السعودية: ليلة للاحتفاء بالغناء الحجازي ورموزه في جدة

تشهد عودة عملاق لوني «الدانة والمجرور» علي عبد الكريم وعبد الله رشاد وطلال سلامة

علي عبد الكريم - طلال سلامة - عبد الله رشاد
علي عبد الكريم - طلال سلامة - عبد الله رشاد
TT

السعودية: ليلة للاحتفاء بالغناء الحجازي ورموزه في جدة

علي عبد الكريم - طلال سلامة - عبد الله رشاد
علي عبد الكريم - طلال سلامة - عبد الله رشاد

من يعشق الغناء والموسيقى العربية فربما قد يكون فاته الكثير، إن لم يطرب أذنيه بمقامات الغناء الحجازي الذي تزخر به مدن جدة ومكة والطائف والمدينة، (غرب السعودية). كيف لا؟ وقد أورد الأديب أبو فرج الأصفهاني أحد أدباء العصر العباسي في كتابه «الأغاني» أن الغناء العربي استوحى كثيرا من قواعده من الغناء الحجازي. ومن يرغب أكثر بالاستزادة حول جمالية الفن الحجازي فليستمع إلى تعليقات موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في تسجيل شهير على موقع «يوتيوب» وهو يصفق إعجابا ويصف مقامات الحجاز التي كان يدندنها قطب الأغنية السعودية الراحل طلال مداح، بالفن العجيب.
الحنين للغناء الحجازي والفن الأصيل حرك شجون الكثير من عشاق الفن في السعودية، ليتم الإعلان عن إقامة ليلة خاصة أطلق عليها «ليلة حجازية» تنظم غداً السبت، في مدينة جدة (غرب السعودية). وهي مناسبة طربية يستعيد فيها أهل الحجاز أصول الطرب عبر أبرز الفنانين الحجازيين في السعودية، وقد تمكنت هذه الفعالية أيضا من أن تعيد عملاق فن «المجرور» الحجازي الفنان المخضرم علي عبد الكريم للحفلات الغنائية بعد طول غياب، بمشاركة الفنان المثقف الدكتور عبد الله رشاد، ومطرب الإحساس طلال سلامة.
‏الفن الحجازي له أصوله وقواعده الخاصة به ويأتي الفنان علي عبد الكريم كأحد الأسماء التي تميزت فيه فهو من الفنانين القلائل الذين تمسكوا بأداء هذا اللون كأحد أعمدته الفنية ولا سيما لون «المجرور». ويعلق عبد الكريم في حديث مطول لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس بمناسبة مشاركته في «ليلة حجازية» بقوله «أتشرف كثيرا وسعيد بدعوتي لهذه المشاركة؛ لأنها متعلقة بموروث عظيم للغناء العربي وهو الفني الحجازي، وآمل أن نطرب الحضور وعشاق الفن الحجازي». ويواصل: «اختيار القائمين على هذه المناسبة لي هي مسؤولية كبيرة على عاتقي، وهي رسالة آمل أن أستطيع إيصالها بإخلاص وبدقة؛ لأننا نحمل موروث هام جدا بالنسبة لنا وللأجيال المقبلة، ولا مجال في للاجتهاد بل ينقل كما هو دون زيادة أو نقصان».
هناك الكثير من الألوان في الفن الحجازي منها لون الدانة والمجرور والمجس (أي الموال على الطريقة الحجازية) والصهبة والقصيمي وغيرها، وسيؤديها نجوم الحجاز في «ليلة حجازية» وفي مقدمتهم الفنان القدير علي عبد الكريم الذي سيقدم خلال الاحتفالية عدد من الألوان الحجازية منها المجس الحجازي ولون الدانة، وبين عبد الكريم أنه سيضيف إلى تلك الألوان «عدد من أغاني القديمة، مثل: يا سيدي يا مظلوم، وبنلتقي، وبحر الإثارة، وغيرها».
الفنان علي عبد الكريم وهو أحد أبرز مؤدي الفن الحجازي ومن القلائل الذين واصلوا في أدائه رغم صعوبته حيث لا يستطيع إجادة بعض ألوان الفن الحجازي سوى قلة من الفنانين الذي نشأوا في الحجاز. ويبين عبد الكريم أن السبب في ذلك يعود إلى أن هذا النوع من الفن «يحتاج لمعرفة عميقة وإجادة للمقامات الحجازية والتمرس عليها منذ سن مبكرة، حتى يتمكن المؤدي منها، وهو فن ممتع ويدخل مستمعيه في أجواء الطرب إذا ما وجد من يؤديه بشكل مميز». ويضيف: «هناك فنانين أبدعوا في هذا المجال ودعمته أمثال أستاذنا الفنان الكبير جميل محمود الذي أبدع خاصة في فن الدانة».
من جماليات الفن الحجازي أن يجبر حتى جيل الشباب على العودة له وعلى مطربيه ومنهم علي عبد الكريم الذي يعلق على ذلك بالقول: «كنت أواجه الانتقادات من البعض الذين يطالبونني بالتوجه إلى ألحان جديدة والبعد عن الحجازي، فتمسكت بموقفي فكانت النتيجة أن هذا الفن بقي خالدا في أذهان الشباب».
الفنان علي عبد الكريم رغم حبه للفن الحجازي الأصيل إلا أنه عُرف عنه الابتكار والتجديد في الألحان الأخرى بإدخال عدد من الجمل الموسيقية بما فيها الألحان الغربية وكذلك الآسيوية، ويتذكر كثير من متابعي الوسط الفني قبل عقدين من الزمن الموجة الكبيرة التي واجهها من عدد من منسوبي الفن بسبب الابتكارات التي وضعها في أغانيه.
