دليل المبتدئين لتصوير مقاطع فيديو رائعة على الهاتف

تركيب عناصر المشاهد وتوظيف الحركة البطيئة وتنظيم الإضاءة لرصد المزاج والمشاعر

دليل المبتدئين لتصوير مقاطع فيديو رائعة على الهاتف
TT

دليل المبتدئين لتصوير مقاطع فيديو رائعة على الهاتف

دليل المبتدئين لتصوير مقاطع فيديو رائعة على الهاتف

هناك كثير من الأسباب التي تدفع اليوم جميع المصورين من المحترفين أو الهواة، إلى استخدام هواتفهم الذكية لتصوير مشاريع الفيديو الخاصة بهم، فالهواتف ليست في تحسّن مستمرّ فيما يتعلّق بالنوعية فحسب، بل إنها تقوم بمهمة التصوير على أكمل وجه أيضاً.
كما يقول كريستيان ناشتريب، الخبير في التصوير الاحترافي في مدينة بوسطن الأميركية.
- عوامل جودة الفيديو
ما العوامل التي تضمن جودة مقطع الفيديو؟ ما هي الأشياء التي يتيح لكم التحسّن في نوعية الفيديو تصويرها؟ الجواب نظرياً - مقطع فيديو جيّد. ولكن هذا الأمر قد يعني الكثير من الأمور: جيّد على الصعيد التقني؟ أو ربّما أنّه مقطع مرح ومسلٍّ؟ لنتعرّف أولا إلى بعض العوامل الأساسية التي تساعد في تصوير مقطع فيديو جيّد.
> تركيب العناصر: لإنتاج مقطع فيديو جيّد، يجب عليكم أن تركّبوا بتأنٍّ العناصر على شكل مشهد أو سلسلة مشاهد. استخدم شاشة «إل سي دي» في هاتفكم اعملوا كما لو أنكم كنتم من الرسامين الذين يرتّبون الأشكال، والألوان، والخطوط، والتلاحم على النسيج. وللمزيد حول كيفية تركيب الفيديو، تقدم كايلي كاسيدي مقالات على موقع «Videomaker.com» تعرض مقدّمة رائعة عن تقنية التركيب والأجهزة الخاصة بها، وقاعدة التثليث، بالإضافة إلى نصائح قيّمة كالتركيز على عيون الأشخاص الظاهرين في الفيديو.
> الإضاءة: لا تنحصر وظيفة الإضاءة في إظهار الأشياء والأشخاص فحسب، بل تساهم أيضاً في ضبط المزاج وتحريك المشاعر. نوّعوا تجارب الإضاءة أثناء التصوير وانتبهوا إلى مصدر الضوء الرئيسي. فضوء الشمس في ظهيرة يومٍ خالٍ من الغيوم مثلاً، يمنحكم ضوءاً حفيفاً ويؤدي إلى ظهور ظلال غير محبّبة على وجوه الأشخاص، على عكس ضوء الشمس في ظهيرة يوم غائم، الذي يمنحكم إضاءة أخفّ وأكثر فعالية. وتذكروا الملاحظة التي قدّمها المخرج الشهير مارتن سكورسيسي: «يكمن الضوء في صلب هويتنا وكيفية فهمنا لأنفسنا».
- إعدادات أولية
> الإعدادات الصحيحة. قبل تصوير مقطع الفيديو على هاتفكم، اضبطوا إعداداته بالشكل الصحيح.
- تعتبر دقّة عرض الفيديو واحدة من أهمّ الإعدادات، ويعتمد تحديدها على حجم الفيديو الذي ستصورونه. يمكن القول إن درجتين للدقّة هما الأكثر شيوعاً في تصوير أفلام الفيديو: 1080 HD، و4k (4 كيبي)، وهي الأكبر.
- بعدها، تحقّقوا من معدّل الأطر، الذي يحدّد عدد الإطارات الفردية التي سيسجلها مقطع الفيديو في الثانية. ويمكن القول إن أكثر المعدلات استخداماً هي: 30 إطار/ الثانية، و60 إطار/ الثانية، وأقلّها شيوعاً 24 إطاراً/ الثانية: فكلّما علا معدّل الأطر، زادت دقّة عرض الفيديو الذي تصورونه. يتمّ تصوير غالبية أفلام الفيديو بمعدّل 30 إطاراً/ الثانية أو 29.97 إطار/ الثانية (في الولايات المتحدة)، علماً أن معدّل 60 إطاراً/ الثانية يعطي نتيجة عرض أفضل وأكثر هدوءاً عند حصول أي حركة. إلا أن بعض مصوّري الفيديو، يفضلون التصوير بمعدّل 24 إطاراً/ الثانية، الذي يحاكي المعدّل المستخدم في أفلام السينما.
