المجلس الوطني الفلسطيني ينطلق اليوم وينتخب لجنة تنفيذية

765 عضواً يشاركون بينهم {فتح} و{الديمقراطية}... و{حماس» و{الجهاد» و{الشعبية» تقاطع

نائب رئيس المجلس التشريعي القيادي في {حماس} أحمد بحر يتحدث خلال {المؤتمر الشعبي} في غزة (رويترز)
نائب رئيس المجلس التشريعي القيادي في {حماس} أحمد بحر يتحدث خلال {المؤتمر الشعبي} في غزة (رويترز)
TT

المجلس الوطني الفلسطيني ينطلق اليوم وينتخب لجنة تنفيذية

نائب رئيس المجلس التشريعي القيادي في {حماس} أحمد بحر يتحدث خلال {المؤتمر الشعبي} في غزة (رويترز)
نائب رئيس المجلس التشريعي القيادي في {حماس} أحمد بحر يتحدث خلال {المؤتمر الشعبي} في غزة (رويترز)

تنطلق أعمال الدورة الـ23 للمجلس الوطني الفلسطيني، اليوم، في قاعة أحمد الشقيري، في مقر الرئاسة، في مدينة رام الله، مع تصاعد الجدل والاتهامات حول انعقاده، في غياب فصائل فلسطينية من بينها حماس والجهاد، والجبهة الشعبية المنضوية تحت إطار المنظمة.
وينتخب المجلس، بحسب جدول الأعمال، لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، في نهاية دورته التي تستمر 4 أيام.
ويتضمن البرنامج تقديم تقارير مفصلة للجنة التنفيذية الحالية، والصندوق القومي، والمالي، ولجان المجلس، وبحث سبل مواجهة المحاذير المحدقة بالقضية الفلسطينية، في ظل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال»، ونقل سفارة بلاده إليها عشية ذكرى «النكبة»، في منتصف مايو (أيار) المقبل.
وينعقد المجلس بحضور نحو (765 عضوا)، يمثلون مختلف الفصائل والتجمّعات الفلسطينية في الداخل والشتات.
وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، وهي أعلى هيئة قيادية للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، يأتي ضمن خطوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس لترتيب البيت الداخلي لضمان انتقال سلس للسلطة.
وعقد المجلس الوطني منذ تأسيسه 22 مرة، آخرها دورة استثنائية في رام الله عام 2009. انتهت بتعيين وانتخاب 6 أعضاء جدد في المنظمة، ليصبح عدد أعضائها 18 عضواً.
وسيضمن انتخاب لجنة تنفيذية جديدة التخلص من شخوص والدفع بآخرين لتشكيل قيادة جديدة وقوية.
وحددت حركة فتح 3 من أعضاء لجنتها المركزية رشحتهم لانتخابات اللجنة التنفيذية، وهم الرئيس محمود عباس وصائب عريقات، وهو أمين سر اللجنة التنفيذية الحالية، وعزام الأحمد، مسؤول ملف المصالحة في الحركة.
واختيار هؤلاء يقوي موقفهم أيضا، فيما يخص إمكانية خلافة الرئيس عباس، الذي كان عين قبل عام محمود العالول نائبا له وأعطاه صلاحيات كبيرة.
ويعني انتخاب لجنة تنفيذية جديدة، ضربة أخرى لمعسكر حماس في إطار حرب «التمثيل».
من جهتها، هاجمت حماس مجددا عقد الوطني في رام الله. وقال رئيس مكتب العلاقات الوطنية في الحركة، حسام بدران، أمس، بأن جلسة الوطني، ضربة قوية للجبهة الداخلية الفلسطينية والوحدة الوطنية.
وأَضاف بدران «إن انعقاد المجلس الوطني دون مشاركة الكل الفلسطيني، يضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة ما تسمى صفقة القرن». وشدد عضو المكتب السياسي للحركة، على أن قيادة السلطة الفلسطينية تتحمل المسؤولية الكاملة عن تراجع حال الوحدة الداخلية الفلسطينية. وأعلنت حركة حماس رفضها لقرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عقد المجلس الوطني بهيئته وتركيبته الحالية، وقالت بأنها لن تعترف بمخرجاته.
كما أعلنت الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، رفضهما للجلسة ومخرجاتها مهما كانت.