ويشرح عبد الكريم بأنه «على خلاف معظم المسافرين حول العالم فهم يعودون بالهدايا، وأنا أعود بأسطوانات الأغاني والموسيقى بكميات كبيرة من أي مكان في العالم فقد جلبت معي مقاطع صوتية من الفن الصين والروسي وغيرها، وأستمع لها وأطرب بها، فيندمج في داخلي خليط من الألحان، لأخرج بجمل موسيقية جديدة». ويزيد: «بالمناسبة لم أبتدع مثل هذا التوجه، فموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب استوحى ألحان قدمها من الفنون في دول غير عربية، والمغنية الكبيرة فيروز غنت أغنية فيها مقدمة من الفن الورسي وغيرهم، وقد ساعدني اطلاعي على الفن الخارجي أن أكون أول مغنٍ سعودي يدخل الأوبرا على الأغنية السعودية من خلال أغنية «بنلتقي» وغيرها».
كما ساهم عبد الكريم في انتشار اللون الخبيتي حيث كان أول من ابتكر طريقة جديدة في إيقاع الخبيتي، وواجه انتقادات بسبب ذلك، لكنه انتصر في النهاية وأصبحت طريقته في الإيقاع تستخدم كثيرا على مستوى الأغنية الخليجية.
ولتولع عبد الكريم بالفنون الأصيلة في أي مكان في العالم واستثمارها وتقديمها للمستمع العربي، لم يخفَ عليه المخزون الفني الكبير والموروث الثقافي في جنوب السعودية، ليساهم أيضا في انتشار لون الغناء الجنوبي من خلال لون وإيقاع الخطوة من خلال عدد من الأغاني منها أغنية (قصر عالي) و(نذر علي) والتي بدورها نقلت الموروث الجنوبي إلى كافة دول الخليج ولا سيما إيقاعه وألحانه.
ويتذكر عبد الكريم تلك الفترة بنشوة وهو يقول: «كانت أياماً لا تنسى بأن اجتمعت مع الشاعر المتمكن ومرهف الإحساس عبد الله الشريف الذي صاغ كلمات جنوبية متزينة بلحن الفلكلور الجنوبي، حيث لقيت أصداء كبيرة ليست على مستوى جنوب السعودية بل وعلى مستوى الخليج العربي، وانتقل المورث إليهم».
الحجازي علي عبد الكريم كالسحابة التي أينما اتجهت تمطر، من خلال حبه للغناء من بيئات مختلفة وتقديمها بشكل جيد. وربما لا يعرف البعض أن علي عبد الكريم يكاد يكون الفنان السعودي الوحيد الذي تمكن من أخذ موافقة خطية من أسرة (كوكب الشرق) السيدة أم كلثوم وكذلك جمعية الملحنين والمؤلفين في القاهرة بعد أن استمتعوا لأدائه واستحسنوه، وشاركت في المهمة أيضا شركة (روتانا) التي وزعت بصوته ألبوما كاملا لعدد من أغاني أم كلثوم. ويروي عبد الكريم بأنه واجه: «معارضة في البداية من بعض المقربين مني حينما استشرتهم بأن أعيد أغاني أم كلثوم وبعض عمالقة الفن العربي، وقالوا لي من الصعب أن تستطيع مجاراتهم في الأداء، ولكنني لقيت شهادة أعتز وأفتخر بها طيلة مسيرة من جمعية الملحنين والمؤلفين في القاهرة التي أجازت الأداء واستحسنته».
احتفالية الغد ستحظى بأغنية حجازية جديدة يشدو بها علي عبد الكريم من ألحان الموسيقار الحجازي الكبير الراحل عمر كدرس وكلمات الشاعر محمد القرني، ويبين عبد الكريم بأنه: «سعيد بتقديمي لأغنية جديدة في هذه الليلة الممتعة، حيث سأغني بلحن أستاذنا الموسيقار الراحل عمر كدرس لكلمات الشاعر الجميل محمد القرني، كما أنني طرحت أخيراً أغنية وطنية من كلمات الشاعر ضياء خوجة ومن ألحاني بعنوان (ربي احفظ مملكتنا) واللحن على الطراز الفني السعودي القديم».
وكانت بدايات المطرب الحجازي علي عبد الكريم بحفلاته الصغيرة وسط أحياء جدة القديمة «الهنداوية وحارة الشاطئ والواسطة»، وتزامن ذلك ما غناه في سن صغيرة في مدرستي (الفيصلية والمنصورية) التي درس فيها مرحلة الابتدائية وهو لم يبلغ الـ15 عام ويعلق عبد الكريم على ذلك مشددا على أن «هذه الفترة ستبقى خالدة في ذاكرتي ولن أنساها، فهل هناك من ينسى فترة طفولته الجميلة والزمن الجميل».
واختتم عملاق لوني «الدانة والمجرور» الحجازية قصته لـ«الشرق الأوسط» بالتأكيد على أن «السعودية تسير بخطى ثابتة متجهة للأعلى بفضل الدعم اللامحدود الذي تسير عليه في كافة المجالات ولا سيما مجالي الفن والثقافة برؤية ثاقبة من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الذي عرف أن بناء الإنسان أولا، فحرص على الثقافة والموروث الفني فأحياها من جديد، فله كل الشكر». ويضيف: «ولا أنسى أن أشكر هيئة الترفيه على دعمها بقيادة رئيسها أحمد الخطيب، وكذلك كافة إخواني الإعلاميين على دعمهم الطويل لي في مشواري وكذلك دعم كافة زملائي الفنانين فهم مرآتنا التي نرى أنفسنا من خلالها».
ودعمت هيئة الترفيه، إقامة هذه الليلة الحجازية، مكملة للجهود التي قام بها عاشقو الفن الحجازي زكي حسنين، ومحمد زكي حسنين إذ يبين المدير التنفيذي لشركة بنش مارك زكي حسنين أن «ليلة حجازية» تأتي كدعم للفن المحلي الأصيل وهو الفن الحجازي والمساهمة في تعريفه للأجيال الصاعدة كمسؤولية على عاتقنا، لذلك قررنا أن نحيي ليلة طربية من الطراز الرفيع.
وأضاف حسنين أن «ليلة حجازية» سوف يفتتحها الصوت الحجازي الأصيل الفنان القدير علي عبد الكريم، الذي عاشت أجيال على صوته الطربي ليسافر بنا صوته إلى الحجاز قديما ويطرب مسامع الحضور، وهي مناسبة لتكريم الفن الحجازي والفنانين الذين تركوا بصمة في هذا الفن.



