«لايت فون 3»: هاتف أقل ذكاءً... لدرء «تعفّن الدماغ»

أحد المنتجات التقنية الحديثة لتقليل تشتّت الانتباه

«لايت فون 3»: هاتف أقل ذكاءً... لدرء «تعفّن الدماغ»
TT

«لايت فون 3»: هاتف أقل ذكاءً... لدرء «تعفّن الدماغ»

«لايت فون 3»: هاتف أقل ذكاءً... لدرء «تعفّن الدماغ»

قُرَّائي الأعزاء، لديّ اعتراف: أعاني من مرضٍ يُطلق عليه الشباب «تعفّن الدماغ» (brain rot)، وهو عدم القدرة على التفكير بعمق بعد كثرة تصفح الهاتف، حيث وفي هذه الأيام، يصعب حتى إنهاء كتاب.

يعاني الكثيرون من هذه المشكلة. وقد أدى ذلك إلى ظهور فئة من المنتجات التقنية البسيطة التي تسعى جاهدةً للتخلص من مُشتتات الانتباه، بدءاً من دبوس ياقة الهاتف الذكي المُزوّد ​​بذكاء اصطناعي، الذي لم يعد موجوداً الآن، والذي كان يُدوّن الملاحظات، وصولاً إلى الهواتف ذات الميزات الأساسية فقط.

هاتف من دون متصفح إنترنت

أحدث مثال على ذلك، هاتف «لايت فون ثلاثة» (Light Phone III) بسعر 600 دولار أميركي، من شركة ناشئة في مدينة نيويورك، وهو هاتف مُبسّط لا يُقدّم أي شيء يُذكر.

الإصدار الأحدث، الذي بدأ شحنه في مارس (آذار) الماضي، والمُقرر إصداره على نطاق أوسع في يوليو (تموز) المقبل، يُمكنه إجراء المكالمات، وإرسال الرسائل النصية، والتقاط الصور، وعرض اتجاهات الخريطة، وتشغيل الموسيقى والبودكاست، ولا يفعل أي شيء آخر.

لا يوجد متصفح ويب. ولا متجر تطبيقات، ما يعني عدم وجود «أوبر» لطلب سيارة، ولا برنامج «سلاك»، ولا وسائل تواصل اجتماعي. ولا حتى بريد إلكتروني.

وقال كايوي تانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «لايت» الناشئة التي طورت إصدارات متعددة من هاتف لايت على مدى السنوات التسع الماضية: «إنك تستخدمه عند الحاجة، وعندما تعيده (إلى جيبك) يختفي من حياتك».

«توتر أقل وإبداع أكثر»

وأضاف: «نتلقى الكثير من العملاء الذين يخبروننا أنهم يشعرون بتوتر أقل؛ ويصبحون أكثر إنتاجية؛ ويزدادون إبداعاً».

كنتُ متشوقاً لمعرفة ما إذا كان هاتف «لايت» سيشفيني من كسل عقلي، لذلك استخدمته هاتفي الرئيسي لمدة أسبوع. وكانت هناك لحظات استمتعت بها، فأثناء انتظار القطار، أو الاستراحة في النادي الرياضي، أو تناول الطعام بمفردي، لم أكن أرغب في التحديق في شاشة الهاتف، وشعرتُ بوعي أكبر لما يحيط بي. بدت المكالمات الهاتفية واضحة وجميلة. وقام تطبيق الخرائط بعمل جيد في إرشادي في المدينة.

ذكّرني ذلك بأوقاتٍ أبسط عندما كنا نستخدم الهواتف أساساً للتحادث قبل وضعها جانباً للتركيز على مهام أخرى.

نقائص في الميزات

لكن خلال الأسبوع، قلّصت سلبيات الهواتف الأقل تطوراً من استمتاعي بها، وشعرتُ عموماً بمزيد من التوتر وضعف في الأداء. وجدتُ نفسي فجأةً عاجزاً عن دخول محطة قطار، أو البحث عن اسم مطعم جديد، أو التحكم في باب مرآبي.

بعض ذلك لا يعود إلى هاتف Light Phone نفسه، وهو منتجٌ عادي، بل إلى اعتماد المجتمع كله على ميزات الهواتف الذكية المتقدمة.

تجربة الهاتف

وإليكم كيف قضيتُ أسبوعي في قضاء المهمات، والتنقل، والخروج بهاتفٍ أقل تقنية.

* قائمة الهاتف

عندما جهّزتُ جهاز مراجعة هاتف Light Phone خلال عطلة نهاية الأسبوع، كان الهاتف، الذي يبدو قطعة مستطيلة سوداء، بسيطاً جداً. كانت قائمة الهاتف عبارة عن شاشة سوداء تعرض قائمةً نصيةً بيضاء لميزاته: الهاتف، والكاميرا، وألبوم الصور، والمنبه.

لإضافة المزيد من الأدوات، اضطررتُ لاستخدام متصفح ويب على جهازي للوصول إلى لوحة التحكم، حيثُ يُمكنني تثبيت ميزات مثل تطبيق الخرائط والمفكرة والمؤقت. والآن، بعد أن أصبحتُ مستعداً للانطلاق، كنتُ مصمماً على العيش، ولو لفترة، من دون هاتفي الآيفون.

* التنقل إلى العمل

صباح يوم الاثنين، بدأتُ رحلتي إلى العمل، راكباً قطاراً من أوكلاند، كاليفورنيا، إلى سان فرانسيسكو. عندما وصلتُ إلى المحطة، أدركتُ أنه لا يمكنني الدخول من دون هاتفي الآيفون، لأنني حوّلتُ بطاقة النقل الفعلية، قبل سنوات، إلى بطاقة افتراضية مخزنة في محفظة هاتفي الذكي.

لم يكن هاتف لايت مزوداً بمحفظة لشحن بطاقة النقل الافتراضية، فعدتُ إلى المنزل بخجل لأحضر هاتفي الآيفون، ووصلتُ إلى المكتب متأخراً نصف ساعة.

المراسلات والصور

* مراسلة الأصدقاء والتقاط الصور

أضفتُ بعضاً من أقرب أصدقائي إلى دفتر عناوين هاتف لايت، وأرسلتُ لهم رسائل نصية أشرح فيها تجربتي. كانت الكتابة على لوحة مفاتيح الجهاز بطيئة جزئياً لعدم وجود ميزة التصحيح التلقائي لتصحيح الأخطاء المطبعية. ونتيجةً لذلك، كانت المحادثات مقتضبة.

وقد ساد جوٌّ من المرح عندما أرسلتُ صوراً لبعض الأشخاص . بدت الصور، ذات الإضاءة الخافتة والحبيبات، وكأنها مُلتقطة بكاميرا هاتف منذ 15 عاماً على الأقل.

* إنجاز المهمات

في عصر أحد الأيام، اضطررتُ إلى تسليم طرد مُرتجع من أمازون إلى متجر «UPS». اخترتُ خيار الشحن الأنسب، الذي تضمن إظهار رمز الاستجابة السريعة للمسح الضوئي.

المشكلة؟ لم يكن هاتف «لايت» مزوداً بتطبيق بريد إلكتروني أو متصفح ويب لتنزيل الرمز. بدلاً من ذلك، حملتُه على شاشة حاسوبي والتقطتُ صورةً عاديةً بالهاتف.

عندما أحضرتُ الطرد إلى «UPS» وعرضتُ الصورة، حبستُ ​​أنفاسي، على أمل أن تكون الصورة واضحةً بما يكفي. رفع الموظف الماسح الضوئي، وبعد ثلاث محاولات، سمعتُ صوت تنبيه وملصق شحن مطبوعاً. يا لها من راحة، ولكن يا له من عناء!

* موعد غداء

في وضع آخر، خرجتُ أنا وزوجتي لتناول غداءٍ مُفاجئ. رجعتُ بالسيارة إلى الخلف، ثم اضطررتُ إلى أن أطلب من زوجتي استخدام هاتفها الآيفون لإغلاق باب مرآبنا. ثم، كنا نحاول تذكر اسم مطعم سوشي جديد قرأنا عنه أخيراً في مدونة طعام. لم أستطع منع نفسي من البحث عن منشور المدونة حول هاتف لايت. وفي النهاية، خمنّا الاسم، وانتهى بنا المطاف في المطعم الخطأ. مع ذلك، كان من اللطيف تناول الغداء معاً دون أن أرغب في التحقق من بريدي الإلكتروني.

الخلاصة

مع إعجابي بهدف هاتف لايت، إلا أن تجربتي تُظهر أنه لا يوجد شيء يمكننا فعله أو شراؤه فعلياً لإعادتنا إلى أيام البساطة. فالعديد من جوانب حياتنا، بما في ذلك التنقل في المدينة، والعمل، ودفع ثمن البضائع والخدمات والتحكم في الأجهزة المنزلية، تدور حول هواتفنا الذكية عالية الأداء.

أقرّ تانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «لايت»، بأن الهاتف ليس مناسباً للجميع، لكنه أضاف أن الآباء فكروا في شراء الهاتف لأطفالهم لتقليل تشتت انتباههم في المدرسة. وتعمل الشركة أيضاً على إضافة المزيد من الأدوات، مثل الدفع عبر الهاتف المحمول والقدرة على طلب سيارة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

هاتف «غالاكسي زد فولد 8 ألترا»: تفوّق على الهواتف القابلة للطي في التصميم والقدرات

تكنولوجيا شاشة مبهرة مدعمة بالذكاء الاصطناعي لتجربة متكاملة

هاتف «غالاكسي زد فولد 8 ألترا»: تفوّق على الهواتف القابلة للطي في التصميم والقدرات

الأداء الفائق والمواصفات التقنية الفائقة والتصميم منخفض السماكة يلبي طموحات المستخدمين ويقدم تجربة متكاملة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)

الجوال في مصر… مجرد هاتف أم شارة اجتماعية؟

أثار الإعلان عن أسعار هواتف «آيفون 18 برو ماكس» في مصر أخيراً تساؤلات عن هوية مقتني هذه الأنواع باهظة الثمن.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق المكنسة الكهربائية تعتبر من أفضل طرق تنظيف السجاد الكبير (بيكسلز)

من الثلاجة إلى الريموت والسجاد... جدول زمني لتنظيف أهم أغراض منزلك

يبدو تنظيف المنزل مهمة روتينية تقتصر على إزالة الغبار والأوساخ عن الأسطح الظاهرة، لكن الحفاظ على بيئة منزلية صحية يتطلب الاهتمام بأغراض وأماكن لا تخطر بالبال

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قاعدة شحن مغناطيسية لشحن هاتفك وملحقاتك لاسلكياً

تعرف على مجموعة من الملحقات المبتكرة المصممة خصيصاً لسلسلة آيفون الجديدة

تشكيلة متكاملة من ملحقات الشحن السريع وقواعد الشحن المغناطيسية والبطاريات المحمولة... لتجربة «آيفون 18» مريحة في كل مكان

خلدون غسان سعيد (جدة)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.