إلى جانب تأثيرهما على مكونات مشروعكم البصرية والصوتية، يحدّد هذان الإعدادان أيضاً الحجم النهائي للفيديو المصوّر. وعلى سبيل المثال، يبلغ حجم فيديو مدّته خمس ثوانٍ، مصوّر بدقة عرض 4 كيبي، أربعة أضعاف حجم المقطع نفسه فيما لو صوّر بدقة عرض 1080 HD. يقول المصور ناشتريب: «حين يتعلّق الأمر بدقّة العرض، ستختارون دائماً الحلّ الذي يتناسب مع مساحة التخزين على هاتفكم ويضمن لكم نوعية العرض التي تريدونها في وقت واحد. أنا شخصياً أحاول التصوير بدقة عرض 4 كيبي عندما تكون متاحة».
- نصيحة بسيطة، ولكن مهمة: نظّفوا العدسة.
-- نصائح تحسين النوعية
كيف تحسنون نوعية الفيديو الذي تصورونه؟ إنّ تصوير مقطع فيديو على الهاتف ليس بالتجربة السلسة، لأن الهواتف صمّمت لتكون أجهزة متعدّدة المهام، أي أنّها تفتقر إلى كثير من الميزات الهامّة، كمقبض اليد أو ميزة التقريب البصري، الذي يمنحكم فرصة الاقتراب من الهدف المصوّر دون التأثير على نوعية الصّورة. (تعتمد غالبية الهواتف على التقريب الرقمي الذي يضعف نوعية الصورة. لهذا السبب، يجب أن تتفادوا التقريب الرقمي، وأن تعتمدوا على «التقريب بواسطة القدمين»، أو بمعنى آخر الاقتراب شخصياً من الهدف الذي تريدون تصويره، إن أمكنكم).
إليكم بعض النصائح للحصول على نتائج أفضل:
1- الاتجاه: احرصوا على توجيه هاتفكم أفقياً. يقول ناتشريب: «عندما أشاهد نشرة الأخبار، وألاحظ وجود لقطات مصوّرة في وضع (بورتريه)، أدرك فوراً أنّ هذا الفيديو صوّره واحد من الهواة». ويلفت المصوّر إلى ضرورة تفادي تصوير الفيديو بوضع بورتريه أو باتجاه عمودي، على الرّغم من أنّ تطبيقات كإنستغرام وسنابتشات «تساعد وتشجع» المستخدمين على اعتمادها.
2- تفادي الإضاءة الخلفية: يضيف المصوّر المحترف المتخصص في تصوير الأعراس: «أثناء التصوير، يجب أن تتفادوا وقوف الشخص الذي تصوّرونه أمام نافذة أو مصدر للضوء، لأنه لا شكّ سيبدو مظلّلاً». ولفت أنّه يفضّل أن تكون النافذة أو مصدر الضوء خلف المصوّر أو إلى أحد جانبيه.
3- استخدموا اليدين معاً: يجب أن تمسكوا الهاتف بيديكما دائماً، إذ «قد يبدو لكم هذا الأمر بدائياً بعض الشيء، ولكنّه يحدث فرقاً كبيراً. تتميّز عدسات كاميرات الهاتف عامة بتوازن بصري في التصوير، أي أنّها تلتقط صوراً ثابتة. ولكن استخدام اليدين معاً يمنحكم فرصة تصوير لقطات أكثر ثباتاً». كما أنّه يقيكم ما أسماه المصوّر تأثير «التموجات»، وأضاف ناتشريب: «في حال كنتم تحرّكون الكاميرا بشكل سريع، قد تظهر بعض التموّجات أثناء التصوير، ولكنّ استخدام اليدين للإمساك بالهاتف يقلّل فرص هذا التموّج».
4- أحكموا التركيز والانكشاف: يقترح «ناشتريب» عليكم النقر على شاشة الهاتف (على الهدف الذي تريدون التركيز عليه)، لإحكام التركيز على هواتف أندرويد. أمّا على أجهزة الآيفون، فيكفي أن تثبتوا إصبعكم في مكان الهدف للإحكام. في الضوء الخافت، تعمل كاميرا الهاتف على ملاحقة التركيز، ممّا يؤدي إلى تراجع حرفية التصوير. وتجدر الإشارة إلى أن غالبية الهواتف الذكية تتيح لكم أن تحكموا الانكشاف أو أن تعدّلوه يدوياً أيضاً.
5- تحسين الصوت ضروري أيضا: يقول معظم مصوري الفيديو المحترفين إنّ نوعية الصوت الجيّدة ضرورية جداً للحصول على فيديو قويّ. لحسن الحظّ، شهدت ميكروفونات الهواتف الذكية تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، والأفضل من ذلك، هو أنّ الإكسسوارات الخاصة بالصوتيات، كميكروفون البلوتوث مثلاً، يوفّر لكم نوعية صوت مذهلة في التصوير.
- نصيحتان فيما يعلّق بالصوتيات: اقترضوا هاتفاً آخر، شغلوا تسجيل الصوت، وضعوا الهاتف في جيب الشخص الذي تصوّرونه. بعدها، صوّروا الفيديو على هاتفكم من مسافة بعيدة، لتدمجوا المقطع الصوتي لاحقاً بالفيديو الذي صورتموه عبر تقنية التعديل. وينصحكم ناتشريب أيضاً بعدم مقاطعة الشخص الذي تصورونه أثناء إجابته على الأسئلة التي طرحتموها عليه.
6- جرّبوا تأثيرات «الحركة البطيئة» و«الفاصل الزمني»: تقدّم غالبية الهواتف الذكية ميزات خاصة لتصوير الفيديو. تتضمن هذه الميزات أوضاعاً وظيفتها إبطاء المشهد أو تسريعه، والتي تعرف بأوضاع «الحركة البطيئة» و«الفاصل الزمني». تعمل الأولى على تصوير مقاطع الفيديو بمعدّل أطر سريع: أي عندما تعيدون تشغيل الفيديو بالسرعة الطبيعية، ستلاحظون أنّ الحركة أبطأ بكثير من الحقيقة. أمّا بالنسبة لميزة «الفاصل الزمني»، فتعتمد على معدّل أطر أقلّ: أي أنّكم عندما تعيدون تشغيل الفيديو بالسرعة الطبيعية، ستلاحظون أنّ الحركة في الفيلم المصوّر أسرع بكثير من الحقيقة. تتيح لكم هاتان الميزتان تصوير أفلام فيديو رائعة.
- إكسسوارات إضافية
> استعينوا بإكسسوارات إضافية أو بكاميرا مستقلة. في حال شعرتم بعدم الرضا عن ميزات الأدوات المتوافرة في هاتفكم، هناك كثير من الإكسسوارات التي تساعدكم في زيادة قدراته، وتساهم أحيانا، في تحسين نوعية الفيديو، خصوصا إن كنتم من محبّي التدوين المرئي. إليكم فيما يلي بعض المنتجات التي يمكنكم الاستعانة بها، والمجرّبة من قبل خبراء أميركيين:
- ينصحكم الخبراء بتجربة عدسات «مومنت وايد - آنجل» التي يبلغ سعرها 100 دولار. توضع هذه العدسة فوق عدسة هاتفكم الذكي لمنحكم لقطة أوسع دون أن تسبب تدهوراً في نوعية الصورة.
> ميكروفونات يو إس بي.: ميكروفون «Shure MV5» بـ99 دولارا، الذي يعرف بفعاليته الكبيرة مع الهواتف الذكية.
> ترايبود (منصة ثلاثية الأرجل): «Joby GorillaPod 1K Kit»، من أفضل المنصات التي تضمن ثبات هاتفكم، وحتى خلال التصوير في الضوء الخافت أو وضعية «الفاصل الزمني».
> كاميرات بعدسات قابلة للاستبدال: يمكنكم الاختيار بين «سوني a5100» أفضل كاميرا بعدسة قابلة للاستبدال من المستوى الأول بسعر 500 دولار، وكاميرا «كانون EOS Rebel T5i» أفضل كاميرا رقمية ذات عدسة أحادية عاكسة.
تقدّم لكم الكاميرات ذات العدسات القابلة للاستبدال مزيجاً من سهولة الحمل وحساسات خاصة لالتقاط الصورة، بينما تضمن لكم الكاميرا الرقمية ذات العدسة الأحادية العاكسة نوعية صورة لا يمكن أن تحصلوا عليها عبر أي كاميرا أخرى، إلا أن هذه الأخيرة أكبر حجماً، وأصعب نقلاً، وأغلى ثمناً. يتيح لكم هذان النوعان من الكاميرات فرصة استبدال العدسات بما يتناسب مع الهدف الذي تريدون تصويره / أو المكان الذي توجدون فيه للالتقاط الصورة.
> كاميرا متطورة للتصويب والتصوير: في حال كنتم ترغبون بشراء كاميرا بعدسة قابلة للاستبدال، وسهلة الحمل للتصوير، ننصحكم بكاميرا «سوني RX100 Mark IV» بـ900 دولار.
> كاميرا متينة ومقاومة للماء: في حال كنتم تبحثون عن كاميرا تصحبونها معكم خلال السفر، وتقاوم الصدمات والارتطامات، إذا يجب أن تجرّبوا الـ«Olympus TG - 5» بـ420 دولارا.


مقالات ذات صلة

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

تكنولوجيا تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

يحول الصور إلى أفلام سينمائية بسهولة بالغة وعروض فيديو إبداعية عبر أوامر نصية بسيطة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تصميم أنيق بأداء متقدم

تعرف على مزايا هاتف «ناثنغ فون 4 إيه برو» بهيكله المعدني والذكاء الاصطناعي المتقدم

أداء مرتفع وتجربة بصرية وحسّية فريدة تجعله منافساً للهواتف المتقدمة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.


«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.


برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»