مي كساب: أعوّض غيابي عن الحفلات بالغناء في السينما

 مي كساب تعوض ظهورها في الحفلات بالغناء في السينما (الشرق الأوسط)
مي كساب تعوض ظهورها في الحفلات بالغناء في السينما (الشرق الأوسط)
TT

مي كساب: أعوّض غيابي عن الحفلات بالغناء في السينما

 مي كساب تعوض ظهورها في الحفلات بالغناء في السينما (الشرق الأوسط)
مي كساب تعوض ظهورها في الحفلات بالغناء في السينما (الشرق الأوسط)

عن وجهة نظري قالت المطربة المصرية مي كساب إنها ترفع القبعة لكل مطرب يواصل نجاحه اعتماداً على نفسه، في ظل غياب بعض المؤسسات وشركات الإنتاج الكبرى التي كانت تتولى التخطيط للخطوات الفنية للمطربين. وأكدت، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنها تعمل حالياً على ألبومها الغنائي الجديد، إلا أن صعوبة العثور على مفردات جديدة وحكايات مختلفة للأغنيات تعرقل جهودها.

وأشارت إلى أنها باتت تجد تعويضاً، كونها مطربة، بتقديم أغنيات عبر أدوارها الفنية، مشيرة إلى أنها بدأت مطربة تقدم أدواراً في التمثيل، لكنها تحولت إلى ممثلة تقدم أغنيات، لظروف الغناء من جهة، ولكونها زوجة وأماً لـ3 أطفال من جهة أخرى.

تقول مي أنها تحولت إلى ممثلة تغني وليس مطربة تمثل مثلما بدأت (الشرق الأوسط)

ورغم أنها لم تطرح ألبومات جديدة في الآونة الأخيرة، ولم تُشارك في حفلات غنائية، فإن الأغنية التي طرحتها هذا الصيف عبر قناتها على «يوتيوب» «هتعيشوا من غير رجالة» أثارت جدلاً كبيراً، وقد قدمتها من خلال فيلم «آخر رجل في العالم» الذي لم يعرض بمصر، لكن الأغنية حققت نجاحاً لافتاً. وهي من تأليف وألحان عزيز الشافعي، وتوزيع أحمد وحيد كينج، وتقول كساب عنها: «الأغنية جذبتني كثيراً، وهي مستمدة من فكرة فيلم (آخر رجل في العالم) الذي يطرح سؤالاً ماذا سيحدث لو أن الرجال اختفوا من العالم، والفيلم يجمعني بالفنان أحمد فتحي، ولم يعرض بمصر بل عُرض عربياً فقط، لمشكلة واجهت شركة الإنتاج، وسيعرض قريباً بإحدى المنصات، وكان من المتفق عليه مع شركة الإنتاج أن أصور الأغنية لكن لم يحدث، فصورت لها فيديو أنا وزوجي المطرب أوكا، وطرحتها عبر قناتي على (يوتيوب) ثم طرحت فيديو تسويقياً آخر على (تيك توك)، لأن التفاعل مع الأغنيات عبر هذه المنصة كبير جدّاً».

وتباينت ردود الأفعال، كما توضح ضاحكة: «كانت هناك ردود أفعال كبيرة بين مؤيد ومعارض للفكرة؛ فبعض السيدات قلن إنه من الممكن جداً العيش من دون الرجل، بينما قام آخرون بصناعة (كوميكس) على الأغنية، وحدثت أزمة وجدال بين النساء والرجال. لكنني أوضحت للنساء أن الرجل، مثل الزواج، أمر لا بد منه، وليس من الضروري أن تُعبر كل أغنية أقدمها عن وجهة نظري الشخصية».

وتعترف مي كساب بأنها تجد صعوبة في اختياراتها الغنائية، قائلة: «أنا صعبة المراس في اختيار الكلمات، وهو ما يؤخرني أحياناً، لأنني أشعر بأن معظم الموضوعات قد استُهلكت واستُنزفت؛ لذلك أبحث كثيراً عن أفكار لم يسبق التطرق إليها، وأحياناً يكون لديَّ موضوع أو حالة عشتها ولمستني، فأطرحها على صديقين من الشعراء هما حسن عطية ومحمد عاطف، وأحياناً يكتبان لي أغنيات من تلقاء نفسيهما. الأهم بالنسبة لي أن تدخل الأغنية إلى منطقة مختلفة وبمفردات جديدة، ولذلك أقول: كان الله في عون الشعراء الذين أتعاون معهم»، على حد تعبيرها.

الفنانة المصرية مي كساب (الشرق الأوسط)

وهذا ما ينطبق كذلك على اختيارها للألحان: «أكون أصعب ومقياسي في قبول اللحن أن أحفظه بسهولة، فهذا معناه أنه سينجح، وأتذكر نصيحة سعيد إمام، بأن أؤدي الأغنية الجديدة بصوتي لأعرف هل سأحبها أم لا، ومن وقتها حين أسمع لحناً جديداً أجربه بصوتي أولاً».

وتُبرر غيابها عن الحفلات قائلة: «الغناء يحتاج إلى تركيز كبير وعدم الانشغال بغيره مثلما يفعل عمرو دياب وأحمد سعد وأنغام وغيرهم، الذين اختاروا أن يكون تركيزهم في الغناء فقط، ووضعوا أنفسهم في هذه الدائرة، وأنا برغبتي لم أضع نفسي فيها، لأن طاقتي محدودة وسط انشغالي بأطفالي ومساعدتهم في الدراسة، لكنني أرفع القبعة تقديراً لكل مطرب يواصل نجاحه معتمداً على نفسه ومجهوداته الفردية، في غياب بعض المؤسسات والمنتجين الكبار».

مي كساب تعترف بصعوبة العمل في مجال الغناء (الشرق الأوسط)

وتضيف قائلة: «لقد تحولت إلى ممثلة تغني، وليس مطربة تُمثل مثلما بدأت، ولم يعد الغناء مصدر رزقي الأساسي، بل بتنا ننفق عليه».

وتلفت إلى أنها منذ فترة قررت تقديم أغنية في كل فيلم أو مسلسل تقدمه: «لشعوري بأنني مقصرة في الغناء رغماً عني، أقدِّم أغنيات في أعمالي، مثلما قدمت في فيلم (آخر رجل في العالم)، وفي فيلم (ذعر)، ويشاركني بطولتهما الفنان أحمد فتحي، في رابع فيلم يجمعنا، فأحمد صديق لدرجة الأخوة، وحينما يجد دوراً جديداً يلائمني يرشحني له، وبيننا تفاهم كبير».


سليم الترك لـ «الشرق الأوسط» : هيفاء وهبي مُلهمتي الأولى

تألقت هيفاء وهبي في مجموعة إطلالات مختلفة (حسابها على {إنستغرام})
تألقت هيفاء وهبي في مجموعة إطلالات مختلفة (حسابها على {إنستغرام})
TT

سليم الترك لـ «الشرق الأوسط» : هيفاء وهبي مُلهمتي الأولى

تألقت هيفاء وهبي في مجموعة إطلالات مختلفة (حسابها على {إنستغرام})
تألقت هيفاء وهبي في مجموعة إطلالات مختلفة (حسابها على {إنستغرام})

عندما يتعلّق الأمر بعمل يجمع بين المخرج سليم الترك والفنانة هيفاء وهبي، يترقّب الجمهور النتيجة بحماسٍ لافتٍ. فمنذ أول فيديو كليب جمعهما في أغنية «أقول أهواك» وُلدت بينهما صداقة، انعكست تناغماً واضحاً على تعاونهما الفني، واستمر هذا الانسجام حتى اليوم.

وأخيراً، وقّع الترك إخراج أغنية وهبي الجديدة «سوبر وومان» مستعيناً بالذكاء الاصطناعي لتنفيذ ما يصفه بـ«خلطته السرّية». وهي مقاربة إبداعية تعتمد على عنصر الدهشة بأسلوب بصري مبهر، يترك أثراً إيجابياً لدى المشاهد. والأغنية من كلمات أحمد علاء الدين وألحان أحمد البرازيلي.

يستهل سليم الترك حديثه عن هيفاء واصفاً إياها بأنها «أجمل امرأة في العالم»، ويضيف: «هي امرأة كلّ الأزمنة، ولن تتكرّر. صداقتنا تعود إلى سنوات طويلة، والثقة هي عنوانها. أذكر جيداً أول تعاون جمعنا في (أقول أهواك) يومها قلبنا صفحة وفتحنا أخرى في عالم صناعة الكليبات».

ويعترف الترك بأن هيفاء وهبي ليست مجرد امرأة ذكية، بل تشكّل نموذجاً للاحتراف والجدّية في العمل.

يؤكد الترك أن هيفاء وهبي تبتعد في أعمالها الغنائية عن السطحية (حسابها على {إنستغرام})

وعن كيفية ولادة كليب «سوبر وومان»، يروي لـ«الشرق الأوسط»: «هيفاء وضعت الخطوط العريضة للكليب، واقترحت الأفكار التي تدور في ذهنها. هذه القاعدة نعتمدها عادة في كل تعاون بيننا. بعد ذلك أقوم بترتيب الفكرة على طريقتي، وأطعّمها بما هو غير متوقّع. أحياناً تنتقد هذا الجزء، وأحياناً يعجبها. لكن ما يهمّها في النهاية هو النتيجة، حتى لو لم تجذبها الفكرة من الوهلة الأولى».

ومنذ اللحظات الأولى للكليب، يأخذنا الترك في رحلة خيالية ممتعة. يترجم من خلالها مضمون الأغنية التي تتناول قلّة الوفاء. وتحثّ على استخلاص العِبر من التجارب القاسية. فالخذلان، حين يأتي من أقرب المقرّبين، لا يجب أن يكون سبباً للانكسار، بل دافع للقوة والصلابة. درسٌ يحوّل المرأة إلى «سوبر وومان» لا يكسرها الزمن ولا تهزمها الخيبات.

ويستطرد سليم الترك متحدثاً عن كيفية توظيفه الذكاء الاصطناعي في الكليب، قائلاً: «لم نقدم على هذه الخطوة من باب تقليد شخصية المرأة الخارقة «سوبر وومان». لم نركّب لهيفاء أجنحةً، ولم نلبسها الرداء الأحمر والأزرق المرتبط بالصورة النمطية. خرجنا من هذا الصندوق المستهلك، ووجّهنا الأنظار نحو مشاهد تواكب كلمات العمل ومضمونه».

ويتابع: «هيفاء تجسّد في الكليب شخصية امرأة تعرّضت لأذى كبير من محيطها، هدفه خيانتها وتحطيمها. الرهان لم يكن فقط على العنصر البصري، بل على المفهوم الحقيقي للكلام. هناك رسالة مباشرة تتناول حجم الضغط الذي يتعرّض له المرء عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وخلاصتها أن الأذية مهما بلغت يمكن تحويلها إلى مصدر قوّة».

استخدم الترك في الكليب الذكاء الاصطناعي (حسابها على {إنستغرام})

ويشير الترك إلى أن الكليب طُعّم بمشاهد خفيفة الظل. وهو الأسلوب الذي تحب هيفاء وهبي الإيحاء به في أعمالها. «لكن من دون التخلّي عن رسالة واضحة موجّهة إلى النساء، تتعلّق بتمكين المرأة بشكل عام. هذه الفكرة ليست مجرّد أداة ترويجية لأعمالها، بل مفهوم متجذّر عندها، وهي مقتنعة به إلى أقصى الحدود».

وفي سياق متصل، يلفت الترك إلى أنه اعتمد مستوى تقنياً عالياً في عملية التصوير. فاستخدم تقنيات متطوّرة جداً وكاميرات عالية الاحتراف. وقد استغرق تصوير الكليب نحو 20 ساعة متواصلة، فيما تطلّبت عملية المونتاج والتوضيب عدة أيام.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هيفاء لا تغضّ النظر عن أي خطأ، وتراقب بدقّة كل تفصيل. تشاهد عملية التنفيذ صورةً بصورة. فالثانية الواحدة من الكليب تضم 25 صورة. وهي تحرص على متابعتها جميعاً للتأكّد من إطلالتها، وأسلوبها التمثيلي، وأجواء التصوير عموماً. إنها من الفنانات المثاليات في عملهن، ولا تقبل بوجود أي شائبة يمكن أن تتسلّل إلى عملها».

في المشاهد التي تترافق مع لازمة الأغنية «سوبر وومان»، تطلّ هيفاء وهبي بملامح امرأة ذكية وقوية في آن واحد. تحرص على إحاطة نفسها بمجموعة من النساء، في مشهد يحمل رسالة مباشرة موجّهة إلى النساء عموماً، تؤكد فيها ضرورة التحلّي بـ«أنوثة صلبة» في لحظات قد توحي بالضعف أو الانكسار.

{سوبر وومان} جديد هيفاء وهبي من إخراج سليم الترك (حسابها على {إنستغرام})

وفي أحد مقاطع الأغنية، تتوعّد هيفاء كل من يقف في طريقها، مردّدة: «اللي شفته واللي عشته، وشفت منكم جنون خلّاني أكون... أنا كان حواليا أصحاب ياما، وبقوا بيتعدّوا على الإيد. باي باي مع 100 ألف سلامة، بسببكم قلبي بقى حديد، كان لازم عيني تبقى عليكم، واعرف بتعامل مع مين»، وتتابع: «اللي شفته واللي عشته، وشفت منكم جنون خلّاني أكون سوبر وومان... أنا واحدة ما يكسرهاش الزمن سوبر وومان... تعادوني حتدفعوا وقتها الثمن».

ويواكبها المخرج سليم الترك بمشاهد رمزية تستقلّ فيها هيفاء دراجة نارية سريعة، تشق طريقها وسط عوائق قاسية. أحجار تعرقل المسار، وجبال تنهار، وكرات ثلج تتدحرج أمامها. لكنها تتجاوز كل الحواجز بثبات، في صورة بصرية تختصر رحلة التحدّي والانتصار.

ويؤكد الترك أن هيفاء وهبي تبتعد في أعمالها الغنائية عن السطحية، مشيراً إلى أنها تدرس كل عمل جديد بعناية، وتنطلق منه وكأنها تغنّي للمرة الأولى، ويعلّق: «هي لا تعيش على أطلال نجاحاتها، بل تجتهد باستمرار لتقديم الأفضل. وهذا ما يصنع نجاحاتها المتتالية».

