أسبوع الموضة في الرياض... بدأ متعثراً وانتهى منتصراً

رأسماله في مصمماته وتحديات كثيرة ساعدت رياح التغيير بالسعودية على تجاوزها

من تصاميم أروى البنوي - من تشكيلة «آرام» للمصممة أروى عماري - من عرض مشاعل الراجحي - من أعمال مشاعل الراجحي
من تصاميم أروى البنوي - من تشكيلة «آرام» للمصممة أروى عماري - من عرض مشاعل الراجحي - من أعمال مشاعل الراجحي
TT

أسبوع الموضة في الرياض... بدأ متعثراً وانتهى منتصراً

من تصاميم أروى البنوي - من تشكيلة «آرام» للمصممة أروى عماري - من عرض مشاعل الراجحي - من أعمال مشاعل الراجحي
من تصاميم أروى البنوي - من تشكيلة «آرام» للمصممة أروى عماري - من عرض مشاعل الراجحي - من أعمال مشاعل الراجحي

كان أول أسبوع تشهده العاصمة الرياض. وغني عن القول أنه كان حدثاً لم يكن أحد يتوقع حدوثه منذ عامين فقط، لكن «رؤية 2030»، التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2016، غيرت أشياء كثيرة. فمنذ ذلك الوقت ورياح التغيير تتحرك بقوة، لتشمل مجالات إبداعية متنوعة، من ضمنها الموضة، باعتبارها متنفساً فنياً، وصناعة من شأنها أن تخلق وظائف جديدة، وتحرك السياحة وغيرها من القطاعات المرتبطة بها.
وما يمكن أن يقال عن الأسبوع أن ولادته لم تكن سهلة بسبب بعض اللوجيستيات، إلا أنها استحقت العناء والانتظار، لأنها كشفت عن مفاجأة لم يكن يتوقعها الأغلبية، وتتمثل في مصممات مبدعات كن رأسمال لا يقدر بثمن. فرغم مشاركة مصممين متمرسين في هذا المجال من دبي ولبنان وكازاخستان والبرازيل ومصر والولايات المتحدة الأميركية، فإن 3 مصممات سعوديات كن نجمات الأسبوع بلا منازع.
لكل واحدة أسلوبها الخاص، ورؤيتها الواضحة التي لا تشبه الأخرى. فتصاميم أروى بنوي تميزت بما يُعرف بالـ«ستريت ستايل»، لكن بأسلوب استمدته من البيئة السعودية، بينما مشاعل الراجحي تعاملت مع الأسلوب نفسه بطريقة مختلفة تماماً، تجمع المنطلق بالأنيق الذي يمكن أن تلبسه أي فتاة شابة في النهار أو المساء. ومن جهتها، اختتمت المصممة أروى العماري، صاحبة ماركة «آرام»، الأسبوع بتشكيلة موجهة للمساء والسهرة، كانت عبارة عن أزياء جاهزة تحاكي الـ«هوت كوتير» بدقتها وجمالها، ولم تستعمل فيها التطريز والترصيع على الإطلاق، ومع ذلك شعت بالجمال.
وفي حفل اختتام الأسبوع، علقت ميليسا تويغ، وهي صحافية تعمل في موقع «بيزنيس أوف فاشن» الشهير، بأنها سعيدة بأنها بقيت لليوم الأخير. وفي مصارحة جانبية، قالت: «في اليوم الأول، فكرت أن أقطع رحلتي، وأعود بعد يومين فقط، خصوصاً أن شواغلي كثيرة، لكني سعيدة جداً بأني بقيت للنهاية، لأرى بأم عيني أن قوة الأسبوع تكمن في المرأة السعودية». وتسكت لثوانٍ، ثم تضيف: «بالفعل، كنت سأفوت على نفسي فرصة التعرف على أعمالهن ومدى قوتهن». وما كانت ميليسا تويغ تُلمح له هو أنها لم تكن تتوقع الكثير من الأسبوع، بعد التأخيرات التي شهدها في المرة الأولى بسبب عدم حصول بعض الضيوف والعارضات على تأشيرات الدخول في الوقت المناسب، وفي المرة الثانية بسبب الطقس السيئ وبعض اللوجيستيات التي أدت إلى تأجيله لـ24 ساعة؛ كل هذا ولد شعوراً بعدم الثقة لدى البعض.
صحيح أن التأخير جزء لا يتجزأ من عروض الأزياء، إلا أن 24 ساعة طويلة بكل المقاييس، وهذا ما أثار كثيراً من اللغط والتشاؤم. ولحسن الحظ، فإن الرغبة في إنجاحه كانت جامحة، والحماس لتحقيقه كان معدياً وفي صالحه. فالمناسبة كانت تاريخية، تبرز فيها قوة المرأة، كما تعكس حجم الانفتاح الاجتماعي.
تقول المصممة أروى العماري بعد نهاية عرضها: «رغم أني تمنيت لو بدأ في اليوم المقرر له، فإننا يجب أن نتذكر أنه نجح في الأخير، وحقق المراد منه»، وتشير إلى أنها اضطرت لتحضير تشكيلتها في غضون شهر واحد فقط، لأنها لم تتلقَ الدعوة للمشاركة قبلها بوقت طويل، موضحة: «عندما كلموني لدعوتي للمشاركة، لم أتردد ولو لثانية... لم يكن خيار الرفض مطروحاً، لأن المشاركة في الأسبوع كمن يساهم في صنع التاريخ».
المصممة مشاعل الراجحي علقت على الأمر بدورها قائلة إنه «من الخطأ أن نُضخم الأمور ونعطيها حجماً أكبر. نعم، تمنينا لو أن التأخير لم يحصل، وربما نكون قد تسرعنا بعض الشيء، لكن كل هذا لا يهم في النهاية، فهذه أول مرة ننظم فيها أسبوعاً بهذا الحجم».
وتتابع بحماس: «لقد انتظرنا أن يكون لنا أسبوع خاص بنا طويلاً، لأن حاجتنا ماسة إلى منبر نستعرض فيه قدراتنا، ونخاطب من خلاله الآخر. وفكرة أن نعود إلى الوراء، أو حتى نلتفت إليه، لم تعد واردة. علينا الآن أن ننظر إلى المستقبل، ونستفيد من الأخطاء».
وتوافقها الرأي المصممة أروى بنوي، التي كانت تعرض من قبل في دبي وباريس، بقولها: «نعم، كانت هناك تحديات، لكني متأكدة أن القادم سيكون أفضل. حتى تسرعنا له مبرراته، لأن الإعلان عن (رؤية 2030) كان بمثابة إشارة للانطلاق، وبالتالي لم يكن من الممكن أن ننتظر أو نتمهل. كان من الضروري، وبمجرد تسلمنا الإشارة، أن نستغلها وننطلق بكل ما أوتينا من قوة نحو المستقبل».
وما كشفه الأسبوع أنه لا يمتلك البنية التحتية المطلوبة بعد، لكنه يمتلك رأسمالاً لا يُقدر بثمن، ولا يتوفر لدى كل أسابيع الموضة العالمية، لا سيما في التجربة الأولى، ألا وهو المواهب المتمثلة هنا في جيل من المصممات نجحن في إظهار قدرتهن على الابتكار، من دون أي رغبة في تقليد الغرب. مصممات متعلقات بثقافتهن، وفي الوقت ذاته مسكونات بأهمية تمكين المرأة في المجتمع؛ تشعر وأنت تتحدث مع أي واحدة منهن أن المسألة لا تتعلق بالأزياء، واستعراض مهاراتهن الفنية فحسب، بقدر ما تتعلق برسالة يردن إبلاغها للعالم: إنهن قويات، قادرات على دخول المنافسة العالمية، لو توفرت لهن وسائل الإنتاج بشكل صحيح.
من الناحية الفنية، لم تكن لديهن أية مشكلة على الإطلاق، حيث خطت كل واحدة منهن لنفسها خطاً مميزاً، يجمع الحداثة بالمعاصرة، مع احترام التقاليد والأعراف. فالثقافة السعودية، بالنسبة لكل من أروى بنوي ومشاعل الراجحي مثلاً، غنية يمكن الغرف منها بلا هوادة. ومع ذلك، فإن الجميل فيما قدمتاه أنهما لم يترجماها حرفياً، ولم يغرقا في فولكلورها. ما قامتا به أنهما أخذتا فكرة «ستريت ستايل»، وحلقتا بها بعيداً في اتجاهات مختلفة.
فأروى بنوي ركزت على تفاصيل بدوية وأقمشة تقليدية، تجسدت في استعمالها قماش الشماغ وألوان منطقة عسير المتوهجة، فضلاً عن تقنية التنجيد، وأبقت على الخطوط عصرية، بينما ركزت مشاعل على إيحاءات خفيفة من الشارع السعودي، ترجمتها في تصاميم أنيقة غلبت عليها خطوط واسعة اعتمدت فيها على البليسيهات، وأسلوب الطبقات المتعددة. وكانت النتيجة صورة أنيقة وشبابية في الوقت ذاته، مزجت في بعضها أكثر من قماش واحد. قطعة مثلاً جمعت القطن والمخمل، كان الرابط بينها شريط أبيض مرصع بأحجار محلية، يمكن أن تدخلها مناسبات المساء والسهرة بسهولة، وقطع أخرى كثيرة لعبت فيها على البليسيهات وراء الظهر لتخلق خطوطاً منسدلة تزينها طبقات من التول، وهكذا.
أما أروى العماري، فرسمت خطاً مختلفاً تماماً عنهما، واختتمت الأسبوع بتشكيلة موجهة للمساء والنهار، لم تبخل فيها بأي شيء يتعلق بالترف والإبهار سوى التطريز، معترفة بأنها لا تميل إليه: «لقد أصابني بنوع من التخمة، فالكل بات يستسهله ويستعمله... بالنسبة لي، أريد أن أقدم شيئاً مختلفاً يتماشى مع المجتمع السعودي حالياً».
الذوق السعودي بالنسبة لها تغير عما كان عليه في السابق، والمرأة الشابة لم تعد تُقبل على البريق الذي يأتي على حساب الخطوط الأنيقة والمدروسة: «لقد أصبحت تعرف أن ما يبدو رائعاً على منصات العروض تحت الإضاءة قد لا يناسبها بالضرورة في أرض الواقع، والجيل الجديد تحديداً يبحث عن البساطة الراقية، بعد أن تولدت لديه ردة فعل عكسية لكل ما هو مبالغ فيه. الآن، وعندما تريد أية واحدة شراء قطعة تميزها عن غيرها، فإنها تفكر أكثر من مرة».
وتوافقها مشاعل الراجحي الرأي بأن الشخصية السعودية بطبعها لا تميل إلى الاستعراض، والجيل الشاب تحديداً يريد أزياء تعكس هويته، رغم انفتاحه على العالم، ومتابعته لآخر صرعات الموضة. فالمرأة التي كانت تشتري أزياءها من الخارج، بدأت تشتري من الداخل، حسب قولها: «لا يمكن تجاهل أن هناك نقلة جذرية في الذوق السعودي حالياً. ومن تجربتي الشخصية، فإن كثيراً من زبوناتي يطلبن مني أن أصمم لهن فساتين سهرة خاصة. وعندما أقول لهن إن خطي ليس عن أزياء السهرة، يقترحن أن أضيف تفاصيل جديدة للارتقاء بها إلى هذه المناسبات، رغبة منهن في التميز، وهذا أكبر دليل على التغيير الذي أشرت إليه».
صور ضيفات الأسبوع أيضاً تؤكد هذا الأمر. فمن تحت عباءاتهن المطرزة الفاخرة، ظهرت أزياء عصرية بخطوط بسيطة قد لا تكون مستوحاة من «ستريت ستايل» الذي تعتمده كل من أروى ومشاعل، إلا أن عيون بناتهن كانت مشدودة إليها وتشي برغبة فيها، وهو ما يلخص الموجة السائدة.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.