أن يحصل لدى البشر أيضاً. يقول ريدل، من المعهد الوطني للاضطرابات الجينية العصبية والجلطات الدماغية: «لا يوجد إنسان يفتقر إلى نسختي هذا الجين. فمن يفتقر إلى الاثنتين لا يمكن أن يعيش».
قالت سوو - كيونغ لزوجها إنّها ترغب يوماً ما بدراسة كيفية إدارة جين «FOXG1» لنمو الدماغ. بعدها، ولدت الطفلة، بحسب ما أفاد الزوج.
اليوم، وأثناء دراسة أدمغة الفئران، حدّد الوالدان العالمان جينات تتفاعل مع الـ«FOXG1»، مما ساعد في تفسير سبب الضرر الذي تلحقه نسخة مشوّهة من الجين بقدرة الصوار الثَفَني على نقل الإشارات بين قسمي الدماغ. وقالت سوو - كيونغ: «لقد فهمنا اليوم كيف يعمل هذا الجين ولماذا».
ولكن الخفايا لا تزال كثيرة، فالطفرات الفردية في الجين تؤثر على وظيفته بشكل مختلف، أي أنّ العوارض قد تختلف بين مريض وآخر يعاني من المتلازمة. وعلى سبيل المثال، قيّم تشارلز نيلسون الثالث، خبير في نمو الطفل والاضطرابات العصبية النمائية في مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب في جامعة هارفارد، حالتي طفلين في العاشرة من عمرهما، يعاني كلاهما من طفرات في أماكن مختلفة، بدت عليهما مستويات مختلفة من العطب.
تتساءل سوو - كيونغ عن ما إذا كان العلاج الجيني قد يساعد يوماً في ترميم بعض البروتينات أو زيادة نشاط النسخة الصحيحة من الجني، على اعتبار أنّ المرضى مثل الطفلة يونا، الذين يملكون جينا صحيحا وجينا مشوها، ينتجون نصف بروتينات FOXG1 الضرورية للنمو.
ولكن حقيقة أنّ هذا الجين يلعب دوراً مهماً جداً في مراحل نمائية مبكّرة، دفعت رويتش للقول: «لا أظنّ أنّه يمكن العودة ببساطة إلى فترة ولادة الطفل، وإعادة بناء الدماغ من جديد». نادراً ما تأتي العالمة الأم على ذكر ابنتها أمام زملائها، ولكنّها بدأت أخيراً تتوجّه بالشكر ليونا خلال العروض التي تقدّمها. فقالت سوو - كيونغ خلال أحدها بصوت متقطّع: «كلّ يوم، كنت أشعر بالخوف من ألا تكون ابنتي معي في اليوم التالي، ولكنّها قامت بالكثير من الأمور الرائعة التي لم نجرؤ يوماً على الحلم بها. إذن، لماذا يمكن لأحدهم أن يقول إنها لا يمكنها أبدا أن تفعل هذا الأمر، أو أنّها لن تكون يوماً قادرة على فعل ذاك الأمر؟».
في المساء، يحمل الوالدان يونا إلى مهدها الكبير، وجسدها شديد التقوس والليونة. يزداد حملها ونقلها صعوبة يوماً بعد يوم، لهذا السبب، يعتزم الزوجان الانتقال من منزلها المكوّن من ثلاث طبقات إلى منزل آخر قريب من المستشفى ومختبريهما، لأجل مصلحة ابنتهما.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة
TT

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

حصلت شركة «نيوليميت» (NewLimit) الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، على «جولة تمويلية» ضخمة جديدة بقيمة 435 مليون دولار، بعد إعلانها عن اكتشاف علمي رائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمنع شيخوخة خلايا الكبد، كما كتب كيفن هاينز(*). ويُرسّخ إعلان الشركة عن استثمارٍ يقارب نصف مليار دولار في هذا الدواء المُصمّم لعكس آثار الشيخوخة، مكانتها في طليعة صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكَرة والمُربِحة.

البدء بتجارب سريرية

وقال جاكوب سي كيميل، المؤسس المشارك والرئيس بـ«نيوليميت»، في منشور على مدوَّنة الشركة، معلناً عن هذا التمويل الضخم: «سنبدأ التجارب السريرية على البشر لأول دواء لدينا، لإعادة برمجة الخلايا لمكافحة الشيخوخة، العام المقبل. ويأتي تسريع الجدول الزمني للتجارب مدفوعاً بالاكتشاف الرائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في شيخوخة خلايا الكبد البشرية المُسنة».

وتتخصص الشركة، ومقرّها كاليفورنيا، في البرمجة «فوق الجينية» (يدرس علم «فوق الجينات أو «علم التخلّق» Epigenetics الظواهر الناتجة عن التأثيرات الخارجية على الجينات). وتسعى هذه التقنية البيولوجية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة ضبط «برمجيات» الخلية الحية لجعلها نظرياً أصغر سناً وأكثر صحة، دون تغيير حمضها النووي الأساسي.