لكن الجبهة الديمقراطية، وافقت أمس على مشاركتها في جلسات المجلس الوطني. وأعلن عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، قيس عبد الكريم، في مؤتمر صحافي، عقد برام الله، أن تيسير خالد هو مرشح الجبهة في اللجنة التنفيذية.
وجاء في البيان الذي تلاه عبد الكريم: الجبهة الديمقراطية أكدت أهمية هذا الاستحقاق، داعية إلى بذل كل الجهود، من أجل ضمان مشاركة جميع القوى الفلسطينية في أعمال المجلس، توطيدا لمكانة منظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي الوحيد.
وعقدت حماس والجهاد في قطاع غزة ومدينة ميلانو الإيطالية، أمس، مؤتمرات شعبية تزامنا مع الترتيبات النهائية لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في مدينة رام الله.
وشاركت قيادات من حركة حماس، وكتاب ومحللون محسوبون على الحركة، وكذلك حركة الجهاد الإسلامي وتنظيمات فلسطينية صغيرة مدعومة من حماس، في المؤتمر الشعبي الوطني الذي عقد في مركز رشاد الشوا.
وألقى قياديون من حماس والجهاد وشخصيات أخرى، كلمات عبروا فيها عن رفضهم لعقد المجلس الوطني بصيغته الحالية. وقال محمود الزهار، القيادي في الحركة، خلال كلمة له، بأنه لا شرعية للمجلس الوطني، متهما إياه بـ«محاربة المقاومة والتنازل عن فلسطين». وأضاف: «كل ما سيصدر عن هذا المجلس من قرارات هي قرارات باطلة وغير ملزمة». محملا كل من يحضر جلسة المجلس، مسؤولية ما يترتب على انعقاده من تكريس للانقسام وانحرافات في السلوك الوطني، على حد قوله. وقال خضر حبيب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، إن الشعب الفلسطيني بأمس الحاجة إلى قيادة وطنية تعمل على لم الصف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. داعيا إلى ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني في سياق الاتفاقات الوطنية، الموقع عليها في 2005 و2011. ومخرجات بيروت 2017.
وصدر في أعقاب انتهاء أعمال المؤتمر، بيان ختامي، دعا فيه المشاركون إلى ضرورة تأجيل جلسة المجلس الوطني المقرر عقدها اليوم في رام الله. مطالبين بالعمل على عقده في وقت لاحق، في مكان يناسب جميع القوى الفلسطينية.
ودعا البيان الرئيس محمود عباس «للانحياز إلى شعبه والعمل بشكل وطني يُحسب له». وأكد على أن منظمة التحرير ستبقى ممثلة للشعب الفلسطيني، وأن يتم الحفاظ على إرث المجلس الوطني.
ودعا البيان كافة القوى الوطنية والإسلامية بالعمل، بشكل موحد، لمواجهة قرارات ترمب ومحاولات تمرير «صفقة القرن».
وفي الوقت نفسه، شهدت مدينة ميلانو الإيطالية انطلاق فعاليات مؤتمر فلسطينيي أوروبا السادس عشر، وذلك تزامنا مع قرب إحياء الذكرى السبعين للنكبة. حيث تناول المؤتمر قضايا منها عقد المجلس الوطني وحصار غزة ومسيرات العودة وغيرها.
وألقى رئيس المؤتمر ماجد الزير، مدير مركز العودة الفلسطيني في لندن، كلمة، حذر فيها من مغبة عقد المجلس الوطني تحت مظلة الاحتلال. مشددا على ضرورة وقف «الاستفراد بالقرار الفلسطيني وترسيخ الانقسام».
وتزامن عقد تلك المؤتمرات مع رفض الحكومة اللبنانية عقد مؤتمر مماثل في بيروت، بمشاركة فصائلية فلسطينية بإدارة من لجنة تتبع لحركة حماس.
وبحسب مصادر فلسطينية ولبنانية، فإن السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب رسمي إلى الحكومة اللبنانية لمنع عقد هذا المؤتمر. مشيرة إلى أن الحكومة اللبنانية وافقت فورا على الطلب، وأبلغت المسؤولين عنه بمنع عقده بعد أن كانت وافقت على ذلك سابقا.
وتتخوف السلطة الفلسطينية من محاولات تشكيل إطار بديل أو موازٍ. وقال محمود العالول، نائب رئيس حركة فتح: «لن ينجح أي أحد في تشكيل جسم بديل عن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، أو خلق اصطفاف موازٍ لها أو شطبها».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended