فيلم وثائقي يؤرخ الحرب الشرسة بين آرسين فينغر وأليكس فيرغسون

يتناول المنافسة بين مدربي آرسنال ومانشستر يونايتد وتعرضه قناة «آي تي في» البريطانية غداً

الحكم الرابع اضطر للفصل بين فينغر وفيرغسون على ملعب هايبوري في مارس 2004
الحكم الرابع اضطر للفصل بين فينغر وفيرغسون على ملعب هايبوري في مارس 2004
TT

فيلم وثائقي يؤرخ الحرب الشرسة بين آرسين فينغر وأليكس فيرغسون

الحكم الرابع اضطر للفصل بين فينغر وفيرغسون على ملعب هايبوري في مارس 2004
الحكم الرابع اضطر للفصل بين فينغر وفيرغسون على ملعب هايبوري في مارس 2004

يعد الدوري الإنجليزي الممتاز هو أغنى دوري في العالم، لكن لا يمكن للمال أن يشتري الكراهية. وقد شهدت كرة القدم الإنجليزية على مدار تاريخها الطويل الكثير من المنافسات الهائلة بين المديرين الفنيين الكبار والنزاعات المثيرة للاهتمام في الآونة الأخيرة، لكن لم تكن هناك منافسة تضاهي تلك الحرب الشرسة والملحمية التي دامت تسعة أعوام بين آرسنال ومانشستر يونايتد خلال الفترة بين عامي 1996 و2005.
وبعد مرور خمس سنوات على إنتاج قناة «آي تي في» البريطانية للفيلم الوثائقي الشهير «كين وفييرا: أفضل الأعداء»، سوف تذيع القناة الخامسة البريطانية فيلما وثائقيا عن التنافس الشديد بين مانشستر يونايتد وآرسنال، وخصوصا بين المديرين الفنيين للفريقين السير أليكس فيرغسون وآرسين فينغر. ويتضمن الفيلم الوثائقي، الذي يذاع غدا الاثنين الساعة العاشرة مساء وتصل مدته إلى 60 دقيقة ويحمل اسم «العداء»، مقابلات مع أكثر من عشرة لاعبين ومدربين وصحافيين - كما يضم مجموعة من مقاطع الفيديو التي تذكرنا على الفور بالحرب المستعرة بين المديرين الفنيين في ذلك الوقت.
ويتطرق هذا الفيلم الوثائقي إلى كل شيء حدث خلال تلك الفترة، بما في ذلك مزاعم العنصرية من قبل إيان رايت ضد بيتر شمايكل وصولا إلى معركة البيتزا، التي شهدت إلقاء أحد اللاعبين لشريحة من البيتزا في وجه فيرغسون عام 2004 خلال الشجار الذي وقع في ممر ذهاب اللاعبين إلى غرفة تغيير الملابس بعد فوز مثير للجدل لمانشستر يونايتد على آرسنال بهدفين نظيفين، وهو الفوز الذي أنهى سلسلة آرسنال التاريخية التي استمرت لـ49 مباراة بلا هزيمة. وكانت هناك أيضا «معركة أولد ترافورد»، عندما قام لاعبو آرسنال بالهجوم على المهاجم الهولندي رود فان نيستلروي بعد صافرة النهاية.
لكن كل هذه المناوشات والاحتكاكات لا تعني أن الفريقين لم يكونا يلعبان كرة قدم ممتعة ومثيرة، بل على العكس يمكن القول إن الفريقين كانا يقدمان أفضل كرة قدم في ذلك الوقت وإننا لم نشاهد مثل هذه الكرة الممتعة في كرة القدم الإنجليزية من قبل. ويلقي الفيلم الوثائقي الضوء بشكل خاص على مباراة الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1999 بين الفريقين، والتي تعد أفضل مباراة على الإطلاق في كرة القدم الإنجليزية. ويلقي الفيلم الضوء أيضا على بعض الكلاسيكيات المنسية، مثل مباراة الفريقين التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق على ملعب «أولد ترافورد» في عام 1999، والمباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد على ملعب هايبري في وقت لاحق من ذلك العام، عندما خلق الفريقان عددا لا يحصى من الفرص في الشوط الأول الذي بدا وكأنه مباراة لكرة السلة!
وهناك بعض المباريات التي لن تنسى أبدا بين الفريقين، مثل المباراة التي حسم فيها آرسنال لقب الدوري عام 2002 على ملعب «أولد ترافورد»، والأمر نفسه عام 1998. وفاز مانشستر يونايتد على آرسنال بستة أهداف مقابل هدف وحيد عام 2001، كما أنهى «الشياطين الحمر» سلسلة آرسنال بلا هزيمة والتي استمرت لـ49 مباراة متتالية في مباراة مثيرة للجدل عام 2004 - وهي المباراة التي يقول آرسنال إنه تعرض لظلم كبير بها. ويقول سول كامبل مدافع آرسنال عن تلك المباراة: «إذا لم تشعر بالألم عندما تتعرض للخداع، فمتى ستشعر بالألم؟»
وقد هيمن مانشستر يونايتد وآرسنال على كرة القدم الإنجليزية خلال الفترة بين عام 1996 و2004 ويكفي أن نعرف أنه لم يفز أي فريق آخر غيرهما بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال تلك الفترة. وبالتالي، كانت هناك فرصة كبيرة للمنافسة والخصومة خلال تلك الفترة، وكانت هناك بعض الفترات التي فقد فيها فيرغسون وفينغر أعصابهما. ويركز فيلم «العداء» على المنافسة الشديدة التي ولدت الكراهية والاحترام في الوقت نفسه (عندما فاز مانشستر يونايتد على آرسنال في الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1999، توجه لاعبا آرسنال لي ديكسون وتوني آدامز إلى النفق لمصافحة جميع لاعبي مانشستر يونايتد وتمنى لهم التوفيق في المباراة النهائية).
لقد أصبحت العلاقة بين لاعبي الفريقين في تلك الفترة جيدة الآن بفضل العمل بجانب بعضهم البعض في استوديوهات تحليل المباريات. لكن بالنسبة لأولئك الذين يفضلون كثيرا من الإثارة والمنافسة الشديدة في تلك الرياضة الممتعة، فإنهم سيستمتعون بكل دقيقة من هذا الفيلم الوثائقي الرائع. ويُنظر إلى الحرب بين آرسنال ومانشستر يونايتد على أنها رمز للأيام القديمة والجميلة، لكن هناك ما هو أكثر من ذلك، لأنها كانت عبارة عن نافذة محدودة في عالم سريع التغير يشهد مواجهة شديدة بين قيم وقوة كرة القدم القديمة من جانب ومهارة وتنوع كرة القدم الحديثة من جانب آخر. ويجب أن ندرك أن كرة القدم القديمة قد انتهت تماما ولن تعود مرة أخرى.
ومن نواح كثيرة، يعد فيلم «العداء» بمثابة رسالة حب للمديرين الفنيين لآرسنال ومانشستر يونايتد: لفينغر الذي جاء من فرنسا ليؤكد أنه يمكن للمديرين الفنيين الأجانب أيضا أن يتألقوا في كرة القدم الإنجليزية، وللمدير الفني العبقري قوي الشخصية السير أليكس فيرغسون الذي تفوق على فينغر وفاز بعدة ألقاب بعد أن بدأ آرسنال يتراجع. واستحق فيرغسون الثناء والتقدير من الجميع، فهو المدير الفني الذي قال عنه المهاجم الإنجليزي الدولي السابق أندي كول: «إنه الشخص الوحيد الذي فهمني أفضل مني». وقال ستيف مكلارين، الذي كان مساعد فيرغسون خلال الفترة بين عامي 1999 و2001: «إنه مدير فني يعشق التحدي. كان يجب أن يكون هناك شخص يواجهه، وكان يجب أن يكون هناك شخص يشكو منه، وكان هذا الشخص هو المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر!»
لقد تبارى الرجلان بقوة على مدى عشر سنوات كاملة، ونفس الأمر ينطبق على فريقيهما اللذان حققا إنجازات رائعة – مانشستر يونايتد حقق الثلاثية التاريخية وآرسنال قدم موسما استثنائيا بفريقه الذي لا يقهر. ويمكن القول بدون أدنى شك أنه بدون أحدهما كان من الممكن أن يحقق الأخر بطولات وألقاب أكثر، لكن الشيء المؤكد هو أن هذه الانتصارات كانت ستكون أقل متعة وإثارة.
وأعرب فيرغسون عن «فخري لأني كنت خصما، زميلا وصديقا» لنظيره الفرنسي آرسين فينغر، وذلك بعد القرار الذي اتخذه الأخير بإنهاء مشواره الطويل مع آرسنال في نهاية الموسم. وتولى فينغر الإشراف على آرسنال طيلة 22 عاما، وتحديدا منذ 1996، وفي العقد الزمني الأول له كمدرب لفريق «المدفعجية» دخل في تنافس مثير مع مانشستر يونايتد ومدربه فيرغسون. وقال فيرغوسون: «أنا سعيد حقا لآرسين فينغر. أحترمه كثيرا وأحترم العمل الذي قام به في آرسنال. إنه دليل عظيم على موهبته، احترافه وعزيمته، أنه استطاع تكريس 22 عاما من حياته للعمل الذي يحب».


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.