المجلس الوطني الفلسطيني ينطلق اليوم وينتخب لجنة تنفيذية

765 عضواً يشاركون بينهم {فتح} و{الديمقراطية}... و{حماس» و{الجهاد» و{الشعبية» تقاطع

نائب رئيس المجلس التشريعي القيادي في {حماس} أحمد بحر يتحدث خلال {المؤتمر الشعبي} في غزة (رويترز)
نائب رئيس المجلس التشريعي القيادي في {حماس} أحمد بحر يتحدث خلال {المؤتمر الشعبي} في غزة (رويترز)
TT

المجلس الوطني الفلسطيني ينطلق اليوم وينتخب لجنة تنفيذية

نائب رئيس المجلس التشريعي القيادي في {حماس} أحمد بحر يتحدث خلال {المؤتمر الشعبي} في غزة (رويترز)
نائب رئيس المجلس التشريعي القيادي في {حماس} أحمد بحر يتحدث خلال {المؤتمر الشعبي} في غزة (رويترز)

تنطلق أعمال الدورة الـ23 للمجلس الوطني الفلسطيني، اليوم، في قاعة أحمد الشقيري، في مقر الرئاسة، في مدينة رام الله، مع تصاعد الجدل والاتهامات حول انعقاده، في غياب فصائل فلسطينية من بينها حماس والجهاد، والجبهة الشعبية المنضوية تحت إطار المنظمة.
وينتخب المجلس، بحسب جدول الأعمال، لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، في نهاية دورته التي تستمر 4 أيام.
ويتضمن البرنامج تقديم تقارير مفصلة للجنة التنفيذية الحالية، والصندوق القومي، والمالي، ولجان المجلس، وبحث سبل مواجهة المحاذير المحدقة بالقضية الفلسطينية، في ظل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال»، ونقل سفارة بلاده إليها عشية ذكرى «النكبة»، في منتصف مايو (أيار) المقبل.
وينعقد المجلس بحضور نحو (765 عضوا)، يمثلون مختلف الفصائل والتجمّعات الفلسطينية في الداخل والشتات.
وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، وهي أعلى هيئة قيادية للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، يأتي ضمن خطوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس لترتيب البيت الداخلي لضمان انتقال سلس للسلطة.
وعقد المجلس الوطني منذ تأسيسه 22 مرة، آخرها دورة استثنائية في رام الله عام 2009. انتهت بتعيين وانتخاب 6 أعضاء جدد في المنظمة، ليصبح عدد أعضائها 18 عضواً.
وسيضمن انتخاب لجنة تنفيذية جديدة التخلص من شخوص والدفع بآخرين لتشكيل قيادة جديدة وقوية.
وحددت حركة فتح 3 من أعضاء لجنتها المركزية رشحتهم لانتخابات اللجنة التنفيذية، وهم الرئيس محمود عباس وصائب عريقات، وهو أمين سر اللجنة التنفيذية الحالية، وعزام الأحمد، مسؤول ملف المصالحة في الحركة.
واختيار هؤلاء يقوي موقفهم أيضا، فيما يخص إمكانية خلافة الرئيس عباس، الذي كان عين قبل عام محمود العالول نائبا له وأعطاه صلاحيات كبيرة.
ويعني انتخاب لجنة تنفيذية جديدة، ضربة أخرى لمعسكر حماس في إطار حرب «التمثيل».
من جهتها، هاجمت حماس مجددا عقد الوطني في رام الله. وقال رئيس مكتب العلاقات الوطنية في الحركة، حسام بدران، أمس، بأن جلسة الوطني، ضربة قوية للجبهة الداخلية الفلسطينية والوحدة الوطنية.
وأَضاف بدران «إن انعقاد المجلس الوطني دون مشاركة الكل الفلسطيني، يضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة ما تسمى صفقة القرن». وشدد عضو المكتب السياسي للحركة، على أن قيادة السلطة الفلسطينية تتحمل المسؤولية الكاملة عن تراجع حال الوحدة الداخلية الفلسطينية. وأعلنت حركة حماس رفضها لقرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عقد المجلس الوطني بهيئته وتركيبته الحالية، وقالت بأنها لن تعترف بمخرجاته.
كما أعلنت الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، رفضهما للجلسة ومخرجاتها مهما كانت.
لكن الجبهة الديمقراطية، وافقت أمس على مشاركتها في جلسات المجلس الوطني. وأعلن عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، قيس عبد الكريم، في مؤتمر صحافي، عقد برام الله، أن تيسير خالد هو مرشح الجبهة في اللجنة التنفيذية.
وجاء في البيان الذي تلاه عبد الكريم: الجبهة الديمقراطية أكدت أهمية هذا الاستحقاق، داعية إلى بذل كل الجهود، من أجل ضمان مشاركة جميع القوى الفلسطينية في أعمال المجلس، توطيدا لمكانة منظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي الوحيد.
وعقدت حماس والجهاد في قطاع غزة ومدينة ميلانو الإيطالية، أمس، مؤتمرات شعبية تزامنا مع الترتيبات النهائية لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في مدينة رام الله.
وشاركت قيادات من حركة حماس، وكتاب ومحللون محسوبون على الحركة، وكذلك حركة الجهاد الإسلامي وتنظيمات فلسطينية صغيرة مدعومة من حماس، في المؤتمر الشعبي الوطني الذي عقد في مركز رشاد الشوا.
وألقى قياديون من حماس والجهاد وشخصيات أخرى، كلمات عبروا فيها عن رفضهم لعقد المجلس الوطني بصيغته الحالية. وقال محمود الزهار، القيادي في الحركة، خلال كلمة له، بأنه لا شرعية للمجلس الوطني، متهما إياه بـ«محاربة المقاومة والتنازل عن فلسطين». وأضاف: «كل ما سيصدر عن هذا المجلس من قرارات هي قرارات باطلة وغير ملزمة». محملا كل من يحضر جلسة المجلس، مسؤولية ما يترتب على انعقاده من تكريس للانقسام وانحرافات في السلوك الوطني، على حد قوله. وقال خضر حبيب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، إن الشعب الفلسطيني بأمس الحاجة إلى قيادة وطنية تعمل على لم الصف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. داعيا إلى ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني في سياق الاتفاقات الوطنية، الموقع عليها في 2005 و2011. ومخرجات بيروت 2017.
وصدر في أعقاب انتهاء أعمال المؤتمر، بيان ختامي، دعا فيه المشاركون إلى ضرورة تأجيل جلسة المجلس الوطني المقرر عقدها اليوم في رام الله. مطالبين بالعمل على عقده في وقت لاحق، في مكان يناسب جميع القوى الفلسطينية.
ودعا البيان الرئيس محمود عباس «للانحياز إلى شعبه والعمل بشكل وطني يُحسب له». وأكد على أن منظمة التحرير ستبقى ممثلة للشعب الفلسطيني، وأن يتم الحفاظ على إرث المجلس الوطني.
ودعا البيان كافة القوى الوطنية والإسلامية بالعمل، بشكل موحد، لمواجهة قرارات ترمب ومحاولات تمرير «صفقة القرن».
وفي الوقت نفسه، شهدت مدينة ميلانو الإيطالية انطلاق فعاليات مؤتمر فلسطينيي أوروبا السادس عشر، وذلك تزامنا مع قرب إحياء الذكرى السبعين للنكبة. حيث تناول المؤتمر قضايا منها عقد المجلس الوطني وحصار غزة ومسيرات العودة وغيرها.
وألقى رئيس المؤتمر ماجد الزير، مدير مركز العودة الفلسطيني في لندن، كلمة، حذر فيها من مغبة عقد المجلس الوطني تحت مظلة الاحتلال. مشددا على ضرورة وقف «الاستفراد بالقرار الفلسطيني وترسيخ الانقسام».
وتزامن عقد تلك المؤتمرات مع رفض الحكومة اللبنانية عقد مؤتمر مماثل في بيروت، بمشاركة فصائلية فلسطينية بإدارة من لجنة تتبع لحركة حماس.
وبحسب مصادر فلسطينية ولبنانية، فإن السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب رسمي إلى الحكومة اللبنانية لمنع عقد هذا المؤتمر. مشيرة إلى أن الحكومة اللبنانية وافقت فورا على الطلب، وأبلغت المسؤولين عنه بمنع عقده بعد أن كانت وافقت على ذلك سابقا.
وتتخوف السلطة الفلسطينية من محاولات تشكيل إطار بديل أو موازٍ. وقال محمود العالول، نائب رئيس حركة فتح: «لن ينجح أي أحد في تشكيل جسم بديل عن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، أو خلق اصطفاف موازٍ لها أو شطبها».



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.