ويختصر رأيه بها قائلاً: «هي ملهمتي الأولى والأخيرة في عملي. لا أستطيع أن أقدّم معها منتجاً عادياً. الأمر لا يرتبط بالصداقة التي تجمعنا منذ سنوات، بل بما حققناه معاً من نجاح رفيع المستوى. قوة هيفاء تكمن في جدّيتها في العمل. وهو ما يفتقده كثيرون في مجال الغناء، إذ يعيشون على أصداء ماضٍ غابر. هيفاء تواكب كل جديد، واستخدامنا للذكاء الاصطناعي جاء بهدف إحراز المختلف، لا لمجرّد التجربة. فهناك عشرات الفنانين استخدموا الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك جاءت أعمالهم باهتة، بلا أثر أو قيمة مستقبلية».

وعن واقع صناعة الكليبات الغنائية اليوم، يقول الترك: «التراجع في هذه المهنة بات أمراً مألوفاً. لكن المشكلة الأساسية تكمن في تحوّل التكنولوجيا المتطورة إلى منبر للانحدار الفكري. فتصوير الكليب لا يختصر بكاميرا، ولا بمشاهد يرسمها الذكاء الاصطناعي بخفّة. هذا المنبر بات متاحاً للجميع كسلاح. لكن ليس كل من أمسك بالسلاح يعرف كيف يستخدمه».

ويختم بالقول: «البشر، مع الأسف، هم الأخطر. الذكاء الاصطناعي قد يقتل المواهب الحقيقية. لكن الناس هم من يدمّرون بعضهم البعض. لذلك تبقى التربية العنصر الأساسي والأهم في بناء مجتمعات صالحة ومنتجة».


عمرو سليم لـ«الشرق الأوسط»: أفكر في العودة إلى التلحين

يتحدث للجمهور في أحد حفلاته (الشرق الأوسط)
يتحدث للجمهور في أحد حفلاته (الشرق الأوسط)
TT

عمرو سليم لـ«الشرق الأوسط»: أفكر في العودة إلى التلحين

يتحدث للجمهور في أحد حفلاته (الشرق الأوسط)
يتحدث للجمهور في أحد حفلاته (الشرق الأوسط)

قال الموسيقار وعازف البيانو المصري عمرو سليم إن بينه وبين المطرب مدحت صالح كيمياء خاصة جعلتهما يشكلان ثنائياً ناجحاً في الحفلات الغنائية، وأضاف في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه عمل في مجالات الموسيقى كافة (التأليف والتلحين والعزف)، كما كَوّن فرقة موسيقية، لكنه يعشق العزف ويجد في لقاء الجمهور وتجاوبه معه على المسرح سعادة أخرى، ولفت إلى أن اهتمام الجمهور الشرقي بالغناء يسبق الموسيقى، ما يجعله أكثر تجاوباً في الحفلات الموسيقية، ووضع سليم الموسيقى التصويرية لأفلام سينمائية عدة من بينها «الوزير جاي»، و«الاتحاد النسائي»، و«الهروب إلى القمة».

وقدم الثنائي «صالح وسليم» حفلاً بالقاهرة 12 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.

عمرو سليم ومدحت صالح يكمل كل منهما الآخر (الشرق الأوسط)

ويستعيد عمرو سليم بداية تعارفه مع مدحت صالح، حيث التقيا لأول مرة بمسرح «البالون» نهاية سبعينات القرن الماضي، مثلما يقول: «جمعتنا فرقة (أنغام الشباب) ثم كوّن كل منا فرقته الخاصة، وواجهنا مشكلات مع الفرق، فقال لي مدحت يكفي جداً هذا الوقت الذي لم نكن فيه معاً، ومن وقتها ارتبطنا بالعمل معاً ووجد كل منا ضالته في الآخر».

ويؤكد على أهمية هذه العلاقة الفنية: «أنا ومدحت نُكمل بعض، ومدحت يقول دائماً (نحن في مركب واحد)، ونجاح أي منا هو نجاح للآخر، ومدحت فنان مخلص لعمله، ولا ينكر جهود من معه، وكثيراً ما يتحدث عني أمام الجمهور ويفعل ذلك من قلبه، وحين نسافر معاً لا يصعد لغرفته قبل أن يتأكد من صعودي قبله وأن يطمئن لوجود من يساعدني، وأرى أنه شيء رائع يبث الطمأنينة».

وتنعكس هذه العلاقة الجيدة على حفلاتهما، حسبما يقول سليم: «هناك أشياء تحدث ليس لها تفسير عندي ولا عند مدحت، ورغم أنني لا أراه على المسرح، لكن قد تكون هناك مواقف مفاجئة تحدث مثل (قفلة أغنية) تستلزم نفساً طويلاً، وقد ينسى مدحت فيجدني قفلت معه بالدرجة نفسها، ما يؤكد أن بيننا (كيمياء) جعلتنا ننصهر وكل منا يدرك أن الآخر يقف في ظهره ويسانده».

يجد متعته في العزف (الشرق الأوسط)

وقدم عمرو سليم عدة حفلات موسيقية طوال العام الحالي بالإسكندرية ومهرجاني القلعة والموسيقى العربية، كما قدم أخيراً حفلاً بمتحف الحضارة، ويفسر سبب نشاطه بالحفلات الموسيقية بقوله: «لأنني أعشق عزف الموسيقى كما أن الجمهور أصبح أكثر وعياً بفكرة أن يحضر حفلاً موسيقياً وليس غنائياً، وهو ما شجعني أن أجرب فيها، وهناك حفلات أعزف الموسيقى لأغنيات خالدة وأجدهم يقومون بالغناء لأن الموسيقى في المجتمعات الشرقية تأتي بعد الطرب بكل ملحقاته، لذا أعزف موسيقى أغنيات يعرفونها ويرددونها، وأكون منسجماً معهم لأن الفنان يجد سعادته في تجاوب الجمهور».

وفي بداية مشواره كوّن سليم فرقة موسيقية وضم لها مطرباً ومطربة، ويقول: «قدمنا أغاني خاصة بنا، وكتب لنا شعراء على غرار رضا أمين وشوقي حجاب وحسام السيد أغنيات لاقت صدى واسعاً، وفي أوائل التسعينات لم تستطع المطربة الاستمرار بعد أن أنجبت طفلاً، ولم أجد بديلاً لصوتها، فتوقفنا عن الغناء».

«عادة لا أقدم أغنيات الجيل الحالي بل لمطربين لا تعرف الناس أعمالهم»

عمرو سليم

وخاض عمرو سليم مجال التلحين من خلال أغنيات لفرقته ولمطربين آخرين من بينهم محمد الحلو: «طلب مني أن ألحن له أغنية بعنوان (اسمك على جبيني)، واكتفيت بألحان الفرقة، لكن أصدقائي يُلحّون علي في العودة للتلحين، وقد أفعلها قريباً».

وألّف سليم الموسيقى التصويرية لأفلام عدة، وكانت البداية من خلال فيلم «الوزير جاي» حينما اتصل به الكاتب الراحل أحمد رجب وطلب منه أن يضع موسيقى الفيلم، ويقول سليم عن ذلك: «كنت قد لحنت أغنية للفرقة بعنوان (بحب ومعييش) من كلمات الشاعر رضا أمين، وهي تتحدث عن حال الشباب، وقد لفتت نظره وأبدى إعجابه بها وقال لي لدي فكرة فيلم لا أحد سواك سيقوم به، وكان هذا أول فيلم أضع موسيقاه، كما وضعت الموسيقى التصويرية لفيلم: (الاتحاد النسائي) لمديحة كامل و(الهروب إلى القمة) لنور الشريف، وفي كل هذه الأفلام فإن الأفكار هي التي تحركني، لكنني ابتعدت عن هذا المجال حينما وجدت أن موسيقى الفيلم يراها بعض المنتجين شيئاً هامشياً، بينما أنا أحترم عملي، ولا أحب الشعور في أي وقت بأنني كسبت من وراء عمل ولم أعطه حقه».

ورغم أنه يعزف في حفلاته لأغنيات عربية قديمة لكنه ضمن أعماله أغنية عصرية للمطرب اللبناني فضل شاكر، وعن ذلك يقول: «عزفت له أغنية (لو على قلبي) لأن كلامها جميل وبها ثيمة موسيقية جيدة، وهو فنان يملك موهبة كبيرة، وأنا عادة لا أقدم أغنيات مطربي الجيل الحالي، بل لمطربين الناس لا تعرف أعمالهم مثل أغنية (حارة السقايين) لشريفة فاضل التي يعتقد البعض أنها لمحمد منير».وينتمي عمرو سليم لعائلة شهيرة جمعت بين الطب والفن وكرة القدم، فعمه هو الكابتن صالح سليم، وابن عم والده هو المخرج أشرف فهمي، وكان الفنان هشام سليم ابن عمه وصديقه الأقرب، مثلما يقول: «كان بيني وبين هشام توافق مثير في طريقة تفكيرنا، وفي آرائنا في الفن والحياة، وكان الشبه بيننا كما لوكنا توأماً، لقد افتقدت توأمي لكنني أعزي نفسي بأنه ظل متمسكاً بمبادئه وأخلاقياته حتى رحيله، ولم يتنازل عنها تحت أي وازع».