«استعادة شباب» أجهزة الجسم

وقد صرحت الشركة بأنها تركز على «استعادة وظائف الشباب» في الكبد والجهاز المناعي والأوعية الدموية. وإذا تكللت هذه الأدوية بالنجاح، فنتوقع أن تُعيد الحيوية إلى عملية التمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، ومقاومة الأمراض، وحتى القدرات الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر.

توقعت «نيوليميت»، في البداية، أن يستغرق تطوير أدوية قابلة للتجربة على البشر عقداً أو أكثر. إلا أن نجاح دواء نموذجي مصمم لإعادة برمجة شيخوخة خلايا الكبد أسهم في الحصول على جولة تمويل ضخمة جديدة، مما قلّص المدة الزمنية إلى النصف تقريباً.

إعادة برمجة الكبد

وقال كيميل: «يُمكّن علاجنا لإعادة برمجة الكبد الكبدَ من التعافي، بشكل أسرع، بعد الإصابة، وتجنب الضرر الناتج عن التحديات الغذائية، وتسريع التعافي من آثار استهلاك الكحول. ستكشف تجربتنا، في العام المقبل، عن كيفية تطبيق إعادة برمجة شيخوخة الكبد على البشر، لأول مرة. وخلال السنوات المقبلة، سنضيف برامج علاجية جديدة ونُدخل مجموعة متنوعة من العلاجات إلى التجارب السريرية».

تحذير علمي

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن عكْس مؤشرات شيخوخة الخلايا في الخلايا المزروعة مخبرياً لم يُسفر بعدُ عن علاجات مُثبتة لمكافحة الشيخوخة لدى البشر.

شركات منافِسة

وتشمل الشركات المُنافِسة لـ«نيوليميت» شركة «ريترو بيوساينسز»، المدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وشركة ألتوس لابز، التي انطلقت، قبل أربع سنوات، بقيادة مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس

«إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية
TT

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

ستُنتج شركة «إيترنال» الأميركية الناشئة في مجال الصحة، «بودكاست» أسبوعياً خاصاً بأي فرد، يُركز على نتائج تحاليل دمه، كما كتب سام بيكر(*).

بيانات شخصية

نحن غارقون في البيانات، لكن كثيرين يجدون صعوبة في فهمها واستيعابها. إلا أن شركة إيترنال تعتقد أنها وجدت حلاً للاستفادة من البيانات الصحية، وهو تقديم بودكاست شخصي أسبوعي مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُزوّد ​​المستخدمين بآخر التحديثات حول إحصائياتهم الصحية واللياقة البدنية، وجودة نومهم، وغير ذلك.

بودكاست موجّه أساساً للرياضيين

يُعدّ هذا البودكاست (بث صوتي) أحدث منتجات الشركة الناشئة في مجال الصحة وإطالة العمر، مُوجّهة خصوصاً للرياضيين. تجمع الشركة بين خدمات متنوعة، مثل فحوصات الجسم وتحاليل الدم، وتُحوّلها إلى تقارير وقراءات مُخصصة.

كانت منصة إيترنال «Eternal» قد انطلقت، في أوائل عام 2025، لتتيح لعملائها ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحميل بياناتهم المختبرية أولاً. ويجري تجميع البيانات الصحية وتحليلها بمرور الوقت، ما يسمح للمنصة بتتبع التغييرات وإطلاع المستخدمين على تقدمهم أثناء توجههم لتحقيق أهداف صحية مختلفة، مثل إنقاص الوزن أو تحسين جودة النوم. والآن يمكن للمستخدمين الاستماع إلى «تجربة صوتية» أسبوعية قصيرة للحصول على آخِر التحديثات.

أحاديث صوتية أفضل من أرقام المؤشرات الصحية

ويقول أليكس ماثر، مؤسس المنصة، لمجلة «فاست كومباني»: «بدأ الأمر بالتحاليل المختبرية - كنا نُجري تحاليل الدم أو فحص DEXA للعظام، ولاحظنا أن قلة قليلة من الناس تتعمق في قراءة التقارير التي نرسلها إليهم. كنا نُنتج لهم محتوى غزيراً، لكنهم لم يكونوا يستهلكونه».

ويشير إلى أن هذا كان بمثابة اكتشاف: «أدركنا سريعاً أن معظم الناس يُفضلون القصص والروايات، ولا يُريدون النظر إلى الأرقام».

وبالتفكير في تجربته بإنشاء وإطلاق بودكاستات ناجحة، خلال فترة عمله السابق في الصحافة، خطرت لماثر فكرة: «ماذا لو استطعنا دمج بودكاست الصحة واللياقة البدنية في محتوى أكثر تخصيصاً؟ لقد خطونا الخطوة الأولى».

بث صوتي أسبوعي

أطلقت «إيترنال» أخيراً هذه الميزة الجديدة، حيث يُمكن للمستخدمين، من خلال ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحديث نتائج تحاليلهم المختبرية على مدار الأسبوع، الحصول على تجربة صوتية مُخصصة، صباح كل اثنين.

يركز المحتوى على المجالات الأساسية - النوم، والحركة، وتمارين القوة، وتمارين القلب، والاستشفاء - ويُكمّل بميزات دردشة تُشجع المستخدمين أو تسألهم عن حالتهم النفسية وموضوعات أخرى عبر الرسائل النصية.

تأتي هذه الميزة في وقتٍ تُجرّب فيه الشركات بمختلف القطاعات طرقاً مبتكرة لتقديم المحتوى للمستخدمين بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، أطلقت «أمازون» ملفات بودكاست للتسوق مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ميزات صوتية تتعلق بأوصاف المنتجات وتقييماتها.

الوقوع في الأخطاء وخرق الخصوصية

ورغم وجود بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث أخطاء أو عدم دقة في قراءة الذكاء الاصطناعي، يؤكد ماثر أن الشركة تعمل باستمرار على تحسين إطار التقييم الخاص بها لتقليل المعلومات غير الصحيحة والادعاءات غير المدعومة.

وفيما يتعلق بالخصوصية، تُشير «إيترنال» إلى أن ملفات البودكاست غير قابلة للبحث أو الاكتشاف علناً، ويجري تسليمها، بشكل آمن ومباشر، إلى المستخدم. كما تؤكد الشركة عدم مشاركة أي معلومات تعريفية تتجاوز اسم المستخدم الأول.

5 دقائق تحصل على رضا المستخدمين

أما بالنسبة لرضا المستخدمين، فيقول ماثر إن ردود الفعل التي تلقّتها الشركة، حتى الآن، كانت إيجابية. ويضيف أن هذه الطريقة سهلة وبسيطة لتلقّي المعلومات، ما يجعل تحديث الحالة الصحية يبدو كأنه محاضرة أو مهمة روتينية، كما أنها سريعة - نحو خمس دقائق. ويتابع: «أردنا أن نجعل الناس يتفاعلون مع بياناتهم الصحية بطريقة فعّالة... وأولويتنا، الآن، هي توسيع نطاق هذه الفكرة».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة
TT

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها مليارات الدولارات في تطويره خطراً متزايداً، يتمثل في عدم شعبيته بشكل كبير.

ردود الفعل السلبية ليست مفاجئة

هذا الخطر يتمثل في الردود السلبية للأميركيين: هل نريد حقاً تكنولوجيا تقضي على الوظائف، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، وتُضعف قدرتنا على التفكير، وتُشكل مجموعة واسعة من المخاطر الأخرى، بدءاً من تسهيل مراقبة الحكومة للمواطنين وصولاً إلى تشجيع انتحار المراهقين؟ من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة أيضاً -إذ يُمكن أن يُساعد في تطوير أدوية أفضل وحلول مناخية، على سبيل المثال- لكن للمعارضين وجهة نظر أخرى.

وفي حين قد يبدو أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يُمكن إيقافه، فإن نقص الدعم يعني أنه بات من الصعب جداً على شركات التكنولوجيا بناء مراكز البيانات الجديدة التي ترغب بها بشدة.

وهناك أربعة جوانب لردود الفعل السلبية تلك:

الأميركيون لا يريدون العيش بجوار مراكز البيانات

* معارضة شديدة. في أقل من عام تغيّرت الآراء حول مراكز البيانات بسرعة، ففي استطلاع أجرته شركة «هيت ماب» في أغسطس (آب) الماضي، أفاد 24 في المائة من المشاركين بمعارضتهم الشديدة لبناء مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم. وفي أحدث استطلاع أجرته الشركة في مايو (أيار) وشمل أكثر من 4 آلاف ناخب، ارتفعت هذه النسبة إلى 55 في المائة. وهكذا تضاعفت المعارضة الشديدة أكثر من مرتين، خلال الأشهر التسعة الماضية.

70 في المائة من الأميركيين يبدون معارضتهم لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم

*مخاوف التأثير على موارد الطاقة والمياه. في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أيضاً، أعرب 71 في المائة من الأميركيين عن معارضتهم بناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم، مع معارضة شديدة من نصفهم تقريباً. (تجدر الإشارة إلى أنه في الاستطلاع نفسه، أعرب 53 في المائة فقط من المشاركين عن معارضتهم لبناء محطة طاقة نووية جديدة في منطقتهم). ومن الصعب تحديد ما إذا كانت معارضة مراكز البيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته أم بمخاوف أخرى أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع فواتير الكهرباء؛ ففي استطلاع «غالوب»، أشار نصف المعارضين إلى تأثيرات المشروع على الموارد مثل الماء والطاقة، في حين ذكرت نسبة أقل كراهيتهم للذكاء الاصطناعي. ولكن من الصحيح أيضاً أن العديد من مراكز البيانات المقترحة ما كانت لتوجد لولا الذكاء الاصطناعي، والناخبون يدركون ذلك.

* تعليق وحظر إنشاء مراكز البيانات. في ولاية فرجينيا، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، انخفض الدعم للمشروعات المحلية من 69 في المائة عام 2023 إلى 35 في المائة هذا العام. وتخلّت إحدى المقاطعات أخيراً عن خطط لبناء مجمع ضخم يضم ما يصل إلى 37 مركز بيانات. وأصبحت مدينة في كاليفورنيا أخيراً أول مدينة تحظر إنشاء مراكز بيانات جديدة. وأصدرت مدن أخرى في أنحاء البلاد قرارات تعليق مؤقتة. وفي بلدة بولاية ميسوري، تم التصويت على إقالة أربعة أعضاء من مجلس المدينة بعد موافقتهم على مركز بيانات بتكلفة 6 مليارات دولار. بالنسبة إلى مطوري مراكز البيانات الذين كانوا يُعانون بالفعل صعوبة الحصول على الطاقة والمياه والتراخيص، ستزداد صعوبة البناء.

الذكاء الاصطناعي الأقل شعبية بين الشباب

وفقاً لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة «إن بي سي» وشمل 1000 ناخب في مارس (آذار)، ينظر 26 في المائة فقط من الناخبين إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية، في حين ينظر إليه 46 في المائة بسلبية. وبصافي تأييد سلبي بلغ -20، كان الذكاء الاصطناعي أقل شعبية من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو الرئيس ترمب. (منذ ذلك الاستطلاع، ازدادت شعبية ترمب المتدنية سوءاً، لذا من المحتمل أن يكون للذكاء الاصطناعي الآن ميزة). منح الناخبون الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، الذكاء الاصطناعي تقييماً سلبياً بلغ -44.

57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده

وقال 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. كما قال ثلث المشاركين إن كلا الحزبَين السياسيين لا يُحسن التعامل مع سياسات الذكاء الاصطناعي.

قلق الأميركيين من الذكاء الاصطناعي أكثر من حماسهم له

في سلسلة من استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث التي بدأت عام 2021، تراجع الحماس الشعبي للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، قال 37 في المائة من الأميركيين إنهم أكثر قلقاً من حماسهم لهذه التقنية. أما الآن فيقول 50 في المائة إنهم أكثر قلقاً، في حين أن 10 في المائة فقط أكثر حماساً من قلقهم.

ويقول 57 في المائة إن المخاطر المجتمعية لهذه التقنية عالية. قال نحو نصف المشاركين في استطلاع عام 2025 إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التفكير الإبداعي أو بناء علاقات ذات معنى مع الآخرين أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» (YouGov)، بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» في مايو، أن غالبية الأميركيين، بنسبة 65 في المائة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة. (في استطلاع سابق أُجري في الشهر نفسه، كانت هذه النسبة أعلى قليلاً، حيث بلغت 71 في المائة). وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنه من غير المرجح أن تعود المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع. وأعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن قلقهم -تراوح بين قلق طفيف وقلق بالغ- بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

غالبية التقنيات الجديدة تواجه ردود فعل سلبية

من الواضح أن هذه ليست أول تقنية تواجه ردود فعل سلبية. ففي القرن الخامس عشر، جادل بعض النقاد بأن المطابع الجديدة ستنشر معلومات مضللة وانحلالاً أخلاقياً. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حذّر صحافي من أن انتشار المجلات الجديدة سيؤدي إلى تدهور العقول، بحيث يصبح الناس غير قادرين على التركيز، وسيفكرون «مثل طيور بأفكار متقطعة». لذا فقد يكون بعض المخاطر مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد لا يكون كذلك.

تناقضات التقدم

ويشير مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى حقيقة أنه عندما هددت تقنيات أخرى الوظائف، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور مسارات مهنية جديدة، لكن من المحتمل أن يكون حجم التغييرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مختلفاً. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، حذّر من كارثة الوظائف، وإن كان قد غيّر رأيه أخيراً. من جهة أخرى، يجري بناء محطات وقود لتشغيل مراكز البيانات في وقت لم يعد لدينا فيه متسع من الوقت لخفض الانبعاثات. كما أن شركة «أنثروبيك» جادلت أخيراً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى التباطؤ بسبب مخاطر أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بطرق قد تضر بالمجتمع.

وأخيراً، فقد تكون وتيرة التطوير هي التحدي الأكبر، إذ يتحدد السؤال في أنه مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قوة، هل تستطيع الحكومات الاستجابة في الوقت المناسب؟

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended